«التقدّمي» يتحرك لرأب الصدع بين «المستقبل» و«القوات»

رياشي التقى السنيورة... وحديث عن مبادرة لجعجع نحو الحريري

التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب عضوي {اللقاء الديمقراطي} النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (موقع القوات اللبنانية)
التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب عضوي {اللقاء الديمقراطي} النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (موقع القوات اللبنانية)
TT

«التقدّمي» يتحرك لرأب الصدع بين «المستقبل» و«القوات»

التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب عضوي {اللقاء الديمقراطي} النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (موقع القوات اللبنانية)
التقى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في معراب عضوي {اللقاء الديمقراطي} النائبين أكرم شهيب ووائل أبو فاعور موفدين من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط (موقع القوات اللبنانية)

في محاولة قد تكون الأولى لرأب الصدع بين تيار «المستقبل» وحزب «القوات اللبنانية» منذ تاريخ افتراقهما السياسي، انبرى الحزب «التقدمي الاشتراكي» في مهمة صعبة لإصلاح ذات البين بين الحليفين السابقين، وجاءت انطلاقته من معراب بلقاء جمع عضوي «اللقاء الديمقراطي» النيابي أكرم شهيب ووائل أبو فاعور بسمير جعجع، لم يقتصر -كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية مواكبة- على ترجمة إعلان النيات بتحالف «التقدمي» مع «القوات» إلى خطوات ملموسة بتشكيل لوائح انتخابية مشتركة لخوض الانتخابات النيابية بدءاً بدائرة الشوف - عاليه، وإنما انسحب اجتماعهما المشترك على ما يمكن القيام به لإخراج علاقة «القوات» بـ«المستقبل» من التأزُّم الذي يحاصرها.
وحسب المعلومات التي توافرت لـ«الشرق الأوسط» فإن أبو فاعور في اجتماعه الأول بجعجع الذي سبق اجتماعه الثاني برئيس حزب «القوات» بحضور شهيب، كان قد ناقش معه ضرورة التهدئة بين «القوات» و«المستقبل» إفساحاً في المجال أمام البحث في الخطوات المشتركة لتجاوز الخلاف بينهما لمصلحة فتح حوار ولو بالواسطة يراد منه طي صفحة التباين التي أدت إلى تدهور العلاقة بين الطرفين بانقطاع تواصلهما.
وكشفت المصادر السياسية عن أن أبو فاعور تواصل مع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة لوضعه في أجواء اجتماعه بجعجع بتكليف من رئيس «التقدّمي» وليد جنبلاط ونجله رئيس «اللقاء الديمقراطي» تيمور جنبلاط، وقالت إن أبو فاعور عاد والتقاه ثانية فور انتهاء اجتماعه وشهيّب مع رئيس حزب «القوات».
وتوقفت المصادر نفسها أمام قول شهيّب بعد اجتماعه وأبو فاعور بجعجع، بضرورة احترام الخصوصية السنّية واستقلاليتها، ورأت فيه أنه يعكس الأجواء التي سادت لقاء معراب الذي انتهى إلى تثبيت تحالفهما الانتخابي من دون الدخول في تركيب اللوائح الانتخابية حرصاً من الطرفين على عدم تسرّعهما في حرق المراحل رغبة منهما بالتريُّث للوقوف على ما سيقرّره زعيم تيار «المستقبل»، وما إذا كان سيكتفي بموقفه بعدم مقاطعة الانتخابات، أم أن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سيطوّره لاحقاً بدعوة محازبيه وأنصاره للمشاركة اقتراعاً في العملية الانتخابية.
وأكدت أن الوزير السابق ملحم رياشي دخل على خط التواصل، والتقى السنيورة بعيداً عن الأضواء، وبالتناغم مع الدور الذي يلعبه «التقدمي» لتصويب وتصحيح العلاقة بين «المستقبل» و«القوات»، خصوصاً أنه الأقدر على التواصل ولم ينقطع في ظل احتدام الخلاف بين «القوات» والتيار الأزرق عن التواصل مع الأخير من خلال المستشار السياسي للحريري الوزير السابق غطاس خوري.
ونقلت المصادر عن مصدر قوّاتي في أول تعليق له على لقاء السنيورة - الرياشي الذي أعقب اجتماع جعجع بشهيّب وأبو فاعور قوله إنه لا نية لـ«القوات» لوراثة «المستقبل» أو أن تتدخّل في شؤون الطائفة السنّية التي هي مكون أساسي في البلد وتربطها صداقة بـ«القوات» بشكل عام وبـ«المستقبل» والحريري بشكل خاص.
ولفت المصدر القواتي إلى أن جعجع لم يخرج يوماً عن الكياسة واللياقة في مخاطبة «المستقبل» والطائفة السنّية حتى في ظل الخلافات، وأكبر دليل أنه توجّه لـ«المستقبل» بحسن نيّة وليس للتفريق بين القاعدة والقيادة، و«نحن شركاء ولسنا بدائل». وأكد أن «القوات» تلتقي مع «المستقبل» على المشروع الكبير «ولن نفترق أبداً»، ولم يكن اللقاء معه ضد الآخرين في الطوائف اللبنانية.
لذلك لا بد من التعامل مع تحرّك «التقدّمي» باتجاه معراب والسنيورة وتقاطعه مع لقاء الأخير ورياشي على أنها الخطوة الأولى لتصويب العلاقة بين «القوات» و«المستقبل» ومن خلاله الطائفة السنّية، وبالتالي من غير الجائز استباق المراحل وحرقها في غير أوانها، خصوصاً أن هذه الخطوة قد تُستكمل بمبادرة يقوم بها جعجع شخصياً نحو «المستقبل» وتحديداً الحريري مع اقتراب حلول الذكرى السابعة عشرة لاغتيال والده رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه.
ويبقى من السابق لأوانه التكهُّن بما سيترتّب من مفاعيل على الخطوة التي قد يقوم بها جعجع والتي يجري التحضير لها بعيداً عن الأضواء، كما علمت «الشرق الأوسط» في محاولة لاستقراء رد فعل الحريري، وما إذا كانت ستؤدي إلى طي صفحة الخلاف بمعاودة التواصل، أم أنها ستنتهي، في حال حصولها، إلى ربط نزاع بين الحليفين السابقين.
وعليه، فإن التهدئة قد تكون مطلوبة، كما تقول المصادر نفسها، فيما لم ينقطع التواصل بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والرئيسين فؤاد السنيورة وتمّام سلام بمشاركة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، لوضع خطة عمل مشتركة لإعادة لملمة الشارع السنّي وترتيب بيته الداخلي لبلورة تصوّر سياسي بالتنسيق مع الحريري لمواجهة المرحلة السياسية الراهنة بمشروع يتلاقى فيه الحليف والصديق في وجه المشروع الآخر الذي يقوده «حزب الله» وأدى إلى اختطاف الدولة.
ورأت المصادر أن الأولوية تكمن في تعويم مشروع الدولة واسترداده من «حزب الله»، وقالت إن تواصل رؤساء الحكومات مع المفتي دريان لم يكن بهدف تشكيل لوائح انتخابية لخوض الانتخابات بحثاً عن مقعد نيابي من هنا أو من هناك، وإنما لوضع رؤية مشتركة تشكّل حاضنة لإنقاذ البلد، وقالت إن إنجازها يرتبط بعودة الحريري إلى بيروت قبل 14 فبراير (شباط) الجاري، من دون أن تجزم بما إذا كان سيوجّه رسالة إلى اللبنانيين في ذكرى اغتيال والده أم سيكتفي بوقفة له أمام ضريحه. وأكدت أن ميقاتي، كما أبلغ زملاءه في نادي رؤساء الحكومات، يميل إلى عدم الترشُّح للانتخابات، ونقلت عن أحدهم قول ميقاتي إن قراره شبه نهائي انسجاماً مع رغبة عائلته.
ورغم أن الغموض لا يزال يكتنف خريطة التحالفات الانتخابية، فإن معظم سفراء الاتحاد الأوروبي لدى لبنان يواصلون لقاءاتهم بحثاً عن أجوبة تشفي غليلهم وتتعلق بما سيكون عليه الوضع في الشارع السنّي، وهل يمكن ملء الفراغ لمنع الإخلال بالتوازن السياسي بعد قرار الحريري تعليق العمل السياسي بدءاً بعدم ترشّحه للانتخابات النيابية التي ستؤدي إلى إعادة تكوين السلطة؟ وهذا ما تصدّر جدول أعمال لقاءات المنسقة الخاصة للأمم المتحدة يوانا فرونتسكا، مع الرؤساء ميقاتي والسنيورة وسلام، إضافةً إلى السفيرة الأميركية دوروثي شيا التي لم تنجح، كما نُقل عنها، في إقناع الحريري بعدم عزوفه عن خوض الانتخابات، وبالتالي يبقى القلق هو السائد لدى جميع هؤلاء خوفاً من غياب المرجعية في الشارع السنّي.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.