سيف القذافي يطرح مبادرة لتجنيب ليبيا «الحرب أو الانقسام»

دعا لإجراء «النيابية» أولاً وتأجيل «الرئاسية»

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (إ.ب.أ)
TT

سيف القذافي يطرح مبادرة لتجنيب ليبيا «الحرب أو الانقسام»

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (إ.ب.أ)
سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للرئاسة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 (إ.ب.أ)

وسط تباين الآراء، طرح المرشح للرئاسة الليبية سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، مبادرة تهدف إلى «حل الأزمة السياسية»، على خلفية فشل البلاد في إجراء الاستحقاق الانتخابي الذي كان مقرراً نهاية العام الماضي.
وتعتمد مبادرة سيف على «إرجاء الاستحقاق الرئاسي، والبدء دون تأخير في إجراء الانتخابات النيابية»، بقصد «تجنيب البلاد احتمالات الحرب أو الانقسام»، ورأى أن ذلك يضمن «إنقاذ ما تبقى من خريطة الطريق»، ويحترم «إرادة 2.5 مليون ليبي» تسلموا بطاقاتهم الانتخابية. ويرى متابعون ليبيون أن عودة سيف القذافي للحياة السياسية ورغبته في خوض غمار الماراثون الانتخابي، كان من بين الأسباب التي أدت إلى تعثر المسار بدعاوى مختلفة، بجانب اعتراضات داخلية من خصومه السياسيين، وخارجية تتزعمها الولايات المتحدة، متذرعين جميعاً بما أطلقوا عليه الشخصيات «المثيرة للجدل» المرشحة للاقتراع.
ونقل المحامي خالد الزائدي عن سيف القذافي: «يقدم موكلو الدكتور سيف القذافي مبادرة سياسية لحل مشكلة الانسداد السياسي (المزعوم)، للخروج من الوضع الذي أوصلنا إليه خلافات الأطراف المتصارعة سياسياً وعسكرياً بصورة أضرت بالبلاد وشعبها وبددت ثروتها وتهدد وحدتها الوطنية».
ودافع سيف القذافي عن مبادرته، وقال إنها تستهدف «قطع الطريق أمام كل المبررات للدخول في مرحلة انتقالية جديدة»، متابعاً: «وللبرلمان الجديد بعد ذلك اتخاذ ما يلزم بشأن استكمال الانتخابات الرئاسية بما يضمن وصولنا للمرحلة الدائمة التي يمكن لليبيين من خلالها بناء وطنهم واستعادة سيادتهم دون أي تدخل خارجي، وبعيداً عن المناكفات السياسية لدول وأجندات محلية وأجنبية».
وذهب سيف القذافي إلى أن ما دفعه لهذه المبادرة عدم تبديد «الوقت المحدد لخريطة الطريق التي اعتمدتها القوى الدولية (المتحكمة في وضع بلادنا) والتي قبلها الليبيون أملاً في الخروج من النفق المظلم الذي أطبق عليهم»، لافتاً إلى «التطورات السلبية التي حدثت بالإخفاق في إنجاز الانتخابات الرئاسية في موعدين سابقين، والإعلان عن الحاجة إلى تمديد آخر يبدد أمل المواطنين ويمدد الفترات الانتقالية المظلمة».
وقدم سيف القذافي قراءة استباقية لما قد تسفر عنه الأيام المقبلة، وقال إن الفشل في إجراء الانتخابات «يفقد المجتمع الدولي مصداقيته وينذر بدخول البلاد في حالة احتراب جديدة بسبب رفض حكومة سابقة التسليم، وإصرار حكومة جديدة على التسلم ما قد يدفع أنصارهما إلى الاحتكام للسلاح، ومن ثم العودة بالبلاد لحالة الانقسام المؤسساتي بوجود حكومتين».
ورأى المحلل السياسي الليبي فرج فركاش أن ما طرحه سيف القذافي «الذي يمثل شريحة واسعة من أنصار النظام السابق، يعطي دفعة قوية لما يريده ويتطلع إليه غالبية أبناء الشعب الليبي في التخلص من الأجسام البالية الحالية وتجديد الشرعية السياسية».
وأضاف فركاش في تصريح صحافي، أمس، أن «مبادرة أو بيان سيف يعطي جرعة إضافية في الوقت المناسب لما تريد إنجازه ستيفاني ويليامز المستشار الأممية بشأن الاستحقاق الانتخابي، ويدفع البرلمان للتركيز على إنجاز ما تحتاجه الانتخابات من خطوات وإجراءات»، لافتاً إلى أن ذلك «يحول بين ما يحيكه بعض النواب مع (بعض الأطراف) لإطالة أمد بقائهم في السلطة على حساب استمرار معاناة الليبيين».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.