مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

ضربة جوية إسرائيلية تقتل 4 {كانوا يزرعون قنبلة عند الحدود مع سوريا}

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
TT

مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)

أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن مقرات «اللواء 155» التابعة للقوات الحكومية السورية في منطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي، التي تتضمن قواعد صواريخ متوسطة المدى، «تعرضت في الساعة الثالثة من فجر الاثنين لضربة للمرة الثانية على التوالي خلال يومين»، من غير أن يحدد مصدر الضربة، وسط نفي السلطات الإسرائيلية، التي لمحت إلى أن المعارضة السورية هي التي نفذت هذا الهجوم، بينما نفت المعارضة السورية امتلاكها إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كهذه الضربة.
لكن القيادات الإسرائيلية اعترفت بشكل غير مباشر بقصف مواقع الجيش السوري قرب القلمون ليلة الجمعة - السبت الماضية، وبعد يومين من الصمت، فضلا عن التباهي بالقصف الذي أدى إلى سقوط أربعة قتلى في هضبة الجولان، ليلة أول من أمس.
وكان أوضح الاعترافات الإسرائيلية بالقصف ليلة الجمعة - السبت في القلمون، هو ما قاله وزير الدفاع موشيه يعلون، خلال احتفال في تل أبيب بمناسبة يوم إقامة إسرائيل، فقال إن «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز قوة التنظيم الإرهابي اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وفي هذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو)، حصل جهاز الأمن على ميزانية مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. وتجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام». وأوضح يعلون: «(حزب الله) يعرف أن هناك خطوطا حمراء وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة»، موضحا: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مراسليها في كل وقت وفي كل مكان». وأضاف: «لن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سوريا، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود؛ بل وأبعد من ذلك أيضًا».
أما عن ضربة فجر الاثنين، فقد أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر وقوع الضربة، في الساعة الثالثة، من غير تحديد الجهة التي نفذتها، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة الموجودة في منطقة القلمون «تبعد نحو 20 كيلومترًا عن منطقة القطيفة التي يوجد فيها (اللواء 155) المخصص للصواريخ الاستراتيجية، وبينها صواريخ (سكود)»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كمثل هذه الضربة».
وتابع بقوله: «المنطقة التي تعرضت للقصف محصنة جيدًا، وباتت بعيدة نسبيًا عن مواقع سيطرة المعارضة في جرود فليطا (الحدودية مع لبنان)، وتضاعفت تحصيناتها بعد استعادة قوات النظام وحزب الله اللبناني السيطرة على منطقة يبرود في القلمون» في ريف دمشق الشمالي. وأضاف: «صواريخنا محلية الصنع، أو صواريخ (غراد)، لا يمكن أن تصيب هدفًا دقيقًا يحتاج إلى صواريخ موجهة، فضلاً عن أن الصواريخ التي بحوزتنا من الصعب أن تصل إلى مقر (اللواء 155) الواقع في القطيفة (المحاذية لدير عطية)»، مشيرًا إلى أن مواقع المعارضة «تبعد عن مدينة يبرود نحو 12 كيلومترا، كذلك تبعد 15 كيلومترًا عن النبك، مما يعني أن المسافة تتخطى الـ20 كيلومترًا باتجاه القطيفة».
ويلفت المصدر في الوقت نفسه، إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك أجهزة رصد يمكن الاعتماد على معلوماتها للتأكد مما إذا كانت طائرات إسرائيلية نفذت الضربة أم لا».
ويشير دخول الطائرات الإسرائيلية على خط استهداف مقرات عسكرية استراتيجية بالنسبة للقوات الحكومية في سوريا، إلى أهداف خاصة مرتبطة «بحسابات أمنية إسرائيلية»، كما يقول مدير مؤسسة «الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي «اتخذ هذا القرار في عام 2006 بعد الحرب، معلنًا أنه سيمنع بالوسائل العسكرية أي محاولة لتزويد حزب الله بأسلحة تؤثر على التوازن العسكري مع إسرائيل، مثل الصواريخ البالستية، والصواريخ المضادة للسفن والطائرات». ويرى أن الغارات الثلاث «تأتي ضمن هذه السياسة القائمة، خصوصًا مع اهتزاز وضع الجيش السوري وتضعضعه نتيجة الحرب في سوريا، واحتمال وقوع أسلحته الاستراتيجية بيد حزب الله».
وكان حزب الله أعلن في عام 2013 أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد رد على الغارات التي استهدفت أراضيه «بمنح حزب الله أسلحة كاسرة للتوازن»، فيما رد الحزب على غارات استهدفت قياديين له في الجولان، بضربة ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، متوعدًا بالرد على أي ضربة لاحقة.
وقال قهوجي إن تحذيرات حزب الله «لا تردع إسرائيل عن تنفيذ ضربات تهدف إلى حماية أمنها، كونها لا تزال القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، وتعد من أول 10 دول مصدرة للسلاح في العالم، فضلاً عن أنها دولة نووية. لذلك، لا أعتقد أن تهديدات من مسؤول عربي، مهما كان، يمكن أن تردع إسرائيل، خصوصًا أنها تراقب باهتمام ازدياد تورط حزب الله في سوريا، وخضوعه لعملية استنزاف نتيجة المعارك التي يخوضها»، معربًا عن اعتقاده أن إسرائيل «قد تنتهز فرصة انخراط الحزب في الحرب السورية للانقضاض عليه عندما يحين الوقت سياسيا وعسكريًا».
وكانت الطائرات الإسرائيلية استهدفت «اللواء 155» ليل الجمعة – السبت الماضي. ونقل موقع «الحدث نيوز» عن مصدر مقرب من حزب الله أن «الغارة الإسرائيلية استهدفت مربض مدفعية وصواريخ، من أهم المرابض النشطة في المنطقة»، مشيرًا إلى أن الطيران الإسرائيلي استهدف اللواءين 155 و65 اللذين يختصان بالأسلحة الاستراتيجية والصواريخ بعيدة المدى. ووصف المصدر العملية الإسرائيلية بالـ«مريبة» خصوصا أنها استهدفت مربضا يستخدم لاستهداف المسلحين في الجرود، وربط المصدر بين الغارة الإسرائيلية والتحضير للمعركة المقبلة في الجرود ضد مقاتلي «جبهة النصرة».
يذكر أن هذه الغارات ليست الأولى من نوعها منذ 6 أشهر، ففي 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استهدفت إسرائيل منطقتين في الديماس ومطار دمشق الدولي، فيما قتل 6 قياديين من الحزب في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلياتهم في منطقة القنيطرة الحدودية مع إسرائيل جنوب سوريا.
وكانت هضبة الجولان السورية قد شهدت، مساء أول من أمس، صداما قيل إنه يقع على خلفية القصف في القلمون، فقد قتل الجيش الإسرائيلي، ثلاثة أشخاص على الأقل، قرب السياج الحدودي مع سوريا بمحاذاة بلدة مجدل شمس المحتلة. وادعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن «المخربين اقتربوا من السياج وقاموا بزرع عبوة في المكان. وقامت طائرة حربية إسرائيلية بقصفهم». وحسب التقارير الأولية فقد قتل ثلاثة أو أربعة أشخاص. وجاء هذا الحادث بعد مرور أقل من 48 ساعة على الهجوم الجوي الذي نسب إلى إسرائيل، على الأراضي السورية، والذي استهدف معدات حربية كانت في طريقها لحزب الله. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، متباهيا إن «كل محاولة للمس بجنودنا أو بمواطنينا ستواجه برد صارم كما في عملية الجيش هذه الليلة التي أحبطت محاولة لتنفيذ عملية. أنا أثني على يقظة جنود الجيش التي أدت إلى عملية عاجلة ودقيقة».
وقد لوحظ أن الجيش الإسرائيلي كان حذرًا أمس من التصريح رسميًا بأن حزب الله يتحمل المسؤولية عن محاولة الهجوم في الجولان، حتى لا يتيح للحزب أن يرد عليه. وقالت مصادر مقربة منه: «ولم يتضح بعد ما إذا كان إحباط العملية ينهي سلسلة العمليات الحالية في منطقة الشمال». وقد يرى حزب الله في العملية ردا على هجوم سلاح الجو، الذي منع نقل الصواريخ إلى لبنان، حسب ما نشر في الصحافة العربية. ويمكن للتنظيم أن يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحا، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم. وهناك تقديرات تقول إنه رغم نيته في الانتقام، فإن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. ويمكن لحزب الله أن يبحث لاحقا عن هدف عسكري في الجولان أو في جبل روس، يضمن عدم الخروج عن السيطرة. كذلك يمكن، وكما في السابق (وأيضا مثل أمس) أن يعمل التنظيم عبر جهة أخرى، كي لا يترك بصمات تقود إليه مباشرة.
وقد حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى تدهور حربي، لا يريده أي طرف ولكنه ينجر إليه بسبب المغامرات.
وحسب صحيفة «معاريف»، أمس، فإنها «ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضًا، وقد تخرج عن نطاق السيطرة، رغم أن كلا الطرفين لا يرغبان بهذا الأمر. إنه (بينغ بونغ) خطير؛ لكل حادث محفزات انفجار أكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد من إمكانية رد الطرف الثاني، ويرفع سقف رد الفعل. في ظل الافتراض بأن إسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان، كما حذر وزير الأمن بوضوح، أمس، فإن حزب الله سيواصل الرد. صحيح أنه تم أمس إحباط الهجوم في عملية دمجت بين الاستخبارات والسلاح البري والجوي (التي رافقتها قيادة الجيش بشكل مباشر، بعد استدعائها إلى مقر القيادة من حفل الاستقلال)، ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. على خلفية ما يجري يتطلب من إسرائيل الآن بالذات إجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال. ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك؛ وسيكون من المفيد أن يقوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني الجديد بإجراء فحص معمق لاستراتيجية إسرائيل تجاه سوريا ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ».



«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
TT

«النقد الدولي» يدعم إصلاحات يمنية لاستعادة استقرار الاقتصاد

برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)
برنامج دولي لتقليص عجز الموازنة اليمنية عبر زيادة الإيرادات المحلية (إعلام حكومي)

توصلت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي إلى اتفاق مبدئي على مستوى الخبراء بشأن برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً، في خطوة تستهدف دعم الاستقرار الاقتصادي، وتعزيز الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين إدارة الموارد العامة، بما يساعد اليمن على بناء سجل إصلاحي يرفع مستوى الثقة لدى المانحين والمؤسسات المالية الدولية.

وجاء الاتفاق عقب مباحثات أجراها فريق صندوق النقد مع مسؤولين يمنيين في العاصمة الأردنية عمّان خلال الفترة من 5 إلى 16 يوليو (تموز)، حيث أكد الصندوق أن البرنامج المقترح لا يزال بحاجة إلى موافقة إدارة الصندوق، مشيراً إلى أنه يركز على الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي في ظل التداعيات المستمرة للحرب الإقليمية، وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.

ورجح الصندوق استمرار انكماش الاقتصاد اليمني خلال عام 2026، للعام الخامس على التوالي، بنسبة تصل إلى 1.5 في المائة، نتيجة تراجع شروط التبادل التجاري بسبب الحرب الإقليمية، وأزمة الطاقة المستمرة، وضعف الطلب المحلي، لكنه توقع أن يبدأ الاقتصاد في استعادة قدر من الاستقرار خلال عام 2027 مع تحسن الظروف الإقليمية وتعافي النشاط الاقتصادي تدريجياً.

اليمن وصندوق النقد اتفقا على برنامج إصلاح اقتصادي يمتد 18 شهراً (إعلام حكومي)

أوضح الصندوق أن الاقتصاد اليمني سيواصل الاعتماد بدرجة كبيرة على تحويلات المغتربين ودعم المانحين لتمويل الواردات، خصوصاً المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار ضعف الموارد العامة وتراجع مصادر الدخل الرئيسية، متوقعاً بقاء عجز الحساب الجاري عند نحو 3.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار احتياطيات النقد الأجنبي عند مستويات غير كافية.

ويستهدف البرنامج تقليص عجز الموازنة خلال عامي 2026 و2027، من خلال زيادة الإيرادات المحلية، بعد أن شهد الإنفاق الحكومي تراجعاً كبيراً منذ توقف صادرات النفط عام 2022.

إصلاحات نقدية ومالية

في هذا السياق، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الحكومة اليمنية اتخذت عدداً من الإجراءات، من بينها تحرير سعر الصرف الجمركي في مايو (أيار) الماضي، بما يسهم في زيادة حصيلة الرسوم الجمركية وضريبة السلع والخدمات، إلى جانب تعزيز الامتثال الضريبي، خصوصاً لدى كبار المكلفين والشركات المملوكة للدولة.

كما يتضمن البرنامج خطوات لتحسين الشفافية المالية، عبر إدراج الإيرادات والنفقات التي كانت خارج الموازنة العامة ضمن الحسابات الرسمية، وتشديد الرقابة على الإنفاق، والعمل على إنشاء حساب خزانة موحد يهدف إلى تحسين إدارة الموارد العامة.

صندوق النقد يتوقع بدء استقرار الاقتصاد اليمني خلال عام 2027 (إعلام محلي)

في الجانب النقدي، يركز البرنامج على الحفاظ على استقرار الأسعار، وإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي تدريجياً، مع منح سعر الصرف مرونة أكبر للتعامل مع الصدمات الخارجية، إلى جانب الحد من تمويل عجز الموازنة عبر الإصدار النقدي وتحسين كفاءة سوق الصرف.

ويشمل البرنامج كذلك إصلاحات في القطاع المالي والمصرفي، من خلال اعتماد أطر جديدة لإدارة المخاطر في البنوك، وتوسيع الرقابة لتشمل جميع المؤسسات التي تستقبل الودائع، ونشر البيانات المالية المدققة للمصارف، وتعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذه الإجراءات من شأنها دعم قدرة اليمن على تحسين أوضاعه المالية والوفاء بالتزاماته، وتهيئة الظروف لإجراء مباحثات أوسع مع الشركاء الدوليين بشأن إعادة هيكلة الديون، بما يساعد على تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.

قطاع الكهرباء

في قطاع الكهرباء اليمني، دعا صندوق النقد الدولي إلى تنفيذ خطة تدريجية لرفع مستوى استرداد تكاليف الخدمة، بهدف تحسين الوضع المالي لمؤسسات الكهرباء وتقليل الاعتماد على دعم الموازنة العامة، إضافة إلى تشجيع جذب استثمارات جديدة لتوسيع قدرات التوليد وتحسين موثوقية الإمدادات.

وأكد الصندوق أن استمرار تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها سيكون عاملاً أساسياً في تعزيز قدرة الاقتصاد اليمني على التعافي، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل خطوة لبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية والدول المانحة.

وأشاد فريق الصندوق في ختام المباحثات بما وصفه بالحوار البنّاء والتعاون الوثيق مع السلطات اليمنية، مؤكداً استعداده لمواصلة العمل معها خلال مراحل تنفيذ البرنامج الإصلاحي.


عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
TT

عبد العاطي يؤكد لويتكوف أهمية الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (وزارة الخارجية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، دعم بلاده الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد العسكري في المنطقة، وتسوية الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران عبر الطرق الدبلوماسية، وذلك خلال اتصال هاتفي مع المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، السبت، فإنَّ عبد العاطي شدَّد خلال اتصاله على «ضرورة الالتزام بمذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، بوصفها خطوةً بنّاءةً نحو خفض التوترات، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة».

ولفت البيان المصري، إلى أنَّ الاتصال، الذي جرى الجمعة، يأتي في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية، والتشاور، والتنسيق المشترك بين البلدين. في حين «ثمن المبعوث الأميركي، الدور المصري في دعم المساعي الرامية إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي، وما تبذله القاهرة من جهود، بالتنسيق مع الأطراف المعنية، لتشجيع الحوار وتقريب وجهات النظر».

ويوم الأحد الماضي، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في العلمين، رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والثلاثاء قام بزيارة إلى البحرين وقطر، وجدَّد في تلك اللقاءات التأكيد على أن «مصر تقوم بجهود حثيثة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وخفض التوتر والتصعيد الراهن»، كما شدَّد على «أهمية تسوية مختلف الأزمات عبر الوسائل السلمية».

كما أجرى عبد العاطي اتصالاً الجمعة، بنظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي «تناول التصعيد المتسارع الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر بالغة على الأمن والاستقرار الإقليميَّين، والجهود الإقليمية المبذولة للتهدئة والعودة إلى التفاوض».

وشدَّد الوزيران على «ضرورة خفض التصعيد وتجنب انزلاق المنطقة إلى مزيد من التوتر واتساع دائرة الصراع. كما أكدا أهمية العودة إلى مسار المفاوضات والحلول السياسية بوصفها السبيل الأمثل لمعالجة الأزمات الراهنة، واتفقا على مواصلة التنسيق، والتشاور الوثيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وتدين القاهرة في بيانات متفرقة الاعتداءات الإيرانية والصواريخ المُسيّرة التي طالت عدداً من الدول الخليجية على مدار الأيام الماضية، وعدَّتها «تطوراً خطيراً يُمثِّل مساساً بسيادة الدول العربية والخليجية، ويزيد من حدة التوتر في المنطقة».


رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
TT

رسائل يمنية موحدة لإفشال رهانات الحوثيين على الطيران الإيراني

الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)
الجيش اليمني قصف مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دون تصريح من الحكومة (إ.ب.أ)

بعثت القيادة اليمنية برسائل سياسية وعسكرية، حملت مضموناً موحداً يقوم على التمسك بخيار السلام، مع التأكيد على أن ذلك لن يكون على حساب سيادة الدولة أو مؤسساتها، في وقت تتهم فيه الجماعة الحوثية بمحاولة استغلال التطورات الإقليمية الأخيرة للهروب من أزماتها الداخلية، وجر البلاد إلى مواجهة جديدة تخدم الأجندة الإيرانية، بما في ذلك محاولة فتح جسر جوي مع طهران.

وجاءت الرسائل خلال اجتماع موسع ترأسه رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وضم محافظي المحافظات واللجنة الأمنية العليا، بالتزامن مع مواقف متقاربة لـ3 من أعضاء المجلس، عكست وجود توافق داخل القيادة اليمنية بشأن إدارة المرحلة الحالية، التي تشهد تصاعداً في الضغوط الإقليمية المرتبطة بمحاولات الحوثيين فرض وقائع جديدة في ملف مطار صنعاء، إلى جانب استمرار التهديدات الأمنية والعسكرية.

وفي الوقت الذي رحبت فيه الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية لاستئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، بوصفها خطوة إنسانية لتخفيف معاناة المواطنين، شددت على أن قبول المبادرات الإنسانية لا يعني الاعتراف بأي ترتيبات تنتقص من السيادة اليمنية، أو تمنح الجماعة المسلحة مكاسب سياسية خارج إطار الدولة.

من جهته، رحّب المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، بإعلان الأردن استئناف الرحلات الجوية بين عمّان وصنعاء، معتبراً أن الخطوة تمثل تطوراً إيجابياً من شأنه توسيع فرص السفر الجوي أمام اليمنيين، وتنسجم مع أحد أبرز البنود الإنسانية التي نصت عليها هدنة عام 2022.

وفي حين حظيت المبادرة بترحيب السعودية، أكد المبعوث أن مكتبه يواصل التواصل مع جميع الأطراف، لضمان أن تسهم المبادرة في التوصل إلى تفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات الهدنة، وتلبي الاحتياجات العاجلة وطويلة الأمد للشعب اليمني.

في المقابل، حاول الحوثيون توسيع نطاق المبادرة، مطالبين بفتح المطار أمام جميع الوجهات «دون قيد أو شرط»، في إشارة إلى تسيير رحلات من وإلى إيران، وربطوا ذلك بملفات أخرى، من بينها صرف الرواتب، معتبرين أن أي ترتيبات جزئية لا تلبي مطالبهم.

ويرى مراقبون أن تباين المواقف يعكس استمرار الخلاف الجوهري بين الحكومة والحوثيين حول مفهوم إدارة الملفات الإنسانية؛ إذ تتمسك الحكومة بفصل الجوانب الإنسانية عن أي ترتيبات تمس السيادة، بينما تحاول الجماعة تحويل هذه الملفات إلى أوراق تخدم الأجندة الإيرانية.

تجنب فخ التصعيد

ركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في كلمته أمام الاجتماع المشترك، على أن الحكومة في بلاده تعاطت مع التصعيد الحوثي - الإيراني الأخير «بمنطق الدولة وليس بمنطق الميليشيات»، موضحاً أن الهدف الأساسي يتمثل في حماية السيادة اليمنية وحشد الدعمين الإقليمي والدولي للقضية اليمنية، مع تجنب الانجرار إلى مواجهات تمنح الحوثيين فرصة للهروب من أزماتهم المتفاقمة داخلياً.

ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التي تتبناها الحكومة اليمنية منذ إعلان الهدنة الأممية في عام 2022، والقائمة على عدم منح الحوثيين فرصة لتوسيع دائرة الحرب كلما واجهوا ضغوطاً سياسية أو اقتصادية داخل مناطق سيطرتهم، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الجاهزية العسكرية وقدرة القوات المسلحة على الردع.

العليمي خلال اجتماعه بمحافظي المحافظات واللجنة الأمنية اليمنية العليا (سبأ)

وفي هذا السياق، أشاد العليمي بدور القوات المسلحة في حماية السيادة ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة، مؤكداً أن ضبط النفس لا يعني التخلي عن الأهداف الوطنية، وفي مقدمتها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. كما شدد على أن أي مبادرة إنسانية يجب ألا تتحول إلى وسيلة لفرض ترتيبات تتجاوز سلطة الدولة على مطاراتها ومجالها الجوي.

ويأتي هذا الخطاب في ظل تصاعد الاتهامات الرسمية لإيران بمحاولة استخدام الحوثيين لإعادة توسيع دائرة التوتر في اليمن، بالتزامن مع تطورات إقليمية تشهدها المنطقة، وهو ما ترى الحكومة أنه يستوجب إدارة الأزمة بحسابات سياسية ودبلوماسية إلى جانب الاعتبارات العسكرية.

رسائل موحدة

أظهرت تصريحات أعضاء مجلس القيادة الرئاسي قدراً كبيراً من التناغم السياسي؛ إذ أكد عبد الرحمن المحرّمي أن الشرعية لا تزال تمد يدها إلى سلام «عادل ومشرف»، لكنه ربط ذلك باستعداد القوات المسلحة لخوض معركة حاسمة إذا استمر الحوثيون في رفض الحلول السياسية.

واتهم المحرّمي الجماعة باستغلال التنازلات الإنسانية التي قدمتها الحكومة خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى احتجاز طائرات الخطوط الجوية اليمنية ومصادرة أموالها، معتبراً أن ذلك يعكس افتقار الجماعة إلى أي التزام بحماية مصالح المواطنين. كما أكد أن أي خطوة إنسانية ينبغي أن تقابل بسلوك مسؤول بعيداً عن الاستغلال السياسي.

تشديد يمني رئاسي على الجمع بين خيار السلام ورفع الجاهزية العسكرية (سبأ)

من جانبه، دعا عضو المجلس الرئاسي عثمان مجلي، مختلف القوى الوطنية، إلى تجاوز الانقسامات التي أطالت أمد الحرب، معتبراً أن التجربة أثبتت أن الحوثيين رفضوا جميع المبادرات التي طُرحت لإنهاء الصراع، وهو ما يستوجب توحيد الصف الوطني استعداداً لاستعادة مؤسسات الدولة. وأضاف أن المجتمعين الإقليمي والدولي باتا أكثر اقتناعاً بأن الجماعة تمثل الطرف الرافض للتسوية السياسية.

أما عضو المجلس الفريق محمود الصبيحي، فقدم قراءة أوسع لطبيعة الصراع، معتبراً أنه لم يعد مجرد خلاف سياسي؛ بل مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع طائفي مدعوم من إيران، متهماً الحوثيين بتجريف قطاعات التعليم والإعلام، ومواصلة الاعتقالات والانتهاكات، والعمل على تكريس آيديولوجيا مذهبية مرتبطة بمشروع «ولاية الفقيه».

كما دعا الصبيحي أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدم السماح بزج أبنائهم في معارك وصفها بأنها تخدم المشروع الإيراني أكثر مما تخدم اليمنيين، مؤكداً أن الحكومة ما زالت متمسكة بالحل السياسي وفق المرجعيات الثلاث، لكنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة.