رؤساء أركان الجيوش العربية يتدارسون في القاهرة آليات تشكيل القوة العربية المشتركة

قالوا إنها ليست موجهة ضد أحد.. وهدفها ينحصر في مواجهة الإرهاب

رؤساء أركان حرب الجيوش العربية خلال اجتماعهم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
رؤساء أركان حرب الجيوش العربية خلال اجتماعهم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

رؤساء أركان الجيوش العربية يتدارسون في القاهرة آليات تشكيل القوة العربية المشتركة

رؤساء أركان حرب الجيوش العربية خلال اجتماعهم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
رؤساء أركان حرب الجيوش العربية خلال اجتماعهم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

قرر رؤساء أركان حرب الجيوش العربية، في ختام اجتماعهم بمقر جامعة الدول العربية في القاهرة أمس، تشكيل فريق رفيع المستوى، يعمل تحت إشراف رؤساء الأركان بالدول الأعضاء، بهدف بحث آليات تشكيل القوة العربية المشتركة، ودراسة كل الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، والموازنة المطلوبة لذلك.
وعقد الاجتماع برئاسة الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، للنظر في تنفيذ قرار قمة شرم الشيخ، الصادر في مارس (آذار) الماضي، والخاص بتشكيل قوة عربية مشتركة لصيانة الأمن القومي العربي، والذي حدد موعد 4 أشهر للانتهاء من تحديد آليات لإنشاء القوة، ومهامها وتعدادها ومصادر تمويلها، قبل عرضها على وزراء الدفاع العرب.
وشهد مقر انعقاد القمة بمقر القاهرة انتشارا أمنيا كثيفا وغير مسبوق لتأمين القادة العسكريين العرب، إذ أصبح مقر جامعة الدول العربية بميدان التحرير، وسط العاصمة، أشبه بقلعة عسكرية.
وأوضح بيان ختامي صادر عن الاجتماع أنه من المنتظر أن يقوم الفريق بعقد اجتماعه خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على أن تعرض نتائج أعماله خلال اجتماع مقبل لرؤساء أركان الجيوش للدول العربية الأعضاء بالجامعة العربية. وقد أكد القادة في بيانهم على ضرورة العمل الجماعي للقضاء على الإرهاب، واجتثاث جذوره بما يضمن الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة العربية، وبما يتوافق مع ميثاق الجامعة العربية والأمم المتحدة.
وشدد رؤساء الأركان على ضرورة العمل الجماعي المشترك لإيجاد حلول عربية لقضايا المنطقة، وعلى أهمية تشكيل هذه القوة لتمكين الدول العربية من التعامل بفاعلية مع التحديات الراهنة، وكذا الاستجابة الفورية لمعالجة الأزمات التي تنشب في المنطقة، مؤكدين أن الهدف من تشكيل هذه القوة هو القيام بعمليات التدخل السريع لمنع نشوب النزاعات وإدارتها، وإيجاد التسويات اللازمة لها، وكيفية استخدامها بما يحفظ استقرار الدول العربية وسلامة أراضيها واستقلالها وسيادتها.
وخلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للاجتماع، قال الفريق محمود حجازي، رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، إن القوة العربية المشتركة الجاري تشكيلها ليست موجهة ضد أحد، ولا تمثل محورا أو تحالفا أو تشكل تهديدا لأحد، مشيرا إلى أن هدفها ينحصر في مواجهة الإرهاب وحماية الأمن القومي العربي. وأضاف حجازي أن هناك تفهما من قبل المنظمات الإقليمية والدولية، والدول الفاعلة في المجتمع الدولي لدوافع إجراء قوة عربية مشتركة، مؤكدا تأخر هذا القرار كثيرا، حيث سبقتهم إليه منظمات إقليمية كثيرة.
وأشار رئيس أركان الجيش المصري إلى أن «الجامعة العربية تبنت مبادرات سابقة لإنشاء مثل هذه القوة، إلا أن عوامل كثيرة حالت دون تحقيق هذا الهدف، وهو الأمر الذي أحبط آمال الشعوب في تحقيق عمل عربي مشترك، يهدف إلى حماية سيادتنا داخل أوطانا». كما أكد حجازي أن «الفرصة حانت حتى ترى شعوبنا ما يلبي تطلعاتها، ويحافظ على أمنها واستقرارها لتحيا في أمن وسلام واستقرار كباقي شعوب العالم.. وإنشاء القوة المشتركة يعد بمثابة درع وجيش لحماية المنطقة من الخليج إلى المحيط». وأضاف موضحا أن «الدول العربية تواجهها الآن أزمات متشابكة في ظل ما يحدث في بعض الدول من اقتتال داخلي، وكذلك محاولات للسطو على السلطة الشرعية، واستفحال خطر التنظيمات الإرهابية، وبالتالي فإن مواجهة أي بلد عربي بمفرده غير كاف، وهو الأمر الذي يعزز تشكيل قوة عربية للتدخل السريع إذا ما اقتضت الضرورة، وذلك بناء على طلب من الدولة المعنية». وحرص حجازي على إبراز أن «تنفيذ هذا الأمر يتم في سياق ميثاق الجامعة العربية، وكذلك الحاجة إلى وحدة الصف العربي للحفاظ على مقدرات الأمة وتحقيق تطلعات الشعوب».
من جانبه، قال الدكتور نبيل العربي، الأمين العام للجامعة، إن القوات المسلحة بالدول العربية ستظل حصنا منيعا للأمم العربية، وقلعة صلبة لصيانة الحماية العربية، خصوصا في ظل المصير المشترك للأمة العربية. ووصف العربي في كلمته أمام الاجتماع القرار بـ«التاريخي»، منوها بأن «التحديات المحدقة بالأمة أصبحت تمثل تحديا جسيما، وخطرا على الأمن القومي العربي، بما يستلزم العمل على اجتثاث الإرهاب من جذوره، خصوصا بعد بزوغ أنماط جديدة أصبحت تمثل تهديدا مباشرا، وهو الأمر الذي يستدعي ضرورة اتخاذ قرار عاجل بإنشاء هذه القوة، وعدم التردد في مساعدة الأشقاء لاستعادة أراضيها».
كما لفت العربي إلى «ضرورة أن تكون القوة العربية متعددة الوظائف، وقادرة على الاطلاع والتدخل السريع للمساعدة على حفظ السلام، وتأمين عمليات الإغاثة وتبادل المعلومات بين الدول العربية»، مشددا على أن «تشكيل هذه القوة لا يهدف إلى إنشاء حلف عسكري، أو جيش موجه ضد أي من الدول، بل هي إحدى الآليات الهامة لتفعيل العمل العسكري في المجالات العسكرية والأمنية تحت ميثاق الأمم المتحدة والجامعة العربية»، كما أكد أن «منظومة الأمن القومي لا تقف عند منظومة العمل العسكري، بل تشمل أيضا مجالات حيوية وركائز فاعلة لخلق نظام عربي قادر على صيانة وحماية الدول الحفاظ على وحدة ترابها».

* المهام التي ستوكل إلى القوة العربية المشتركة

* مواجهة الإرهاب من خلال الإطار المؤسسي المتكامل للأمن القومي العربي، تلتزم بموجبه الدول العربية بأن تكون على أهبة الاستعداد، واتخاذ جميع التدابير لرد الاعتداء وإعادة الأمن والسلام في إطار ميثاق الجامعة العربية وميثاق الأمم المتحدة.
- التضامن مع الأشقاء وتقديم الدعم والعون لهم في مواجهة الأخطار التي يواجهونها. وفي هذا الإطار على الدول العربية أن تقدم تصورًا متكاملاً لمساعدتها على تجاوز الأزمات التي تمر بها، ويكون ذلك ابتداء بإنهاء سيطرة المنظمات الإرهابية على الأراضي التي استحوذت عليها بالعنف والترويع، وتصفية وجودها السياسي والعسكري، وإطلاق عملية سياسية شاملة لتحقيق المصالحة الوطنية بين جميع مكونات شعوب هذه الدول.
- القوات متعددة الوظائف ستكون قادرة على الاضطلاع بما يعهد إليها من مهام في مجالات التدخل السريع لمكافحة الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية، والمساعدة في عمليات حفظ السلام وبنائه، وتأمين عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية وتوفير الحماية للمدنيين.
- التعاون في المجالات ذات الصلة بحفظ الأمن وتبادل المعلومات بين الدول العربية لمساعدة حكوماتها على صيانة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء قدراتها ومؤسساتها الوطنية.
- ردع العدوان الخارجي ومنع نشوب النزاعات الداخلية وبناء السلام والحفاظ عليه، وصيانة كيان الدولة وحماية الاستقلال والسيادة الوطنية والحفاظ على وحدة التراب الوطني.



السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.


رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
TT

رسالة اليمن للعالم: نفّذوا قراراتكم وأوقفوا سلاح الحوثيين

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)
عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الله العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من سياسة «إدارة الأزمات» إلى شراكة استراتيجية مع بلاده، مؤكداً أن اليمنيين لا يطلبون من العالم خوض معركتهم نيابة عنهم، وإنما تنفيذ قراراته ووقف تدفق السلاح والتكنولوجيا إلى الحوثيين، ودعم قدرات الدولة اليمنية واقتصادها.

وقال العليمي، في كلمة بلاده أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، إن الحكومة اليمنية قادرة على إنهاء خطر الحوثيين وحماية موانئ البلاد ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه اليمن والمنطقة والأمن والسلم الدوليين.

وضع العليمي مطلب الشراكة الدولية في صدارة رسالته، مؤكداً أن القرارات الدولية وحدها لا تصنع السلام ما لم تتوفر الإرادة لتنفيذها. وقال إن السلام «ليس أمنية تُرجى»، وإنما يحتاج إلى إرادة حازمة وفعل يردع من يهدد أمن الدول واستقرارها.

وانتقد ما وصفه بغياب موقف دولي فعال وحاسم تجاه الحوثيين، معتبراً أن ذلك أسهم في اتساع نفوذ الجماعة وخطرها. كما ربط استمرار الأزمة بالدعم الإيراني، الذي قال إن الحوثيين يتلقونه في صورة أسلحة وخبرات وتقنيات عسكرية.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الله العليمي (رويترز)

وأشار إلى أن اليمنيين يعيشون منذ 12 عاماً الحرب والنزوح والفقر وتجنيد الأطفال وزراعة الألغام ومصادرة الحقوق والحريات والموارد العامة. وقال إن الحكومة تعاملت بمسؤولية مع المبادرات الدولية والإقليمية، وقدّمت تنازلات من أجل السلام، بينما قابل الحوثيون تلك الجهود، وفق روايته، بالتعنت واستغلال فترات الهدنة لتعزيز ترسانتهم العسكرية.

تهديد عالمي

خصّص عضو مجلس الحكم اليمني جانباً بارزاً من خطابه لأمن البحر الأحمر وباب المندب، مؤكداً أن استخدام الحوثيين أمن الملاحة ورقة للضغط لا يمثل تهديداً لليمن وحده، وإنما يمسّ اقتصاد العالم.

وقال العليمي إن تأمين البحر يبدأ من معالجة مصدر الخطر على البرّ، محذراً من أن حماية السفن لا تزيل التهديد طالما بقيت جماعة مسلحة خارج سلطة الدولة على شواطئ الممرات البحرية.

القيادة اليمنية طالبت بتنفيذ القرارات الدولية ووقف تسليح الحوثيين (رويترز)

وربط عضو مجلس القيادة اليمني بشكل مباشر بين استعادة الدولة وأمن باب المندب، قائلاً إن القضيتين «قضية واحدة، لا قضيتان»، وإن دعم الحكومة اليمنية وتعزيز قدراتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية يمثل استثماراً في مستقبل الأمن والسلامة العالمية.

كما ثمّن مبادرة السعودية لإنشاء تحالف دفاعي بحري متعدد الجنسيات، باعتبارها، وفق كلمته، تعكس مسؤولية مشتركة في حماية الملاحة وردع التهديدات ومكافحة التهريب.

استعادة الدولة

أكّد عضو مجلس القيادة اليمني أن حكومة بلاده متمسكة بالسلام، لكنها لن تقبل أن يتحول الانقلاب المسلح إلى أمر واقع، مشدداً على أن «السلام يتطلب أفعالاً من الحوثيين، لا أقوالاً».

وقال إن القضية اليمنية لا تتعلق فقط بكيفية إنهاء الحرب، وإنما أيضاً بشكل اليمن الذي سيبنى بعدها، متحدثاً عن دولة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تعيد بناء اقتصادها وتوفر التعليم والعمل والأمن، وتتحول إلى شريك لجيرانها وجسر للتجارة والتعاون بين الجزيرة العربية والقرن الأفريقي والعالم.

وفي رسالة إلى اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين، شدّد على أن معركة الحكومة ليست مع المواطنين أو المناطق أو المذاهب، وإنما مع «انقلاب مسلح صادر الدولة ومؤسساتها». وقال إن استعادة الدولة ليست انتصاراً لطرف يمني على آخر، بل استعادة لحق جميع اليمنيين في دولتهم ومؤسساتهم.