مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

ضربة جوية إسرائيلية تقتل 4 {كانوا يزرعون قنبلة عند الحدود مع سوريا}

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
TT

مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)

أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن مقرات «اللواء 155» التابعة للقوات الحكومية السورية في منطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي، التي تتضمن قواعد صواريخ متوسطة المدى، «تعرضت في الساعة الثالثة من فجر الاثنين لضربة للمرة الثانية على التوالي خلال يومين»، من غير أن يحدد مصدر الضربة، وسط نفي السلطات الإسرائيلية، التي لمحت إلى أن المعارضة السورية هي التي نفذت هذا الهجوم، بينما نفت المعارضة السورية امتلاكها إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كهذه الضربة.
لكن القيادات الإسرائيلية اعترفت بشكل غير مباشر بقصف مواقع الجيش السوري قرب القلمون ليلة الجمعة - السبت الماضية، وبعد يومين من الصمت، فضلا عن التباهي بالقصف الذي أدى إلى سقوط أربعة قتلى في هضبة الجولان، ليلة أول من أمس.
وكان أوضح الاعترافات الإسرائيلية بالقصف ليلة الجمعة - السبت في القلمون، هو ما قاله وزير الدفاع موشيه يعلون، خلال احتفال في تل أبيب بمناسبة يوم إقامة إسرائيل، فقال إن «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز قوة التنظيم الإرهابي اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وفي هذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو)، حصل جهاز الأمن على ميزانية مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. وتجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام». وأوضح يعلون: «(حزب الله) يعرف أن هناك خطوطا حمراء وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة»، موضحا: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مراسليها في كل وقت وفي كل مكان». وأضاف: «لن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سوريا، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود؛ بل وأبعد من ذلك أيضًا».
أما عن ضربة فجر الاثنين، فقد أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر وقوع الضربة، في الساعة الثالثة، من غير تحديد الجهة التي نفذتها، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة الموجودة في منطقة القلمون «تبعد نحو 20 كيلومترًا عن منطقة القطيفة التي يوجد فيها (اللواء 155) المخصص للصواريخ الاستراتيجية، وبينها صواريخ (سكود)»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كمثل هذه الضربة».
وتابع بقوله: «المنطقة التي تعرضت للقصف محصنة جيدًا، وباتت بعيدة نسبيًا عن مواقع سيطرة المعارضة في جرود فليطا (الحدودية مع لبنان)، وتضاعفت تحصيناتها بعد استعادة قوات النظام وحزب الله اللبناني السيطرة على منطقة يبرود في القلمون» في ريف دمشق الشمالي. وأضاف: «صواريخنا محلية الصنع، أو صواريخ (غراد)، لا يمكن أن تصيب هدفًا دقيقًا يحتاج إلى صواريخ موجهة، فضلاً عن أن الصواريخ التي بحوزتنا من الصعب أن تصل إلى مقر (اللواء 155) الواقع في القطيفة (المحاذية لدير عطية)»، مشيرًا إلى أن مواقع المعارضة «تبعد عن مدينة يبرود نحو 12 كيلومترا، كذلك تبعد 15 كيلومترًا عن النبك، مما يعني أن المسافة تتخطى الـ20 كيلومترًا باتجاه القطيفة».
ويلفت المصدر في الوقت نفسه، إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك أجهزة رصد يمكن الاعتماد على معلوماتها للتأكد مما إذا كانت طائرات إسرائيلية نفذت الضربة أم لا».
ويشير دخول الطائرات الإسرائيلية على خط استهداف مقرات عسكرية استراتيجية بالنسبة للقوات الحكومية في سوريا، إلى أهداف خاصة مرتبطة «بحسابات أمنية إسرائيلية»، كما يقول مدير مؤسسة «الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي «اتخذ هذا القرار في عام 2006 بعد الحرب، معلنًا أنه سيمنع بالوسائل العسكرية أي محاولة لتزويد حزب الله بأسلحة تؤثر على التوازن العسكري مع إسرائيل، مثل الصواريخ البالستية، والصواريخ المضادة للسفن والطائرات». ويرى أن الغارات الثلاث «تأتي ضمن هذه السياسة القائمة، خصوصًا مع اهتزاز وضع الجيش السوري وتضعضعه نتيجة الحرب في سوريا، واحتمال وقوع أسلحته الاستراتيجية بيد حزب الله».
وكان حزب الله أعلن في عام 2013 أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد رد على الغارات التي استهدفت أراضيه «بمنح حزب الله أسلحة كاسرة للتوازن»، فيما رد الحزب على غارات استهدفت قياديين له في الجولان، بضربة ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، متوعدًا بالرد على أي ضربة لاحقة.
وقال قهوجي إن تحذيرات حزب الله «لا تردع إسرائيل عن تنفيذ ضربات تهدف إلى حماية أمنها، كونها لا تزال القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، وتعد من أول 10 دول مصدرة للسلاح في العالم، فضلاً عن أنها دولة نووية. لذلك، لا أعتقد أن تهديدات من مسؤول عربي، مهما كان، يمكن أن تردع إسرائيل، خصوصًا أنها تراقب باهتمام ازدياد تورط حزب الله في سوريا، وخضوعه لعملية استنزاف نتيجة المعارك التي يخوضها»، معربًا عن اعتقاده أن إسرائيل «قد تنتهز فرصة انخراط الحزب في الحرب السورية للانقضاض عليه عندما يحين الوقت سياسيا وعسكريًا».
وكانت الطائرات الإسرائيلية استهدفت «اللواء 155» ليل الجمعة – السبت الماضي. ونقل موقع «الحدث نيوز» عن مصدر مقرب من حزب الله أن «الغارة الإسرائيلية استهدفت مربض مدفعية وصواريخ، من أهم المرابض النشطة في المنطقة»، مشيرًا إلى أن الطيران الإسرائيلي استهدف اللواءين 155 و65 اللذين يختصان بالأسلحة الاستراتيجية والصواريخ بعيدة المدى. ووصف المصدر العملية الإسرائيلية بالـ«مريبة» خصوصا أنها استهدفت مربضا يستخدم لاستهداف المسلحين في الجرود، وربط المصدر بين الغارة الإسرائيلية والتحضير للمعركة المقبلة في الجرود ضد مقاتلي «جبهة النصرة».
يذكر أن هذه الغارات ليست الأولى من نوعها منذ 6 أشهر، ففي 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استهدفت إسرائيل منطقتين في الديماس ومطار دمشق الدولي، فيما قتل 6 قياديين من الحزب في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلياتهم في منطقة القنيطرة الحدودية مع إسرائيل جنوب سوريا.
وكانت هضبة الجولان السورية قد شهدت، مساء أول من أمس، صداما قيل إنه يقع على خلفية القصف في القلمون، فقد قتل الجيش الإسرائيلي، ثلاثة أشخاص على الأقل، قرب السياج الحدودي مع سوريا بمحاذاة بلدة مجدل شمس المحتلة. وادعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن «المخربين اقتربوا من السياج وقاموا بزرع عبوة في المكان. وقامت طائرة حربية إسرائيلية بقصفهم». وحسب التقارير الأولية فقد قتل ثلاثة أو أربعة أشخاص. وجاء هذا الحادث بعد مرور أقل من 48 ساعة على الهجوم الجوي الذي نسب إلى إسرائيل، على الأراضي السورية، والذي استهدف معدات حربية كانت في طريقها لحزب الله. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، متباهيا إن «كل محاولة للمس بجنودنا أو بمواطنينا ستواجه برد صارم كما في عملية الجيش هذه الليلة التي أحبطت محاولة لتنفيذ عملية. أنا أثني على يقظة جنود الجيش التي أدت إلى عملية عاجلة ودقيقة».
وقد لوحظ أن الجيش الإسرائيلي كان حذرًا أمس من التصريح رسميًا بأن حزب الله يتحمل المسؤولية عن محاولة الهجوم في الجولان، حتى لا يتيح للحزب أن يرد عليه. وقالت مصادر مقربة منه: «ولم يتضح بعد ما إذا كان إحباط العملية ينهي سلسلة العمليات الحالية في منطقة الشمال». وقد يرى حزب الله في العملية ردا على هجوم سلاح الجو، الذي منع نقل الصواريخ إلى لبنان، حسب ما نشر في الصحافة العربية. ويمكن للتنظيم أن يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحا، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم. وهناك تقديرات تقول إنه رغم نيته في الانتقام، فإن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. ويمكن لحزب الله أن يبحث لاحقا عن هدف عسكري في الجولان أو في جبل روس، يضمن عدم الخروج عن السيطرة. كذلك يمكن، وكما في السابق (وأيضا مثل أمس) أن يعمل التنظيم عبر جهة أخرى، كي لا يترك بصمات تقود إليه مباشرة.
وقد حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى تدهور حربي، لا يريده أي طرف ولكنه ينجر إليه بسبب المغامرات.
وحسب صحيفة «معاريف»، أمس، فإنها «ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضًا، وقد تخرج عن نطاق السيطرة، رغم أن كلا الطرفين لا يرغبان بهذا الأمر. إنه (بينغ بونغ) خطير؛ لكل حادث محفزات انفجار أكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد من إمكانية رد الطرف الثاني، ويرفع سقف رد الفعل. في ظل الافتراض بأن إسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان، كما حذر وزير الأمن بوضوح، أمس، فإن حزب الله سيواصل الرد. صحيح أنه تم أمس إحباط الهجوم في عملية دمجت بين الاستخبارات والسلاح البري والجوي (التي رافقتها قيادة الجيش بشكل مباشر، بعد استدعائها إلى مقر القيادة من حفل الاستقلال)، ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. على خلفية ما يجري يتطلب من إسرائيل الآن بالذات إجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال. ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك؛ وسيكون من المفيد أن يقوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني الجديد بإجراء فحص معمق لاستراتيجية إسرائيل تجاه سوريا ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ».



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.