«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

بريطانيا تدعو إلى التراجع عن «شفير الهاوية»... وموسكو ترى «فرصة» للتسوية مع الغرب

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
TT

«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)

أصدرت «مجموعة السبع» تحذيراً قوي اللهجة لروسيا، على وقع تصاعد التوتر العسكري في أوكرانيا، فيما المساعي الدبلوماسية تحاول إنقاذ الموقف في اللحظات الأخيرة لتفادي وقوع «حرب كارثية» في أوروبا. وأعلن وزراء مالية المجموعة، أمس، استعداد بلادهم لفرض عقوبات اقتصادية ومالية ذات «عواقب هائلة وفورية على الاقتصاد الروسي» خلال «مهلة قصيرة جداً»، في حال شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا، كما هو متوقع في أي لحظة.
وأعلن وزراء مالية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان، في بيان، أن «أولويتنا الآنية هي دعم الجهود الرامية إلى نزع فتيل الأزمة». لكن مجموعة الدول الكبرى السبع التي تترأسها ألمانيا هذه السنة، توعدت بأن «أي عدوان عسكري روسي جديد ضد أوكرانيا سيقابَل بردّ سريع وفعال». هذا التصعيد الذي يوصف بأنه أسوأ أزمة في أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة أثّر سلباً على أسواق المال الأوروبية القلقة من هجوم عسكري وشيك. وخسرت بعض بورصات أوروبية أكثر من 3 في المائة من قيمة أسهمها أمس. كما تدهور المؤشر الرئيسي في بورصة موسكو بنسبة 5 في المائة، فيما خسر الروبل من قيمته أمام اليورو.
- بوتين والضمانات الأمنية
في غضون ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله أمس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق من حيث المبدأ على ردود وزارة الخارجية على الغرب بشأن الضمانات الأمنية التي تسعى إليها موسكو. وقالت إن الدبلوماسيين الروس بصدد الانتهاء من نصّ الردود. واقترح وزير الخارجية سيرغي لافروف في وقت سابق على بوتين أن تواصل موسكو انتهاج المسار الدبلوماسي في جهودها لانتزاع ضمانات أمنية من الغرب، مع تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن لافروف أشار إلى أن الكرملين سوف يبذل جهوداً للتوصل إلى حلّ دبلوماسي للتوتر المتصاعد مع الغرب. وقال بوتين رداً على اقتراح لافروف: «لا بأس»، وذلك في تعليقات بثّها التلفزيون الحكومي. وقال لافروف إن روسيا صاغت رداً من 10 صفحات على الولايات المتحدة وحلفائها بشأن المقترحات. وأضاف: «بصفتي وزير خارجية يجب أن أقول إن هناك دائماً فرصة لحلّ المشكلات التي تحتاج إلى حلّ». وتابع لافروف أنّ فرص الحوار «لم تُستنفد لكن يجب ألا تستمر إلى أجل غير مسمّى»، مشيراً إلى أنّ موسكو «مستعدّة للاستماع إلى المقترحات المضادة الجادة»، حتى «لمواصلة وتوسيع» تلك الفرص.

- الجيش الروسي
وقال الجيش الروسي إن الولايات المتحدة تحاول عرقلة مقترحات الأمن العالمي الروسية، من خلال سحب روسيا إلى مفاوضات مطولة بشأن قضايا ليست ذات أولوية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ستانيسلاف جادجيماجوميدوف، نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية. وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الاثنين)، نقلاً عن المسؤول الروسي بأن دعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) يدفع أوكرانيا إلى شن هجوم في منطقة دونباس أو في شبه جزيرة القرم. جدير بالذكر أن زعماء الغرب قدموا تطمينات إضافية لدعم كييف، في أحدث سلسلة من جهود قادة العالم لخفض تصعيد الصراع، في خضم مخاوف من أن موسكو ربما تكون بصدد التخطيط لغزو أوكرانيا في المستقبل القريب.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤول عسكري روسي كبير قوله إن موسكو مستعدة لفتح النار على أي سفن أو غواصات أجنبية تدخل مياهها الإقليمية بصورة غير مشروعة. رغم ذلك، نقلت الوكالة عن نائب رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية ستانيسلاف جادجيماجوميدوف قوله إن أي قرار من هذا القبيل لن يُتخذ إلا على «أعلى المستويات». جاء هذا التصريح بعد يومين من إعلان موسكو أن سفينة حربية روسية طاردت غواصة أميركية في المياه الروسية بالمحيط الهادي. ونفت الولايات المتحدة تنفيذ أي عمليات عسكرية في المياه الإقليمية الروسية.
- شولتس والقوات الألمانية
من جانبه، حضّ المستشار الألماني أولاف شولتس روسيا، الاثنين، من كييف، على اغتنام «عروض الحوار» الهادفة إلى وقف تصعيد الأزمة الأوكرانية. وقال شولتس، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف، عشية زيارته موسكو، إنّ «النشاطات العسكرية لروسيا على الحدود الأوكرانية غير مفهومة. لا توجد أسباب معقولة لهذا الانتشار العسكري. ونطلب من روسيا اغتنام عروض الحوار المطروحة». وكتب شولتس على «تويتر»: «ننتظر من موسكو إشارات فورية لخفض التوتر»، محذّراً من أنّ «عدواناً عسكرياً جديداً سيؤدي إلى عواقب وخيمة على روسيا».
وقال شاهد من «رويترز» إن طائرة عسكرية ألمانية تحمل تعزيزات من الجنود هبطت في مطار كاوناس في ليتوانيا، أمس (الاثنين)، في أولى العمليات المزمعة لنشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف في المنطقة من غزو روسي محتمل لأوكرانيا. وقال متحدث باسم مجموعة القتال التابعة للحلف إن طائرة من طراز «إيه 400 إم» حملت نحو 70 جندياً في طليعة قوات يُتوقع أن يصل قوامها إلى 360 جندياً ألمانياً، من شأنها أن تعزز قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في المنطقة. وتشمل العمليات الجديدة نشر قوات مدفعية وقوات استطلاع ومسعفين من وحدات من مختلف أنحاء ألمانيا، ويُتوقع استمرار وصول القوات طوال الأسبوع. وقال دانيال أندريه، القائد الألماني لقوات حلف شمال الأطلسي في ليتوانيا للصحافيين، إن «هذه إشارة قوية على عزم ألمانيا وقدرتها على تعزيز مجموعة القتال على الفور وفق ما تقتضيه الحاجة».
- «شفير الهاوية»
ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التراجع عن «شفير الهاوية» في الأزمة الأوكرانية، معتبراً أنّ الوضع «خطر جداً جداً»، في ظلّ خطر تعرض أوكرانيا لاجتياح روسي «خلال الـ48 ساعة المقبلة». وقال جونسون، في تصريح بثّته القنوات التلفزيونية البريطانية، إنّ «الوضع خطير جداً جداً وصعب، نحن على شفير الهاوية، لكن لا يزال هناك متّسع من الوقت أمام الرئيس بوتين لكي يتراجع». وأضاف: «ندعو الجميع إلى الحوار (...) لتفادي ما قد يكون خطأ كارثياً». وقال ناطق باسم جونسون إنّ رئيس الوزراء قرّر قطع رحلة إلى شمال غربي إنجلترا للعودة إلى لندن «نظراً إلى الوضع الحالي». وبعدما نصحت بريطانيا رعاياها الجمعة بمغادرة أوكرانيا على الفور، تترأس وزيرة الخارجية ليز ترأست اجتماعاً طارئاً بشأن الاستجابة القنصلية للوضع الحالي.
وقال داونينغ ستريت إنّ جونسون سيرأس اجتماع أزمة وزارياً اليوم (الثلاثاء). ويعتزم جونسون زيارة أوروبا القارية مجدّداً نهاية الأسبوع للتباحث مع قادة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق. وأوضح المتحدث أنّ رئيس الوزراء سيتحدث مع «كثير من القادة، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن، في القريب العاجل». ودعا جونسون الغربيين إلى «إظهار جبهة موحدة» في الأزمة الحالية، خصوصاً الأوروبيين، لتقليل اعتمادهم على الغاز الروسي بتخليهم عن خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي يربط روسيا وألمانيا.
وفيما تتّهم كييف واشنطن ولندن بإثارة مخاوف من غزو روسي وشيك، أكّد بوريس جونسون أنّ «الأدلة واضحة جداً. هناك نحو 130 ألف جندي على الحدود الأوكرانية وكل الدلائل الأخرى تشير إلى استعدادات جادة لغزو». وأضاف: «تُظهر الإشارات، كما قال الرئيس (الأميركي جو) بايدن، أنّهم (الروس) يخططون على الأقلّ لأمر قد يحدث في غضون الـ48 ساعة المقبلة».
- الاتحاد الأوروبي يستعد
وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن الاتحاد يعد عدة خطوات رداً على أي تحركات أخرى من جانب روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا، لكن التكتل لا يعلم بالضبط ما الذي تخطط له موسكو. وأضاف المسؤول أن المحادثات الأميركية مع روسيا «لم تسفر عن كثير من التقدم»، لكن قنوات الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين لا تزال مفتوحة عبر زعيمي ألمانيا وفرنسا. وقال المسؤول إنه كلما زادت قسوة عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا في حالة الغزو العسكري، سيكون الرد الروسي أقوى في حال قررت موسكو اتخاذ تدابير انتقامية ضد التكتل. وتابع قائلاً إن 40 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز يأتي من روسيا، وإن التكتل يُجري محادثات مع دول أخرى بشأن زيادة إمدادات الطاقة إذا لزم الأمر.
وذكر المسؤول أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يبحث مدى السرعة التي يمكن بها لروسيا تحويل إمداداتها من الطاقة إلى الصين إذا خفضت مبيعاتها إلى أوروبا. كما قال المصدر إن الاتحاد الأوروبي يستعد أيضاً لتدفق اللاجئين إذا غزت روسيا أوكرانيا. وأضاف أن التكتل يتوقع اتخاذ قرار بشأن تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد الأوكراني، وأن كييف تسعى إلى مزيد من الدعم السياسي. وأشار إلى أن البعض في الاتحاد الأوروبي أرادوا فرض عقوبات صارمة لإثناء روسيا عن أي هجوم، لكن آخرين قالوا إن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، وإن على الاتحاد أن يأخذ تدابير مضادة فقط إذا تطلب الأمر.
- أوكرانيا وبيلاروس
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، أمس، أنّه أجرى مكالمة هاتفية «إيجابية» مع نظيره البيلاروسي، وسط مخاوف من غزو روسي لأوكرانيا، خصوصاً عبر بيلاروس حليفة موسكو. وقال الوزير الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «أرى في المكالمة الهاتفية إشارة إيجابية وخطوة أولى نحو تعاون مثمر»، فيما تجري بيلاروس حالياً تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا قرب الحدود الأوكرانية.
وقبل نحو 8 سنوات، أدّت احتجاجات ضخمة في ساحة الميدان بالعاصمة كييف للمطالبة بتوثيق العلاقات مع الغرب إلى إقصاء الرئيس الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش. وفي مواجهة صعود موجة من الساسة الموالين للغرب بوعود بتعزيز الديمقراطية ومحاربة الفساد، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، مقر أسطول البحر الأسود الروسي، ثم ضمتها إليها. ودعمت موسكو متمردين موالين لها استولوا على جزء من شرق أوكرانيا يغلب عليه النشاط الصناعي ويتحدث معظم سكانه باللغة الروسية في حرب سقط فيها 14 ألف قتيل، ولا يزال يسقط فيها مزيد من الضحايا.
وطالبت الولايات المتحدة روسيا بسحب نحو 130 ألف جندي تقول إن روسيا حشدتهم قرب الحدود مع أوكرانيا. ورفضت موسكو حتى الآن تلك الطلبات، ودعت الولايات المتحدة والحلفاء إلى تقديم ضمانات أمنية شاملة، بما في ذلك حظر مزيد من التوسع في حلف الأطلسي. واستبعدت الولايات المتحدة ذلك، لكنها عرضت إجراء محادثات بشأن قيود الصواريخ وتدابير لبناء الثقة، وهي خطوات وصفها لافروف بأنها «بناءة».
- أوروبا الشرقية واللاجئون
بدأت دول شرق أوروبا استعدادات لاستقبال مئات الآلاف الذين قد يفرون من أوكرانيا إذا تصاعدت الأزمة مع روسيا، مع تحديد بعض المدن البولندية بالفعل للأماكن المتاحة لذلك، ودراسة رومانيا إقامة مخيمات للاجئين. ولا تزال ذكريات الستار الحديدي والنفوذ السوفياتي حاضرة في الأذهان بشكل كبير في الجناح الشرقي من الاتحاد الأوروبي حيث يشعر الناس بقلق من عدم استقرار يمكن أن يؤثر على الاقتصاد، ويؤدي إلى موجة من الهجرة التي شوهدت آخر مرة في التسعينات أثناء انهيار يوغوسلافيا السابقة. وتستعد الحكومات والمدن بالقرب من الحدود الأوكرانية، من الشمال إلى الجنوب، لاستيعاب لاجئين، إذا تطلب الأمر ذلك. وقالت بولندا، التي يقطنها ما بين مليون ومليوني أوكراني، جاء معظمهم إلى بولندا من أجل العمل، إنها تستعد لأسوأ الحالات.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».