الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

القرار شمل مواد غذائية ومشتقات نفطية

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تُقصي مئات آلاف العائلات من «خيمة الدعم»

أحد شوارع  العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)
أحد شوارع العاصمة السورية دمشق أمس (أ.ف.ب)

بدأت الحكومة السورية أمس، العمل بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي للمواد التموينية والمشتقات النفطية، وسط تواصل تدهور الوضع المعيشي غير المسبوق الذي تعاني منه أغلبية السكان.
وبعد توجيه الحكومة الكثير من الضربات الموجعة إلى السوريين برفع أسعار المحروقات لمرات عدة والكهرباء والخبز والدواء ومعظم المواد الأساسية، أعلن مجلس الوزراء أمس، بدء العمل بقرار استبعاد شرائح محددة من الدعم الحكومي وذلك بهدف إيصال الدعم إلى مستحقيه من الشرائح الأكثر احتياجاً في المجتمع ومنع استغلاله بما يوقف الهدر.
وتقوم الحكومة منذ أشهر بالتمهيد للقرار عبر وسائل إعلامها، في إطار توجهها لتقليص الدعم لتلك المواد، من أجل تخفيف العبء عن الحكومة العاجزة عن ترميم الوضع الاقتصادي المنهار.
وجرى أمس تحديث تطبيق «وين» المخصص لـ«البطاقات الذكية» التي توزّع الحكومة عبرها على الأسر المواد التموينية والمشتقات النفطية المدعومة.
وحسب مجلس الوزراء، يشمل القرار مالكي السجلات التجارية وكبار ومتوسطي المكلفين ضريبياً والمستوردين والمصدرين والمساهمين الذين يملكون 5% أو أكثر في سوق دمشق للأوراق المالية، وأصحاب ومؤسسي المصارف الخاصة، وأصحاب شركات الصرافة، وأصحاب الجامعات الخاصة، وأصحاب المدارس والروضات الخاصة، وأصحاب محطات التزود بالوقود، وأصحاب الأفران الخاصة، وأصحاب مدارس تعليم قيادة المركبات، وأصحاب مراكز الفحص الفني، ووكلاء النقل البحري، وشركات النقل، والمغتربين خارج القُطر لأكثر من عام.
كما يشمل الأسر التي تملك سيارة فوق 1500 سي سي موديل 2008 فما بعد، والأسر التي تملك أكثر من سيارة، والحاصلين على «بطاقة الفيميه»، وأصحاب المقالع، وأصحاب الاستثمارات السياحية، والأفراد المتوفين والمشتركين على التوتر 0.4 ما فوق «صناعيين»، وأصحاب المقاسم في المدن الصناعية والصاغة.
وتحدث كثير من الأهالي لـ«الشرق الأوسط» عن حصول تغيير في المعلومات بتطبيق «وين» المثبت في هواتفهم الخليوية، يتضمن إمكانية شرائهم مواد السكر والرز والمازوت والبنزين بالسعر «الحر» فقط، بعدما كان بإمكانهم شرائها بالسعر المدعوم.
ويبلغ سعر الكيلوغرام الواحد المدعوم من السكر 1000 ليرة سورية، و«الحر» 2200 ليرة، والأرز 1100 ليرة للأول و2000 ليرة للآخر، ولتر البنزين المدعوم 1100 ليرة للمدعوم و2500 لـ«الحر»، ولتر مازوت المدعوم 500 ليرة و«الحر» بـ1700 ليرة، بينما يبلغ سعر ربطة الخبز المدعوم (7 أرغفة بواقع 1100 غرام) 200 ليرة، والحر 1200 ليرة.
وفي اليومين الماضيين، تحدثت معاونة وزير الاتصالات والتقانة لشؤون التحول الرقمي فاديا سليمان، لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة الاقتصادية في الحكومة، درست «بدقة كبيرة» استبعاد فئات من الدعم، بهدف الوصول إلى الشرائح الأكثر هشاشة في المجتمع، وبيّنت أن تحديد الشريحة المستبعدة من الدعم استند إلى «معايير الثروة والملكية ومستوى الدخل».
وحسب سليمان، سيتم في المرحلة الأولى استبعاد ما يعادل 15% من البطاقات الأسرية. كما سيتم استبعاد 47% من السيارات الخاصة من دعم الوقود، إضافةً إلى استبعاد الذين غادروا البلاد والمستفيدين من الدعم الحكومي، والمغادرين منذ أكثر من عام المستفيدين من الدعم، والمتوفين المستفيدين من البطاقات. وكشفت سليمان عن أن عدد البطاقات الأسرية التي توفي أفرادها بالكامل، نحو 30 ألف بطاقة أسرية. موضحة أن بيانات العقارات وملكيتها لم تدخل في هذه المرحلة، نظراً للحاجة إلى مزيد من الدراسة والدقة. وأشارت إلى أنه جرى تحديد «الميسورين» من خلال الدخل، وأنه سيتم في المرحلة الأولى استبعاد 596.628 ألف أسرة من الدعم، وهم ممن يملكون نحو 450 ألف سيارة خاصة.
وبعدما أشارت سليمان إلى أن «القبور ليست من الملكيات العقارية ولم تؤخذ بعين الاعتبار في الدراسة الخاصة برفع الدعم حتى الآن»، أوضحت أن الدراسة التي قامت بها الحكومة أخذت بعين الاعتبار الملكيات العقارية المتعددة للأسرة في نفس المحافظة، إضافةً إلى مراعاة مناطق الملكيات من حيث المناطق الأغلى سعراً.
وذكرت أن كل ما يدخل بوسائل الإنتاج ليس في معايير رفع الدعم مثل سيارات نقل الركاب «التاكسي»، والحديث يدور عن السيارات الخاصة فقط، وأشارت إلى الأسر التي يُرفع الدعم عنها لمعيار امتلاكها سيارة خاصة واحدة فوق الـ1500 cc موديل 2008 وما فوق، تمت إتاحة الاعتراض لهم عبر منظومة إلكترونية ليعاد النظر في وضع الأسرة.
وأكدت أن «البطاقة الذكية» ستبقى فعالة لدى الأسر التي يُرفع عنها الدعم، وبإمكانهم الحصول على المواد عن طريق البطاقة بالسعر الحر بنفس الآلية.
وأشارت إلى أنه «حالياً لم تأخذ منظومة الدعم في عين الاعتبار الأطباء وأصحاب المهن ممن يمارسون المهنة منذ عشر سنوات وأكثر، ولكن الموضوع مطروح خلال الفترة القادمة». وقالت: «هناك نحو 687 ألف شخص مغادرين للقُطر وهم موجودون على منظومة الدعم، وإذا كان المغادر رب أسرة فسيتم استبعاد الأسرة بأكملها، أما إذا كان أحد أفرادها فستُلغى مخصصاته ضمن البطاقة من المواد القائمة على أعداد الأسر مثل الخبز والمواد التموينية فقط».
وأشارت إلى أن رفع الدعم عن بعض الفئات لن يحقق توفر المواد بصورة أكبر لأنها تعتمد على التوريدات، لكنّ أثرها سيكون بتحقيق الوفر لخزينة الدولة لإعادة توجيهه إلى الفئات المشمولة بالدعم الحكومي، إضافةً إلى دعم قطاعات أخرى.
ومنذ عام 2019 بدأت الحكومة بتوزيع المحروقات المدعومة عبر «البطاقة الذكية»، ثم وسّعتها خلال 2020 لتشمل المواد التموينية كالشاي والأرز والسكر، ثم الخبز عام 2021، كما ارتفعت أسعار المواد المدعومة، إذ زاد سعر السكر بنسبة 25%، والخبز بنسبة 100%، والمازوت بنسبة 170%، والغاز المنزلي بنسبة 130%، والغاز الصناعي بنسبة 300%، والبنزين بنسبة 46%، والخبز السياحي بنسبة 40%، أما الكهرباء فتم رفع تسعيرتها لتتراوح ما بين 100 و800%. يأتي البدء بقرار استبعاد مئات آلاف العائلات من الدعم الحكومي، رغم أن أنطونيو غوتيريش؛ الأمين العام للأمم المتحدة، صدم أعضاء مجلس الأمن في تقرير قدمه مؤخراً، ونشرت «الشرق الأوسط» مضمونه، بإظهار عمق المأساة السورية، ودقه ناقوس الخطر، لدى قوله إن 90% من السوريين يعيشون «في فقر»، و60% منهم يعانون من «انعدام الأمن الغذائي»، إضافة إلى أن «7.78 مليون لم يكن لديهم عدد أطباء أو مرافقة طبية مستوفية للمعايير الدنيا المقبولة عالمياً».
وسجل العام الماضي انهياراً في الأوضاع المعيشية قُدِّر بـ70%، حيث ارتفعت أسعار المعيشة في مناطق سيطرة الحكومة بنسبة تتجاوز 150%، ليقابلها رفع رواتب القطاع العام بنسبة 80%، على دفعتين خلال العام الماضي.
وتحتاج العائلة المكونة من خمسة أفراد إلى مليوني ليرة سورية شهرياً، على حين لا يتجاوز مرتب الموظف الشهري 100 ألف ليرة.



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.