واشنطن تشهر أسلحتها الاقتصادية... وموسكو تُجري مناورات قرب أوكرانيا

الرئيسان الأميركي جو بايدن (يسار) والروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن (يسار) والروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تشهر أسلحتها الاقتصادية... وموسكو تُجري مناورات قرب أوكرانيا

الرئيسان الأميركي جو بايدن (يسار) والروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي جو بايدن (يسار) والروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

حذرت واشنطن، أمس (الثلاثاء)، موسكو من فرض عقوبات قاسية عليها تشمل إجراءات تستهدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شخصياً إذا ما اجتاحت القوات الروسية أوكرانيا، في حين قرعت روسيا طبول الحرب بإطلاقها مناورات عسكرية على أبواب جارتها الغربية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وبدا أن منسوب التوتر في هذه الأزمة آخذ في التصاعد، مع تأكيد البيت الأبيض أن خطر الغزو الروسي لأوكرانيا «لا يزال وشيكاً».
وأعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، أمس (الثلاثاء)، أنّه مستعدّ لفرض عقوبات على نظيره الروسي فلاديمير بوتين شخصياً إذا هاجمت روسيا أوكرانيا، محذراً من أن هذه الخطوة تترتب عليها «نتائج هائلة» حتى إنها قد «تغيِّر العالم».
وخلال زيارة إلى متجر صغير في واشنطن سألته صحافية عمّا إذا كان وارداً بالنسبة إليه أن يفرض عقوبات على بوتين شخصياً، فأجاب بايدن: «نعم. يمكن أن أنظر في ذلك».

وحذّر مسؤول أميركي رفيع من أنّ بلاده لن تتوانى عن فرض عقوبات قاسية على روسيا، تشمل قيوداً على صادرات معدّات التكنولوجيا المتقدّمة الأميركية، مطمئناً حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى أنّ أي استخدام من جانب موسكو لصادراتها من النفط والغاز كـ«سلاح» ستأتي بنتائج عكسية.
وقال المسؤول لصحافيين، طالباً عدم الكشف عن هويته: «نحن على استعداد لفرض عقوبات تحمل تداعيات هائلة» تتجاوز الإجراءات السابقة التي طُبّقت عام 2014 بعدما اجتاحت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية. وأضاف: «ولّى زمن الإجراءات التدريجية»، مؤكداً أنّه في حال قامت روسيا بغزو أوكرانيا مجدداً «فسنبدأ من أعلى سلّم التصعيد».
وتطرّق المسؤول الأميركي إلى المخاوف السائدة في أوروبا من أن تردّ روسيا على أي عقوبات عبر تقليص صادراتها من الطاقة إلى القارة العجوز التي تعتمد عليها بشدة، بالقول إن موسكو ستؤذي نفسها أيضاً في حال أقدمت على خطوة من هذا القبيل. ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين يبحثون في الأسواق العالمية عن مصادر بديلة للطاقة للتخفيف من تداعيات أي نزاع، في وقت تعاني فيه أوروبا في الأساس من ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير خلال الشتاء. وشدّد المسؤول الأميركي على أنّ حزمة العقوبات الاقتصادية التي تعدّها واشنطن للردّ على أي غزو روسي لأوكرانيا ستشمل قيوداً غير مسبوقة على صادرات معدّات التكنولوجيا المتقدمة الأميركية. وقال: «نتحدّث عن تكنولوجيا متقدّمة نصممها وننتجها»، مثل الذكاء الصناعي والحوسبة الكمّية وتكنولوجيا صناعة الطيران وهو ما «سيضرب بشدّة طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستراتيجية لتحويل اقتصاده نحو التصنيع». وأردف: «هذه قطاعات دافع عنها بوتين نفسه بوصفها طريق روسيا للمضي قدماً في تنويع اقتصادها ليتجاوز النفط والغاز في الكثير من الحالات، إذا كانت روسيا ترغب في تطوير هذه القطاعات، فهي تحتاج إلى استيراد التكنولوجيا والمنتجات التي لا ننتجها إلا نحن وحلفاؤنا وشركاؤنا».
وأتى الكشف عن هذه الترسانة من العقوبات الاقتصادية في وقت أطلقت فيه روسيا مناورات عسكرية جنوب البلاد وفي شبه جزيرة القرم، معربةً عن قلقها من وضع الولايات المتّحدة آلاف العسكريين في حالة تأهب.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «نراقب بقلق كبير هذه التحركات الأميركية»، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة تتسبب من خلال ذلك «بتصعيد التوتر» كما فعلت بقرارها سحب عائلات الدبلوماسيين الأميركيين من أوكرانيا بسبب ما عدّته خطراً وشيكاً يتمثل باجتياح روسي مرتقب لأوكرانيا الموالية للغرب.
وبعدما حذت بريطانيا حذو الولايات المتّحدة أول من أمس (الاثنين)، بقرارها سحب جزء من موظفي سفارتها في كييف وعائلاتهم، اتّخذت كندا أمس (الثلاثاء)، الإجراء نفسه.
وكان البنتاغون قد أعلن (الاثنين)، أن قوة عديدها 8500 عسكري أميركي وُضعت في «حالة تأهب قصوى» تحسباً لاحتمال نشرها لتعزيز أي تفعيل لقوة التدخل التابعة لحلف شمال الأطلسي رداً على الأزمة الأوكرانية.

وحشدت روسيا 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية مثيرة المخاوف من أن تكون تخطط لغزو جارتها الموالية للغرب، ما استدعى تحذيرات من دول الغرب.
وأفادت وكالات أنباء روسية بأن القوات المسلحة الروسية أطلقت سلسلة جديدة من المناورات بالقرب من أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم التي ضمّتها، مع تدريبات تشمل ستة آلاف عنصر وطائرات مقاتلة وقاذفات.
وأرسلت الولايات المتحدة إلى أوكرانيا مساعدة عسكرية جديدة تشمل «تجهيزات وذخائر لتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية».
من جهته أعلن حلف شمال الأطلسي أنّ دوله تعدّ لوضع قوات احتياطية في حالة تأهّب وأنّها أرسلت سفناً ومقاتلات لتعزيز دفاعاتها في أوروبا الشرقية ضدّ الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، فيما ترى روسيا من جهتها أن قوات الحلف في جوارها تشكل تهديداً وجودياً.
وحذّرت الولايات المتحدة أمس، بيلاروسيا من رد انتقامي في حال ساعدت حليفتها روسيا على غزو أوكرانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس: «لقد أوضحنا لبيلاروسيا أنها في حال سمحت باستخدام أراضيها في هجوم ضد أوكرانيا ستواجه رداً سريعاً وحاسماً من الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا».
وأعلنت أوكرانيا، أمس، أنّها فككت جماعة إجرامية تنشط تحت إمرة موسكو وكانت تحضّر لهجمات مسلّحة لـ«زعزعة استقرار» البلاد.
وتنفي روسيا أي مخطط لشن هجوم على جارتها لكنها تربط وقف التصعيد بمعاهدات تضمن خصوصا عدم توسع حلف شمال الأطلسي ليشمل أوكرانيا.
وهذه المطالب عدّتها أوروبا غير مقبولة وكذلك الولايات المتحدة، لكن يتم التأكد من أنه يجري أخذ قلق روسيا على محمل الجد وأن هناك رغبة في التفاوض على حلول.
وبعد جولة محادثات، يُفترض أن تسلم واشنطن هذا الأسبوع رداً خطياً على المطالب الروسية. لكن في موازاة ذلك صعّد الرئيس الأميركي جو بايدن الضغط عبر وضع قوات في حالة تأهب.
وهذا التشدد يبدو أنه باغت بعض القادة الأوروبيين الحريصين على عدم استفزاز الكرملين.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يريد أن يقترح «طريقاً لوقف التصعيد» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «في الأيام المقبلة». وقال ماكرون إنه سيتحدث مع بوتين، الجمعة. لكنه أضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتس أنّه «إذا حصل هجوم، سيكون هناك ردّ، والثمن الذي ستدفعه روسيا سيكون باهظاً جداً».

تستقبل باريس أيضا اليوم (الأربعاء)، اجتماعاً لمستشارين رفيعي المستوى مع ألمانيا وروسيا وأوكرانيا في محاولة لإعادة إحياء الحوار الذي يعود إلى عام 2015 وبات مجمداً اليوم.
ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، من جهته إلى عدم «التهويل» بشأن الوضع.
وأكدت الولايات المتحدة أنه ليس هناك «أي خلافات» مع الأوروبيين حول العقوبات التي ستُفرض على روسيا في حال قيامها بغزو أوكرانيا ولا حول موضوع خطورة التهديد.
وتوعّد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، مرة جديدة روسيا بعقوبات غربية غير مسبوقة في حال غزت أوكرانيا.
وتقول واشنطن أيضاً إنها تريد التنسيق عن كثب مع حلفائها الأوروبيين الذين باتوا مرتابين منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان الذي تم، حسب قولهم، بشكل أحادي الجانب.
لكنّ الارتياب ليس محصوراً بين ضفّتي الأطلسي، إذ إنّ الأزمة الأوكرانية شقّت وحدة الصف الأوروبي. فألمانيا التي تتمتّع بعلاقات اقتصادية قوية مع روسيا وتعتمد بشكل خاص على الغاز الطبيعي الروسي بدت متردّدة في اعتماد لهجة حازمة ضدّ روسيا.
وانتقد رئيس الوزراء البولندي ماتيوز موراويكي بشدّة، أمس، موقف برلين، متّهماً إياها بأنها تُعلي «مصالحها الاقتصادية والطاقوية» على المصلحة الأوروبية المشتركة.
وعلى سبيل المثال، فإنّ برلين لا تزال تمنع إستونيا من أن ترسل إلى أوكرانيا مدافع «هاوتزر» الألمانية.
من جهتها طلبت روسيا للخروج من الأزمة بالتزامات خطّية بعدم ضمّ أوكرانيا وجورجيا لحلف شمال الأطلسي، وبسحب قوات وأسلحة الحلف من دول أوروبا الشرقية التي انضمت إليه بعد عام 1997، لا سيما من رومانيا وبلغاريا. ومطالب روسيا لا يقبل بها الغربيون.
وبالإضافة إلى العقوبات الاقتصادية فإنّ الولايات المتّحدة تعتزم فرض عقوبات مالية على روسيا من خلال منعها المصارف الروسية من استخدام الدولار.
ومن شأن مثل هكذا قرار أن يسدّد ضربة قاسية جداً لاقتصاد روسيا، لا سيما أنه منذ مطلع السنة تواجه بورصة موسكو وأسعار صرف الروبل صعوبات بسبب حالة انعدام اليقين هذه.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».