جلسة أممية نادرة تطالب بـ«الدبلوماسية» عوض الحشود قرب أوكرانيا

شهدت سجالاً أميركياً ـ روسياً ساخناً... وبايدن عدّها صوتاً عالمياً ضد العدوان وحذّر بوتين من «عواقب خطيرة»

السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
TT

جلسة أممية نادرة تطالب بـ«الدبلوماسية» عوض الحشود قرب أوكرانيا

السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)

شهد مجلس الأمن أمس الاثنين مواجهة نادرة بين الولايات المتحدة وروسيا وسط اتهامات متبادلة بعدما أخفقت الأخيرة في منع عقد اجتماع علني مفتوح في الأمم المتحدة حول الوضع على الحدود مع أوكرانيا في ظل مخاوف دولية متزايدة من تعرضها لغزو روسي وشيك، وفي مشهد أعلنت واشنطن أنها تريده باباً إضافياً للحوار والمزيد من الدبلوماسية ويضع روسيا في موقف دفاعي، لكنه تحول منصة استخدمتها موسكو ليس فقط لاتهام الغرب بالقيام بـ«حملة هيستيرية» ضدها، بل أيضاً لنفي حشودها العسكرية الضخمة مع الجمهورية السوفياتية السابقة.
وبعد أخذ ورد في كواليس المنظمة الدولية حول الجدوى من عقد هذا الاجتماع، تمكنت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، خلافاً لنظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا، من إقناع عدد كافٍ من الأعضاء الـ15 لعقد الاجتماع تحت بند «التهديدات للأمن والسلم الدوليين». ونظراً للأهمية الاستثنائية التي أولاها البيت الأبيض لهذا الاجتماع، أكد الرئيس جو بايدن في بيان خلال انعقاد الجلسة في نيويورك أن الاجتماع «خطوة حاسمة في حشد العالم للتحدث بصوت واحد» رفضاً لاستخدام القوة والسعي لوقف التصعيد العسكري ودعم الدبلوماسية والمطالبة بالمساءلة من كل عضو «من أجل الامتناع عن العدوان العسكري على جيرانها». وأضاف: «إذا كانت روسيا صادقة في شأن معالجة مخاوفنا الأمنية عبر الحوار، فستواصل الولايات المتحدة وحلفاؤنا وشركاؤنا الانخراط بحسن نية». أما إذا اختارت روسيا مهاجمة أوكرانيا «فستواجه عواقب سريعة ووخيمة».
وقبيل بدء اجتماع مجلس الأمن، طالب المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير بمواصلة الجهود الدبلوماسية لحل هذه الأزمة سلمياً، مؤكداً أن بلاده تؤيد عرض المشكلة على أعضاء مجلس الأمن.

- التصويت الإجرائي
وفي مستهل الاجتماع طلب المندوب الروسي أعضاء المجلس إلى عدم التجاوب مع الخطوة «الاستفزازية» من الولايات المتحدة لعقد الاجتماع، معتبراً أن هذه الدعوة «تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولتنا»، فضلاً عن أن الادعاءات الأميركية في شأن أوكرانيا «لا أساس لها».
وردت المندوبة الأميركية بعرض لسلة وقائع في شأن الحشود الروسية والاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، مذكرة بأن مئات الاجتماعات عقدت في الأسابيع الأخيرة مع المسؤولين الروس والأوروبيين والأوكرانيين حيال الموقف الراهن. وأضافت أن الوقت حان الآن لعقد اجتماع علني لمجلس الأمن حول هذه الأزمة لأن المشكلة ليست بين روسيا والولايات المتحدة وليست بين روسيا وأوكرانيا حصراً بل هي «حول السلم والأمن واحترام ميثاق الأمم المتحدة».
وبالنظر إلى الخلاف على جدول الأعمال، وضعت رئيسة مجلس الأمن لشهر يناير (كانون الثاني) المندوبة النرويجية الدائمة منى يول الطلب الأميركي لعقد على التصويت الإجرائي، فحصل على عشرة أصوات من كل من ألبانيا والبرازيل وبريطانيا وغانا وفرنسا وإيرلندا والمكسيك والنرويج والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، مع اعتراض صوتين (روسيا والصين) وامتناع ثلاثة عن التصويت (الهند والغابون وكينيا).

- الدبلوماسية واتفاق مينسك
ومع إخفاق الجانب الروسي في تعطيل عقد الجلسة إجرائياً، أعلنت رئيسة مجلس الأمن المضي في عقد الجلسة، فأعطت الكلام أولاً لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو التي ذكرت بتأكيد الأمين العام أنطونيو غوتيريش أنه «لا بديل للدبلوماسية والحوار للتعامل مع المخاوف الأمنية وتصورات التهديد التي أثيرت» بين أوكرانيا وروسيا، ناقلة «اعتقاده القوي» أنه «لا ينبغي لأي جيش أن تدخل في هذا السياق، وأن الدبلوماسية ينبغي أن تسود». وحضت كل الجهات الفاعلة على «الامتناع عن الخطاب الاستفزازي وتعظيم إجراءات نجاح الدبلوماسية». وأكدت دعم جهود صيغة نورماندي الرباعية ومجموعة الاتصال الثلاثية التي تقودها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لضمان تنفيذ اتفاقات مينسك التي أقرها هذا المجلس في قراره 2202.

- الحقائق الأميركية والنكران الروسي
أما المندوبة الأميركية التي قالت إن «العدوان الروسي لا يهدد أوكرانيا فقط. بل يهدد أوروبا، ويهدد النظام الدولي» القائم على «مبدأ أن دولة لا يمكنها ببساطة إعادة ترسيم حدود دولة أخرى بالقوة أو جعل شعب بلد آخر يعيش في ظل حكومة لم يخترها». وإذ أشارت إلى حشد روسيا قوة عسكرية ضخمة قوامها أكثر من 100 ألف جندي على طول الحدود الأوكرانية، أوضحت أن روسيا استخدمت أكثر من 2000 عربة سكة حديدية لنقل القوات والأسلحة من كل أنحاء روسيا إلى الحدود الأوكرانية. كما نقلت نحو 5000 جندي إلى بيلاروسيا مع صواريخ باليستية قصيرة المدى وقوات خاصة وبطاريات مضادة للطائرات، محذرة من أنه «إذا غزت روسيا أوكرانيا أكثر، فلن يتمكن أي منا من القول إننا لم نتوقع ذلك». وقالت: «لا نريد المواجهة، لكننا سنكون حازمين وسريعين ومتحدين إذا غزت روسيا أوكرانيا أكثر».
ولفت نظيرها الصيني زانغ جون إلى نفي روسيا للاتهامات التي تواجهها من الولايات المتحدة والدول الغربية في شأن الوضع على الحدود مع أوكرانيا ونفي موسكو المتكرر لأي نية بمهاجمة هذا البلد، مشدداً على أن «الوقت الآن للدبلوماسية الصامتة لا لدبلوماسية الميكروفونات». وقال: «تعارض الصين عقد مجلس الأمن لهذه الجلسة المفتوحة بناءً على طلب الولايات المتحدة». وإذ أقر بـ«توترات في شأن قضية أوكرانيا»، أضاف: «ادعت بعض الدول بقيادة الولايات المتحدة أن هناك حرباً تلوح في الأفق في أوكرانيا»، لكن «روسيا صرحت مراراً وتكراراً بأنه ليست لديها خطط لشن أي عمل عسكري».
وأكد نائب المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي أن حشد أكثر من مائة ألف جندي روسي على حدود أوكرانيا «ليس نشراً روتينياً. هذا أكبر حشد عسكري في أوروبا منذ عقود»، مذكراً بأنه «في عام 2008، أبلغت روسيا هذا المجلس أنها سترسل قوات حفظ سلام إلى جورجيا. في الواقع كانت تغزو دولة ديمقراطية مستقلة. وفي عام 2014، نفت روسيا أمام هذا المجلس وجود قواتها في القرم. في الواقع، كان جنودها يضمون جزءاً من أوكرانيا المستقلة والديمقراطية». وأوضح أن «روسيا تنفي اليوم أن قواتها تشكل تهديداً لأوكرانيا، لكننا نرى مرة أخرى معلومات مضللة وهجمات إلكترونية ومخططات مزعزعة للاستقرار موجهة ضد دولة مستقلة وديمقراطية».
وفي المقابل، حمل المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا على «الروايات المزيفة حول أن روسيا تعتزم مهاجمة أوكرانيا»، مضيفاً أن كلام نظيرته الأميركية يتضمن «خليطاً كبيراً من الاتهامات بأعمال عدوانية من روسيا، ولكن من دون أن تقدم حقيقة محددة». وتساءل: «من أين حصلتم على رقم مائة ألف جندي جرى نشرهم على الحدود الروسية – الأوكرانية؟»، مؤكداً أن «هذا ليس هو الحال». ثم ذكر بما قام به وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول «في هذه القاعة حين لوح بقنينة تتضمن مواد مجهولة كدليل على وجود أسلحة دمار شامل في العراق». واتهم الدول الغربية بأنها «مستعدة بالتضحية بأوكرانيا من أجل مصالحهم الخاصة». وأشار إلى إرسال الأسلحة للحكومة الأوكرانية «التي يمكن أن تستخدمها بسهولة ضد المدنيين في شرق بلدها»، موضحاً أن «هذا يتم في انتهاك لاتفاقيات مينسك التي وافق عليها مجلس الأمن، كأساس وحيد للتسوية السلمية للنزاع الأوكراني الداخلي». وكشف أن روسيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر الجاري ستنظم جلسة في 17 فبراير (شباط) الحالي حول تنفيذ القرار 2202.
وردت المندوبة الأميركية على كلام نظيرها الروسي، معبرة عن «دهشتها وخيبة أملها». ورفضت اتهام نيبينزيا بأن واشنطن كانت تحاول «إثارة الهستيريا» واستخدام «دبلوماسية مكبر الصوت» من خلال الدعوة إلى اجتماع مجلس الأمن في شأن الأزمة. وقالت: «تخيلوا مدى شعوركم بعدم الارتياح إذا كان هناك مائة ألف جندي على حدودكم»، موضحة أنه «لا توجد خطط لإضعاف روسيا، كما يدعي زملاؤنا الروس». وقالت: «نرحب بروسيا كعضو مسؤول في المجتمع الدول، لكن أفعالها على حدود أوكرانيا غير مسؤولة»، مضيفة أن «الدبلوماسية المشجعة ليست استفزازات».
ورد نيبينزيا: «لم أخطط للدخول في حوار بين روسيا والولايات المتحدة في هذا الاجتماع»، متسائلاً: «ما هي التهديدات والاستفزازات والتصعيد» الذي تتحدث عنه واشنطن؟

- تحركات في الكونغرس
في غضون ذلك، اقتربت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي من استكمال مشروع قانون يستهدف المصارف الروسية الكبرى ويضر بمدخرات الروس ومعاشات التقاعد ويحد من سوق الديون السيادية لروسيا، من بين عناصر أخرى.
وقال رئيس اللجنة السيناتور بوب مينينديز: «أعتقد أن إعطاء الرئيس ترسانة كاملة من الأدوات، والعقوبات، والتسليم السريع للأسلحة الفتاكة، والتعامل مع المعلومات المضللة التي تولدها روسيا، والهجمات الإلكترونية - كل ذلك منصوص عليه في تشريعاتنا»، مضيفاً أن هذا «نهج شامل وقوي يقول لبوتين: لديك خيار: الدبلوماسية أو النزاع».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.