في اليوم العالمي لـ«المحرقة»: نصف الناجين يشعرون بـ«نقص في الطعام»

الإسرائيليون قلقون على يهود أوروبا وأميركا

رئيس البرلمان الإسرائيلي يعانق ناجية من المحرقة في البرلمان الألماني خلال الاحتفال بذكرى المحرقة أمس (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإسرائيلي يعانق ناجية من المحرقة في البرلمان الألماني خلال الاحتفال بذكرى المحرقة أمس (أ.ف.ب)
TT

في اليوم العالمي لـ«المحرقة»: نصف الناجين يشعرون بـ«نقص في الطعام»

رئيس البرلمان الإسرائيلي يعانق ناجية من المحرقة في البرلمان الألماني خلال الاحتفال بذكرى المحرقة أمس (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإسرائيلي يعانق ناجية من المحرقة في البرلمان الألماني خلال الاحتفال بذكرى المحرقة أمس (أ.ف.ب)

في اليوم الذي تحيي فيه الأمم المتحدة، الذكرى السنوية لضحايا المحرقة النازية (الهولوكوست)، الذي قد أقرته بموجب اقتراح إسرائيلي «حتى لا يتم تكرار حرب الإبادة لليهود»، كشف استطلاع رأي أجرته الجامعة العبرية في القدس، أن غالبية الإسرائيليين (53 في المائة) يعتقدون أن حياة اليهود في أوروبا ستزداد سوءاً في المستقبل القريب. فيما قال غالبية المستطلعين من الناجين من المحرقة، في إسرائيل، إنهم يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة ويشعرون «بنقص في الطعام».
وحسب بيان «اللجنة ضد التحقير» في تل أبيب، التي تنشط ضد ممارسات العداء لليهود والسامية في العالم، فإن الولايات المتحدة، شهدت في عام 2020 نحو 2200 حادث اعتداء على يهود (حسب الشرطة الفيدرالية في الولايات المتحدة يبلغ العدد 676 حادثا، ونحو 51 في المائة من جرائم الاعتداء القومي موجهة ضد اليهود).
وجاء في الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» اليمينية، أن فرنسا هي الدولة الأوروبية التي يُنظر إليها على أنها «الأكثر معاداة للسامية»، بسبب الاعتداءات على اليهود، بحسب ما قال 39 في المائة من المُستطلعة آراؤهم. تأتي بعدها بولندا بنسبة 33 في المائة وألمانيا بنسبة 15 في المائة. ولكن عند تحليل نتائج الاستطلاع، يتضح أن اليمين الإسرائيلي المتشدد، ما زال يعتبر «ألمانيا الدولة الأكثر معاداة للسامية». وقد ربط ثلث الإسرائيليين بين هذا العداء والانتقادات للسياسة الإسرائيلية في العالم.
ولوحظت فوارق في الرأي بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب، في الرد على سؤال ما إذا كانت سياسات الاتحاد الأوروبي تتأثر بمعاداة السامية، فأجاب 27 في المائة من اليهود بـ«نعم»، وأجاب 27 في المائة بـ«لا»، بينما قال 40 في المائة إن البعض يؤيدها والبعض الآخر لا. وفي الوسط العربي، رفض 53 في المائة أي صلة بين سياسات الاتحاد الأوروبي ومعاداة السامية.
يذكر أن الحكومة الإسرائيلية، التي تدير حملة على مدار أيام السنة لتجنيد العداء للنازية بسبب جرائمها ضد اليهود والإنسانية، ما زالت مقصرة في التعامل مع سكانها اليهود الذين نجوا من براثن الوحش النازي. وقد نشرت إدارة «صندوق رفاه المتضررين من المحرقة»، إحصائيات قاسية عن هذه الشريحة من السكان في إسرائيل. وقالت إن عدد مواطني الدولة الناجين من النازية، يبلغ اليوم 165 ألفاً و800 مواطن، معدل أعمارهم 85 عاماً (19 في المائة منهم تزيد أعمارهم على 90 عاماً، وبينهم 950 شخصاً تزيد أعمارهم على 100 عام). لكن غالبيتهم يعانون من أوضاع اقتصادية ومعيشية سيئة. فهناك نسبة 51 في المائة يحتاجون إلى مساعدة في الحصول على طعام، وهناك 25 في المائة يعيشون تحت خط الفقر، و30 في المائة يعيشون وحدهم في البيت وغالبيتهم يشكون من العزلة.
وأحيا الكنيست ذكرى المحرقة بجلسة خاصة، تحدث فيها النواب كل وفق مفاهيمه السياسية. فاليمين هاجم أوروبا وبشكل خاص ألمانيا، في الوقت الذي كان فيه رئيس الكنيست ميكي ليفي، قد دُعي لإلقاء كلمة باللغة العبرية أمام البرلمان الألماني في برلين (البوندستاغ)، خلال جلسة خاصة عقدت بالمناسبة. قال فيها: «قبل ثمانين عاماً جرت محاولة لمحو الشعب اليهودي عن الأرض، إلا أن هذا الشعب قد نهض ونال استقلاله في وطنه التاريخي». وأضاف أن ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية وضعت المسؤولية عن أمن دولة إسرائيل، كأحد أركان سياستها الخارجية. وأشار رئيس الكنيست إلى أن العبرة التي يجب أن نستخلصها من الحقبة النازية، هي وجوب الحفاظ على الديمقراطية التي تغدو في أيامنا ضعيفة ويتعين علينا بذل المزيد من أجل صيانتها. واختتم رئيس الكنيست كلمته بتلاوة صلاة الترحم اليهودية «كاديش»، ثم انفجر بالبكاء، وسط تشجيع النواب الألمان.
وعقد ليفي اجتماعاً في برلين مع المستشار الألماني أولاف شولتز، وطلب منه المساعدة في قضية الجنود الأسرى والمفقودين الإسرائيلي، كما فعلت برلين عندما أسهمت في نجاح صفقة شاليط.
وفي لقاء أمام منتدى السفراء الأجانب المعتمدين في إسرائيل، تحدث رئيس الوزراء، نفتالي بنيت، عن المحرقة، وقال إن «الشعب اليهودي لم يعد كيس الملاكمة للآخرين»، كما تحسب قيادة النظام في طهران التي تدعو علناً لإبادة إسرائيل وتطور السلاح النووي لهذا الغرض.
وكان عضو الكنيست أحمد الطيبي، رئيس كتلة القائمة المشتركة للأحزاب العربية، قد ألقى كلمة في جلسة الكنيست، أكد فيها تعاطفه مع الضحايا اليهود وغير اليهود للهولوكوست. لكنه أثار صخباً شديداً واشتبك مع نواب اليمين، عندما أجرى تشبيهاً بين «أعمال القتل التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين واجتياح القرى، وهجمات المستوطنين على سيارات وممتلكات الفلسطينيين وتحطيمها وحرقها والمضايقات المستمرة لهم في العيش، وبين ممارسات النازية قبيل المحرقة». فهاجمه نواب اليمين، وقال له عضو الكنيست شلومو قاري من الليكود: «أنت إرهابي. ومقارنتك بيننا وبين النازيين تدل على أنك لا تتمتع بالحد الأدنى من الإنسانية». وكتب رئيس «القائمة المشتركة»، النائب أيمن عودة، تغريدة على «تويتر» جاء فيها: «اليوم يصادف ذكرى تحرير معسكر الإبادة النازي على يد الجيش الأحمر السوفياتي. جرائم النازية هي الأبشع في تاريخ الإنسانية، ويجب علينا أن نناضل ضد كل أشكال العنصرية، التي تقود إلى مثل تلك الجرائم».
وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد عقدت، أمس، اجتماعاً في مقر الوزارة في القدس الغربية، مع نحو 100 دبلوماسي أجنبي من المعتمدين في إسرائيل، إحياءً ليوم ذكرى الهولوكوست الدولي.


مقالات ذات صلة

ثنائي في إسرائيل يدفنان ناجية من «الهولوكوست» ليواصلا تلقي الإعانات

شؤون إقليمية ناجٍ من معسكر اعتقال يمسح دمعة خلال مراسم أقيمت في معسكر الإبادة النازي السابق أوشفيتز بيركيناو ببولندا في 27 يناير 2005 (رويترز)

ثنائي في إسرائيل يدفنان ناجية من «الهولوكوست» ليواصلا تلقي الإعانات

يشتبه بأن ثنائياً بإسرائيل دفنا إحدى الناجيات من المحرقة اليهودية على أرض لهما بعدما توفيت قبل عام ونصف عام؛ ليتمكنا من مواصلة الحصول على الإعانات نيابة عنها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الحصول على طعام في مدينة غزة اليوم السبت (أ.ف.ب)

ناجون من المحرقة اليهودية يطالبون إسرائيل بوقف تجويع أطفال غزة

نشرت صحيفة «الميرور» البريطانية، اليوم (السبت)، رسالة وجّهها 12 من الناجين من المحرقة اليهودية، طالبوا فيها بوقف تجويع أطفال غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ منظر عام للبيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

واشنطن ترفض تشبيه الرئيس البرازيلي الحملة الإسرائيلية على غزة بالمحرقة

أعلنت الولايات المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، رفضها تصريحات الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا التي شبه فيها الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة بالمحرقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي جو بايدن (أ.ف.ب)

بايدن يحذر من تصاعد «معاداة السامية»

احتفل الرئيس الأميركي جو بايدن، باليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة‭‭‬،‬‬ وحذر مما وصفها بـ«زيادة مثيرة للقلق في معاداة السامية» بعد هجمات حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أرشيفية - د.ب.أ)

الحصانة الدبلوماسية تجنّب عباس ملاحقة قضائية في ألمانيا

أكد مدّعون في برلين اليوم أن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس المرتبطة بالمحرقة التي أدلى بها خلال زيارة العام الماضي ترقى إلى التحريض على الكراهية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.