لبنانيون يتلمّسون الدفء والإنترنت... في المقاهي

الكهرباء تجعلها بيتاً ثانياً للطلبة والعاملين عن بُعد

سيدة تجلس ومعها جهاز «لاب توب» في مقهى ببيروت (أ.ف.ب)
سيدة تجلس ومعها جهاز «لاب توب» في مقهى ببيروت (أ.ف.ب)
TT

لبنانيون يتلمّسون الدفء والإنترنت... في المقاهي

سيدة تجلس ومعها جهاز «لاب توب» في مقهى ببيروت (أ.ف.ب)
سيدة تجلس ومعها جهاز «لاب توب» في مقهى ببيروت (أ.ف.ب)

يحمل الشقيقان اللبنانيان كارين وهيثم أغراضهما صباح كل يوم، ويتوجهان من منزلهما الكائن في منطقة بشارة الخوري البيروتية إلى أحد المقاهي التي اعتادا الذهاب إليها تارة في منطقة الصيفي (وسط بيروت) وتارة في الأشرفية القريبة منها.
ويتحدث هيثم، الذي سجل لمتابعة دروس في التغذية مباشرة على الإنترنت لـ«الشرق الأوسط»، عن التأخير الذي كاد يتسبب برسوبه وخسارته للمبلغ الذي دفعه بالدولار لدروسه، بسبب الكهرباء والإنترنت، من دون أن ينسى الإشارة إلى عامل إضافي «جمد أفكاري وأفقدني التركيز» على حد وصفه، وهو البرد القارس الذي اجتاح لبنان خلال الأيام الماضية وحال دون قدرته وأخته على تحمل المكوث في منزلهما المهيأ منذ أعوام بتدفئة تعتمد على الكهرباء والغاز، وكلا المصدرين مقطوع أو سعره مرتفع جداً.
وغالبا ما كان يعتمد أهالي بيروت على مدافئ الغاز والكهرباء لمواجهة البرد، خصوصا أن درجات الحرارة تبقى معتدلة نسبيا في العاصمة. إلا أن ندرة حصولهم على التغذية الكهربائية وارتفاع تكلفة قوارير الغاز بعدما رفعت الحكومة الدعم عن استيراد المحروقات فاقما من معاناتهم في واحد من أشد شتاءات البلاد.
«فكان لا بد من اللجوء إلى أماكن توفر لنا الراحة وننعم بها بالدفء لوجود تدفئة مركزية، كما تملك مولدات خاصة» بحسبه، ويقول إنه أقنع أخته كارين بالذهاب إلى المقاهي الهادئة التي تؤمن أجواءً مناسبة في فترة قبل الظهر بدلا من المعاناة التي يواجهانها يوميا، خصوصا أن اشتراك المولد الكهربائي يؤمن ساعات تغذية أكبر للمشتركين في فترة بعد الظهر».
ويضيف: «أصبحت تكلفة الذهاب إلى مقهى أوفر بكثير من تأمين بدائل التيار الكهربائي ووسائل التدفئة، ناهيك بأن أجواء المقاهي التي نقصدها تهيئ قدرة على التركيز أكثر من المنزل».
ومنذ صيف العام 2021 يعاني اللبنانيون من انخفاض ساعات التغذية الكهربائية من مؤسسة كهرباء لبنان، حيث باتت ساعات التقنين تصل إلى 22 ساعة في اليوم، مقابل ارتفاع تكلفة اشتراكات مولدات الكهرباء التي أصبحت بدورها تعمد إلى تقنين ساعات التغذية خصوصا في ساعات الصباح حيث الحاجة الأكبر للطلاب والموظفين الذين يتابعون صفوفهم وأشغالهم عن بعد. أيضا، تراجعت نوعية الاتصال بشبكة الإنترنت في وقت ازدادت حاجة الناس. ودفعت كل تلك الأزمات بالطلاب والأشخاص الذين يعملون عن بعد للبحث عن حل يؤمن لهم مقومات الدراسة والعمل.
وتتحدث كارين وهي صحافية تراسل أحد المواقع الإلكترونية عن بعد، لـ«الشرق الأوسط»، عن المعاناة والضغط النفسي اللذين واجهتهما هي وزملاؤها في العمل بسبب ساعات التقنين الطويلة والانقطاع المتكرر لخدمة الإنترنت، وتحكي عن تجربة العمل عن بعد من دون أي مقومات، «حالة توتر تمتد لثماني ساعات يوميا، أي طوال فترة دوام العمل. فمرة تنقطع خدمة الإنترنت، الواي فاي والـ3G، ومرة أخرى تفرغ بطارية الحاسوب ورغم تفهم أرباب العمل فإن تلك المشاكل أصبحت تتكرر بشكل يومي وكان لا بد من حل» بحسبها.
وتؤكد أنها ليست الوحيدة من الزملاء التي اختارت الهروب إلى المقاهي، وتضيف «أحيانا نلتقي في المقهى نفسه لتبادل أطراف الحديث والتسلية والعمل سويا».
ومع انتشار وباء «كورونا» في لبنان فرضت الحكومة التعبئة العامة، فطلبت العديد من الشركات من موظفيها العمل عن بعد، كما دخل طلاب الجامعات أيضا في ميدان التعلم عن بعد، ما وضعهم في صلب تلك الأزمات الحياتية التي تشل قدرتهم على متابعة تعليمهم من المنزل. وتروي جاي، وهي طالبة إدارة أعمال في جامعة بيروت العربية لـ«الشرق الأوسط»، أنها وجدت في مكتبة الجامعة «المكان المريح» لمتابعة صفوفها عن بعد والدراسة بعدما حالت ساعات التقنين الطويلة دون ذلك.
ولم ينفع اللجوء إلى المقاهي جاي، وتحكي أنها لم تستطع التركيز ومتابعة الصف وسط التشويش، أما في المكتبة «فالجو مناسب جدا والمسؤولون يحرصون على الحفاظ على الهدوء لتأمين جو الدراسة». وتقول: «أحيانا أقصد مكتبة الجامعة رغم وجود تيار كهربائي في البيت لأنعم بالهدوء والتركيز، فهناك لا مجال للتلهي... إنه مكاني المفضل للدراسة».
وتضطر جاي، كما العديد من زملائها، للذهاب إلى مكتبة الجامعة لتسجيل الصفوف الفصلية، وتشرح أن التسجيل عادة يتم «أونلاين» وفي ظل انقطاع الإنترنت أو رداءة الخدمة، يختصر معظم الطلاب جهد المعاناة ويصطفون على طاولات مكتبة الجامعة لإنجاز المهمة.
وفي أحد مقاهي خلدة (جنوب بيروت) المشهورة والمطلة على الواجهة البحرية، يعرف نُدُل المقهى زوارهم الدائمين، ويحجزون طاولاتهم المفضلة بكوب أو بدفتر كما يحفظون دوامات قدومهم إلى المكان.
وتتوجه ربى صباح كل يوم من منزلها في منطقة دوحة الحص إلى المقهى، تلقي التحية على الشبان والشابات المناوبين فيحضرون مشروبها المعتاد «لاتي مع حليب اللوز بحجم كبير»، ثم تتوجه إلى طاولتها المعتادة والمطلة على البحر، تخبر «الشرق الأوسط».
ووفقا لربى «هنا الكل تقريبا يعرفون بعضهم بعضا ولكل منا طاولته ومكانه الذي يرتاح فيه»، طالبة «الغرافيك ديزاين» تمضي في المقهى قرابة الخمس ساعات يوميا لحين انتهاء صفوف التعلم عن بعد، وأحيانا للدراسة أو الاسترخاء مع كوب من القهوة أمام منظر البحر». وتقول: «أصبح المقهى بيتي الثاني، وأقضي هنا وقتا أكثر من المنزل.
منذ الصيف الماضي وبسبب أزمة الكهرباء وجدت نفسي مجبرة على البحث عن مكان يوفر خدمة الإنترنت والتيار الكهربائي لشحن الهاتف والحاسوب، وفي الوقت نفسه لا تعلو فيه أصوات الموسيقى أو الضجيج، ويكون قريبا من منزلي».
وتضيف «منذ الصيف وهؤلاء الأشخاص يأتون إلى المقهى، في الحر والبرد، بحثا عن مكان يتابعون فيه أعمالهم ودراستهم. فالحلول كالطاقة البديلة مكلفة للغاية وحتما كوب من القهوة نبتاعه يوميا أوفر ألف مرة».



مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
TT

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)
وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفدٌ من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

وتدعم عملية استئناف الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق تحقيق مزيد من التقارب بين البلدين، وفق دبلوماسيين ومراقبين مصريين أشاروا إلى أن «النقل الجوي سيسهل التعاون المشترك في مجالات عدة خصوصاً التبادل التجاري، وحركة الأفراد».

وأجرى وفد من سلطة الطيران المدني المصري، ترأسه رئيس الإدارة المركزية لأمن الطيران ياسر محمد عبد الحليم، جولة ميدانية، الاثنين، في مطار دمشق، وفق إفادة الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية.

وحسب البيان، استهدفت الجولة «الاطلاع على الإجراءات والتدابير المتّبعة في مطار دمشق الدولي، تمهيداً لاستئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين مصر وسوريا وعودة الربط الجوي بين البلدين».

وتوقفت الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق منذ عام 2011، على خلفية الأوضاع الأمنية هناك.

تنشيط الحركة

وستساعد عودة رحلات الطيران بين القاهرة ودمشق في «تنشيط حركة النقل الجوي، وتسهيل حركة المسافرين، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، حسب هيئة الطيران المدني السوري.

وسبقت جولة الوفد المصري بمطار دمشق، محادثات مع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السوري، الأحد، وحسب إفادة من الهيئة، ناقش الجانبان «سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال الطيران المدني، بما في ذلك استئناف تشغيل الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين».

ولم تعلن سلطة الطيران المدني المصري، حتى الآن، عن عودة رحلات الطيران الجوي إلى دمشق.

وتشكل ترتيبات الرحلات الجوية بين القاهرة ودمشق، «خطوة إيجابية على صعيد تفعيل العلاقات الثنائية بين البلدين»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، وقال إن «هذه الخطوة ستدعم حركة التبادل التجاري، وتعزز من التعاون في مجال الخدمات والسياحة ونقل الأفراد».

ويرى الشرقاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القاهرة تتعامل في تطوير علاقاتها مع الجانب السوري، بمنهج قائم على الانفتاح الاقتصادي بما يعزز من الترابط السياسي»، منوهاً بأن «القاهرة تعول على زيادة الاستثمارات المشتركة، للمساهمة في عملية إعادة إعمار سوريا».

مصر وسوريا لمزيد من التقارب عبر تدابير لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة (هيئة الطيران المدني السوري)

وبينما يتسم مسار التعاون السياسي المصري مع سوريا بالحذر منذ تولي الرئيس السوري أحمد الشرع الحكم، يتخذ البلدان عدة خطوات للتعاون والتقارب على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حيث استضافت العاصمة السورية دمشق، مطلع العام الحالي، «الملتقى الاقتصادي السوري - المصري» الأول، بمشاركة مسؤولين سوريين وقيادات من قطاع الأعمال في البلدين، بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.

تعزيز التقارب

ويرى مستشار وزير السياحة المصري، وليد البطوطي، في ترتيبات عودة رحلات الطيران مع سوريا، «خطوة تحقق إضافة في مستوى التعاون والترابط بين البلدين»، وقال إنها «تعكس تطور العلاقات بين البلدين، وأن هناك فرصة مشتركة يمكن التعويل عليها لتحقيق مزيد من التقارب».

وتتعدد أهمية استئناف النقل الجوي بين القاهرة ودمشق، وفق البطوطي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «رحلات الطيران ستسهل إجراءات نقل الرعايا بين البلدين، خصوصاً وأن هناك جالية سورية كبيرة في مصر»، إلى جانب «تسهيل حركة السياحة، وعملية التبادل التجاري».

وهناك نحو مليون ونصف المليون سوري يقيمون في مصر، بينهم أكثر من 15 ألف منتسب لاتحاد الغرف المصرية، باستثمارات تقارب مليار دولار، وفق اتحاد الغرف التجارية المصري.

Your Premium trial has ended


هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
TT

هل تنجح «التدابير المشتركة» بين القاهرة وأبوظبي في احتواء أزمة «بنك مصر؟»

مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)
مقر بنك مصر في الإمارات (صفحة البنك - فيسبوك)

شرعت مصر والإمارات في اتخاذ «إجراءات وتدابير» وصفت بـ«اللازمة»، للتعامل مع تداعيات أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»، التي شملت الاتهامات فيها فرع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة يتوقع مراقبون أنها «ستفضي إلى حل الأزمة»، وسط تلويح أميركي بفرض عقوبات جديدة ضد أي مؤسسات متورطة في تحويلات مشبوهة لصالح إيران.

ورجح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لـ«رويترز»، أن تكشف وزارة الخزانة عن عقوبات ثانوية جديدة أسبوعية تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، مع التركيز في البداية على البنوك.

وزير الخزانة سكوت بيسنت (أ.ب)

وبعد فرض إجراءات وتدابير خاصة، يوم الجمعة الماضي، على فرع لـ«بنك مصر» في الإمارات بسبب ما تردد عن صلات مالية ‌بإيران، قال بيسنت ‌في مقابلة، مساء الأحد، إن «الخطوة التالية ‌قد ⁠تتمثل في عزل ⁠مؤسسة ما تماماً عن النظام المالي القائم على الدولار»، وأضاف قبل انعقاد اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»: «سترون مزيداً من هذه الإجراءات كل أسبوع... نبدأ بالبنوك، ونخبر البنوك بأنه من ⁠غير المقبول أن تحتفظ بأموال إيرانية ‌أو أن ‌تساعد النظام (الإيراني)».

وكان «مصرف الإمارات المركزي» و«البنك المركزي المصري»، أكدا في بيان مشترك، مساء الأحد، التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما فيما يتعلق بالتعامل مع تداعيات أزمة «بنك مصر» في الإمارات، وشددا على «اتخاذ كل الإجراءات والتدابير اللازمة».

عملية ضغط

ويرى الأكاديمي الاقتصادي المصري كريم العمدة أن «البنك المركزي المصري ونظيره الإماراتي لديهما القدرة على تدارك الأزمة... المركزي المصري والإماراتي لا يسمحان بحدوث أي مخالفات، وهو ما سيعمل البنكان على إثباته للسلطات الأميركية، ومن ثم حل الأزمة نهائياً».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث ليس مستهدفاً به بنك مصر ولا القطاع المصرفي الإماراتي أو المصري، بل هو عملية ضغط على إيران، وحينما تحقق واشنطن أهدافها فإن هذا الضغط سيخفف ولن تكون هناك أزمة، خصوصاً أن هناك بنوكاً كثيرة حول العالم تتعامل مع إيران في التجارة وبعلم الولايات المتحدة والهدف من ذلك تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني».

وأعلن «مصرف الإمارات المركزي» السبت إجراء تفتيش خاص وعاجل على فروع «بنك مصر» العاملة في البلاد، يتضمن «مراجعة متعمقة للتعاملات المصرفية للشركات الواردة في بيان السلطات الأميركية»، على خلفية مقترح لاتخاذ تدبير خاص يتعلق بفروع البنك في الإمارات بوصفها مؤسسة مالية تعمل خارج الولايات المتحدة ذات مخاوف رئيسية تتعلق بغسل الأموال.

تحقيق شفاف

ويرى الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب أن «المصرفين المركزي الإماراتي والمصري يعملان حالياً على إجراء تحقيق شفاف ومتكامل حول ما أثارته وزارة الخزانة الأميركية تجاه فرع بنك مصر لتوضيح كل الملابسات، وإثبات أن البنك المعني لم يتورط في أي أنشطة مخالفة، سواء فيما يتعلق بإيران أو غيرها».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: «التحقيق قد يشمل معاملات معينة أو فترة معينة تغطي كل ما أثارته السلطات الأميركية، وبالتالي حين إثبات عدم صحة كل ما أثير ستنتهي الأزمة ولن يصل الأمر لحظر أو عقوبات مباشرة على البنك، خصوصاً أن القطاع المصرفي الإماراتي وأيضاً المصري يتعاملان بجدية وشفافية كاملة مع أي مخالفات، لكن ستستمر عملية قيود وزارة الخزانة الأميركية على خدمة المراسل بالدولار التي تقدمها لبنك مصر في الإمارات أو غيره من البنوك الأخرى من أجل تشديد الضغط على إيران».

تجدر الإشارة إلى أن بيسنت قال الأحد إنه يعتزم نقل ‌الرسالة بوضوح لوزراء مالية «مجموعة العشرين» ‌ومحافظي البنوك المركزية لقطع العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإلا فسوف يواجهون عقوبات ثانوية.

وأطلقت وزارة الخزانة الأميركية هذه المبادرة، التي أطلق عليها اسم «عملية ‌الإقصاء الاقتصادي»، الأسبوع الماضي.

فرص الاحتواء

فيما يرى مدير الاستثمار والمحلل المالي المقيم في الإمارات حسام الحسيني أن «فرص احتواء أزمة بنك مصر ما زالت مرتفعة، خصوصاً أن الإجراء الأميركي الحالي يخص فروع بنك مصر في الإمارات، ولا يمتد إلى البنك الأم في مصر، كما أنه ما زال في مسار تنظيمي وليس عقوبة نهائية شاملة، والأهم هنا هو سرعة استجابة السلطات الإماراتية؛ فمصرف الإمارات المركزي بدأ فحصاً عاجلاً ومراجعة متعمقة للمعاملات محل الملاحظات الأميركية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري وبنك مصر. هذه الاستجابة المؤسسية السريعة تعزز فرص معالجة أي ثغرات امتثال قبل تحول الملف إلى مستوى أكثر تشدداً».

وأوضح الحسيني لـ«الشرق الأوسط» أن «تصريحات وزير الخزانة الأميركي تعني أن واشنطن ستواصل تشديد الضغط على المؤسسات المرتبطة بالمعاملات الإيرانية، لذلك سيعتمد احتواء الأزمة على نتائج الفحص الإماراتي، وشفافية الإجراءات التصحيحية، ومدى اقتناع الجانب الأميركي بأن المخاطر عولجت بالكامل. وحتى الآن، لا أرى ما يبرر الحديث عن عقوبات مباشرة على بنك مصر ككل أو عن أزمة أوسع في القطاع المصرفي المصري».


الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يعزز جاهزيته وسط مخاوف الحوثي من عملية برية

قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)
قوات من الجيش اليمني تتصدى للحوثيين عند خطوط التماس (إعلام عسكري)

بعد أسابيع من التصعيد الحوثي متعدد المسارات، بدت خطوط المواجهة أكثر هدوءاً خلال اليومين الأخيرين، وسط مخاوف الجماعة المدعومة من إيران من عملية برية متزامنة تحضر لها القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها.

وشهد أغسطس (آب) تصعيداً حوثياً واسعاً امتد من جبهات مأرب، وشبوة، وحضرموت، وتعز، والضالع، إلى الساحل الغربي، وباب المندب، واستخدمت خلاله الجماعة الصواريخ الباليستية، والطائرات المسيّرة، في واحدة من أكثر موجات التصعيد اتساعاً منذ 2022.

وفي المقابل، ردت القوات الحكومية بمختلف تشكيلاتها بعمليات عسكرية، وضربات بالطيران المسيّر، إلى جانب التصدي للهجمات الحوثية على خطوط التماس، وإسقاط أعداد من الطائرات المسيّرة، في حين أظهرت التطورات الميدانية أن الجماعة لم تتمكن من تحويل تصعيدها إلى تغيير واضح في موازين السيطرة على الأرض.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرّمي يجتمع عبر الفيديو مع قادة عسكريين (إكس)

وتتزايد، وفق مصادر عسكرية، مخاوف الحوثيين من أن يكون رفع الجاهزية الحكومية جزءاً من استعداد لعملية برية مباغتة، خصوصاً في ظل تعزيز التنسيق بين الوحدات المنتشرة في قطاعات المواجهة، ورفع مستوى الرصد، والمتابعة.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، مع قيادة محور المشاة والإسناد الثاني مستوى الجاهزية، والاستعداد في مختلف قطاعات المحور، والتطورات في جبهات المسيمير، وكرش، وحيفان، إلى جانب إجراءات تأمين باب المندب.

شهر من التصعيد والردود

لم يكن التصعيد الحوثي خلال أغسطس محصوراً في جبهة واحدة. فقد امتدت الهجمات من مناطق التماس في مأرب، وشبوة، وحضرموت، إلى الساحل الغربي، بينما تحولت مدينة المخا وميناؤها إلى أحد أبرز مسارح المواجهة، مع إطلاق الجماعة صواريخ باليستية، وطائرات مسيّرة باتجاه المدينة، والمنشآت الساحلية.

وفي إحدى أبرز الهجمات، تعرضت المخا لقصف صاروخي ومسيّر أدى إلى سقوط قتلى، وجرحى، وأضرار في الميناء، والمنشآت، كما امتدت المواجهات خلال الشهر إلى جبهات أخرى، بينها مأرب، وشبوة، وحضرموت، والضالع، وتعز.

طائرة مسيرة يستخدمها الجيش اليمني في الرد على تصعيد الحوثيين (إكس)

وبينما واصلت الجماعة تحركاتها على خطوط التماس، ومحاولاتها استخدام مناطق مدنية وريفية قريبة من الجبهات لإطلاق الصواريخ، والطائرات المسيّرة، ردت القوات الحكومية على هذا التصعيد بعمليات وضربات استهدفت قدرات حوثية، ومواقع إطلاق، إلى جانب التصدي للهجمات على الأرض.

كما اتخذت المواجهة بعداً بحرياً خلال الشهر، مع استهداف الحوثيين سفناً تجارية في منطقة باب المندب، وجنوب البحر الأحمر، الأمر الذي أعاد المخاوف الدولية من التهديد الذي تشكله الجماعة لحركة التجارة والملاحة العالمية.

وفي تطور متصل، أعلنت القوات البحرية التابعة للمقاومة الوطنية ضبط شحنة معدات عسكرية في البحر الأحمر كانت في طريقها إلى الحوثيين، وقالت إن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لنشاط شبكات تهريب مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.

وضمت الشحنة أنظمة توجيه وتحكم للطائرات المسيّرة، ومعدات لبث ومعالجة الفيديو، وهوائيات اتصال، ومكونات إلكترونية، إضافة إلى أجزاء لأنظمة حقن الوقود، وأجهزة اتصال لا سلكية مخصصة للطائرات المسيّرة.

تذكير بالدعم الإيراني

بالتوازي مع التحركات العسكرية، تكثف القيادة السياسية اليمنية رسائلها إلى المجتمع الدولي بشأن طبيعة التهديد الحوثي، خصوصاً مع ارتباط التصعيد الداخلي بأمن البحر الأحمر.

وفي هذا السياق التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون بمناسبة انتهاء فترة عملها، مشيداً بالدعم السياسي والدبلوماسي الفرنسي للحكومة اليمنية، وموقف باريس الرافض للجماعة الحوثية.

عضو مجلس القيادة اليمني عثمان مجلي مع السفيرة الفرنسية (سبأ)

وربط مجلي بين القدرات العسكرية الحوثية والدعم الإيراني، مشيراً إلى ضبط أسلحة، ومعدات، وخبراء إيرانيين، ومعتبراً أن استمرار هذا الدعم يمثل عاملاً أساسياً في قدرة الجماعة على مواصلة نشاطها العسكري.

كما أكد أهمية الدعم السعودي لليمن، وحكومته، وربط استعادة الاستقرار اليمني بحماية أمن المنطقة، وحرية الملاحة في البحر الأحمر، ومضيق هرمز.