زعيم حزب العمال البريطاني دافع عن رفضه التدخل في سوريا «دون خطة سلام»

إد ميليباند أكد أن حزبه تعلم من أخطاء حرب العراق.. ومع الاعتراف بدولة فلسطينية وتعهد بإنهاء «عزلة» بريطانيا

إد ميليباند خلال خطابه أمس في شاثام هاوس أمس (أ.ف.ب)
إد ميليباند خلال خطابه أمس في شاثام هاوس أمس (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال البريطاني دافع عن رفضه التدخل في سوريا «دون خطة سلام»

إد ميليباند خلال خطابه أمس في شاثام هاوس أمس (أ.ف.ب)
إد ميليباند خلال خطابه أمس في شاثام هاوس أمس (أ.ف.ب)

أكد زعيم حزب العمال البريطاني إد ميليباند، أن حزبه الذي حكم المملكة المتحدة إبان الحرب على العراق عام 2003 «تعلم من أخطأ الماضي».
وشدد ميليباند في خطاب بمعهد «شاثام هاوس» للدراسات الدولية وسط لندن، أمس، على الالتزام بمبدأ التدخل العسكري، ‏ولكن بناء على أسس محددة هي «استخدام العمل العسكري في حالات الضرورة القصوى وعندما يكون الخيار الأخير»، مضيفا بأنه من الضروري أن يأتي العمل بناء على «شرعية مستمدة من مؤسسات متعد‏دة الأطراف (مثل الأمم المتحدة) ووضع خطة سلام لما بعد الصراع المسلح». وشن ميليباند في جلسة حضرها دبلوماسيون ومفكرون في مجال الشؤون الخارجية وإعلاميون وسط لندن، هجوما على رئيس الوزراء البريطاني الحالي ديفيد كاميرون وسياسته الخارجية، معتبرا أن الحكومة الحالية أشرفت على «تراجع نفوذ بريطانيا في العالم». وتعهد ميليباند، المرشح لتولي منصب رئاسة الحكومة البريطانية المقبلة في حال فاز حزبه في انتخابات 7 مايو (أيار) المقبل، على استرجاع نفوذ المملكة المتحدة على المسرح الدولي. وقال ميليباند في انتقاد مباشر إلى كاميرون: «حان الوقت لرفض السياسات الانعزالية المحصورة التي شابت هذه الحكومة»، متعهدا بأن تكون حكومته «متطلعة إلى الخارج وليست مكتفية بالنظر إلى الداخل».
وكان من اللافت أن «العراق» أكثر دولة ذكرها ميليباند، إلا أنه فعل ذلك من دون طرح سياسات محددة حول العراق، بل جاء الحديث عن «أخطاء حرب العراق» مرة تلو الأخرى. وشدد على أنه من الضروري العمل «من أجل تقوية المؤسسات المتعددة الأطراف وليس إضعافها»، في إشارة إلى عدم التزام رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بالأمم المتحدة عندما وافق الرئيس الأميركي جورج بوش على احتلال العراق دون قرار من مجلس الأمن. ولكن كانت هذه العبارة من ميليباند أيضا في سياق انتقاد كاميرون الذي اتهمه تكرارا بالعمل على إضعاف الاتحاد الأوروبي. وكانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكثر منطقة تطرق إليها ميليباند، أمس، مع إعلانه عن تأييده للاعتراف بدولة فلسطين. وقال: «لو كانت الحكومة (البريطانية) حكومة حزب العمال لصوتت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة». ويذكر أن حزب العمال البريطاني صوت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين في مجلس العموم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وكرر ميليباند، أمس، التزامه بدولة فلسطينية قائمة إلى جوار إسرائيل. وشدد على ضرورة «التواصل والعمل الجاد من أجل قيام حل الدولتين»، محذرا من أن «الوقت بات يضيق من أجل تحقيق هذا الحل». ولكنه حرص على إعلان رفضه لـ«أي جهود لانتزاع الشرعية عن دولة إسرائيل أو جهود لفرض أي حظر عليها، وهذا ما تؤيده مجموعة من النواب من حزب العمال البريطاني. وكان ميليباند واضحا في اعتباره قضية فلسطين «من أهم القضايا التي لا يمكن أن يستقر العالم من دون حلها».
ودافع ميليباند على قراره التصويت ضد قرار التدخل العسكري في سوريا في سبتمبر (أيلول) 2013، قائلاً إن رفضه جاء بناء على «تعلم الدروس من أخطاء الماضي»، في إشارة إلى الحرب في العراق، ومن بعدها ليبيا، موضحا أنه «من الضروري أن تكون هناك خطة سلام» قبل التدخل. وفكرة التدخل الخارجي طرحت مرات عدة خلال خطاب ميليباند الذي استمر 25 دقيقة وخلال جلسة الأسئلة التي تلته، إذ شدد ميليباند على أن «الفشل» في ليبيا جاء بعد «عدم انتباه المجتمع الدولي لما يدور داخل البلاد بعد إزالة نظام (الزعيم الليبي معمر) القذافي».
وحدد ميليباند أولويات لسياساته الخارجية، قائلا: «مسؤوليتي الأولى ستكون إبقاء البلاد آمنة». وعدد ميليباند جملة من التهديدات على بلاده، من بينها «انتشار السلاح النووي وتنظيم (داعش) والتطورات في أوكرانية وانتقال موازين القوى من الغرب إلى الشرق والتغيير المناخي»، بالإضافة إلى «المشاهد التي تفطر القلب في البحر الأبيض المتوسط»، في إشارة إلى غرق المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط سعيا للهروب مما أسماها «دول فاشلة» إلى أوروبا. ولفت ميليباند إلى ضرورة «معالجة أساس هذه المشكلات» التي تقع في الدول الفاشلة للحد من الهجرة غير الشرعية.
وتطرق ميليباند إلى 3 «ظواهر» عالمية يضع سياساتها الخارجية في إطارها، أولها «تعقيد التحديات التي تواجهها، وهي تهديدات لم تعد تأتي من دول واحدة بل تهديدات عبر الحدود مثل تنظيم داعش الذي تحفزه آيديولوجيا شريرة، بالإضافة إلى تحديات التي يمثلها التغيير المناخي الذي يهدد الجميع». وقال إن هذه التهديدات «لا يمكن أن تواجهها أي دولة بمفردها، بل على التنسيق الجماعي من كل الدول لمواجهتها». الظاهرة الثانية التي حددها ميليباند هي أن «هذه التحديات تأتي في وقت تشهد المؤسسات التي نعتمد عليها لمواجهة التهديدات العابرة للقرارات، مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، تواجه تحديات هي نفسها». وأضاف: «لم تستطع هذه المؤسسات أن ترد بشكل جيد على التهديدات التي نواجهها، مثل العراق وسوريا وطموحات الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى فشلها في معالجة الدول العدوانية»، في إشارة غير مباشرة إلى روسيا. وأما الظاهرة الثالثة التي أشار إليها ميليباند هي أن «الدول نفسها تواجه صعوبة في مواجهة التحديات خاصة في أعقاب الأزمة المالية» وسياسات التقشف. واعتبر أن المملكة المتحدة عانت من هذه التحديات على وجه الخصوص لأن الحكومة الحالية «ابتعدت عن المسرح الدولي بدلا من أخذ موقعها الضروري». واتهم ميليباند منافسه في الانتخابات رئيس حزب المحافظين رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بـ«إضعاف بريطانيا وتراجع نفوذنا». ووجه انتقادا إلى وزير الخارجية الحالي فيليب هاموند المعروف برفضه للاتحاد الأوروبي ونظرته الانعزالية تجاه العلاقات الخارجية. وأكد ميليباند التزامه بالاتحاد الأوروبي، قائلا: «نحن أقوى داخل اتحاد أوروبي يتم إصلاحه».
ويذكر أن شقيق ميليباند، ديفيد، كان وزيرا للخارجية البريطانية بين عامي 2007 و2010، ومن الوجوه المعروفة في الأوساط المهتمة بالسياسة الخارجية في بريطانيا وعلى المسرح الدولية. إلا أن إد، الذي خطف قيادة حزب العمال من شقيقه ديفيد في سبتمبر 2010، عادة ما يركز على السياسة الداخلية. وخلال جلسة أمس، لم يطرق اسم ديفيد، إلا أن كثيرا من أفكاره، وخصوصا فكرة التدخل العسكري بناء على التحالفات الدولة، كانت حاضرة.



الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
TT

الاتحاد الأوروبي بمواجهة حائط مسدود في غرينلاند وترمب يمعن في الاستفزاز

صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»
صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال»

لا يبدو أن التهديدات الأوروبية بالرد على هوسه بالاستحواذ على جزيرة غرينلاند القطبية لها أي أثر على الرئيس الأميركي، الذي ينظر بكثير من الازدراء لما يمثله الاتحاد الأوروبي ولما يستطيع القيام به لعرقلة مشروعه التوسعي. ومجدداً، كتب الثلاثاء على شبكته «تروث سوشيال» أنه وافق على طلب مارك روته، أمين عام الحلف الأطلسي، لعقد اجتماع مع قادة الدول الأوروبية المعنية بملف غرينلاند في دافوس بمناسبة مجيئه الأربعاء للمنتجع السويسري ليلقي خطابه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وإذ وصف مكالمته الهاتفية مع روته بأنها «جيدة جداً» بخصوص غرينلاند، عاد ليؤكد ما حرفيته: «كما عبّرت للجميع، وبوضوح تام، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي والعالمي. لا يمكن التراجع عن هذا الأمر، الجميع متفق على ذلك».

صورة نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال» تظهر العلم الأميركي على جزيرة غرينلاند

ومرة أخرى، يلجأ دونالد ترمب إلى حجة المحافظة على الأمن القومي لأميركا التي تتمتع بحضور عسكري في الجزيرة المذكورة وباتفاق موقع مع الدنمارك، صاحبة السيادة، يعود لعام 1954، ويتيح لواشنطن أن تفعل ما تريد أمنياً واستراتيجياً من غير الحاجة لضم الجزيرة. وأبدت السلطات الدنماركية الاستعداد الكامل للتعاون.

بيد أن ترمب يريد «صك ملكية» يمكنه من أن «يفعل ما يشاء»، وفق تصريحاته ويريحه «نفسياً». كذلك، يعيب ترمب على كوبنهاغن «ضعفها العسكري» وعجزها عن حماية غرينلاند من الأطماع الروسية والصينية. وفي أي حال، شكك في رسالة بعث بها لرئيس وزراء النرويج، الأحد، بشرعية ملكية وسيادة الدنمارك لها وضعف حجتها بأن «إحدى سفنها» رست هناك. أما ما يتناول رغبة سكان الجزيرة الذين يتمتعون بحكم ذاتي والذين تظاهروا ضد الخطط الأميركية، فإن ترمب لا يرى في ذلك صعوبة تمنعه من شراء غرينلاند. ورد على تساؤل بهذا المعنى لصحافي الاثنين في فلورديا بقوله: «لا أعتقد أنهم (سكان غرينلاند) سيقاومون كثيراً. يجب أن نحصل عليها (الجزيرة)».

قمم متنقلة

في حمأة تبادل التهديدات بالعقوبات بين الأوروبيين والجانب الأميركي، تتكثف المبادرات الدبلوماسية عالية المستوى. فأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، دعا لقمة «طارئة» مساء الخميس القادم للنظر في التطورات وفي الإجراءات التي ينبغي على الاتحاد الأوروبي القيام بها رداً على ترمب، علماً بأن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد عقدوا اجتماعات تمهيدية الأحد والاثنين لدرس الوسائل الممكنة.

جنود دنماركيون أثناء تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

اختيار كوستا ليوم الخميس ليس صدفة، بل جاء من باب الحرص على معرفة ما سينتج عن لقاء دافوس في حال حصوله، وعن اللقاءات التي ينوي عدد من القادة الأوروبيين (سواء الدول أو الاتحاد) عقدها مع الرئيس الأميركي. كذلك، فإن إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي ترأس بلاده مجموعة السبع لهذا العام، بعث بـ«رسالة خاصة» إلى ترمب يعرض فيها تنظيم قمة لـ«مجموعة السبع» في باريس الخميس للنظر في ملف غرينلاند.

بيد أن ماكرون وسع الإطار واقترح على ترمب «دعوة الأوكرانيين والدنماركيين والسوريين والروس على هامش الاجتماع». وفي بادرة غير مسبوقة في تبادل الرسائل بين قادة الدول، لم يتردد ترمب في نشر صورة لها على منصته الخاصة. واللافت أنه في حمأة الخلافات بين ماكرون، الذي يرفع راية التصلب والوقوف بوجه أطماع ترمب الذي هدد ثماني دول أوروبية بفرض رسوم إضافية عليها بدءاً من أول الشهر القادم طالما تقاوم سعيه للاستحواذ على غرينلاند، توجه للأخير بما يلي: «صديقي، نحن متفقون تماماً بشأن سوريا. يمكننا أن نحقق أشياء عظيمة بشأن إيران. لا أفهم ما الذي تفعله بشأن غرينلاند». وأضاف: «يمكنني تنظيم اجتماع لمجموعة السبع بعد دافوس في باريس بعد ظهر يوم الخميس». ولمزيد من التودد، اقترح ماكرون أن يدعو ترمب لعشاء خاص في باريس قبل عودة الأخير إلى بلاده.

مظاهرة ضمت ما يقرب من ثلث سكان غرينلاند للاحتجاج على خطط ترمب للاستيلاء على الجزيرة في 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ورغم ما قيل عن هذه الاجتماعات المتتالية، فإن الرئيس الفرنسي نفى الثلاثاء عقد اجتماع لمجموعة السبع الخميس في باريس. وقال ماكرون لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش منتدى دافوس: «ليس هناك اجتماع مقرر. الرئاسة الفرنسية مستعدة لعقد اجتماع» مماثل.

هجوم على الرئيس الفرنسي

ماكرون الذي لا يتردد أبداً في التنديد بالسياسات «الترمبية» التي يرى فيها تجسيداً لـ«الاستعمار الجديد والإمبريالية الجديدة» في العلاقات الدولية، يجد نفسه بمواجهة صعوبة إضافية مع نظيره الأميركي.

فالأخير لم يتردد في التهديد بفرض «رسوم جمركية بنسبة 200 في المائة» على صادرات فرنسا إلى الولايات المتحدة من الخمور والشمبانيا؛ عقاباً للرئيس الفرنسي الذي رفض الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يريد ترمب ترؤسه وإنشاءه على قياسه.

وقال ترمب، مساء الاثنين، متحدثاً لصحافيين عن رفض ماكرون: «حسناً، لا أحد يريده (ماكرون)، لأنه سيصبح قريباً من دون ولاية». وأضاف: «سأفرض رسوماً جمركية بنسبة 200 في المائة على نبيذه وشمبانياه. وسينضم إلى المجلس. لكنه غير مُلزَم بالانضمام». وردت مصادر الإليزيه سريعاً، واصفة تهديدات ترمب بـ«غير المقبولة» و«غير الفعالة» وغرضها «التأثير على السياسة الفرنسية الخارجية».

طائرة هيركوليس عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند في إطار المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

ويرى أكثر من مصدر في باريس أن الأوروبيين يجدون أنفسهم «حتى اليوم» أمام حائط مسدود عنوانه رفض ترمب التراجع مهما كان الثمن المترتب على تنفيذ خطته، بما فيها خطر تفكك الحلف الأطلسي. ولمزيد من الاستفزاز، لم يتردد ترمب عن نشر صور معدّلة إحداها تُظهره وهو يغرس العلم الأميركي إلى جانب لافتة كتب عليها: «غرينلاند، إقليم أميركي، تأسس عام 2026». كذلك نشر صورة أخرى تبينه في المكتب البيضاوي إلى جانب خريطة غرينلاند وكندا مغطاتين بالعلم الأميركي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمته الثلاثاء أمام المنتدى الاقتصادي في دافوس (أ.ب)

الخيارات الأوروبية

أعلنت قيادة دفاع الفضاء الجوي الأميركية الشمالية (نوراد) أن طائرات عسكرية ستصل إلى غرينلاند للمشاركة في «نشاطات مقررة منذ زمن طويل»، وذلك في ظل توتر بشأن سعي الرئيس دونالد ترمب للسيطرة على غرينلاند. وقالت القيادة الأميركية الكندية المشتركة: «تمّ تنسيق هذا النشاط مع مملكة الدنمارك، وتعمل كل القوات بموجب التصاريح الدبلوماسية اللازمة. تمّ إبلاغ حكومة غرينلاند كذلك بالنشاطات المقررة».

وإذا كان من نافل القول استبعاد الرد العسكري، فإن ما يتبقى لهم هو التمسك بمبادئ الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول على أراضيها، وإعلان الرفض المطلق للاعتراف بضم غرينلاند، وممارسة الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إدارة ترمب. وبهذا الصدد، قال ماكرون ⁠الثلاثاء ‌إن حلف شمال الأطلسي أصبح الآن «⁠مؤسسة ‌ضعيفة» مع تطور أحداث غرينلاند.

بيد أن الأوروبيين يملكون سلاحاً قوياً يتمثل في شرط المحافظة على «وحدة الموقف»؛ فهم، من جهة، قادرون على الرد بفرض رسوم جمركية مناهضة لرسوم ترمب. ومن جهة ثانية، العمل مع البرلمان الأوروبي لرفض التصديق على اتفاقية التجارة التي وقعت مع واشنطن في شهر يونيو (حزيران) الماضي والتي اعتبرها الكثير من الأوروبيين بأنها مجحفة بحقهم.

وأخيراً، بإمكانهم تفعيل ما يسميه بعضهم «سلاح الردع الاقتصادي»؛ أي الاستعانة بآلية «مكافحة الإكراه» التي تتيح لهم منع بضائع أميركية من الوصول إلى أسواقهم، وإزاحة الشركات الأميركية من العقود العمومية، أو الاستثمار في قطاعات محددة... ومن شأن هذه الأدوات الإضرار بالاقتصاد الأميركي. إلا أنها، بالمقابل، ستفتح معركة تجارية حامية سيعاني منها الطرفان. وإزاء هذه السيناريوهات، ثمة رهانان أوروبيان: الأول، طبيعة القرار المفترض أن يصدر عن المحكمة العليا الفيدرالية الأميركية بشأن دستورية رسوم ترمب. والثاني، الانتخابات النصفية الأميركية التي عادة ما يخسرها الفريق الحاكم، ما سيكبل يدي ترمب؛ الأمر الذي يفسر استعجاله حالياً للنفاذ بخطته.

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

زيادة للاستثمارات في غرينلاند

طالبت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، الثلاثاء، أوروبا بالرد إذا اندلعت حرب تجارية مع الولايات المتحدة نتيجة تهديدات ترمب. وقالت فريدريكسن أمام البرلمان الدنماركي: «نحن كـ(أوروبا)، إذا بدأ أي طرف حرباً تجارية ضدنا - وهو أمر لا أنصح به إطلاقاً - علينا بالطبع أن نرد. نحن مجبرون على ذلك». وأضافت: «لم نسع يوماً إلى أي نزاع».

بدورها؛ تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، الثلاثاء، بزيادة كبيرة للاستثمارات الأوروبية في غرينلاند، والعمل مع الولايات المتحدة على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت فون دير لايين: «نعمل على زيادة ضخمة في الاستثمارات الأوروبية في غرينلاند»، وذلك في كلمة ألقتها من منبر المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، من دون أن تذكر أي أرقام. وأضافت: «سنعمل بشكل وثيق مع غرينلاند والدنمارك لتحديد كيف يمكننا تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد المحلي والبنى التحتية».

وتابعت: «أفكر بشكل خاص في أننا ينبغي أن نخصص جزءاً من الزيادة في إنفاقنا الدفاعي لإنشاء قوة أوروبية لكاسحات الجليد، وغيرها من المعدات الأساسية لأمن القطب الشمالي». وشددت كذلك على رغبتها في العمل مع الولايات المتحدة «وجميع شركائنا» على «تعزيز الأمن في القطب الشمالي». وقالت إن «هذا يصب بوضوح في مصلحتنا المشتركة، وسنزيد استثماراتنا».

وفي كلمتها، وعدت فون دير لايين أيضاً بردّ «حازم» على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة بشأن غرينلاند وزيادة التعريفات الجمركية. وقالت: «نحن نعتبر الشعب الأميركي، ليس حليفاً لنا فحسب، بل نعده صديقاً أيضاً. أما دفعنا إلى دوامة من التوتر، فلن يفيد إلا الخصوم، الذين نحن عازمون جميعاً على ردعهم».


انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
TT

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)
العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية في انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف، وفق ما أفاد به رئيسه، الثلاثاء.

وقال رسلان ستيفانتشوك عبر الشبكات الاجتماعية: «بعد هجوم جديد بالصواريخ والمسيّرات الروسية، انقطعت الكهرباء والمياه والتدفئة عن مدن أوكرانية. البرلمان الأوكراني حُرم بدوره من هذه الخدمات الحيوية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تدعم تعليق اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

كشف وزير الخارجية الفرنسي ​جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، أن باريس تؤيد تعليق اتفاق التجارة المبرم بين الاتحاد الأوروبي ‌والولايات المتحدة، ‌الصيف الماضي، ‌مع ⁠اشتداد ​الخلاف ‌على مستقبل غرينلاند، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية أخرى على بعض الدول الأوروبية ⁠لحين السماح للولايات ‌المتحدة بالسيطرة على الجزيرة التابعة للدنمرك.

وقال بارو، أمام البرلمان: «التهديد بالرسوم الجمركية (يُستخدم) وسيلة ابتزاز للحصول على ​تنازلات غير مبرَّرة»، مضيفاً أن المفوضية الأوروبية ⁠لديها «أدوات قوية جداً» للرد على تهديد ترمب.

ويدرس البرلمان الأوروبي تعليق تنفيذ اتفاق التجارة احتجاجاً على تهديد ترمب بالسيطرة على غرينلاند.

أما فيما يرتبط بغزة، فقال وزير الخارجية الفرنسي: «ندعم تنفيذ خطة ترمب للسلام في غزة، لكننا لا ندعم إنشاء منظمة تحل محل الأمم المتحدة».

ويسعى ترمب إلى إنشاء «مجلس سلام» يخضع لإمرته للمساهمة في حلّ النزاعات حول العالم، فيما قد يفضي إلى تشكيل هيئة منافسة للأمم المتحدة، مع اشتراط دفع مليار دولار للحصول على مقعد دائم، وفق «ميثاق» اطّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

كان البيت الأبيض قد أعلن أنه في إطار الخطة المدعومة من واشنطن لإنهاء الحرب في قطاع غزة، سيجري تشكيل «مجلس سلام» يرأسه دونالد ترمب. وكشفت دول عدة، منذ نهاية الأسبوع الماضي، أنها تلقت دعوة للمشاركة فيه، بينها فرنسا وألمانيا وكندا وروسيا والصين.