مخاوف إيفرتون من الهبوط ستتزايد ما لم يتعلم مشيري من أخطائه

إقالة بينيتز منحت مالك النادي الملياردير الفرصة لإجراء تغييرات هيكلية

مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
TT

مخاوف إيفرتون من الهبوط ستتزايد ما لم يتعلم مشيري من أخطائه

مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)
مالك إيفرتون فرهاد مشيري (غيتي)

عند الإعلان عن رحيل مدير الكرة مارسيل براندز في الخامس من ديسمبر (كانون الأول)، قال نادي إيفرتون، إنه «سيتم الآن إجراء مراجعة استراتيجية لهيكل كرة القدم من أجل تبني أفضل نموذج يُمكن النادي من المضي قدماً على المدى الطويل». ربما يأتي ذلك في لحظة غير مناسبة تماماً بسبب النتائج السيئة التي يحققها الفريق، لكن يتعين على مالك النادي، فرهاد مشيري، الاستفادة من كل ذلك.
وفي الوقت الذي يواجه فيه إيفرتون خطر الهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإن النادي يفتقر إلى الإجماع بين مسؤوليه، ولا توجد خطة واضحة لكرة القدم، كما لا توجد شخصية قادرة على قيادة اللاعبين داخل غرفة خلع الملابس. وعلاوة على ذلك، لم يعد هناك مدير لكرة القدم بعد رحيل براندز، بعد ثمانية أشهر فقط من توقيعه عقداً سخياً للبقاء مع النادي لمدة ثلاث سنوات، كما لا يوجد مسؤول عن التعاقدات الجديدة والتطوير بالنادي، ولا مسؤول عن استكشاف اللاعبين والمواهب الشابة أو مدير للعمليات بعد رحيل المسؤولين السابقين عن هذه المناصب - غريتار ستينسون ودان بوردي على التوالي - مع براندز.
والآن، لم يعد هناك مدير فني أيضاً بعد رحيل رافائيل بينيتز بسبب سوء النتائج وليس بسبب علاقته السابقة بالغريم التقليدي ليفربول. وتم الإعلان مؤخراً عن أن مساعد المدير الفني فرانسيسكو دي ميغيل مورينو، ومدرب الفريق الأول وكبير المحللين أنطونيو غوميز، ورئيس العلوم الرياضية جيمي هارلي، ومدرب إعادة تأهيل الفريق الأول كريستيان فرنانديز، قد رحلوا عن النادي أيضاً بشكل فوري. وكان فرنانديز قد عُين في أكتوبر (تشرين الأول) بعد إجراء بينيتز تقييماً للطاقم الطبي في إيفرتون، وبعد أن أدى القلق بشأن الإصابات إلى رحيل مدير الخدمات الطبية، دان دوناتشي.
ومؤخراً، نشر دوناتشي تغريدة على حسابه الخاص على «تويتر»، قال فيها «الطريقة التي يعاملك بها الناس تعكس أخلاقهم، وطريقة رد فعلك تعكس أخلاقك». ونشرت هذه التغريدة في اليوم نفسه الذي أُقيل فيه بينيتز بعد مرور ستة أشهر فقط من عقد مدته ثلاث سنوات؛ وهو ما يعني أن إيفرتون دفع قيمة العقد بالكامل للمدير الفني الإسباني كتعويضات ضخمة تحمّلها النادي الذي كان يتعامل بعناية مع قواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ الصيف الماضي. لم يتم إخبار بينيتز أبداً بمدى قلة الموارد المالية للنادي عندما التقى مشيري على متن يخت أليشر عثمانوف في سردينيا لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الذي أثار جدلاً كبيراً منذ البداية. ويبدو أنه كان هناك شخصان فقط كانا يؤمنان بنجاح هذه الخطوة، وهما بينيتز ومشيري!
لقد كان الأمر محيّراً دائماً فيما يتعلق بالأسباب التي منعت مشيري - الملياردير الذي يملك أغلبية الأسهم في نادي إيفرتون – من تعيين مدير تنفيذي عند وصوله إلى النادي في عام 2016، والحفاظ على الوضع الراهن غير الناجح بدلاً من ذلك. في الواقع، أدت العديد من القرارات التي اتخذها مشيري إلى إصابة الكثيرين بالحيرة والدهشة، بدءاً من التعيينات الإدارية غير الملائمة بشكل واضح، وصولاً إلى الموافقة على نصائح بعض وكلاء اللاعبين المؤثرين الذين كلفوه ثروة طائلة في عدد كبير من التعاقدات السيئة التي لم تقدم المردود المتوقع مع النادي.
إن «الهجرة الجماعية» الأخيرة لعدد كبير من المسؤولين والمراجعة الاستراتيجية المستمرة تمنحان فرصة لمشيري لإثبات أن لديه خطة لتحقيق رؤيته للنادي، بما يتجاوز رؤية الاستاد الجديد قيد الإنشاء حالياً في «براملي مور دوك». إن الانتقادات المتزايدة لمالك النادي في الوقت الذي يكون فيه وضع إيفرتون في الدوري الإنجليزي الممتاز بعيداً كل البعد عن الأمان، تجعل النادي في موقف محفوف بالمخاطر. ويتمنى جمهور إيفرتون أن يكون مشيري قد تعلم من أخطائه السابقة، لكن الحقيقة أن العلامات المبكرة ليست مشجعة. وفي المؤتمر الصحافي قبل آخر مباراة له في قيادة الفريق رفض بينيتز التعليق على المزاعم بأن التعاقد الأخير مع أنور الغازي قد فُرض عليه من قبل مالك النادي. لقد كان بينيتز يريد التعاقد مع محور ارتكاز، لكن بدلاً من ذلك تعاقد النادي مع جناح أستون فيلا كجزء من مفاوضات بيع لوكاس ديني.
وعلاوة على ذلك، هناك تحركات الآن للتعاقد مع روبرتو مارتينيز خلفاً لبينيتز. وكما هو الحال مع العديد من المديرين الفنيين السابق لإيفرتون، فإن الإحباط في «غوديسون بارك» لم يكن عقبة أمام النجاح في مكان آخر بالنسبة لمارتينيز، الذي ظل قريباً من رئيس مجلس الإدارة بيل كينرايت منذ أن أقاله مشيري في عام 2016. ونظم مشجعو إيفرتون احتجاجا دعوا فيه إلى إقالة مارتينيز، الذي يتولى الآن منصب المدير الفني لمنتخب بلجيكا، والذي حصل على مكافأة تزيد عن 10 ملايين جنيه إسترليني بعد نزاع قانوني مع مشيري. وسيكون تعيينه على رأس القيادة الفنية لإيفرتون مثيرا للانقسام، وإذا حدث ذلك – بدعم من كينرايت – فسيكون هذا دليلاً آخر على وجود اتجاهات مختلفة داخل مجلس الإدارة.
ويجب أن تشمل مراجعة الاستراتيجية بإيفرتون المساهم الأكبر في النادي ورئيس مجلس الإدارة وأعضاء مجلس الإدارة - باستثناء غرايم شارب، الذي تم تعيينه للتو. ومهما كانت إخفاقات بينيتز في إيفرتون - وهي كثيرة في حقيقة الأمر - فإن إصرار المدير الفني الإسباني على أن التحسين مطلوب في جميع الأقسام في النادي لم يكن من بين هذه الإخفاقات.
وفي النهاية، فالمسار واضح أمام مشيري لتنفيذ التغييرات الكبيرة التي يحتاج إليها إيفرتون، لكن مع ابتعاد الفريق بفارق خمس نقاط فقط عن المراكز المؤدية للهبوط لدوري الدرجة الأولى، فإن الأولوية هي ضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. قد يضطر مشيري إلى تأجيل المراجعات الشاملة، لكن المشاكل الهائلة التي يعاني منها النادي تنعكس في حقيقة أنه يبحث حالياً عن سادس مدير فني دائم خلال ست سنوات فقط. ويتعين على النادي أن يجد المدير الفني المناسب قبل فوات الأوان!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».