ناصر الحلواني: ما أردت إثارته لدى القراء أن يحثهم النص على التفكير والبحث عن المعنى

القاص والمترجم المصري يقول إن التاريخ يعينه على فهم الواقع

ناصر الحلواني
ناصر الحلواني
TT

ناصر الحلواني: ما أردت إثارته لدى القراء أن يحثهم النص على التفكير والبحث عن المعنى

ناصر الحلواني
ناصر الحلواني

يؤثر القاص والمترجم المصري ناصر الحلواني منطقة الظل، ويرى أنها «الأنسب لطبيعتي الشخصية التي تميل إلى العزلة والتأمل الفلسفي». هذه الأجواء لم تنفصل عن مناخات أعماله القصصية والروائية التي تعتمد على التكثيف واستخدام الرموز، ومنها مجموعته الأولى «مدائن البدء» عام 1989، وروايته «مطارح حط الطير». والحلواني هو مترجم أيضاً، وقد ترجم أعمالاً لمجموعة من الكتاب منهم: توني موريسون، كالفينو، عبد الرازق جورنه، وأوسكار وايلد.
هنا حوار معه حول أعماله، ورؤيته الأدبية وهموم الكتابة.
> في مجموعتك القصصية «مدائن البدء» تكثيف شديد، ومشهدية تقترب كثيراً من التجريد، ما المؤثرات التي دفعتك للجوء لهذا الشكل في الكتابة، وما هو مبرره فنياً؟
- هذا صحيح، ولإدراكي باختلافها عن الكتابة السائدة في ذاك الحين (1989) أضفت، على غير عادة كتاب القصة القصيرة، مقدمة للمجموعة، كدليل إلى وجهتها وكيفية التعامل معها لتحقيق قراءة أفضل. كان المؤثر الجوهري هو نظرتي الفلسفية إلى العالم. كنت مشبعاً بنظرة مثالية، أفلاطونية تحديداً، جعلتني أتجاوز المادية إلى الجوهر المعنوي، اللبّ، وكنت أقصد تجسيد الفكرة، أكثر من مجرد التعبير عنها. كنت أرى ذلك في الموسيقى، والفن التشكيلي، وبعض الشعر، وبعض فنيات السينما، والعنصر الأهم كان هو اللغة، وأنت تعلم كم هي ثرية ودقيقة لغتنا العربية.
> لكن لماذا الغموض واللجوء لهذا الشكل المشفَّر الذي يبدو مستغلقاً أمام القارئ؟
- اسمح لي أن أختلف معك حول المفهوم؛ فالغموض إخفاء ومداراة وتعمية، أما ما قصدت أنا إليه فهو الترميز القابل لفك شفرته، والمجاز المتضمن لمفاتيحه، وإن كنت أتفق معك في صعوبة فك الشفرة، ويرجع ذلك ربما إلى محدودية الثقافة بشكل عام لدى القراء، ولعل هذا مرجعه إلى موضوع القراءة والتعلم في ثقافتنا، وما أردت إثارته لدى القراء، أن يُثري النص معارفهم، ويحثهم على البحث عن المعنى، لتنشيط ملكة النظر والنقد والفهم لواقعهم.
> ثمة حس صوفي يكاد يسيطر على أجواء أعمالك القصصية، ويظهر ممتزجاً مع ما هو حسي وجسدي. وما الذي ترمي إليه من خلال هذا المزج؟
- يرجع ذلك إلى طبيعتي الشخصية، وما أثر فيها من جوانب فلسفية وفكرية، فقد كنت، وما زلت، ميالاً للعزلة والتأمل، والعالم يسلبك هذه المتعة. التصوف، بمفاهيمه، وأحواله ومقاماته المجردة، وليس بشطحاته الفكرية، هو ما جذبني، أو لنقل انجذب إليَّ، حيث كانت نفسي بيئة خصبة له. أما تجليه أدبياً، فلأنه كان التعبير عن السمو والرفعة والنقاء، وهذا ما رغبت في نقله إلى قارئي، إضافة إلى الجانب المعرفي، وأقصد به الجانب الأخلاقي؛ فالجسد مادة أرضية معتمة تتسم بالشهوانية، ولكنه يؤوي روحاً من مادة سماوية نورانية تتسم بالأخلاقية، وبينهما يدور الصراع الأزلي الأبدي، ودعوتي أن على الإنسان أن يدرك أن مادة جسده تنطوي على روح نقية، فلا يهملها، وعلى علاقاته بالعالم أن تمضي بحسب هذا الجانب الروحي.
> في روايتك «مطارح حط الطير» تلجأ لتفكيك مركزية الحدث. وتعدد مستويات السرد والاجتراء على التناص، وهناك هيمنة للمتخيل السردي على الواقعي... ألم تخش أن يؤدي ذلك إلى تشكيل صعوبات في التلقي؟
- بالنسبة لبنية الرواية، ومسألة تفكيك الحدث، فقد رغبت في أن تتناول الرواية تاريخ الأندلس منذ عبور طارق بن زياد وموسى بن نصير إلى ساحل شبه جزيرة إيبيريا (الأندلس) وحتى تسليم أبي عبد الله مفاتيح غرناطة إلى فرديناند وإيزابيللا، وهي فترة بالغة الطول (711م إلى 1492م)، نحو ثمانمائة عام، بالإضافة إلى أنني لم أقصد إلى كتابة رواية تاريخية بالشكل المعروف، بل قصدت إلى التعبير عن الدلالات والمعاني، واستلهام الأحداث التاريخية، كنوع من فهم التاريخ، للإفادة منه في فهم واقعنا في زمن القراءة؛ ولهذا كان الشكل الأنسب لذلك، ولطبيعة أسلوبي المكثف والموجز، هو تقسيم التاريخ إلى لحظات حاسمة تعبر عنه، ولعلك تلاحظ، وهو أمر لم يلحظه أو يشير إليه أحد، أن فصول الرواية ثمانية، وتاريخ الأندلس بالقرون ثمانية. أما هيمنة المتخيل، فهو الأنسب لعمل أدبي لا يقصد إلى التاريخ، بل إلى خلق نص إبداعي وجمالي يثير في القارئ شغف النظر إلى الأحداث من وجهة مختلفة، أعمق وأكثر إحاطة. وعن صعوبة التلقي، فهذا ما حدث بالفعل، ولكن مرجعه ما سبق أن ذكرته عن الحالة الثقافية والمستوى المعرفي لدى القارئ عموماً، فالرواية حشد من الدلالات والإشارات والرموز، لذلك تحتاج إلى معرفة، ولو بسيطة، بتاريخ الأندلس وأهم أحداثه وشخصياته.
> حدثني عن موقفك من القارئ باعتباره ضلعاً مهماً من أضلاع أي عمل إبداعي؟
- تقوم العملية الإبداعية، بمعناها الأوسع، على ثلاثة أضلاع «الكاتب والناقد والقارئ». ويحدث الخلل في المجال الإبداعي بضعف واحد أو أكثر من هذه الأضلاع. بالنسبة لمسألة تصور الكاتب لقارئه فأضعها، كإشكالية، على هذا النحو، يبدع الكاتب الذي يوافق ذاته وخبراته وشخصيته، ويقرأه من يتوافق معه أو يجذبه ذلك، أو يجعل إبداعه على النحو الذي يوافق قارئ بعينه، وربما يكون ذلك مناسباً في كتابة القصص البوليسية، أو قصص الإثارة المسلسلة وما يشبهها، أما حدوثه من مبدع أدبي فهو أشبه بصنع أفلام رخيصة لأجل تحقيق مكاسب مادية، والأمر بالنسبة لي ليس فقط ما يريده الكاتب من قارئه، بل أيضاً ما يريد الكاتب لقارئه.
> هل هذا ما يبرر الحضور الشخصي للمؤلف في تضاعيف روايتك «مطارح حط الطير» والأحداث لديك؟
- مقدمتي لرواية «مطارح حط الطير» مهرتها بتوقيع «نون»، وهو الشخصية الرئيسية، ولكنها جاءت في أسلوب يغاير أسلوب خطاب الراوي في الرواية، أردت بذلك القول أنني المؤلف هو نفسه نون بطل الرواية، ورأيتني أشبه بالمايسترو، لا يعزف، ولكن يقود العازفين، فهو موجود، وكان الشكل الفني للرواية يستلزم وجوده، ولو على نحو خفي، ليوجه دفة السرد إلى غايته، فلا يتوهم القارئ أنه أمام رواية تاريخية بالشكل المعتاد، فيفوِّت بذلك الفائدة الجوهرية الكامنة في تخليق نظرة إلى ذلك الحدث المهم والخاص في تاريخه، والاستفادة منه، وكذلك نظرة إلى التاريخ عموماً، تقدر على تحصيل خلاصة جوهرية لمساره.
> ترجمت كثيراً من قصص وأعمال توني موريسون، وإيتالو كالفينو وعبد الرازق جورنه وأوسكار وايلد، وغيرهم... ما الذي أضافه المترجم ناصر الحلواني إلى وجهه الآخر «الكاتب»؟
- تمثل الترجمة لي نوعاً من القراءة المتأنية والعميقة لنوع الكتابة الذي أفضله، ويوافق شخصيتي الإبداعية؛ ولهذا لا أترجم، في غالب الأحيان، غير الأعمال التي تقترب في مزاجها من أعمالي، وأقصد بذلك الجانب الشعري والكثافة وتألق المجاز، فمعظم من ترجمت لهم هم إلى جانب كتابة القصة والرواية، شعراء. أما فعل الترجمة بالنسبة لي، فكان ذا فائدتين، الأولى: الانشغال بعمل في فترات الركود الإبداعي، والأخرى: نافذة ثقافية ومعرفية بالغة الأهمية، سواء من الوجهة الإبداعية؛ بالتعرف على الجديد من أساليب سردية، وتصوير إبداعي للأحداث وبنية العمل، ومن الوجهة المعرفية؛ بالاطلاع على مناهج فكرية، وأساليب تناول الأفكار العميقة ببساطة متمكنة، وكذلك التعرف على حيوات المبدعين، وتأثيرات واقعهم وشخصياتهم على إبداعهم.
> في مجموعتك القصصية «غوايات الظل» هناك محاولات للبعد عما قيل عن مجموعتك السابقة «مدائن البدء» التي يغلب عليها التجريد واللغة الشعرية المحلقة... لماذا لم تسع في الطريق نفسها وتحفر في الاتجاه نفسه؟
- بعد صدور مجموعتي «مدائن البدء»، لمست الإعجاب الواضح بكتابتي وتميزها لدى القراء من الكتاب والنقاد، ولكنني لمست أيضاً صعوبة في التلقي لدى القارئ العادي، بل لدى بعض الكتاب؛ لما ذكرته من نظرتي المثالية التي دفعتني إلى الاهتمام باللغة والتجريد، وحيث إني كثير المراجعة لنفسي، ولا أنشغل بمسألة الشهرة، وصنع ما يعجب الجمهور، شعرت أني لم أحقق مبتغاي الأصلي والأهم، وهو دوري مع القارئ، بخاصة العادي، فهو من أرغب، بقدر استطاعتي، في تنمية ذائقته الجمالية، ليتخلق لديه معيار يميز به بين الجيد والرديء، وليجد ما يجذبه في العمل فيستمر في القراءة، فشرعت في إعادة النظر في نصوصي الأولى، وبحثت وقرأت الكثير من الكتب النظرية والأعمال الأدبية، كما كانت محاولتي تلك نوعاً من التطور، حاولت فيه أن أمزج بين أسلوبي الشعري، وبين تطوير الجانب السردي، وأن أوازن، بقدر المستطاع، بينهما، ليجد القارئ جسداً واضحاً يأخذ به بسهولة إلى روح النص. ولعل هذا ما حققته بنحو أكبر في مجموعتي القصصية «أرواح تترى» (2019).
> لماذا رجعت في مجموعة «لحظات» إلى كتابة قصص قصيرة جداً، كأنك تكمل دائرة «مدائن البدء»، ما العناصر اللي اتكأت عليها في كتابة هذه المجموعة؟
- القصة القصيرة جداً، بالمناسبة، تعد من الأشكال الأدبية الصعبة، ففي نص قد لا يتجاوز حجمه ما بين عشرين إلى مائة كلمة يتحقق السردي، والبنية، والصورة، والمفارقة، والوجازة، بالإضافة للمعنى المقصود، فكأنما أنت النفَّرِي في مواقفه، أو صوفي تجلت له في لحظة وجْد حقائق وأسرار خفية، أو فيلسوف يضع في عبارة مجمل فلسفته، وأن تجعل ذلك في شكل واضح ومفهوم وبسيط، قادر على أن يحمل إلى ذهن القارئ حكمة، أو فهماً، يؤثر فيه ويجعله يغير من نظرته للعالم. وإذا رجعنا إلى أصل هذا الشكل من الكتابة فسنجده لدى الحكماء القدماء، وإبداعياً هو نوع من التطور الفكري والإبداعي لدى الكاتب. وربما جاء هذا الشكل الفني نتيجة للتطور الحاصل في العالم، ثقافياً وتكنولوجياً واجتماعياً، وصار هو الشكل المناسب لقارئ هذا العصر. وبالنسبة لي فأعمالي القصصية القصيرة جداً في مجموعة «لحظات» تختلف عن نصوص مجموعة «مدائن البدء» كثيراً، فهي مقصودة في هذا الشكل هنا، كما أنها سردية إلى حد كبير.
> هل من أعمال جديدة قادمة؟
- نعم، هناك مجموعة جديدة أوشك على إتمامها، عنوانها «معنى الوردة»، وهو عنوان إحدى قصصها، تتضمن عدداً من القصص القصيرة، بعضها أطول من المعتاد في نصوصي السابقة.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».