مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

ضربة جوية إسرائيلية تقتل 4 {كانوا يزرعون قنبلة عند الحدود مع سوريا}

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
TT

مؤشرات إلى تورط إسرائيلي في قصف مواقع صواريخ سورية فجر أمس

جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)
جندي إسرائيلي يقف قرب الحدود مع سوريا في الجولان المحتل بعد استهداف طائرة إسرائيلية لأشخاص مجهولين أول من أمس كانوا يزرعون قنابل (أ.ب)

أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر لـ«الشرق الأوسط» أن مقرات «اللواء 155» التابعة للقوات الحكومية السورية في منطقة القلمون في ريف دمشق الشمالي، التي تتضمن قواعد صواريخ متوسطة المدى، «تعرضت في الساعة الثالثة من فجر الاثنين لضربة للمرة الثانية على التوالي خلال يومين»، من غير أن يحدد مصدر الضربة، وسط نفي السلطات الإسرائيلية، التي لمحت إلى أن المعارضة السورية هي التي نفذت هذا الهجوم، بينما نفت المعارضة السورية امتلاكها إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كهذه الضربة.
لكن القيادات الإسرائيلية اعترفت بشكل غير مباشر بقصف مواقع الجيش السوري قرب القلمون ليلة الجمعة - السبت الماضية، وبعد يومين من الصمت، فضلا عن التباهي بالقصف الذي أدى إلى سقوط أربعة قتلى في هضبة الجولان، ليلة أول من أمس.
وكان أوضح الاعترافات الإسرائيلية بالقصف ليلة الجمعة - السبت في القلمون، هو ما قاله وزير الدفاع موشيه يعلون، خلال احتفال في تل أبيب بمناسبة يوم إقامة إسرائيل، فقال إن «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز قوة التنظيم الإرهابي اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وفي هذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة (بنيامين نتنياهو)، حصل جهاز الأمن على ميزانية مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. وتجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام». وأوضح يعلون: «(حزب الله) يعرف أن هناك خطوطا حمراء وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة»، موضحا: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة لتنظيمات إرهابية، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مراسليها في كل وقت وفي كل مكان». وأضاف: «لن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سوريا، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود؛ بل وأبعد من ذلك أيضًا».
أما عن ضربة فجر الاثنين، فقد أكد مصدر بارز في الجيش السوري الحر وقوع الضربة، في الساعة الثالثة، من غير تحديد الجهة التي نفذتها، لكنه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوات المعارضة الموجودة في منطقة القلمون «تبعد نحو 20 كيلومترًا عن منطقة القطيفة التي يوجد فيها (اللواء 155) المخصص للصواريخ الاستراتيجية، وبينها صواريخ (سكود)»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك إمكانات عسكرية تؤهلها لتنفيذ ضربة دقيقة كمثل هذه الضربة».
وتابع بقوله: «المنطقة التي تعرضت للقصف محصنة جيدًا، وباتت بعيدة نسبيًا عن مواقع سيطرة المعارضة في جرود فليطا (الحدودية مع لبنان)، وتضاعفت تحصيناتها بعد استعادة قوات النظام وحزب الله اللبناني السيطرة على منطقة يبرود في القلمون» في ريف دمشق الشمالي. وأضاف: «صواريخنا محلية الصنع، أو صواريخ (غراد)، لا يمكن أن تصيب هدفًا دقيقًا يحتاج إلى صواريخ موجهة، فضلاً عن أن الصواريخ التي بحوزتنا من الصعب أن تصل إلى مقر (اللواء 155) الواقع في القطيفة (المحاذية لدير عطية)»، مشيرًا إلى أن مواقع المعارضة «تبعد عن مدينة يبرود نحو 12 كيلومترا، كذلك تبعد 15 كيلومترًا عن النبك، مما يعني أن المسافة تتخطى الـ20 كيلومترًا باتجاه القطيفة».
ويلفت المصدر في الوقت نفسه، إلى أن قوات المعارضة «لا تمتلك أجهزة رصد يمكن الاعتماد على معلوماتها للتأكد مما إذا كانت طائرات إسرائيلية نفذت الضربة أم لا».
ويشير دخول الطائرات الإسرائيلية على خط استهداف مقرات عسكرية استراتيجية بالنسبة للقوات الحكومية في سوريا، إلى أهداف خاصة مرتبطة «بحسابات أمنية إسرائيلية»، كما يقول مدير مؤسسة «الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري» الدكتور رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط»، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي «اتخذ هذا القرار في عام 2006 بعد الحرب، معلنًا أنه سيمنع بالوسائل العسكرية أي محاولة لتزويد حزب الله بأسلحة تؤثر على التوازن العسكري مع إسرائيل، مثل الصواريخ البالستية، والصواريخ المضادة للسفن والطائرات». ويرى أن الغارات الثلاث «تأتي ضمن هذه السياسة القائمة، خصوصًا مع اهتزاز وضع الجيش السوري وتضعضعه نتيجة الحرب في سوريا، واحتمال وقوع أسلحته الاستراتيجية بيد حزب الله».
وكان حزب الله أعلن في عام 2013 أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد رد على الغارات التي استهدفت أراضيه «بمنح حزب الله أسلحة كاسرة للتوازن»، فيما رد الحزب على غارات استهدفت قياديين له في الجولان، بضربة ضد أهداف إسرائيلية في جنوب لبنان، متوعدًا بالرد على أي ضربة لاحقة.
وقال قهوجي إن تحذيرات حزب الله «لا تردع إسرائيل عن تنفيذ ضربات تهدف إلى حماية أمنها، كونها لا تزال القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط، وتعد من أول 10 دول مصدرة للسلاح في العالم، فضلاً عن أنها دولة نووية. لذلك، لا أعتقد أن تهديدات من مسؤول عربي، مهما كان، يمكن أن تردع إسرائيل، خصوصًا أنها تراقب باهتمام ازدياد تورط حزب الله في سوريا، وخضوعه لعملية استنزاف نتيجة المعارك التي يخوضها»، معربًا عن اعتقاده أن إسرائيل «قد تنتهز فرصة انخراط الحزب في الحرب السورية للانقضاض عليه عندما يحين الوقت سياسيا وعسكريًا».
وكانت الطائرات الإسرائيلية استهدفت «اللواء 155» ليل الجمعة – السبت الماضي. ونقل موقع «الحدث نيوز» عن مصدر مقرب من حزب الله أن «الغارة الإسرائيلية استهدفت مربض مدفعية وصواريخ، من أهم المرابض النشطة في المنطقة»، مشيرًا إلى أن الطيران الإسرائيلي استهدف اللواءين 155 و65 اللذين يختصان بالأسلحة الاستراتيجية والصواريخ بعيدة المدى. ووصف المصدر العملية الإسرائيلية بالـ«مريبة» خصوصا أنها استهدفت مربضا يستخدم لاستهداف المسلحين في الجرود، وربط المصدر بين الغارة الإسرائيلية والتحضير للمعركة المقبلة في الجرود ضد مقاتلي «جبهة النصرة».
يذكر أن هذه الغارات ليست الأولى من نوعها منذ 6 أشهر، ففي 7 ديسمبر (كانون الأول) الماضي استهدفت إسرائيل منطقتين في الديماس ومطار دمشق الدولي، فيما قتل 6 قياديين من الحزب في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت آلياتهم في منطقة القنيطرة الحدودية مع إسرائيل جنوب سوريا.
وكانت هضبة الجولان السورية قد شهدت، مساء أول من أمس، صداما قيل إنه يقع على خلفية القصف في القلمون، فقد قتل الجيش الإسرائيلي، ثلاثة أشخاص على الأقل، قرب السياج الحدودي مع سوريا بمحاذاة بلدة مجدل شمس المحتلة. وادعى الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي أن «المخربين اقتربوا من السياج وقاموا بزرع عبوة في المكان. وقامت طائرة حربية إسرائيلية بقصفهم». وحسب التقارير الأولية فقد قتل ثلاثة أو أربعة أشخاص. وجاء هذا الحادث بعد مرور أقل من 48 ساعة على الهجوم الجوي الذي نسب إلى إسرائيل، على الأراضي السورية، والذي استهدف معدات حربية كانت في طريقها لحزب الله. وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، متباهيا إن «كل محاولة للمس بجنودنا أو بمواطنينا ستواجه برد صارم كما في عملية الجيش هذه الليلة التي أحبطت محاولة لتنفيذ عملية. أنا أثني على يقظة جنود الجيش التي أدت إلى عملية عاجلة ودقيقة».
وقد لوحظ أن الجيش الإسرائيلي كان حذرًا أمس من التصريح رسميًا بأن حزب الله يتحمل المسؤولية عن محاولة الهجوم في الجولان، حتى لا يتيح للحزب أن يرد عليه. وقالت مصادر مقربة منه: «ولم يتضح بعد ما إذا كان إحباط العملية ينهي سلسلة العمليات الحالية في منطقة الشمال». وقد يرى حزب الله في العملية ردا على هجوم سلاح الجو، الذي منع نقل الصواريخ إلى لبنان، حسب ما نشر في الصحافة العربية. ويمكن للتنظيم أن يختار إبقاء الوضع الراهن مفتوحا، ويقوم بالبحث عن هدف إضافي للهجوم. وهناك تقديرات تقول إنه رغم نيته في الانتقام، فإن التنظيم سيحافظ على عدم تصعيد الجبهة. ويمكن لحزب الله أن يبحث لاحقا عن هدف عسكري في الجولان أو في جبل روس، يضمن عدم الخروج عن السيطرة. كذلك يمكن، وكما في السابق (وأيضا مثل أمس) أن يعمل التنظيم عبر جهة أخرى، كي لا يترك بصمات تقود إليه مباشرة.
وقد حذر عدد من الخبراء الإسرائيليين من أن تؤدي مثل هذه العمليات إلى تدهور حربي، لا يريده أي طرف ولكنه ينجر إليه بسبب المغامرات.
وحسب صحيفة «معاريف»، أمس، فإنها «ديناميكية متوقعة، لكنها خطيرة أيضًا، وقد تخرج عن نطاق السيطرة، رغم أن كلا الطرفين لا يرغبان بهذا الأمر. إنه (بينغ بونغ) خطير؛ لكل حادث محفزات انفجار أكبر مما سبقه، وكل حادث يزيد من إمكانية رد الطرف الثاني، ويرفع سقف رد الفعل. في ظل الافتراض بأن إسرائيل ستقوم مستقبلاً بضرب شحنات الأسلحة المعدة للبنان، كما حذر وزير الأمن بوضوح، أمس، فإن حزب الله سيواصل الرد. صحيح أنه تم أمس إحباط الهجوم في عملية دمجت بين الاستخبارات والسلاح البري والجوي (التي رافقتها قيادة الجيش بشكل مباشر، بعد استدعائها إلى مقر القيادة من حفل الاستقلال)، ولكن لا شيء يدوم إلى الأبد. على خلفية ما يجري يتطلب من إسرائيل الآن بالذات إجراء اختبار جديد للأسئلة الأساسية المتعلقة بسياسة تفعيل القوة العسكرية في الشمال. ويعتبر تشكيل الحكومة الجديدة فترة ملائمة لذلك؛ وسيكون من المفيد أن يقوم المجلس الوزاري السياسي - الأمني الجديد بإجراء فحص معمق لاستراتيجية إسرائيل تجاه سوريا ولبنان، كي يضمن الحفاظ على عملية الردع وبالأساس عدم دخول أي من الطرفين في تصعيد غير محبذ».



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».