قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قال إن الصراع مع الحوثيين وليس بين الشمال والجنوب

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي
TT

قيادي في المقاومة الشعبية بعدن: «عاصفة الحزم»حوّلت استراتيجيتنا القتالية إلى الهجوم

قائد المقاومة ماهر علي
قائد المقاومة ماهر علي

لم يدُر في خلد أبناء مدينة عدن أن يتحولوا بين عشية وضحاها من ساحة التدريس ووظائفهم خلف المكاتب الإدارية إلى الثكنات العسكرية، دفاعا عن مدينتهم من شبح السقوط في يد الميليشيات الحوثية وحليفهم علي عبد الله صالح بعد الانقلاب العسكري على الشرعية في البلاد. تلك هي المعادلة الصعبة التي تمكن من خلالها مجموعة من الشباب يتقدمهم ماهر شير علي، 42 عاما، للتحول السريع من مواطن مدني إلى مقاتل يدافع عن أرضه والشرعية، ومع استمرار القتال تمكنت المقاومة من تجميع قرابة 3 آلاف شاب يحملون نفس الملامح والشعور نحو الوطن وحمايته، لتنطلق معها الخطط والاستراتيجيات العسكرية في مواجهة الميليشيات ومواجهتهم في أهم المناطق الحيوية في عدن.
يقول ماهر شير علي، أحد القادة الميدانين للمقاومة الشعبية: «لم نكن لنقف عاجزين ونحن نرى ميليشيات الحوثي وصالح تزحف باتجاه مدينة عدن وتسعى لاقتحامها بالقوة العسكرية وتقتل أبناء عدن، أجبرت على خلع الملابس المدينة وحمل السلاح كغيري من أبناء المدينة الذين قرروا الدفاع عن المدينة عدن، منذ اللحظات الأولى ولولا هذه المقاومة لسقطت كريتر في يد الحوثيين وخلفها كثير من المحافظات والمقار الحكومية».
ويضيف علي أن زحف الحوثيين وصالح إلى عدن كان متوقعا، إذ أصدروا تهديدات من قبل باجتياح مدينة عدن والأمر كان متوقعا، لكن المشهد بشكل عام يمكن أن يوصف بأن هناك مجموعات مسلحة أرادت وتريد استباحة أرضنا ومن الضروري التصدي لها، لذا كان مهمّا قيام المقاومة لمواجهة هذا العدوان في ظل الانحلال العسكري. ولافتا في حواره مع «الشرق الأوسط» إلى أن ما قامت به السعودية وعلى رأسها الملك سلمان بن عبد العزيز، ودول الخليج كان مهمّا للحفاظ على الشرعية وإعادة البلاد لما كانت عليه قبل الانقلاب.. فإلى تفاصيل الحوار مع القائد الميداني للمكافحة الشعبية.
* ما طبيعة دورك كقائد ميداني؟ وكيف وصلت إلى هذه المرتبة؟
- القيادة الميدانية في المعارك لها مواصفات خاصة يجب على القائد أن يتمتع بها، فيجب أن يكون ذا خبرة عسكرية وتجارب قتالية سابقة، وأن يتمتع بنوع من الحلم والحكمة في القيادة بما يساعده على تجنيب نفسه ومجموعته من الوقوع في شرك العدو، أما عن وصولي إلى موقع قيادي ودوري في مجموعة المقاتلين، فهو عملية التنسيق بينهم وإعطاء المقاتلين التوجيهات والأوامر القتالية وتدريبهم على بعض الفنون العسكرية والقتالية، وتسيير دوريات أمنية للتصدي لأي محاولات اختراق من قبل ميليشيات الحوثي.
* هل يمكن أن نطلع على دور المقاومة الشعبية منذ البداية حتى الآن؟
- المقاومة الشعبية التي وصلت الآن إلى قرابة 3 آلاف فرد، خلقت ومنذ اللحظة الأولى تفاعلا اجتماعيا عدنيا رافضا للانقلاب وللميليشيات، وهذا دفع عددا كبيرا من المواطنين والشباب للخروج والتصدي للميليشيات المسلحة، وإن كان على شكل مجموعات بسيطة، لكن سرعان ما تبلورت لدى المقاوم العدنية صورة أولية عن ضرورة التأطير في مجموعات أكبر حتى تستطيع الوقوف أمام الآلة الحربية الثقيلة للعدو، علما بأن المقاومة الشعبية لا تمتلك الآلات الحربية اللازمة وتقاتل العدو بأسلحة رشاشة شخصية وبما اغتنمته في بعض المواقع.
* هل يمتلك شباب المقاومة رؤية واضحة لطبيعة المعركة؟
- من المؤكد أن هناك نوعا من الوعي قد تبلور لدى شباب المقاومة عن طبيعة ووحشية هذا العدوان من قبل ميليشيات صالح والحوثيين، وتمثل هذا في القصف العشوائي على الأحياء السكنية في مديريات المدينة كافة، أزهقت فيه أرواح الأبرياء، وهذا خلق رؤية واضحة وموحدة لدى شباب المقاومة ورفض هذه الميليشيات المسلحة وقتالها حتى إجلائها من عدن.
* هل انخرطت المكونات السياسية والحزبية المختلفة في المقاومة الشعبية؟
- كل المكونات والحركات السياسية منخرطة في العمل النضالي، وأعتقد أن هذا ينطبق على جميع مديريات المحافظة، إذ لم تكن هناك فرصة لدى الأحزاب والمكونات السياسية لحزم أمرها في المشاركة من عدمها. بقي القرار متاحا للمجاميع الفردية التي قررت بدورها العمل العسكري هذه من وجهة نظري الخاصة، والمتابع للمشهد الجنوبي يشكل عليهم موقف فصائل الحراك الجنوبي مما يحدث، وفي اعتقادي الشخصي أن موقف الحراك الجنوبي قد أوضح مدى الشرخ بين قياداته وقواعده، فلم يكن تصرف قياداته على مستوى الحدث، باستثناء دور قواعده الشعبية التي تحركت واستجابت لنداء الواجب تلقائيا.
* هناك من ذهب إلى أن الصراع الدائر الآن هو عدوان الشمال على الجنوب؟
- لا، ليس كذلك، وأؤكد أن الصراع ليس شماليا جنوبيا بالقدر الذي يزعمه البعض، لأنه وببساطة هناك مناطق تشهد معارك وصراعا حقيقيا مع ميليشيات الحوثي وصالح، وهي في الأصل مناطق ومحافظات كاملة تعود إلى الشمال ما قبل الوحدة مثل محافظات مأرب وإب والبيضاء وتعز وغيرها.
* هل ترى أن الحرب اليوم تحمل صبغة دينية ومذهبية طائفية؟
- في عدن لا نقبل بهذا المنطق، وعدن كانت وما زالت حاضنة لمختلف الأديان والمذاهب، وتاريخ عدن ومعالمها الدينية تؤكد على احتضانها لمجموعات كبيرة من اليهود والمسيحيين والهندوس والوثنيين والفرس إضافة إلى المسلمين بمختلف مذاهبهم وطوائفهم سنة وشيعة اثنى عشرية والبهرة، وما زالت موجودة في مدينة عدن وتعايش بعضها مع بعض، ومعالمها ومعابدها الدينية قائمة وموجودة حتى اليوم ولم تشهد أي صراع أو قتال على أساس ديني أو مذهبي أو عرقي منذ قدم التاريخ وحتى اليوم، وما يحدث الآن هو صراع بين مجموعة من الميليشيات الانقلابية التابعة لصالح والحوثي تريد أن تحتل الأرض وتقتل أبناء عدن، لتحقيق مصالحها وأجنداتها الخارجية، ومن يروج لفكرة الصراع الطائفي والمذهبي يريد شق صف المقاومة الشعبية وضرب وحدتها وإطالة أمد الحرب وإراقة المزيد من دماء اليمنيين في حرب أهلية داخلية.
* ما الدوافع التي تحرك أفراد المقاومة لمواجهة الحوثيين؟
- في الحقيقة من خلال دراستي التخصصية في علم الاجتماع قد طرحت مثل هذه الأسئلة على بعض المقاتلين وتوصلت مجملاً إلى إجابات موحدة في مضمونها على الأقل من الذين سألتهم وكانت الإجابة رفضهم لتكريس المعاناة الطويلة التي عاشوها، لا سيما ما لمسوه من إقصاء وفوارق في التعامل معهم كمواطنين من الدرجة الثالثة ومحاولة تهميشهم المستمرة من قبل صالح ونظامه والتحرر منه إلى الأبد.
* ما مدى تأثير «عاصفة الحزم» على أرض الواقع؟
- يمكن القول إن قيام عاصفة الحزم أعطت حافزا كبيرا ومؤثرًا في معنويات المقاتلين أولاً، وتوجيه الضربات النوعية من قبل «عاصفة الحزم» على ميليشيات الحوثي وصالح ساعد المقاومة الشعبية في تحويل استراتيجية القتال من الدفاع إلى الهجوم في مختلف جبهات القتال في عدن.
* كيف تصف دقة إصابة طائرات التحالف وما يثار من الإعلام الحوثي؟
- قوات التحالف تملك من الطائرات المتطورة التي تستطيع أن تحدد وتصيب أهدافها بدقة بالغة، وإن ما تروجه الآلة الإعلامية لميليشيات صالح والحوثي بأن هناك استهدافا لمدنيين من قبل طائرات التحالف، ما هو إلا وسيلة رخيصة تهدف إلى استعطاف الرأي العام على مستوى الشارع اليمني والخارج، للوقوف معهم للمطالبة بإيقاف الضربات الجوية، وإن كان هناك إصابات في أوساط المدنيين حسب زعمهم فإنها حتما ستكون نتيجة القصف العشوائي على المنازل التي تقوم بها ميليشيات صالح والحوثي لإثارة الرأي العام. فهذه الميليشيات الانقلابية التي ضحت باليمن ومستقبله هي مستعدة اليوم أن تضحي بالشعب اليمني بأكمله بغية الوصول إلى أهدافها ومصالحها وتنفيذ أجنداتها الخارجية بالعصف باليمن والمنطقة كاملة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.