اليأس يقود الحوثيين لمواصلة الحرب لتحسين موقفهم في الحوار

توقف «عاصفة الحزم» يختبر النيات ويحفظ مقدرات اليمن

اليأس يقود الحوثيين لمواصلة الحرب لتحسين موقفهم في الحوار
TT

اليأس يقود الحوثيين لمواصلة الحرب لتحسين موقفهم في الحوار

اليأس يقود الحوثيين لمواصلة الحرب لتحسين موقفهم في الحوار

ما إن أعلنت دول تحالف «عاصفة الحزم» انتهاء عملياتها بطلب من الرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي، وتدشين عملية «إعادة الأمل»، التي تتضمن استئناف العملية السياسية وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2216»، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل، حتى عاود الحوثيون هجماتهم.
فبعد ساعات فقط من وقف علميات «عاصفة الحزم» استولى الحوثيون على اللواء 35 في محافظة تعز الموالي للرئيس هادي، هذا التغير فسره البعض بعدة تفسيرات، أبرزها أن الحوثيين بعد إيقاف عمليات عاصفة الحزم توقعوا أن يخف ضغط القوات الجوية عليهم فقرروا الاستمرار في تمددهم لإيهام أتباعهم بأنهم يحققون انتصارات على الأرض.
التفسير الآخر وهو الأهم أن ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع تهدف من الاستيلاء على اللواء 35 إلى المساومة لتحسن موقفهم في الحوار.
يقول الدكتور أشرف كشك مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية بمركز البحرين الدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة والموجه الأكاديمي بكلية الدفاع بحلف الناتو: «في الوقت الذي أعلنت فيه قوات التحالف بقيادة السعودية وقف عملية (عاصفة الحزم)، لجأ الحوثيون إلى التصعيد. وفي رأيي أن ذلك لا يعكس موقف قوة، بل هو دليل على مدى الضعف الذي لحق بقدرات تلك الحركة التي أكد بعض أفرادها خلال الضربات العسكرية أنهم يحتفظون بحق الرد، ولم يكن ذلك الرد سوى بعض المحاولات اليائسة لاختراق الحدود السعودية.
ويشير الدكتور كشك إلى أن التحرك الأخير ربما أرادت ميليشيا الحوثيين أن تكسب به نقاطا على الأرض قبل أي تسوية سياسية محتملة. ويتابع: «من ناحية ثانية، في ظل الواقع الراهن فإن الرهانات الإقليمية والدولية للحوثيين لن تكون مجدية، إذ ربما أراد الحوثيون إطالة أمد الأزمة لتتحول إلى السيناريو السوري ويكون حلها مرتهنًا بدوائر 3 داخلية وإقليمية ودولية، لكن أعتقد أن الحوثيين قد جانبهم الصواب لأن إدارة الأزمة اليمنية وتسويتها كانت وستظل خليجية إقليمية في المقام الأول».
أما العميد بحري عمر العامري، وهو خبير عسكري سعودي، فيرى أن إيقاف عملية «عاصفة الحزم» كان وفق اتفاق، كثير من بنوده غير معلنة في الفترة الراهنة، لكن يجب أن يعطى الاتفاق فترة أطول لاختبار النيات.
وشدد على أنه من المبكر تفسير ما حدث، فالميليشيا الحوثية مدعومة بقوات الرئيس المخلوع صالح هاجمت اللواء 35 وعادت طائرات التحالف لقصفهم، وهذا حدث في الساعات الأولى، لكن يجب مراقبة الوضع لـ3 إلى 4 أيام لتقييم مدى التزام الحوثيين والرئيس المخلوع ببنود الاتفاق.
ولفت العامري إلى أن القصف على جميع الأهداف انتهى، كما بين ذلك العميد أحمد عسيري المتحدث باسم قوات التحالف، والآن - والكلام للعامري - تحول دور طيران التحالف إلى الردع للتحركات المتمردين أكثر منه هجوما على أهداف استراتيجية.
وبالعودة إلى الدكتور كشك قال: «أعتقد أن الإدارة السعودية للأزمة اليمنية كانت مؤسسة على المبادئ والأسس التي أديرت بها أزمات مماثلة، فربما رأي البعض أن هناك تناقضا بين قرار المملكة استدعاء قوات الحرس الوطني للمشاركة في عملية (عاصفة الحزم) وإعلان المملكة إنهاء عملية (عاصفة الحزم) وبدء عملية (إعادة الأمل)، إلا أن ذلك ليس صحيحًا لـ3 أسباب، وهي: عدم التناقض بين القرارين، وتحقيق مفهوم الردع، وتزامن القرار السعودي مع القرار الأميركي بإرسال حاملات طائرات وسفن حربية إلى المياه الدولية القريبة من اليمن».
ويبين كشك أن إعلان استدعاء قوات الحرس الوطني للمشاركة في «عاصفة الحزم» وإعلان إنهاء العمليات الجوية أن العمليتين ليستا منفصلتين، ولكنهما مرحلتان متمايزتان لمهمة واحدة، وهي حماية الشرعية ومقدرات الشعب اليمني.
وأضاف أنه خلال الأزمات وحتى يتحقق مفهوم الردع لا يكفي الحديث عن القوة وإنما إظهارها، وبالتالي فإن قرار استدعاء الحرس الوطني يعني بما لا يدع مجالاً للشك أن السعودية لديها استعداد لوضع إمكانياتها كافة حتى يتحقق استقرار اليمن الذي يعد جزءً لا يتجزأ من أمن الخليج العربي عامة والامتداد الجيو-استراتيجي للسعودية على نحو خاص.
والسبب الثالث كما يقول الدكتور كشك أن القرار السعودي تزامن إعلان الولايات المتحدة الأميركية إرسال حاملات طائرات وسفن حربية أميركية إلى المياه الدولية قرب اليمن لحماية الأمن البحري، وهو مؤشر مهم وأكده المتحدث باسم الأسطول الخامس أن القوات الأميركية لديها ما يكفي لمواجهة التهديدات بما يعكس حقيقة مفادها أن الأمن البحري مسؤولية إقليمية ودولية في آن واحد ورسالة واضحة ومحددة أن الممرات البحرية خط أحمر، وأن محاولات أطراف إقليمية أو دولية إمداد فصيل ما بالأسلحة سيكون عملاً يستوجب الرد، مع الأخذ في الاعتبار أن وقف العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الحظر البحري والجوي، بل إن كل الخيارات تظل قائمة.
يقول العميد العامري إن المهمة الأولى في اليوم التالي لـ«عاصفة الحزم» التي يجب أن يتم التركيز عليها هي الجانب الإنساني، ويمكن أن يباشر في هذا الجانب خلال فترة اختبار النيات، التي تمتد إلى عدة أيام بين الطرفين. وتابع: «مهمة قوات التحالف هي مد جسر إنساني من المساعدات الطبية والغذائية للشعب اليمني الذي يعاني ظروفًا صعبة للغاية هذه الأيام، وكذلك منح الفرصة لنحو 35 ألف من رعايا 38 دولة عالقين في اليمن بسبب الحرب وتأمين طرق إجلائهم سواء عبر المنافذ البرية أو المنافذ الجوية، وهذه المهمة لا تتناقض مع مهمة مراقبة الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع ومدى التزامهم بالاتفاق».
ولفت العامري إلى أهمية تشديد الرقابة البحرية، وهي التحدي الذي يواجه قوات التحالف في المرحلة الثانية. وقال: «لدى اليمن سواحل طويلة وتحتاج إلى قطع بحرية كبيرة وطائرات لمراقبتها، ومن هنا قد ينفذ الحوثيون للتسلح عبر إمدادهم بالسلاح عبر البحر». وأضاف: «في هذا الجانب المهم كان الرئيس الأميركي واضحًا، حيث أكد على أنه لن يسمح للهدنة بإعادة تسليح الحوثيين». وأشار العامري إلى أن الرقابة على الأجواء اليمنية مهمة سهلة بالنسبة إلى السعودية، فلديها الإمكانات والتقنيات التي من خلالها تستطيع مراقبة كامل أجواء اليمن على مدار الساعة.
وخلال الأيام المقبلة التي يتوقع الجميع أن يجلس الفرقاء اليمنيون على طاولة الحوار، يقول الدكتور كشك: «على الرغم من أهمية (عاصفة الحزم) كإجراء استباقي لمنع سيطرة الحوثيين على اليمن، فإن السعودية تدرك أهمية الحل السلمي من خلال الحوار، وبالتالي فإن العمل العسكري - ليس فقط في الأزمة اليمنية ولكن في كل الأزمات المماثلة - لم يكن هو الحل الناجع وإنما كان ضرورة لمنع تطور الأزمة إلى حالة الكارثة، وبالتالي فإن فرص نجاح الحل السلمي بعد عملية (عاصفة الحزم) تعززها مؤشرات 3، وهي عدم فرض الأجندات بالقوة، وتغير الأولويات، ووضوح السياسات الإقليمية السلبية والإيجابية».
في المؤشر الأول يقول الدكتور أشرف كشك إنه لن يكون بمقدور الحوثيين فرض أجندتهم بالقوة على بقية الأطراف الأخرى، إذ إن هناك إطارا مرجعيا يتمثل في قرار مجلس الأمن، فضلاً عن تراجع قدراتهم العسكرية، في حين رأى أن تبدل الأولويات بالنسبة لأغلبية الشعب اليمني في هذه الفترة، إذ إن الأولوية الآن هي لإعادة الإعمار والتخفيف من المعاناة الإنسانية، وهذا هو الهدف الأساسي للمرحلة الثانية من العملية ولن يتم ذلك سوى باتفاق الفرقاء السياسيين.
كما اعتبر الدكتور كشك أن الأزمة اليمنية كانت كاشفة وبوضوح للسياسات الإقليمية الإيجابية والسلبية، وهو ما سيكون له انعكاس على المسار المستقبلي للأزمة، بمعنى آخر أن الأطراف التي لعبت أدوارًا سلبية خلال تلك الأزمة لن يكون دورها موضع ترحيب من جانب أبناء الشعب اليمني أنفسهم خلال الفترة المقبلة.
لكن ماذا عن وضع ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع على الأرض؟ هنا يقول العميد بحري عمر العامري إنها افتقدت القيادة المركزية وأصبحت مجاميعهم في مختلف المحافظات تتصرف دون العودة إلى قياداتها، وإذا تكرر مثل الخرق الذي وقع أمس فإن هذا مؤشر لعدم انضباطهم، وهذا مرجح بشكل كبير، فهم مجموعات من المقاتلين غير المحترفين.
وقال العامري: «للدقة، ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع لا تتمتع بالقيادة المركزية بمعناها العسكري قبل بدء (عاصفة الحزم) فضلاً عن وضعها الآن بعد ضربات جوية استمرت لـ24 يومًا»، وتابع: «هذه المجاميع من المقاتلين تعتمد على الاتصالات المدنية والاتصالات المتنقلة مثل الجولات في التواصل بينها، ولم يعد لديها مراكز اتصال بالمفهوم العسكري».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.