ميليشيات إيرانية «تتحرك» من شرق سوريا إلى جنوبها

نقلت آليات وعناصر باتجاه أطراف السويداء

رجل على دراجة نارية في حلب شمال سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في حلب شمال سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ميليشيات إيرانية «تتحرك» من شرق سوريا إلى جنوبها

رجل على دراجة نارية في حلب شمال سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)
رجل على دراجة نارية في حلب شمال سوريا أول من أمس (أ.ف.ب)

دفعت ميليشيات إيرانية بعدد من الأرتال العسكرية من مناطق دير الزور والرقة وبادية حماة وحمص وسط وشرق البلاد، باتجاه المناطق الجنوبية في سوريا، تزامناً مع احتجاجات ومظاهرات شعبية مناهضة للنظام السوري تشهدها مدينة السويداء جنوب سوريا، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والأمنية، واستهدف تنظيم «داعش» حافلة عسكرية تقل جنوداً وضباطاً، ما أدى إلى مقتل وجرح نحو 15 عنصراً؛ بينهم ضباط.
وقال مصدر خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيات الإيرانية وأخرى موالية لها، مثل (عصائب أهل الحق) و(الحشد الشعبي) و(حركة النجباء) العراقية، و(لواء فاطميون) الأفغاني، و(حزب الله) اللبناني، دفعت على مدار اليومين الماضيين بـ6 أرتال عسكرية ضخمة، من مناطق تسيطر عليها الميليشيات الإيرانية في دير الزور والرقة وبادية حماة وحمص وسط وشرق سوريا، باتجاه مناطق ريف دمشق والسويداء ودرعا في جنوب سوريا، عبر طرق برية.
وأضاف المصدر: «تضم الأرتال العسكرية للميليشيات الإيرانية نحو 130 سيارة عسكرية تقل عشرات العناصر، وسيارات أخرى ذات دفع رباعي مزودة برشاشات متوسطة، وعبرت مناطق ريف حمص الشرقي باتجاه ريف دمشق والسويداء، عبر طرق برية واقعة في منطقة مهين وتدمر والقريتين بريف حمص الشرقي، بغية عدم رصدها واستهدافها من قبل الطيران الإسرائيلي، ووسط إجراءات أمنية مشددة برفقة طائرات استطلاع إيرانية، وانتشار حواجز عسكرية لقوات الفرقة الرابعة التابعة لقوات النظام السوري ويقودها ماهر الأسد شقيق رأس النظام السوري بشار الأسد».
وزاد: «لقي 11 عنصراً من قوات النظام السوري مصرعهم، وجرح آخرون بينهم ضابط برتبة لواء (فارس غيضة)، بكمين من (تنظيم داعش)، بعبوة ناسفة استهدفت حافلة نقل مبيت، على طريق حمص - مهين، فجر الثلاثاء 15 فبراير (شباط) الحالي، وأعقب ذلك استنفار كبير لقوات النظام في المنطقة، وتحليق مكثف للطيران الحربي التابع للنظام في الأجواء».
وتأتي تعزيزات الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني في جنوب سوريا، رغم الاتفاقات والتفاهمات الروسية والإسرائيلية في سوريا، وتوقيع اتفاق بين الطرفين في شهر مايو (أيار) 2018 يسمح لقوات النظام بإعادة السيطرة على مناطق الجنوب السوري حتى الحدود مع الجولان، ومنع تقدم الميليشيات الإيرانية و«حزب الله» اللبناني إلى الحدود، وفق صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية حينها.
وفي سياق آخر، قال ناشطون إن قوات النظام والميليشيات المحلية عمدت مؤخراً إلى استكمال عمليات نهب ممتلكات المدنيين في مدن كفرزيتا واللطامنة ومورك بريف حماة الشمالي، إضافة إلى سرقة أشياء من المرافق العامة كالأسلاك الكهربائية والأبواب والنوافذ، مستغلة حالة الهدوء والاستقرار على الجبهات، بحسب ناشطين.
وتداول ناشطون صوراً تظهر فيها سيارات لميليشيات النظام السوري، يجري تعبئتها بالأشياء المسروقة وممتلكات المواطنين في ريف حماة الشمالي.
وقال مواطن من مدينة كفرزيتا شمال مدينة حماة (40 كيلومتراً) إن «قوات النظام والميليشيات المحلية المرتبطة بها تقوم خلال هذه الآونة بحملة نهب وسرقة غير مسبوقة لممتلكات المدنيين الفارين من ويلات الحرب، حيث تقوم ورشات من الميليشيات بفك أبواب ومنافذ المنازل وسرقة مقتنيات المساجد ونزع الأحجار الجدارية وسرقتها، بينما تقوم مجموعات أخرى من الميليشيات ذات النفوذ بسرقة الكابلات والأعمدة الكهربائية وسرقة ممتلكات ومقتنيات الدوائر الحكومية والمدارس وأثاثها».
وأضاف أن «عمليات النهب والسرقة طالت أشجار الفستق الحلبي والزيتون في مدن كفرزيتا واللطامنة ومورك، وتقوم ميليشيات النظام بقطعها ونقلها إلى المناطق الموالية للنظام وبيعها (حطباً للتدفئة)»، لافتاً إلى أنه «لا يجرؤ أحد من المدنيين المقيمين في المدينة على منعهم، خشية تصفيته وقتله على أيدي عناصر الميليشيات».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.