سعود سالم: قصّرت تجاه طلال مداح... وعشقت الفن من خلاله

قال لـ«الشرق الأوسط» إن اللون الحجازي يعبّر عن حضارة أمة وتاريخ ومكتبة زاخرة وسخية

الشاعر السعودي سعود سالم خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أمس بمنزله في جدة (تصوير: غازي مهدي)
الشاعر السعودي سعود سالم خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أمس بمنزله في جدة (تصوير: غازي مهدي)
TT

سعود سالم: قصّرت تجاه طلال مداح... وعشقت الفن من خلاله

الشاعر السعودي سعود سالم خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أمس بمنزله في جدة (تصوير: غازي مهدي)
الشاعر السعودي سعود سالم خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أمس بمنزله في جدة (تصوير: غازي مهدي)

قال الشاعر سعود سالم إن الحراك الثقافي والفني الذي تشهده السعودية، مبهر وجميل، وإنه لا يزال في حالة دهشة وسعادة بهذه المرحلة الجديدة، مشيراً إلى أن الألحان الصاخبة والإيقاعات السريعة أصبحت عنصر جذب للجمهور، لكنّ «الأذن النظيفة» ستبحث دائماً عن الأغنية الطربية الرصينة.
وعبّر عن شعوره بالأسف بسبب ما وصفه بالتقصير تجاه الفنان الراحل طلال مداح، وتمنى لو اقترب منه وعمل معه أكثر، بعد أن تسبب انشغاله والتزامه الدائم مع الفنان محمد عبده في هذا الابتعاد.
سعود سالم، شاعر غنائي وأديب سعودي من مواليد مكة المكرمة عام 1961. تتلمذ على يد كبار شعراء وأدباء الحجاز، وعاصر ثلة منهم. تأثر بالمدرسة الحجازية المكية وكتب اللون الحجازي. وأكد أن تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، مهتم شخصياً بالمواهب والأصوات بشكل كبير، يلتفت لهم ويساعدهم ويفتح لهم أبواب الوصول وجسور النجومية والتألق، وأفضل ما يمكن أن نقوله لكل المحاضن التي ترعى هذه المواهب وتصقل مهاراتهم وتطور تجربتهم، هو ضرورة الاهتمام بالفولكلور والموروث الشعبي والغنائي، الذي نضاهي فيه الكثير من العرب، ونتمنى أن تُنظَّم ليالٍ للتراث، وأن يكون لكل لون أو منطقة ليلتها الخاصة التي تلقي الضوء على فولكلورها وموروثها الخاص... وإلى نص الحوار:

> لماذا سعود سالم مختفٍ عن المشاركات في الوقت الحالي؟
- ما زلت موجوداً، آخر أعمالي كان قبل عامين، وهو عمل وطني اسمه «ما في أغلى من بلادي»، وغيابي لم يكن مقصوداً، لكن الظروف هي التي تحدد ذلك.
> هل ما زال «اللون الحجازي» موجوداً في المفردة واللحن حتى الآن، أم ضاع وسط الزحام؟
- بالتأكيد موجود، لأن اللون الحجازي يعبر عن حضارة أمة وأرض ويتكئ على تاريخ ومكتبة زاخرة وسخية، ولا يغيب أبداً، بوصفه لوناً عربياً أصيلاً، مثله مثل الأغنية الشرقية المصرية القديمة، والأغنية الشامية والأندلسية، واللون الحجازي موجود في الكثير من مظاهر حياتنا، مثل الأذان والقراءة الحجازية للقرآن الكريم، والابتهالات والأناشيد، وحاضر في الفن عموماً، ويستحيل أن يغيب تماماً.
> مع المفردة المبتكرة كانت عبقرية اللحن تلعب دوراً في قوة وانتشار الأغنية السعودية، كيف تقيّم مستوى الألحان اليوم، مع رحيل جزء كبير من الرعيل الأول لنجوم التلحين في السعودية؟
- إلى حد ما، أساءت الألحان الجديدة إلى قوام الأغنية، وثبّطت من قوة الحالة الفنية، لكنّ هذا التأثير يتفاوت بين منطقة وأخرى، في المنطقة الحجازية مثلاً المشتغلون في المجال الفني ينطلقون من موروث عريق وراسخ، وهذا يخفف من العشوائية ويفصل تأثير شخص معين أو مجموعة ما على قوته وحضوره، بفضل ارتباطه بتجربة فنية مكتملة وبحضارة وتاريخ عريضين، تقتربان من قرن كامل.
والمرحلة الجديدة مختلفة، بعد اختفاء أسماء كبيرة تركت أثرها في الساحة الفنية، وذلك جزء من سنة الحياة، بانطواء جيل وانطلاق جيل آخر، وهذا ينطبق على كل البلاد العربية، فمصر مثلاً فقدت أجيالاً كاملة من العمالقة، وخلفتها أجيال جديدة وشابة، ومثله في العراق والشام والخليج.
وفي السعودية، كان آخر العمالقة الراحلين من الجيل الأخير، هو طلال باغر، ونحن بانتظار بزوغ نجم جيل جديد من الملحنين، سيكونون امتداداً للحالة الفنية السعودية، ويشاركون في الحفاظ على تجربتها.
> هل تتفق مع مقولة أن أذن الجمهور أصبحت غير صبورة على المفردة المشبعة بالمعنى، وتنشط للإيقاع الصاخب السريع، بما أضرّ بجودة المطروح الفني وقوته؟
- هذا صحيح تماماً، لكنّ هذا لا يلغي وجود قطاع كبير من متذوقي المفردة الرصينة، واللحن المنحوت باحتراف، و«ليلة المعازيم» التي أحياها الفنان محمد عبده ضمن موسم الرياض أخيراً، كانت دليلاً على ذلك، وكانت الليلة سخية بالتجلّي والإبداع، وكانت المقاعد مشغولة بالجماهير الذوّاقة التي كانت تتفاعل مع الفن الأصيل.
> ما رأيك بمقولة أن اللحن في الوقت الحالي أصبح جاذباً للجمهور أكثر من الكلمات؟
- صحيح إلى حدٍّ ما، الإيقاعات السريعة أصبحت عنصر جذب للجمهور، لكن يبقى أن «الأذن النظيفة» ما زالت تبحث عن الأغنية الطربية الرصينة، وعمر الأعمال من هذا النوع طويل، وتبقى حية بين الناس ولا تذبل بسرعة، لأنها صُنعت بحرفية وعلى مهل، فأغانٍ مثل «صوتك يناديني» و«المعازيم» وغيرها من مكتبة الفنان محمد عبده مضى عليها ثلاثة وأربعة عقود، ولا تزال متجلية، وتعيش بين الناس.
> شاركت في تنظيم أشهر المهرجانات الغنائية السعودية أوائل الألفية، في وقت كانت الظروف والفضاء العام غير مناسبين، هل أنت متفائل بالمرحلة الجديدة؟
- هذه المرحلة مختلفة تماماً، بالنظر إلى المعاناة التي كنا نواجهها سابقاً، بسبب الظروف المادية والقبول الاجتماعي والتجهيزات الفنية، لكن الآن نعيش مرحلة مبهرة لم تكن في خيال أو حسبان أكثر المتفائلين في الوسط الفني.
> هل أجهضت الظروف السابقة قدرة «الأغنية السعودية» على التطور الطبيعي، وكيف يمكن تدارك ذلك الآن؟
- بالعكس، لم تحدّ تلك الظروف السابقة الصعبة من تطور الأغنية السعودية بل شقّت طريقها بكل تميز ونجاح، حتى تربعت في موقع يليق بها، ونافست بقية نظيراتها في المنطقة العربية. كانت الأغنية السعودية متطورة ومتألقة في ظل الظروف، ومنذ ستة عقود تقريباً، أيام «يا ريم وادي ثقيف» و«زرعك يا زارع الورد».
> على العكس من المرحلة الفائتة، نشهد الآن حراكاً ثقافياً وفنياً جديداً وواسعاً في السعودية؟
- حراك مبهر وجميل، وأنا على المستوى الشخصي ما زلت في حالة دهشة وسعادة بهذه المرحلة الجديدة.
> وهذا الحراك، هل تراه أعاد الاعتبار لفنانين كاد يمحو ذكرهم التجاهل والإهمال؟
- هذه النقطة ما زال فيها بعض القصور، فنانون مثل علي عبد الكريم ومحمد عمر ويحيى لبان وحسين قريش، هؤلاء عمالقة، وأساتذة أثروا الحالة الفنية في السعودية في اللحظات الصعبة، لماذا يتم استبعادهم من المشاركات، في الوقت الذي نستقطب فيه فنانين عرباً من مناطق مختلفة، ونتجاهل مثل هذه القامات السعودية؟ ولا أعرف تفسيراً لمثل هذا الخطأ، كما أن مسألة الجماهيرية والمردود المالي المتوقع لا تعطي مبرراً لاستبعادهم، لأن استقطابهم يمثل لفتة تكريم لجهودهم، وتثميناً لتجربتهم التي تناطح الفنانين العرب.
> نشهد فرصاً واسعة لاكتشاف المواهب الفنية السعودية وصقلها وتقديمها إلى المسرح العام، حسب تجربتك العريضة، ما أفضل التوصيات لضمان أفضل النتائج لهذه المرحلة الذهبية من الانفتاح؟
- كلنا يلمس اهتمام هيئة الترفيه، ورئيس مجلس إدارة الهيئة تركي آل الشيخ، مهتم شخصياً بالمواهب والأصوات بشكل كبير، يلتفت لهم ويساعدهم ويفتح لهم أبواب الوصول وجسور النجومية والتألق، وأفضل ما يمكن أن نقوله لكل المحاضن التي ترعى هذه المواهب وتصقل مهاراتهم وتطور تجربتهم، هو ضرورة الاهتمام بالفولكلور والموروث الشعبي والغنائي، الذي نضاهي فيه الكثير من العرب، ونتمنى أن تُنظَّم ليالٍ للتراث، وأن يكون لكل لون أو منطقة ليلتها الخاصة التي تلقي الضوء على فولكلورها وموروثها الخاص، في ظل ما تتمتع به السعودية من تنوع وثراء وتعدد في الألوان، قد لا تجده في أي بلد آخر، بنفس المستوى والقدر من التنوع والإدهاش والاختلاف، وسيكون هذا المجهود توثيقاً وتعريفاً في الوقت نفسه، ونضمن عدم انفصال الأجيال الجديدة عن هذه الذخيرة العريقة من موروثنا المحلي، لأن قوتنا تكمن في هذه الألوان البديعة الزاهية.
> بالنظر إلى الأجيال الشابة الآن، هل بمقدور «الأغنية السعودية» أن تحتفظ بطابعها الخاص الذي تم رسم ملامحه بفضل تجربة سابقة في العقود الماضية؟
- أتمنى أن تستمر الأغنية السعودية في الاحتفاظ بطابعها الخاص، وألا تنفصل الأجيال الشابة عن موروثها المحلي، ولا تجربة فنانين عمالقة ساهموا في هندسة شكل مختلف لهذه الأغنية، ويفترض بهم أن يكونوا امتداداً لها، امتداداً لطارق عبد الحكيم وعبد الله محمد وفوزي محسون وعمر كدرس وسامي إحسان ومحمد شفيق وسراج عمر... تركوا مكتبة غنية وتركة كبيرة وتاريخاً لأغنيات لا تموت.
> استحوذ الفنان عبادي الجوهر على مساحة كبيرة في تعاوناتك الغنائية، ما الذي يميز عبادي -في رأيك- عن غيره في تجربته الفنية وإنتاجه الغنائي؟
- الفنان عبادي مدرسة متفردة ومبدعة تعلمت منها الكثير، وظهوره بين عملاقين كطلال وعبده، في وقت يصعب فيه اختراق جدار هذين الفنانين، لكن الفنان عبادي جاء متكئاً على مفرداته، وشق طريقه المختلف، هذا لا يفعله إلا إنسان مبدع وكبير مثل عبادي، وتجمعني به كيمياء شخصية من الحب والتفاهم والصداقة والأخوة، بالإضافة إلى أعمال فنية كبيرة.
> هل كان وجودك بين عملاقي الفن طلال مداح ومحمد عبده مُحرج بالنسبة لك، ومَن أقرب لك في التعامل الفني بينهما؟
- طلال مداح قريب من روحي، ولم أعشق الفن إلا من خلاله، والآن أشعر بالأسف والندم لأنني كنت بعيداً عنه وقصّرت تجاهه كثيراً، لكنّ ذلك بسبب الظروف في مرحلة الشباب، وكنت أتمنى لو عملت معه أكثر، بالإضافة إلى التزامي المتواصل مع الفنان محمد عبده، الأمر الذي شغلني عن الوجود بكثرة مع المرحوم طلال، الذي كنت أنظر إليه كوالد، ونظرة محب ومعجب، ولطالما منعني الحياء عن التعامل معه من شدة تقديري وإكباري له.
والفنان محمد عبده أستاذي، تعرفت على أبو عبد الرحمن وأنا بعمر الـ18 سنة، وعملت برفقته أغاني لا تُعد ولا تُحصى، وآخر تعاوناتي معه أغنية وطنية قبل عام ونصف، بالإضافة إلى أعمال خاصة قبل فترة يسيرة، وعملين آخرين اشتغل على ألحانها الراحل طلال باغر، سيريان النور قريباً.
> ما قصتك في قصيدة «سكة طويلة»، وهل هي أقرب الكلمات إلى قلبك؟
- لم تكن أقرب الكلمات إلى قلبي، فلديَّ الكثير من شعري قريب لقلبي. وقصتها تحكي عن رجل كان في سفر، وعائد إلى أولاده وعائلته، لكن الشوق جعل من المشوار القصير، طويلاً، والسكة تطول على كل مشتاق، كما أن الفنان عبادي أبدع في غنائها، وجعل منها حية وباقية بين الناس.



مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.


«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
TT

«نقاد السينما»: «أبو زعبل 89» و«صوت هند رجب» و«خاطئون» أفضل أفلام 2025

فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)
فيلم «صوت هند رجب» الأفضل عربياً في استفتاء «نقاد السينما المصريين» (الشركة المنتجة)

أعلنت جمعية نقاد السينما المصريين، برئاسة الناقد أحمد شوقي، فوز الفيلم الوثائقي المصري «أبو زعبل 89» للمخرج بسام مرتضى، بوصفه أفضل فيلم مصري، والفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية بوصفه أفضل فيلم عربي، وذلك عبر الاستفتاء الذي تُجريه الجمعية سنوياً بين أعضائها لاختيار أفضل الأفلام التي عُرضت في مصر خلال العام السابق، في حين حاز فيلم «خاطئون» (Sinners) جائزة الأفضل عالمياً. وتُمثّل جوائز النقاد تقليداً راسخاً للجمعية منذ تأسيسها عام 1972، بهدف إبراز الأفضل والإسهام في إثراء الثقافة السينمائية، وفق بيان للجمعية.

وكانت لجنة التحكيم، برئاسة الناقدة ناهد صلاح، قد عقدت اجتماعها، الأحد، بمشاركة 18 ناقداً وناقدة من أعضاء الجمعية، حيث حاز فيلم «صوت هند رجب» 11 صوتاً، في حين حصل فيلم «يونان» للمخرج السوري أمير فخر الدين على 7 أصوات.

وجرى الاستفتاء على مرحلتَيْن، الأولى شارك فيها جميع أعضاء الجمعية الذين اختاروا قائمة قصيرة لكل فئة، وفي الأخرى جرى التصويت لاختيار أفضل فيلم لمن حضر فعلياً من النقاد.

ووفق بيان أصدرته الجمعية فإن «فئة الفيلم المصري تصدّرها (أبو زعبل 89) الذي حسم المنافسة بـ9 أصوات، في حين حل ثانياً فيلما (البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو) للمخرج خالد منصور، و(الست) لمروان حامد بـ3 أصوات لكل منهما، في حين حصل فيلم (دخل الربيع يضحك) للمخرجة نهى عادل على صوتين، وفيلم (السادة الأفاضل) لكريم الشناوي على صوت واحد فقط».

وفي فئة أفضل فيلم عالمي فاز فيلم «خاطئون» بـ6 أصوات، بعد منافسة مع فيلمَي «معركة بعد أخرى» للمخرج بول توماس أندرسون، و«بوغونيا» للمخرج يورغوس لانثيموس اللذَين حصلا على 5 أصوات لكل منهما «مع امتناع عضوين عن التصويت».

جانب من الفيلم المصري الفائز في تصويت «نقاد السينما» (الشرق الأوسط)

ولفتت الناقدة ناهد صلاح، رئيسة لجنة تحكيم مسابقة العام الحالي، إلى أن الأفلام المشاركة يُشترط أن تكون قد عُرضت في السينمات المصرية خلال عام 2025، واصفة جوائز النقاد بأنها تتمتع بالشفافية والمصداقية والعراقة؛ إذ يزيد عمرها على نصف قرن لأفضل فيلم مصري وعالمي، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنه مع وجود منافذ عرض للأفلام العربية وإنتاج سينمائي عربي متميز باتت هناك فرص للمشاركات العربية، وتوضح أن الأفلام التي تنافست في القوائم القصيرة تجمعها قواسم عدّة، منها أن أغلب هذه الأفلام تنطلق من الماضي لفهم الحاضر، ولها أساس تاريخي؛ مثل: «الست» أو «أبو زعبل 89»، و«معركة بعد أخرى». كما أنها «تتمتع بسرد غير تقليدي، وأبطالها أُناس عاديون وليسوا أبطالاً خارقين، لكنهم يواجهون قوى أكبر منهم».

وتوضح رئيسة لجنة التحكيم أن «هناك مناقشات ثرية للغاية سبقت الاستفتاء، انطوت على تجانس وفهم ومحبة وشغف بالسينما والدفاع عنها بشكل كبير»، مثمِّنة الدور الثقافي الفاعل للنقاد الذين اهتموا بتفاعل الجمهور وحاجته إلى زيادة دور العرض.

ويُعد فيلم «صوت هند رجب» الذي يخوض منافسات الأوسكار ضمن القائمة النهائية أحد أهم الإنتاجات العربية في 2025، ويروي قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب التي بقيت عالقة في سيارة أقاربها الذين استُشهدوا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي لتلقي حتفها مثلهم، واستعانت المخرجة كوثر بن هنية بصوت الطفلة خلال تواصل رجال الإسعاف معها في محاولة لإنقاذها. وشهد العرض الأول للفيلم اهتماماً لافتاً في مهرجان «فينيسيا»، وحازت المخرجة جائزة «الأسد الفضي» لأفضل فيلم، كما عُرض فيلمها في مهرجانات دولية عدّة.

ورأى المخرج بسام مرتضى فوز «أبو زعبل 89» بجائزة أفضل فيلم مصري «تقديراً كبيراً»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعدُّ هذه الجائزة تحية دعم للسينما التسجيلية المصرية، وتأكيداً على أنها تستطيع أن تُنافس مع أفلام روائية وتحقق جاذبية في شباك التذاكر أيضاً»، مؤكداً أن فيلمه بقي معروضاً لمدة 15 أسبوعاً خلال عرضه التجاري لوجود إقبال عليه، وأنه الفيلم الوثائقي الوحيد الذي نافس في القائمة القصيرة لجمعية النقاد مع أفلام مهمة لمخرجين كبار.

المخرج بسام مرتضى مع إحدى جوائزه (الشرق الأوسط)

ويستعيد المخرج في «أبو زعبل 89» رحلته مع والدته وهو طفل لزيارة والده في سجن أبو زعبل بالقاهرة، عبر مجموعة من أشرطة الكاسيت والخطابات التي تروي ذكريات طفولته. وعُرض الفيلم في مهرجان «إدفا» للأفلام التسجيلية في توقيت واحد مع مهرجان «القاهرة السينمائي»، وحاز 3 جوائز. كما شارك في مهرجان «قرطاج» في تونس، و«سالونيكي» في اليونان، وحاز جائزة «الفيبرسي» من مهرجان «عمّان».

وتدور أحداث فيلم «خاطئون» الذي ينتمي إلى فئة أفلام الرعب بالجنوب الأميركي خلال ثلاثينات القرن العشرين، حول أخوَين توأمَين مجرمَين، وهو من بطولة مايكل بي جوردن، وهايلي ستاينفيلد، ومايلز كايتون، ومن إخراج رايان كوغلر.

وشددت جمعية نقاد السينما المصريين، في بيانها الختامي، على قضية حرية التعبير الفني بوصفه «الركيزة الأساسية للإبداع، مؤكدة أحقية كل فنان في طرح وجهة نظره ورؤيته الخاصة بكل حرية بعيداً عن أي قيود قد تُكبل خياله، رافضة محاولات الوصاية الفنية وفرض مقاييس تخضع لسطوة (الترند) أو معايير وسائل التواصل الاجتماعي، مما يشكّل خطراً حقيقياً يضيّق الخناق على المبدعين». وأضاف البيان أن «الفن الحقيقي لا يزدهر إلا في مناخ من الحرية المطلقة بعيداً عن مقصلة الرقابة المجتمعية».

Your Premium trial has ended


فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.