تكشف الإدارة الأميركية النقاب اليوم عن حزمة مساعدات تأمل أن تعين أفغانستان على مواجهة رحيل القوات الأجنبية وما قد يصاحبه من انخفاض متوقع في المساعدات الخارجية. ولا تزال أفغانستان واحدة من أفقر دول العالم رغم تلقيها معونات أجنبية ضخمة على مدى 12 عاما. ويأتي إعلان الوكالة الأميركية للمعونة الدولية عن ثلاث مبادرات جديدة للتنمية تصل قيمتها لنحو 300 مليون دولار في إطار جهود الولايات المتحدة لضمان ألا تنزلق أفغانستان مرة أخرى نحو فقر أشد أو ارتدادها عن المكاسب التي تحققت في الصحة والتعليم وقطاعات أخرى على مدى 12 عاما. ووجهت المبادرات المساعدات الأميركية لقطاع الغذاء في أفغانستان وتساعد الحكومة على زيادة إيراداتها والانضمام لمنظمة التجارة العالمية في غضون عام وإبرام اتفاقيات بين جامعات أميركية وأفغانية لتدريب الشبان الأفغان للحصول على وظائف. ولم يتضح حجم المساعدة التي ستحصل عليها أفغانستان التي تعتمد على المعونات الخارجية في السنوات المقبلة إذ ما زال الغموض يكتنف وجود قوات حلف شمال الأطلسي بعد عام 2014 كما أن الأزمات المالية في الدول المانحة تقلص ميزانيات المساعدات.
وفي الشهر الماضي قلص الكونغرس الأميركي المساعدات المدنية لأفغانستان للنصف ما يعكس إحجاما أكبر عن استمرار مستويات المساعدات السخية وبواعث قلق إزاء إهدار المساعدات والفساد ومشاعر إحباط تجاه الحكومة الأفغانية ذاتها.
ويستمر ضغط إدارة الرئيس باراك أوباما على الرئيس الأفغاني حميد كرزاي ليوقع اتفاق أمنيا ثنائيا من أجل بقاء القوات الأميركية بعد العام الحالي ويسبب رفض كرزاي للاتفاق توترا في العلاقات الهشة بالفعل. ومن شأن القرار الأميركي الخاص بالمعونة لأفغانستان في المستقبل أن يحدد ملامح تحركات مانحين آخرين التقوا في طوكيو في 2012 لإعلان عزمهم مساعدة أفغانستان مستقبلا. ورغم أن الولايات المتحدة لم تحدد حجم المعونة التي تعد بها في المستقبل، فإنها تعهدت بأن يكون قريبا من المستويات الحالية التي تتجاوز ملياري دولار بقليل حتى عام 2015 على الأقل.
من جهة أخرى، وصل وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير، أمس إلى مزار الشريف في أفغانستان في زيارة مفاجئة، في مطلع عام مهم جدا للبلاد. ويتمركز في مزار الشريف الواقعة في شمال أفغانستان نحو ثلاثة آلاف جندي ألماني ينتشرون في البلاد وأيضا مركز قيادة قوة إيساف.
وصرح شتاينماير لدى وصوله إلى هذه المدينة بأنها «سنة حاسمة لأفغانستان»، وستشكل «منعطفا» للالتزام الألماني والدولي. وأضاف: «لكننا لم نصل بعد إلى حيث كنا نتوقع قبل 12 سنة، لم نحقق كلما تصورناه»، واصفا التدخل الدولي بأنه ناجح، وموضحا أن أفغانستان «لم تعد معسكرا لتدريب الإرهابيين». وتمر البلاد في مرحلة غير واضحة المعالم في حين تتوقع إيساف التي أنهت في 2013 عملية نقل المهام الأمنية في البلاد إلى القوات الأفغانية غير الجيدة التجهيز، انسحاب جنودها الـ50 ألفا بحلول نهاية السنة ويفترض انتخاب رئيس جديد يخلف حميد كرزاي.
وارتفع عدد الضحايا المدنيين للنزاع في أفغانستان 14 في المائة في 2013 وازداد بشكل مثير للقلق في صفوف النساء والأطفال، كما أفادت الأمم المتحدة أول من أمس. والآثار المتزايدة للنزاع الأفغاني على المدنيين تثير تساؤلات بشأن قدرة القوات الأفغانية على ضمان أمن البلاد بعد انسحاب قوة إيساف. وسيستمر الجيش الأفغاني في الحصول على الدعم الغربي بعد 2014 إذا توصلت كابل وواشنطن إلى الاتفاق حول معاهدة أمنية ثنائية ستفسح في المجال أمام إبقاء 10 آلاف جندي أميركي على الأراضي الأفغانية.
لكن الرئيس الأفغاني اشترط توقيع هذا الاتفاق بإطلاق فعلي لعملية سلام مع متمردي طالبان المتوقفة حاليا.
وهي أول زيارة للوزير الاجتماعي - الديمقراطي منذ انضمامه إلى الحكومة الائتلافية الجديدة التي شكلتها المستشارة أنجيلا ميركل عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر (أيلول) الماضي. والتقى الوزير الألماني الرئيس كرزاي أمس في كابل.
وقررت الحكومة الألمانية الأربعاء الماضي تمديد مهمة قواتها في هذا البلد لمدة عشرة أشهر تنتهي في نهاية 2014. ولا يزال هذا التمديد بحاجة لمصادقة مجلس النواب الألماني (بوندستاغ).
أميركا تكشف النقاب اليوم عن مساعدات لأفغانستان بعد رحيل القوات الأجنبية
وزير الخارجية الألماني يصل إلى كابل في زيارة مفاجئة
وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير (يسار) خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأفغاني زارا أحمد عثماني في كابل أمس (رويترز)
أميركا تكشف النقاب اليوم عن مساعدات لأفغانستان بعد رحيل القوات الأجنبية
وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير (يسار) خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الأفغاني زارا أحمد عثماني في كابل أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

