جلسة أممية نادرة تطالب بـ«الدبلوماسية» عوض الحشود قرب أوكرانيا

شهدت سجالاً أميركياً ـ روسياً ساخناً... وبايدن عدّها صوتاً عالمياً ضد العدوان وحذّر بوتين من «عواقب خطيرة»

السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
TT

جلسة أممية نادرة تطالب بـ«الدبلوماسية» عوض الحشود قرب أوكرانيا

السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)
السفير الروسي يغادر جلسة مجلس الأمن قبل كلمة نظيره الأوكراني أمس (إ.ب.أ)

شهد مجلس الأمن أمس الاثنين مواجهة نادرة بين الولايات المتحدة وروسيا وسط اتهامات متبادلة بعدما أخفقت الأخيرة في منع عقد اجتماع علني مفتوح في الأمم المتحدة حول الوضع على الحدود مع أوكرانيا في ظل مخاوف دولية متزايدة من تعرضها لغزو روسي وشيك، وفي مشهد أعلنت واشنطن أنها تريده باباً إضافياً للحوار والمزيد من الدبلوماسية ويضع روسيا في موقف دفاعي، لكنه تحول منصة استخدمتها موسكو ليس فقط لاتهام الغرب بالقيام بـ«حملة هيستيرية» ضدها، بل أيضاً لنفي حشودها العسكرية الضخمة مع الجمهورية السوفياتية السابقة.
وبعد أخذ ورد في كواليس المنظمة الدولية حول الجدوى من عقد هذا الاجتماع، تمكنت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، خلافاً لنظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا، من إقناع عدد كافٍ من الأعضاء الـ15 لعقد الاجتماع تحت بند «التهديدات للأمن والسلم الدوليين». ونظراً للأهمية الاستثنائية التي أولاها البيت الأبيض لهذا الاجتماع، أكد الرئيس جو بايدن في بيان خلال انعقاد الجلسة في نيويورك أن الاجتماع «خطوة حاسمة في حشد العالم للتحدث بصوت واحد» رفضاً لاستخدام القوة والسعي لوقف التصعيد العسكري ودعم الدبلوماسية والمطالبة بالمساءلة من كل عضو «من أجل الامتناع عن العدوان العسكري على جيرانها». وأضاف: «إذا كانت روسيا صادقة في شأن معالجة مخاوفنا الأمنية عبر الحوار، فستواصل الولايات المتحدة وحلفاؤنا وشركاؤنا الانخراط بحسن نية». أما إذا اختارت روسيا مهاجمة أوكرانيا «فستواجه عواقب سريعة ووخيمة».
وقبيل بدء اجتماع مجلس الأمن، طالب المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير بمواصلة الجهود الدبلوماسية لحل هذه الأزمة سلمياً، مؤكداً أن بلاده تؤيد عرض المشكلة على أعضاء مجلس الأمن.

- التصويت الإجرائي
وفي مستهل الاجتماع طلب المندوب الروسي أعضاء المجلس إلى عدم التجاوب مع الخطوة «الاستفزازية» من الولايات المتحدة لعقد الاجتماع، معتبراً أن هذه الدعوة «تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولتنا»، فضلاً عن أن الادعاءات الأميركية في شأن أوكرانيا «لا أساس لها».
وردت المندوبة الأميركية بعرض لسلة وقائع في شأن الحشود الروسية والاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، مذكرة بأن مئات الاجتماعات عقدت في الأسابيع الأخيرة مع المسؤولين الروس والأوروبيين والأوكرانيين حيال الموقف الراهن. وأضافت أن الوقت حان الآن لعقد اجتماع علني لمجلس الأمن حول هذه الأزمة لأن المشكلة ليست بين روسيا والولايات المتحدة وليست بين روسيا وأوكرانيا حصراً بل هي «حول السلم والأمن واحترام ميثاق الأمم المتحدة».
وبالنظر إلى الخلاف على جدول الأعمال، وضعت رئيسة مجلس الأمن لشهر يناير (كانون الثاني) المندوبة النرويجية الدائمة منى يول الطلب الأميركي لعقد على التصويت الإجرائي، فحصل على عشرة أصوات من كل من ألبانيا والبرازيل وبريطانيا وغانا وفرنسا وإيرلندا والمكسيك والنرويج والولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، مع اعتراض صوتين (روسيا والصين) وامتناع ثلاثة عن التصويت (الهند والغابون وكينيا).

- الدبلوماسية واتفاق مينسك
ومع إخفاق الجانب الروسي في تعطيل عقد الجلسة إجرائياً، أعلنت رئيسة مجلس الأمن المضي في عقد الجلسة، فأعطت الكلام أولاً لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو التي ذكرت بتأكيد الأمين العام أنطونيو غوتيريش أنه «لا بديل للدبلوماسية والحوار للتعامل مع المخاوف الأمنية وتصورات التهديد التي أثيرت» بين أوكرانيا وروسيا، ناقلة «اعتقاده القوي» أنه «لا ينبغي لأي جيش أن تدخل في هذا السياق، وأن الدبلوماسية ينبغي أن تسود». وحضت كل الجهات الفاعلة على «الامتناع عن الخطاب الاستفزازي وتعظيم إجراءات نجاح الدبلوماسية». وأكدت دعم جهود صيغة نورماندي الرباعية ومجموعة الاتصال الثلاثية التي تقودها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لضمان تنفيذ اتفاقات مينسك التي أقرها هذا المجلس في قراره 2202.

- الحقائق الأميركية والنكران الروسي
أما المندوبة الأميركية التي قالت إن «العدوان الروسي لا يهدد أوكرانيا فقط. بل يهدد أوروبا، ويهدد النظام الدولي» القائم على «مبدأ أن دولة لا يمكنها ببساطة إعادة ترسيم حدود دولة أخرى بالقوة أو جعل شعب بلد آخر يعيش في ظل حكومة لم يخترها». وإذ أشارت إلى حشد روسيا قوة عسكرية ضخمة قوامها أكثر من 100 ألف جندي على طول الحدود الأوكرانية، أوضحت أن روسيا استخدمت أكثر من 2000 عربة سكة حديدية لنقل القوات والأسلحة من كل أنحاء روسيا إلى الحدود الأوكرانية. كما نقلت نحو 5000 جندي إلى بيلاروسيا مع صواريخ باليستية قصيرة المدى وقوات خاصة وبطاريات مضادة للطائرات، محذرة من أنه «إذا غزت روسيا أوكرانيا أكثر، فلن يتمكن أي منا من القول إننا لم نتوقع ذلك». وقالت: «لا نريد المواجهة، لكننا سنكون حازمين وسريعين ومتحدين إذا غزت روسيا أوكرانيا أكثر».
ولفت نظيرها الصيني زانغ جون إلى نفي روسيا للاتهامات التي تواجهها من الولايات المتحدة والدول الغربية في شأن الوضع على الحدود مع أوكرانيا ونفي موسكو المتكرر لأي نية بمهاجمة هذا البلد، مشدداً على أن «الوقت الآن للدبلوماسية الصامتة لا لدبلوماسية الميكروفونات». وقال: «تعارض الصين عقد مجلس الأمن لهذه الجلسة المفتوحة بناءً على طلب الولايات المتحدة». وإذ أقر بـ«توترات في شأن قضية أوكرانيا»، أضاف: «ادعت بعض الدول بقيادة الولايات المتحدة أن هناك حرباً تلوح في الأفق في أوكرانيا»، لكن «روسيا صرحت مراراً وتكراراً بأنه ليست لديها خطط لشن أي عمل عسكري».
وأكد نائب المندوبة البريطانية الدائمة لدى الأمم المتحدة جيمس كاريوكي أن حشد أكثر من مائة ألف جندي روسي على حدود أوكرانيا «ليس نشراً روتينياً. هذا أكبر حشد عسكري في أوروبا منذ عقود»، مذكراً بأنه «في عام 2008، أبلغت روسيا هذا المجلس أنها سترسل قوات حفظ سلام إلى جورجيا. في الواقع كانت تغزو دولة ديمقراطية مستقلة. وفي عام 2014، نفت روسيا أمام هذا المجلس وجود قواتها في القرم. في الواقع، كان جنودها يضمون جزءاً من أوكرانيا المستقلة والديمقراطية». وأوضح أن «روسيا تنفي اليوم أن قواتها تشكل تهديداً لأوكرانيا، لكننا نرى مرة أخرى معلومات مضللة وهجمات إلكترونية ومخططات مزعزعة للاستقرار موجهة ضد دولة مستقلة وديمقراطية».
وفي المقابل، حمل المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا على «الروايات المزيفة حول أن روسيا تعتزم مهاجمة أوكرانيا»، مضيفاً أن كلام نظيرته الأميركية يتضمن «خليطاً كبيراً من الاتهامات بأعمال عدوانية من روسيا، ولكن من دون أن تقدم حقيقة محددة». وتساءل: «من أين حصلتم على رقم مائة ألف جندي جرى نشرهم على الحدود الروسية – الأوكرانية؟»، مؤكداً أن «هذا ليس هو الحال». ثم ذكر بما قام به وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول «في هذه القاعة حين لوح بقنينة تتضمن مواد مجهولة كدليل على وجود أسلحة دمار شامل في العراق». واتهم الدول الغربية بأنها «مستعدة بالتضحية بأوكرانيا من أجل مصالحهم الخاصة». وأشار إلى إرسال الأسلحة للحكومة الأوكرانية «التي يمكن أن تستخدمها بسهولة ضد المدنيين في شرق بلدها»، موضحاً أن «هذا يتم في انتهاك لاتفاقيات مينسك التي وافق عليها مجلس الأمن، كأساس وحيد للتسوية السلمية للنزاع الأوكراني الداخلي». وكشف أن روسيا التي تتولى رئاسة مجلس الأمن خلال الشهر الجاري ستنظم جلسة في 17 فبراير (شباط) الحالي حول تنفيذ القرار 2202.
وردت المندوبة الأميركية على كلام نظيرها الروسي، معبرة عن «دهشتها وخيبة أملها». ورفضت اتهام نيبينزيا بأن واشنطن كانت تحاول «إثارة الهستيريا» واستخدام «دبلوماسية مكبر الصوت» من خلال الدعوة إلى اجتماع مجلس الأمن في شأن الأزمة. وقالت: «تخيلوا مدى شعوركم بعدم الارتياح إذا كان هناك مائة ألف جندي على حدودكم»، موضحة أنه «لا توجد خطط لإضعاف روسيا، كما يدعي زملاؤنا الروس». وقالت: «نرحب بروسيا كعضو مسؤول في المجتمع الدول، لكن أفعالها على حدود أوكرانيا غير مسؤولة»، مضيفة أن «الدبلوماسية المشجعة ليست استفزازات».
ورد نيبينزيا: «لم أخطط للدخول في حوار بين روسيا والولايات المتحدة في هذا الاجتماع»، متسائلاً: «ما هي التهديدات والاستفزازات والتصعيد» الذي تتحدث عنه واشنطن؟

- تحركات في الكونغرس
في غضون ذلك، اقتربت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي من استكمال مشروع قانون يستهدف المصارف الروسية الكبرى ويضر بمدخرات الروس ومعاشات التقاعد ويحد من سوق الديون السيادية لروسيا، من بين عناصر أخرى.
وقال رئيس اللجنة السيناتور بوب مينينديز: «أعتقد أن إعطاء الرئيس ترسانة كاملة من الأدوات، والعقوبات، والتسليم السريع للأسلحة الفتاكة، والتعامل مع المعلومات المضللة التي تولدها روسيا، والهجمات الإلكترونية - كل ذلك منصوص عليه في تشريعاتنا»، مضيفاً أن هذا «نهج شامل وقوي يقول لبوتين: لديك خيار: الدبلوماسية أو النزاع».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».