مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

من وقف التراجع الهائل والمتجذر... إلى التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري
TT

مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري

يدرك فرانك لامبارد المدرب الجديد لنادي إيفرتون صعوبة المهمة التي تنتظره لتغيير حظوظ الفريق. ويعلم أيضا أن هناك مهمة صعبة للغاية أمامه، حيث يبتعد إيفرتون بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط، وأن هدفه في المدى القصير ينحصر أساسا في تحسين ترتيب الفريق في جدول الدوري.
«الغارديان» ترصد هنا عدة مهام رئيسية يجب أن يقوم بها خليفة رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون:
وقف التراجع الهائل والمتجذر يتعين على المدير الفني الجديد لإيفرتون، فرانك لامبارد، أن ينسى الآن أي رؤية طويلة المدى، ولا يفكر في تغييرات هيكلية أو فلسفة معينة في الوقت الحالي، ويجب عليه أن يدرك أن هذه عملية تهدف إلى إنقاذ النادي من الهبوط في المقام الأول والأخير. لقد أدت ست سنوات من سوء الإدارة والتعاقد السيئ مع اللاعبين الجدد واتخاذ قرارات غير منطقية من قبل مالك النادي فرهاد موشيري إلى وصول إيفرتون إلى حافة الانهيار.
لم يهبط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 71 عاماً، لكن هذا الفريق الذي تم تجميعه بتكلفة باهظة يتجه بمستواه الحالي نحو دوري الدرجة الأولى!
لقد جمع إيفرتون 10 نقاط من المباريات الأربع الأولى في الموسم قبل أن تعصف الإصابات بريتشارليسون ودومينيك كالفيرت لوين، وتبدأ فترة رافائيل بينيتز المثيرة للانقسام. كما يعد إيفرتون هو أسوأ فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة الأخيرة.
لقد عاد المهاجمان الأساسيان من الإصابة، وإن كانت عودة كالفيرت لوين قد جاءت بعد أربعة أشهر من الغياب عن الملاعب بسبب الإصابة، وهي فترة طويلة للغاية من المؤكد أنها ستؤثر على مستوى اللاعب، خاصة أنه سيعود إلى فريق يعاني من فقدان الثقة، ويلعب دون استراتيجية واضحة، ويعاني من ارتباك شديد بسبب اللعب تحت قيادة سبعة مديرين فنيين في أقل من ست سنوات (بما في ذلك المديرون الفنيون المؤقتون).
ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بأربع نقاط فقط، بعد الفوز في المرحلة الخامسة والعشرين الأخيرة على ليدز يونايتد على أرضه والهزيمة خارج ملعبه أمام نيوكاسل، بالإضافة إلى أنه سيلعب مباريات قوية أمام كل من مانشستر سيتي وتوتنهام ووستهام ومانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي وليستر سيتي وآرسنال.
وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يغرس الثقة في نفوس اللاعبين، ويعتمد على خطة لعب تساعده على تحسين النتائج بشكل فوري.
التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي
من الواضح أن جماهير إيفرتون في حالة غضب شديد ومفهوم بسبب فشل موشيري ومجلس الإدارة في سد الفجوة بين النادي وأندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز من جهة، والتسبب في خلق شرخ كبير في العلاقة بين الجمهور والنادي والمديرين الفنيين من جهة أخرى. إن طريقة البحث عن مدير فني جديد في الفترة الأخيرة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن النادي يعاني من حالة من التخبط الشديد.
من المفهوم أن رئيس مجلس الإدارة، بيل كينرايت، هو من كان يقود الخطوة الأولية للتعاقد مع روبرتو مارتينيز، والذي كان أول مدير فني يقيله موشيري في إيفرتون والذي حصل على تعويضات تزيد على 10 ملايين جنيه إسترليني بعد نزاع قانوني.
ولم يكن مفاجئاً أن يرفض الاتحاد البلجيكي لكرة القدم اقتراح إيفرتون بأن يشرف مارتينيز على قيادة منتخب بلجيكا ونادي إيفرتون في العام الذي سيشهد إقامة كأس العالم، وبالتالي سرعان ما فشلت هذه الخطة.
وبعد ذلك، أخذ موشيري وشريكه في العمل أليشر عثمانوف زمام المبادرة مرة أخرى وفضلا فيتور بيريرا؛ ذلك المدير الفني الذي لا يملك أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي رفُض مرتين من قبل لتولي القيادة الفنية لإيفرتون.
إن رد الفعل العدائي الشديد من جانب جمهور إيفرتون دفع بيريرا إلى تقديم أوراق اعتماده في مقابلة تلفزيونية على الهواء مباشرة، وهو الأمر الذي أثار دهشة وقلقا على نطاق واسع.
لقد أدى التحرك للتعاقد مع بيريرا، والتأثير المستمر لوكيل الأعمال كيا جورابشيان، ورسالة موشيري المفتوحة الأخيرة إلى الجمهور - والتي لم يقر فيها بأي أخطاء من جانبه وأثنى فيها ببذخ على مجلس إدارة النادي رغم التدهور الفوضوي لإيفرتون - إلى تعميق الخوف من أن موشيري لا يرى الإخفاقات التي حولت إيفرتون إلى أحد أكثر الأندية التي تعاني من خلل وظيفي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشارة إلى أنه لا يمكن لأي مدير فني بمفرده أن يعالج هذه المشاكل المتجذرة داخل النادي، لكن لامبارد سيحتاج إلى قوة كبيرة تمكنه من تجاهل التدخل من المسؤولين في المراكز العليا، والعمل على إعادة الأمل إلى القاعدة الجماهيرية التي تشعر بالسخط الشديد. إنها مهمة صعبة بكل تأكيد، لكن هناك حاجة إلى التعاون والعمل الجماعي والاتحاد لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تجنب الهبوط.
العمل على تحسين التنظيم والتركيز الدفاعي كان دونكان فيرغسون محبطا للغاية بعد الخسارة أمام أستون فيلا في أول مباراة له كمدير فني مؤقت للفريق، لكن الحقيقة أنه طور أداء الفريق في العديد من الأمور، مقارنة بما كان عليه الوضع تحت قيادة بينيتز.
لقد سدد إيفرتون عدداً أكبر من التسديدات، وواجه عدداً أقل من المحاولات على المرمى، وكان الأكثر استحواذا على الكرة أمام أستون فيلا مقارنة بما كان عليه الأمر تحت قيادة بينيتز، لكنه خسر بسبب مشكلة متكررة: ضعف الدفاع في الكرات الثابتة.
لقد كانت رأسية إميليانو بوينديا الحاسمة هي الهدف العاشر الذي يستقبله إيفرتون من ركلة ثابتة هذا الموسم، وكان السبب هذه المرة هو عدم قيام ريتشارليسون بواجبه الدفاعي كما ينبغي على القائم القريب.
وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك شراكة دفاعية مستقرة طوال الموسم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الإصابات الكثيرة التي عانى منها ياري مينا، وتدهور العلاقة بين أفضل مدافعي الفريق، لوكاس ديني، وبينيتز، قبل بيع ديني إلى أستون فيلا قبل أيام قليلة من إقالة المدير الفني الإسباني، بالإضافة إلى أن فيتالي مايكولينكو وناثان باتيرسون اللذين تعاقد معهما النادي في فترة الانتقالات الشتوية بمبلغ إجمالي أولي قدره 29 مليون جنيه إسترليني لم يلعبا تحت قيادة فيرغسون.
وكان بينيتز هو آخر المديرين الفنيين لإيفرتون الذين شككوا في شخصية لاعبي الفريق، الذين يقدمون مستويات قوية للغاية في التدريبات لكنهم يلعبون بشكل سيئ في المباريات.
إيجاد حل لمشكلة عدم التوازن يجب الإشارة إلى أن نقطة القوة الأبرز في صفوف الفريق، ومصدر الأمل الأساسي في إنقاذ النادي من الهبوط، تتمثل في خط الهجوم الذي يضم ريتشارليسون وكالفيرت لوين، رغم غياب كل منهما لفترات طويلة بسبب الإصابة وفشلهما في العودة إلى مستواهما السابق حتى الآن.
وعلاوة على ذلك فإن ديماري غراي وأندروس تاونسند - وهما اثنان من التعاقدات الجديدة تحت قيادة بينيتز اللذان قدما مستويات مثيرة للإعجاب، بالإضافة إلى الموهبة الشابة أنتوني غوردون التي دفع بها المدير الفني الإسباني في تشكيلة الفريق بانتظام - كانوا أفضل لاعبي إيفرتون في الفترة الأخيرة.
لكن من خلفهم، كان آلان وعبد الله دوكوري يعانيان بشكل كبير، وكثيرا ما كان يتفوق عليهما لاعبو الفرق المنافسة. إن تغيير طريقة اللعب إلى خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين من خلال الدفع بأندريه غوميز سوف يساعد إيفرتون على الاستحواذ على الكرة بشكل أفضل، ويقلل كثيرا من الخطورة التي يتعرض لها الفريق في الهجمات المرتدة السريعة - من الناحية النظرية على الأقل - لكن هذا يستلزم التضحية بمهاجم.
ومع ذلك، سيغيب دوكوري عن الملاعب لمدة أسبوعين آخرين على الأقل بسبب إصابة في الفخذ، كما سيغيب زميلاه في خط الوسط توم ديفيز وفابيان ديلف عن الملاعب حتى مارس (آذار) المقبل.
وبالتالي، كان من المنطقي أن يخطط بينيتز للتعاقد مع لاعب خط وسط جديد في فترة الانتقالات الشتوية. لكن بدلا من ذلك، تعاقد إيفرتون مع الجناح أنور الغازي على سبيل الإعارة! ولحسن حظ إيفرتون فيما يتعلق بهذا المركز أن لامبارد أقنع دوني فان دي بيك بالانضمام لإيفرتون قادما من مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة لمدة موسم.
وبالإضافة إلى تجنب الهبوط ومصالحة الجماهير الغاضبة، هناك معضلة أخرى تتمثل في العمل دون مدير كرة قدم، ورئيس للجنة التعاقدات، ومدير للكشافة، ورئيس للعلوم الرياضية، ومدرب لإعادة التأهيل، بعد أن رحل جميع من كانوا يشغلون هذه المناصب خلال الشهرين الماضيين!



هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026

صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي

، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي

والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي

.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي

اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.

وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي

قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023

بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح

والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت

. تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.