مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

من وقف التراجع الهائل والمتجذر... إلى التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري
TT

مهام رئيسية تنتظر فرانك لامبارد لإبعاد إيفرتون عن شبح الهبوط

كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك  النادي فرهاد موشيري
كالفيرت لوين - ياري مينا - جماهير غاضبة - ريتشارليسون - مالك النادي فرهاد موشيري

يدرك فرانك لامبارد المدرب الجديد لنادي إيفرتون صعوبة المهمة التي تنتظره لتغيير حظوظ الفريق. ويعلم أيضا أن هناك مهمة صعبة للغاية أمامه، حيث يبتعد إيفرتون بفارق أربع نقاط فقط عن منطقة الهبوط، وأن هدفه في المدى القصير ينحصر أساسا في تحسين ترتيب الفريق في جدول الدوري.
«الغارديان» ترصد هنا عدة مهام رئيسية يجب أن يقوم بها خليفة رافائيل بينيتز على رأس القيادة الفنية لإيفرتون:
وقف التراجع الهائل والمتجذر يتعين على المدير الفني الجديد لإيفرتون، فرانك لامبارد، أن ينسى الآن أي رؤية طويلة المدى، ولا يفكر في تغييرات هيكلية أو فلسفة معينة في الوقت الحالي، ويجب عليه أن يدرك أن هذه عملية تهدف إلى إنقاذ النادي من الهبوط في المقام الأول والأخير. لقد أدت ست سنوات من سوء الإدارة والتعاقد السيئ مع اللاعبين الجدد واتخاذ قرارات غير منطقية من قبل مالك النادي فرهاد موشيري إلى وصول إيفرتون إلى حافة الانهيار.
لم يهبط النادي من الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 71 عاماً، لكن هذا الفريق الذي تم تجميعه بتكلفة باهظة يتجه بمستواه الحالي نحو دوري الدرجة الأولى!
لقد جمع إيفرتون 10 نقاط من المباريات الأربع الأولى في الموسم قبل أن تعصف الإصابات بريتشارليسون ودومينيك كالفيرت لوين، وتبدأ فترة رافائيل بينيتز المثيرة للانقسام. كما يعد إيفرتون هو أسوأ فريق في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الفترة الأخيرة.
لقد عاد المهاجمان الأساسيان من الإصابة، وإن كانت عودة كالفيرت لوين قد جاءت بعد أربعة أشهر من الغياب عن الملاعب بسبب الإصابة، وهي فترة طويلة للغاية من المؤكد أنها ستؤثر على مستوى اللاعب، خاصة أنه سيعود إلى فريق يعاني من فقدان الثقة، ويلعب دون استراتيجية واضحة، ويعاني من ارتباك شديد بسبب اللعب تحت قيادة سبعة مديرين فنيين في أقل من ست سنوات (بما في ذلك المديرون الفنيون المؤقتون).
ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بأربع نقاط فقط، بعد الفوز في المرحلة الخامسة والعشرين الأخيرة على ليدز يونايتد على أرضه والهزيمة خارج ملعبه أمام نيوكاسل، بالإضافة إلى أنه سيلعب مباريات قوية أمام كل من مانشستر سيتي وتوتنهام ووستهام ومانشستر يونايتد وليفربول وتشيلسي وليستر سيتي وآرسنال.
وبالتالي، يتعين على لامبارد أن يغرس الثقة في نفوس اللاعبين، ويعتمد على خطة لعب تساعده على تحسين النتائج بشكل فوري.
التعامل بشكل جيد مع الخلل الوظيفي
من الواضح أن جماهير إيفرتون في حالة غضب شديد ومفهوم بسبب فشل موشيري ومجلس الإدارة في سد الفجوة بين النادي وأندية النخبة في الدوري الإنجليزي الممتاز من جهة، والتسبب في خلق شرخ كبير في العلاقة بين الجمهور والنادي والمديرين الفنيين من جهة أخرى. إن طريقة البحث عن مدير فني جديد في الفترة الأخيرة أظهرت بما لا يدع مجالا للشك أن النادي يعاني من حالة من التخبط الشديد.
من المفهوم أن رئيس مجلس الإدارة، بيل كينرايت، هو من كان يقود الخطوة الأولية للتعاقد مع روبرتو مارتينيز، والذي كان أول مدير فني يقيله موشيري في إيفرتون والذي حصل على تعويضات تزيد على 10 ملايين جنيه إسترليني بعد نزاع قانوني.
ولم يكن مفاجئاً أن يرفض الاتحاد البلجيكي لكرة القدم اقتراح إيفرتون بأن يشرف مارتينيز على قيادة منتخب بلجيكا ونادي إيفرتون في العام الذي سيشهد إقامة كأس العالم، وبالتالي سرعان ما فشلت هذه الخطة.
وبعد ذلك، أخذ موشيري وشريكه في العمل أليشر عثمانوف زمام المبادرة مرة أخرى وفضلا فيتور بيريرا؛ ذلك المدير الفني الذي لا يملك أي خبرة في الدوري الإنجليزي الممتاز والذي رفُض مرتين من قبل لتولي القيادة الفنية لإيفرتون.
إن رد الفعل العدائي الشديد من جانب جمهور إيفرتون دفع بيريرا إلى تقديم أوراق اعتماده في مقابلة تلفزيونية على الهواء مباشرة، وهو الأمر الذي أثار دهشة وقلقا على نطاق واسع.
لقد أدى التحرك للتعاقد مع بيريرا، والتأثير المستمر لوكيل الأعمال كيا جورابشيان، ورسالة موشيري المفتوحة الأخيرة إلى الجمهور - والتي لم يقر فيها بأي أخطاء من جانبه وأثنى فيها ببذخ على مجلس إدارة النادي رغم التدهور الفوضوي لإيفرتون - إلى تعميق الخوف من أن موشيري لا يرى الإخفاقات التي حولت إيفرتون إلى أحد أكثر الأندية التي تعاني من خلل وظيفي في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ويجب الإشارة إلى أنه لا يمكن لأي مدير فني بمفرده أن يعالج هذه المشاكل المتجذرة داخل النادي، لكن لامبارد سيحتاج إلى قوة كبيرة تمكنه من تجاهل التدخل من المسؤولين في المراكز العليا، والعمل على إعادة الأمل إلى القاعدة الجماهيرية التي تشعر بالسخط الشديد. إنها مهمة صعبة بكل تأكيد، لكن هناك حاجة إلى التعاون والعمل الجماعي والاتحاد لتحقيق الهدف الأساسي المتمثل في تجنب الهبوط.
العمل على تحسين التنظيم والتركيز الدفاعي كان دونكان فيرغسون محبطا للغاية بعد الخسارة أمام أستون فيلا في أول مباراة له كمدير فني مؤقت للفريق، لكن الحقيقة أنه طور أداء الفريق في العديد من الأمور، مقارنة بما كان عليه الوضع تحت قيادة بينيتز.
لقد سدد إيفرتون عدداً أكبر من التسديدات، وواجه عدداً أقل من المحاولات على المرمى، وكان الأكثر استحواذا على الكرة أمام أستون فيلا مقارنة بما كان عليه الأمر تحت قيادة بينيتز، لكنه خسر بسبب مشكلة متكررة: ضعف الدفاع في الكرات الثابتة.
لقد كانت رأسية إميليانو بوينديا الحاسمة هي الهدف العاشر الذي يستقبله إيفرتون من ركلة ثابتة هذا الموسم، وكان السبب هذه المرة هو عدم قيام ريتشارليسون بواجبه الدفاعي كما ينبغي على القائم القريب.
وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك شراكة دفاعية مستقرة طوال الموسم، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الإصابات الكثيرة التي عانى منها ياري مينا، وتدهور العلاقة بين أفضل مدافعي الفريق، لوكاس ديني، وبينيتز، قبل بيع ديني إلى أستون فيلا قبل أيام قليلة من إقالة المدير الفني الإسباني، بالإضافة إلى أن فيتالي مايكولينكو وناثان باتيرسون اللذين تعاقد معهما النادي في فترة الانتقالات الشتوية بمبلغ إجمالي أولي قدره 29 مليون جنيه إسترليني لم يلعبا تحت قيادة فيرغسون.
وكان بينيتز هو آخر المديرين الفنيين لإيفرتون الذين شككوا في شخصية لاعبي الفريق، الذين يقدمون مستويات قوية للغاية في التدريبات لكنهم يلعبون بشكل سيئ في المباريات.
إيجاد حل لمشكلة عدم التوازن يجب الإشارة إلى أن نقطة القوة الأبرز في صفوف الفريق، ومصدر الأمل الأساسي في إنقاذ النادي من الهبوط، تتمثل في خط الهجوم الذي يضم ريتشارليسون وكالفيرت لوين، رغم غياب كل منهما لفترات طويلة بسبب الإصابة وفشلهما في العودة إلى مستواهما السابق حتى الآن.
وعلاوة على ذلك فإن ديماري غراي وأندروس تاونسند - وهما اثنان من التعاقدات الجديدة تحت قيادة بينيتز اللذان قدما مستويات مثيرة للإعجاب، بالإضافة إلى الموهبة الشابة أنتوني غوردون التي دفع بها المدير الفني الإسباني في تشكيلة الفريق بانتظام - كانوا أفضل لاعبي إيفرتون في الفترة الأخيرة.
لكن من خلفهم، كان آلان وعبد الله دوكوري يعانيان بشكل كبير، وكثيرا ما كان يتفوق عليهما لاعبو الفرق المنافسة. إن تغيير طريقة اللعب إلى خط وسط مكون من ثلاثة لاعبين من خلال الدفع بأندريه غوميز سوف يساعد إيفرتون على الاستحواذ على الكرة بشكل أفضل، ويقلل كثيرا من الخطورة التي يتعرض لها الفريق في الهجمات المرتدة السريعة - من الناحية النظرية على الأقل - لكن هذا يستلزم التضحية بمهاجم.
ومع ذلك، سيغيب دوكوري عن الملاعب لمدة أسبوعين آخرين على الأقل بسبب إصابة في الفخذ، كما سيغيب زميلاه في خط الوسط توم ديفيز وفابيان ديلف عن الملاعب حتى مارس (آذار) المقبل.
وبالتالي، كان من المنطقي أن يخطط بينيتز للتعاقد مع لاعب خط وسط جديد في فترة الانتقالات الشتوية. لكن بدلا من ذلك، تعاقد إيفرتون مع الجناح أنور الغازي على سبيل الإعارة! ولحسن حظ إيفرتون فيما يتعلق بهذا المركز أن لامبارد أقنع دوني فان دي بيك بالانضمام لإيفرتون قادما من مانشستر يونايتد على سبيل الإعارة لمدة موسم.
وبالإضافة إلى تجنب الهبوط ومصالحة الجماهير الغاضبة، هناك معضلة أخرى تتمثل في العمل دون مدير كرة قدم، ورئيس للجنة التعاقدات، ومدير للكشافة، ورئيس للعلوم الرياضية، ومدرب لإعادة التأهيل، بعد أن رحل جميع من كانوا يشغلون هذه المناصب خلال الشهرين الماضيين!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».