مقايضة ترسيم الحدود البحرية برفع العقوبات عن باسيل دونها صعوبات

ترحيل التعيينات الإدارية وتأهيل الكهرباء يولّدان إشكالاً وزارياً

TT

مقايضة ترسيم الحدود البحرية برفع العقوبات عن باسيل دونها صعوبات

لم يفقد رئيس الجمهورية ميشال عون الأمل في إعادة تعويم وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل لتأمين الاستمرارية لإرثه السياسي، وهو يستخدم حالياً ما تبقّى لديه من أوراق لتحسين شروطه في الانتخابات النيابية، وإن كان همّه الأول يكمن، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، في رفع العقوبات الأميركية المفروضة عليه، برغم أنه يدرك بأن رفعها دونه صعوبات، لأن القرار لا يعود إلى الإدارة الأميركية وإنما إلى وزارة الخزانة، وهذا ما يطرح سؤالاً حول الانقلاب في الموقف اللبناني حيال ترسيم الحدود البحرية جنوباً بتخلّيه عن الخط 29 الذي يشكّل الحدود البحرية للبنان وتراجعه إلى الخط 23 بذريعة افتقاده إلى الأفق القانونية والبراهين لتثبيت الحقوق اللبنانية فيه.
وأبدى المرجع الحكومي السابق، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، تخوّفه من أن يكون الهدف لتراجع لبنان عن الخط 29 الدخول في مقايضة مع واشنطن لتسهيل مهمة الوسيط الأميركي بين لبنان وإسرائيل في مقابل رفع العقوبات المفروضة على باسيل، خصوصاً أن رفعها كان طُرح سابقاً بين مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل قبل أن يترك منصبه مع انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة وبين عدد من النواب المنتمين إلى تكتّل «لبنان القوي» برئاسة باسيل.
وأكد أن التسهيلات التي عرضها الوفد النيابي على هيل بتجميد تعديله للمرسوم 6433 الذي يحفظ حقوق لبنان في المنطقة الاقتصادية الخالصة لجهة صرف النظر عن تمسّكه بالخط 29 لم تؤدّ إلى انتزاع موافقته على رفع العقوبات عن باسيل بحجة أن رفعها يستدعي منه التقدُّم بشكوى ضد وزارة الخزانة الأميركية من خلال توكيله لمحامٍ يتولى ملاحقتها.
وسأل المرجع الحكومي السابق عن الأسباب التي كانت وراء مبادرة عون إلى توجيه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي بواسطة سفيرة لبنان لدى الأمم المتحدة آمال مدلّلي استبق فيها وصول الوسيط الأميركي إلى بيروت، مع أن رسالته تتعارض مع إصراره على تعديل المرسوم 6433 الذي يتوقّف تعديله على توقيع رئيس الجمهورية الذي لا يزال يحتفظ به في أدراج مكتبه في بعبدا، وقال: هل أن عون يتوخّى من امتناعه عن التوقيع على تعديل المرسوم تجديده للعرض الذي كان تقدّم به نواب في كتلة باسيل إلى هيل في محاولة لإحياء العرض الذي يراد منه مقايضة صرف النظر عن التمسُّك بالخط 29 برفع العقوبات؟
كما سأل لماذا يبادر لبنان إلى التنازل مجاناً عن حقوقه في الخط 29 من دون حصوله على أي ثمن، وهل أراد من تلويحه بلسان رئيس الجمهورية بتعديل المرسوم الالتفاف على الدور الذي لعبه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في توصّله إلى تفاهم مع الجانب الأميركي عُرف باتفاق الإطار لبدء التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل بوساطة أميركية وبرعاية الأمم المتحدة.
ورأى أن عون أدار مفاوضات موازية للمفاوضات البحرية التي تولاّها الوفد اللبناني الرسمي برئاسة العميد بسام ياسين وذهب بعيداً في مزايداته الشعبوية على الرئيس بري، مع أن اتفاق الإطار لم يتطرّق إلى الخطوط البحرية، وإنما إلى وضع آلية لبدء المفاوضات غير المباشرة، وقال إن رئيس الجمهورية يتحمّل مسؤولية حيال هدر الوقت بتأخير انطلاقتها، وكان وراء الإصرار على الوفد اللبناني المفاوض بضرورة التمسُّك بالخط 29، مع أن المرسوم 6433 غير المعدّل قد أودع عام 2011 لدى الأمم المتحدة.
وكشف المرجع نفسه أن الوسيط الأميركي الأسبق فريدريك هوف كان التقى الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكّد له أن ملكية مزارع شبعا المحتلة تعود إلى سوريا، وذلك بخلاف مطالبة لبنان بضرورة التلازم بين ترسيم الحدود البحرية وبين الحدود البرية، وقال إن الجانب اللبناني كان تبلغ بالموقف السوري، لكنه آثر الصمت وفضّل عدم التعليق، مع أن دمشق كانت تدّعي بأن المزارع لبنانية من دون أن تتوصّل إلى تفاهم مع بيروت لتشريع هذا الادعاء والتقدُّم به من الأمم المتحدة لإلحاق المزارع بالقرار 425، وبالتالي إخراجها من القرارين 242 و388.
لذلك، فإن عون من وجهة نظر المرجع الحكومي السابق هو من أعاق تزخيم المفاوضات البحرية غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، خصوصا أنه كان تذرّع بامتناعه عن التوقيع على تعديل المرسوم 6433 بوجود حكومة مستقيلة برئاسة حسان دياب، أما وقد شكّلت الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي فإنه قرر صرف النظر عن طرح تعديله على مجلس الوزراء، وهذا ما يعزّز الاعتقاد السائد لدى المعارضة بالتكافل والتضامن مع بعض القوى في الموالاة بأن هناك «قطبة مخفيّة» وراء عزوف عون عن تعديل المرسوم 6433 يراد منها استخدام ترسيم الحدود لرفع العقوبات عن باسيل كممر إجباري لترشّحه لرئاسة الجمهورية خلفاً لعمّه الرئيس عون.
كما وأن لعون صلاحية في التفاوض وعقد المعاهدات، فإنه من غير الجائز أن يتصرّف من دون العودة إلى مجلس النواب للتصويت على ما ستؤدّي إليه المفاوضات لأنها تتعلق، بحسب المرجع نفسه، بترسيم الحدود البحرية للبنان، وإن كانت المفاوضات غير المباشرة تتطلب من الطرفين تقديم تنازلات متبادلة بدلاً من أن تأتي من جانب واحد، أي لبنان، وهذا يشكّل اختباراً للوسيط الأميركي.
وعليه، فإن عون يستخدم ما لديه من أوراق لإعادة تعويم باسيل، وهذا ما يظهر جلياً، كما يقول أحد الوزراء لـ«الشرق الأوسط»، من خلال خطة إعادة تأهيل قطاع الكهرباء التي أعدها وزير الطاقة وليد فياض ولحظ فيها بناء معمل ثالث لتوليد الكهرباء في سلعاتا في البترون مسقط رأس باسيل.
وأكد الوزير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، بأنه فوجئ بإيداعه الخطة باللغة الإنجليزية بدلاً من أن تكون باللغة العربية، ما اضطرنا للتفاهم مع عدد من الوزراء إلى الطلب من الأمانة العامة لمجلس الوزراء بأن تُترجم إلى العربية لقطع الطريق على سوء التفسير، وصولاً لإغراق مجلس الوزراء في اجتهاد ناجم عن التباين في تفسير بعض ما ورد فيها وصولاً إلى الالتباس حول اعتماد بعض ما تضمّنته من نصوص تتعارض مع ترجمتها إلى العربية.
ولفت إلى ضرورة ترحيل البحث في خطة الكهرباء المُدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أمس إلى الأسبوع المقبل، ريثما نتسلم النص النهائي للخطة باللغة العربية، وقال إن لا مبرر على الأقل في المدى المنظور لبناء معمل لتوليد الكهرباء في سلعاتا، وإن الجهود يجب أن تبقى محصورة بإعادة تأهيل معملي دير عمار والزهراني، وأكد أن خطة الوزير فياض ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن الخطة الموضوعة من قبل وزراء الطاقة السابقين المنتمين إلى التيار الوطني وأن دوره اقتصر على تبنّيها بالكامل.
واعتبر أن الإصرار على معمل سلعاتا بخلاف الموقف الفرنسي الذي عبّرت عنه باريس لدى استضافتها لمؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان للنهوض من أزماته، الذي كان أُسقط بالضربة القاضية من قبل عون وفريقه السياسي، يأتي في سياق تمكين باسيل من تقديم رشاوى انتخابية لعله يستطيع تحسين شروطه في الانتخابات، ولفت إلى أن الأمر نفسه ينسحب على مطالبته من خلال عون بإصدار دفعة واسعة من التعيينات الإدارية التي لن تمر وسترحّل إلى ما بعد إجراء الانتخابات لئلا تتحوّل إلى محاصصة ومحسوبية يكون لباسيل الحصة الكبرى فيها، وهذا ما لا يوافق عليه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
ورأى أن «الثنائي الشيعي» اعترض على التعيينات الأمنية لقطع الطريق على إصدار التعيينات الإدارية على دفعات وبالمفرّق، وهذا ما يتطلع إليه باسيل بإدراجه التعيينات في صلب برنامجه الانتخابي.



شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.