ستيفانو بيولي: كرة القدم تعني المتعة والشغف قبل البحث عن الانتصارات

المدير الفني لميلان يتحدث عن كيفية مساعدة اللاعبين الشباب على تقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب

بيولي في مباراة يوفنتوس الأخيرة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
بيولي في مباراة يوفنتوس الأخيرة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
TT

ستيفانو بيولي: كرة القدم تعني المتعة والشغف قبل البحث عن الانتصارات

بيولي في مباراة يوفنتوس الأخيرة الأحد الماضي (أ.ف.ب)
بيولي في مباراة يوفنتوس الأخيرة الأحد الماضي (أ.ف.ب)

قاد المدير الفني الإيطالي ستيفانو بيولي نادي ميلان للعودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى، وقاد النادي الذي اعتاد أن يُعرف نفسه بالبطولات القارية إلى التأهل لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ ثماني سنوات، لكن حتى ذلك لم ينقذه من انتقادات والدته. وإذا أنهى ميلان هذا الموسم من دون الحصول على بطولة، فستنتظر والدته لتذكره، مرة أخرى، بأنه لم يفُز بأي ألقاب كبيرة خلال عقدين من العمل في مجال التدريب على مستوى الأندية.
يقول بيولي مبتسماً: «نعم، بالتأكيد سوف تفعل ذلك. ومن الصواب أنها تفعل ذلك. في كل عائلة هناك شخص صلب وشخص لين. كان والدي هو الشخص اللين، أما أمي فهي صارمة وصعبة للغاية. هذا هو ما ينبغي أن يكون، وهذه هي الطريقة التي تحصل بها على أقصى استفادة ممكنة من أي شخص». في الواقع، تبدو مناقشة أساليب تربية الأبناء كأنها خطوة ضرورية نحو فهم الطريقة التي صعد بها بيولي في عالم كرة القدم. لقد وصفه كثير من اللاعبين بأنه مثل الأب بالنسبة لهم - بدءاً من لاعب خط وسط ميلان ساندرو تونالي إلى مهاجم فيورنتينا دوسان فلاهوفيتش - لدرجة أن الأمر يجعلك تعتقد أنه يجب أن يؤلف كتباً عن كيفية تربية الأطفال الصغار.
يقول بيولي: «أحاول أن أنظر إلى ما وراء الأشياء الظاهرية للوصول إلى أعماق الشخص. وحتى لو كان هؤلاء لاعبين صغاراً نرى أنهم محظوظون، فهم لا يزالون فتياناً صغاراً لديهم حياتهم الخاصة، ومحفزاتهم العاطفية، وعلاقاتهم الشخصية، فضلاً عن الصعوبات التي تواجههم بالحياة». ويرى بيولي أنه يشبه والدته وأنه «قاسٍ، لدرجة أنني لم أعد أرى القدرة على الاستمرار في التحسن باستمرار». ويقول: «أنا لا أتسامح مع المستوى المتوسط. ولا أتسامح مع فشلنا في بذل مزيد من الجهد من أجل التحسن». ويضيف: «إذا رأيت لاعبين يطالبون أنفسهم ببذل مزيد من الجهد، ويعملون باستمرار على تحسين سلوكهم وعملهم الخاص، فإنني أقدم لهم الدعم بشكل إيجابي. وعندما لا أرى هذا المستوى من العمل الجاد، فيتعين علي أن أطالبهم بالمزيد».
لقد كان بيولي هو الرجل المناسب في اللحظة المناسبة لميلان، وكان له حضور قوي في الوقت الذي التزم فيه النادي بتجديد دماء الفريق. وكان النادي قد مر بسلسلة من التحولات الصعبة قبل تعيين بيولي على رأس القيادة الفنية في أكتوبر (تشرين الأول) 2019؛ حيث باع سيلفيو برلسكوني النادي إلى لي يونغ هونغ الغامض، الذي ترك ملكية النادي بعد عامين إلى صندوق التحوط «إليوت مانجمنت» بعد فشله في سداد قرض.
وكانت هناك فوضى في عملية الإنفاق على التعاقدات الجديدة، حيث أنفق النادي ما يقرب من 100 مليون يورو في صيف عام 2018 على لاعبين لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم. وخلال السنوات الثلاث الماضية فقط، كان بإمكاننا أن نلاحظ التزام النادي بسياسة أكثر تماسكاً فيما يتعلق بالتعاقد مع لاعبين شباب وتطويرهم، جنباً إلى جنب مع بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة، مثل المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش، الذي يلعب دوراً كبيراً في قيادة الفريق داخل وخارج الملعب.
لقد ورث بيولي فريقاً يضم عدداً من اللاعبين أصحاب القدرات والإمكانات الجيدة، بما في ذلك ثنائي خط الوسط فرانك كيسي وإسماعيل بن ناصر، وتيو هيرنانديز في مركز الظهير الأيسر، وجيانلويجي دوناروما في حراسة المرمى. لكن لم يكن أي من هؤلاء اللاعبين يبدو واعداً إلى هذا الحد، تحت قيادة سلفه، ماركو غيامباولو. وربما كان أول انتصار لبيولي يتمثل في تذكيره للاعبيه الشباب بضررة الاستمتاع باللعب والابتعاد عن الضغوط.
يضحك بيولي عندما سُئل عن الابتسامة التي رُسمت على شفاه المهاجم البرتغالي رافائيل لياو، البالغ من العمر 22 عاماً، وهو يركض نحو مدافعي الفرق المنافسة. يقول المدير الفني الإيطالي: «في البداية، كان ذلك الأمر يقلقني بعض الشيء، لكنني أدركت في وقت لاحق أن هذا كان شيئاً يحدث تلقائياً أثناء اللعب، فهذه ببساطة مجرد تعبيرات على وجهه. إنه شيء جميل، ومن الرائع أن تكون على طبيعتك دائماً». ويضيف: «المتعة أمر أساسي، فهذا هو الشيء الذي نبحث عنه. نحاول أن نكون جادين قدر الإمكان وملتزمين ومحترفين، لكن كرة القدم تعني المتعة والشغف. عندما تتولى تدريب لاعبين صغار جداً، فأنت بحاجة إلى أن تساعدهم في اللعب بحماس ونشاط داخل الملعب».
وكان من المفترض أن يكون بيولي مديراً فنياً مؤقتاً، على أن يتولى المدير الفني الألماني رالف رانغنيك قيادة الفريق بدلاً منه في صيف 2020، لكن مجلس إدارة النادي غير رأيه وقرر استمرار بيولي في قيادة الفريق بشكل دائم بعد المستويات الرائعة التي قدمها. وعلاوة على ذلك، دعم ميلان بيولي بمزيد من التعاقدات الجديدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، وصل المدافع الإنجليزي، فيكايو توموري، من تشيلسي - على سبيل الإعارة في البداية لمدة ستة أشهر.
يقول بيولي: «لقد شاهدت مقاطع فيديو له وشاهدت قدراته وإمكاناته الرائعة. لكن الحقيقة أن فيكايو كان بمثابة مفاجأة إيجابية من كل النواحي. فعلى مستوى كرة القدم، فهو مدافع قوي يمتلك كل المقومات التي يحتاجها الفريق؛ الشراسة والسرعة والقدرة على قراءة المباريات، كما أنه شاب جاد للغاية وهادئ للغاية».
ويضيف: «كنا نتحدث من قبل عن كيفية تحفيز اللاعبين. لقد كان ذلك الأمر سهلاً للغاية مع فيكايو لأن لديه رغبة دائمة في التحسن والتطور، ويتمتع دائماً بالحماس والإيجابية والتركيز الشديد. العلاقة بيني وبينه بسيطة للغاية، ولم يستغرق الأمر بضع كلمات لفهم بعضنا بعضاً، من أجل العمل لمصلحة الفريق». ومن الواضح أن الإعجاب متبادل بين الطرفين، فقد تحدث توموري عن مدى تقديره لبيولي واهتمامه بأدق التفاصيل فيما يتعلق بمهام مركزه داخل الملعب. ويشدد المدير الفني الإيطالي على أنه يرى أن دوره يتمثل في تدريب اللاعبين بشكل فردي، مع إعطاء مساعديه بعض المهام فيما يتعلق بالنواحي التكتيكية والخططية الأوسع.
ويعتقد بيولي أن طموحات تيموري لا حدود لها، ويقول: «لقد تطور أداؤه بشكل مذهل خلال هذين العامين، لكن لا يزال بإمكانه أن يتطور أكثر. ونظراً لأنه أسرع كثيراً عن المدافعين العاديين، فإنه أحياناً يخاطر كثيراً في محاولة لتوقع هجمات المنافسين في وقت مبكر جداً. يمكنه الانتظار لفترة أطول قليلاً، وبدلاً من التصرف بناءً على توقع لعبة معينة، يتعين عليه أن ينتظر حدوث هذه اللعبة بالفعل. لكنه لاعب ذكي للغاية، وهو ما سيساعده على التحسن في هذا الأمر أيضاً».
وبعد احتلال ميلان المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي خلف البطل إنتر ميلان، يجد ميلان نفسه في الموقف ذاته تقريباً هذا الموسم، حيث اكتفى بالتعادل من دون أهداف مع ضيفه يوفنتوس الأحد الماضي، ليتراجع للمركز الثالث في ترتيب دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم، متأخراً بأربع نقاط عن إنتر ميلان المتصدر وخلف نابولي بفارق الأهداف. وكان ميلان خسر أمام سبيزيا في المرحلة السابقة. وحُرم ميلان من تسجيل هدف الفوز في وقت قاتل من المباراة عندما أطلق حكم اللقاء صافرته محتسباً خطأ لأنتي ريبيتش، بدلاً من إعطاء الفرصة والسماح باستمرار اللعب (سجل سبيزيا هدفاً قاتلاً في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع).
وحتى في حالة الهزيمة، شجع بيولي لاعبيه وتحمل مسؤولية الخسارة، بدلاً من إلقاء المسؤولية على حكم اللقاء. يقول بيولي: «كان سلوك لاعبي فريقي رائعاً. لقد أظهروا احترام القيم الرياضية وأظهروا الاحترام تجاه الشخص الذي أخطأ. في الرياضة، كلنا نرتكب الأخطاء. هذا لا ينبغي أن يجعلنا نشعر بأننا متفوقون، أو أقل استحقاقاً من أي شخص آخر».
وسيلعب ميلان في الجولة المقبلة أمام إنتر في مباراة الديربي، التي يصفها بيولي بأنها «ليست لحظة حاسمة، بل لحظة مهمة». ويتمثل هدف بيولي في أن يحصد ميلان عدداً من النقاط هذا الموسم أكثر من الـ79 نقطة التي جمعها الموسم الماضي. وكان بيولي يمني النفس بأن يقدم أداء أفضل في دوري أبطال أوروبا، لكن فريقه تذيل مجموعته خلف ليفربول وأتلتيكو مدريد وبورتو، لكنه ما زال ينظر إلى النصف الممتلئ من الكوب - ملقياً الضوء على الأداء القوي ضد أتليتكو مدريد بطل الدوري الإسباني، رغم أن كثيراً من لاعبي ميلان الشباب يلعبون في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى. يقول بيولي: «يتطور أداء اللاعبين الشباب في فريقي بشكل جيد. لكن سرعان ما سيحين الوقت للتوقف عن وصفهم بأنهم صغار في السن، وسيتم وصفهم بأنهم لاعبو كرة قدم فقط، وبالتالي يتعين عليهم أن يكونوا مستعدين للمنافسة على مستويات معينة».



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.