«حرروا الرهائن» تختطف الأضواء على هامش «فيينا»

بريطاني إيراني محتجز في طهران بدأ إضراباً عن الطعام

صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
TT

«حرروا الرهائن» تختطف الأضواء على هامش «فيينا»

صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا
صورة نشرها الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر (وسط) على «تويتر» مع وزين وزكا المضربين الثلاثة معه عن الطعام أمام «قصر كوبورغ» في فيينا

بدأت حملة «حرروا الرهائن» تأخذ زخماً أبعد من فيينا، بعدما بدأ المواطن البريطاني من أصل إيراني، أنوشه آشوري، المحتجز في طهران إضراباً عن الطعام، للتضامن مع إضراب بدأه رهائن سابقون في إيران، وناشطون سياسيون أمام مقر المباحثات النووية في العاصمة النمساوية، احتجاجاً على «تجاهل» الدول الغربية أوضاع «الرهائن» من أصحاب الجنسيات المزدوجة.
وأعلنت إليكا، ابنة أنوشه آشوري، أن والدها سوف يضرب عن الطعام اعتباراً من «الأحد» في «تضامن كامل» مع آخرين، من بينهم الدبلوماسي الأميركي باري روزين، والمحتجز السابق في إيران، الأميركي من أصل لبناني، نزار زكا، لمطالبة إيران بالإفراج عن جميع «الرهائن» الأجانب ومزدوجي الجنسية.
ودخل روزين، أمس، اليوم الخامس من إضرابه عن الطعام، أمام مقر المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي بين الدول الكبرى وإيران في فيينا، فيما انضم إليه زكا يوم الجمعة. ويقيم روزين في فندق بالاس كوبورغ حيث تجرى المحادثات، بينما يقيم زكا في فندق إمبريال، مقر الوفد الأميركي.
وكان روزين دبلوماسياً أميركياً شاباً، واحتجز خلال أزمة الرهائن الأميركيين في إيران، لمدة 444 يوماً بين عامي 1979 و1981 مع عشرات من أعضاء السفارة، وبدأ إضرابه عن الطعام الأربعاء الماضي. واعتقل زكا في عام 2015 بتهمة «التجسس»، وقضى 4 أعوام في السجن.
ويوجد حالياً أكثر من 10 مواطنين من دول غربية محتجزين في إيران، بمزاعم ارتكاب جرائم سياسية أو التجسس، حسب المعلومات المتوفرة، لكن يرجح ناشطون في مجال حوق الإنسان أن يكون العدد أعلى بكثير، بسبب تهديدات تمارسها السلطات ضد بعض مزدوجي الجنسية، ما يجعل قضاياهم طي الكتمان.
وقال روزين لوكالة الأنباء الألمانية: «أريد أن تطلق إيران جميع الرهائن فوراً». ودعا الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا لممارسة ضغوط بشكل أقوى على طهران من أجل إعادة مواطنيهم. ونقلت الوكالة عن زكا قوله إنه من المهم إرسال إشارة للمعتقلين بأنهم لم يذهبوا طي النسيان.
وبعد وصوله إلى فيينا، دعا زكا في تغريدة، القوى العالمية إلى «إعطاء الأولوية لإطلاق سراح جميع الرهائن في إيران قبل توقيع أي اتفاق».
والأربعاء، قال الدبلوماسي الأميركي روب مالي على «تويتر»، عقب اللقاء مع روزين في فيينا: «هذه الأزمة تحظى بكامل اهتمامنا». ومع ذلك، دعا روزين إلى إنهاء الإضراب عن الطعام حفاظاً على صحته. والسبت، كتب روزين في رابع أيام إضرابه عن الطعام إنه يشعر بالضعف. وأضاف: «أجريت محادثة بناءة مع روب مالي»، مشيراً إلى أنه وجّه رسائل لممثل الاتحاد الأوروبي ومفاوضي الترويكا الأوروبية لدعم حملة «حرروا الرهائن».
وقالت آشوري، في فيديو منشور على موقع «تويتر»، مساء السبت: «والدي، الذي احتجزته إيران رهينة منذ 4 سنوات ونصف السنة، قرر الانضمام إلى الإضراب عن الطعام من سجن إفين». وأضافت أنه «لا حاجة للقول، إننا نشعر بقلق بالغ إزاء صحته الجسدية، مع اقترابه من عيد ميلاده الثامن والستين». وقالت: «لكن بعد عدم رؤية أي تقدم في جهود مكتب الشؤون الخارجية والكومنولث والتنمية البريطاني للإفراج عنه وعدم وجود ما يشير إلى أن حالة الرهائن المحتجزين حالياً لدى إيران هي أولوية لحكومات الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة، سوف يبدأ إضرابه عن الطعام، على أمل لفت الانتباه العالمي إلى محنة هؤلاء الأشخاص المحتجزين لدى إيران».
ويقبع المهندس المدني المتقاعد أنوشه آشوري في سجن إيفين في طهران بتهمة «التجسس» لصالح إسرائيل و«جني المال غير المشروع»، وهو ما ينفيه منذ أكثر من 4 سنوات.
وحضّت آشوري على المساعدة عبر نشر هاشتاغ «حرروا الرهائن (FreeTheHostages#)». ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن مكتب الشؤون الخارجية الكومنولث والتنمية البريطاني قوله إن استمرار اعتقال آشوري «غير مبرر على الإطلاق».
يأتي إضراب آشوري، بينما الفرنسي بنجامين بريير المعتقل في إيران منذ أكثر من عام ونصف العام لا يزال مضرباً عن الطعام، وبدأ تحركه في نهاية ديسمبر (كانون الأول) احتجاجاً على ظروف اعتقاله، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية، الخميس.
ومثل السائح الفرنسي، الخميس، أمام محكمة «الثورة» في مشهد (شمال شرق) للرد على تهم «التجسس والدعاية ضد النظام». وقال محاميه الإيراني، سعيد دهقان في تغريدة: «المحاكمة لم تكن مفتوحة للجمهور، لكن كانت هناك كاميرات ومصورون». وأضاف: «موقف القاضي الجديد كان معروفاً منذ الجلسة الأولى للمحكمة». وتابع: «باستخدامه مفردة التبادل، لقد حدد ما هو متوقع».
والجمعة، انضم 3 ناشطين إيرانيين إلى إضراب روزين وزكا، الإعلامي والشاعر جمشيد برزغر الذي يحمل في سجله رئاسة تحرير القسم الفارسي لخدمة دويتشه فيله، وكذلك الناشطتان السياسيتان، مينا أحدي وفريبا داودي مهاجر، والناشط في مجال حقوق الإنسان حسن نايب هاشم. والسبت، نشر برزغر تغريدة في «تويتر» تضمنت أسماء 19 ناشطاً بدأوا إضراباً عن الطعام ضمن الحملة.
وأعربت الباحثة الأسترالية – البريطانية، كايلي مور غيلبرت، السجينة السابقة في إيران، في فيديو على «تويتر» عن تضامنها مع إضراب روزين، بهدف إطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين في إيران قبل توقيع أي اتفاق.
وأطلقت سراح غليبرت في صفة تبادل بـ3 سجناء إيرانيين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بعدما أمضت 9 أشهر في الحبس في أعقاب إدانتها بالسجن 10 سنوات بتهمة «التجسس»، وهو ما حاولت أن تقاومه بالإضراب عن الطعام مراراً.
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول إحياء الاتفاق النووي منذ نحو شهرين. وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، الخميس، إنها لم تسفر عن إحراز تقدم في القضايا الجوهرية.
وحذّر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، من أن التحديثات النووية التي تجريها طهران ستحبط أي عودة إلى الاتفاق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد في الأسابيع المقبلة، مضيفاً أنه في الوقت الحالي لا تزال هناك فرصة، هي فرصة محدودة، للوصول بالمحادثات إلى نهاية ناجحة وإنهاء بواعث القلق الماثلة لدى جميع الأطراف.
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن إيران ستكتسب مزيداً من الخبرات النووية كلّما طال أمد بقائها خارج الاتفاق، ما يعني اختصار المسافة الزمنية التي تحتاجها لصنع قنبلة إذا اختارت ذلك، وهو ما يقوّض الهدف الأصلي للاتفاق.
وذكرت وكالة «أرنا» الرسمية، أمس، أن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني واصل اجتماعات ثنائية ومتعددة في فيينا مع الوفود المفاوضة، وبدأت كالعادة من لقاء باقري كني والمنسق الأوروبي للمحادثات إنريكي مورا.
وتابعت الوكالة الرسمية: «رغم مؤشرات التقدم في المفاوضات... يجب أن نأخذ بعين الاعتبار حتى الوصول إلى الاتفاق النووي أن الغربيين لن يكفوا عن إظهار دور فاعل الخير وإلقاء اللوم على إيران». وأضافت: «سيحاولون أن يطرحوا قضايا انحرافية لكي يقلبوا الحقائق التي تحدث عملياً بهدف تحويلها إلى آلية ضغط». ورأت أن إثارة قضايا مثل «الاتفاق المؤقت»، وتحديد «موعد نهائي»، ومطالبة إيران بالإسراع في عملية التفاوض، «نوع من التشويه والتحيز» من قبل الأوساط الغربية.
وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» قد أفادت الجمعة أن طهران رفضت مقترحاً من حليفتها روسيا بشأن إبرام «اتفاق مؤقت» في محادثات فيينا، يوقف الجانب الإيراني بموجبه عملية التخصيب بنسبة 20 و60 في المائة، وتنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وتقبل قيوداً على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، مقابل الإفراج عن 10 مليارات دولار من الأرصدة الخارجية الإيرانية.



طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
TT

طهران تتمسّك بالتخصيب «حتى لو اندلعت الحرب»

عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)
عراقجي يشارك في منتدى السياسة الخارجية وعلى يساره رئيس اللجنة العليا للسياسة الخارجية كمال خرازي ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر صالحي ويدير الندوة سعيد خطيب زاده رئيس مركز بحوث الجهاز الدبلوماسي (الخارجية الإيرانية)

أكدت إيران تمسكها بتخصيب اليورانيوم «حتى لو اندلعت الحرب»، وذلك بعد يومين من أحدث جولة محادثات بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لن تقبل «التخصيب الصفري» تحت أي ظرف، مشدداً على أن أي تفاوض مشروط بالاعتراف بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها، مع استعدادها لبحث إجراءات لبناء الثقة مقابل رفع العقوبات.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محادثات مسقط بأنها «خطوة إلى الأمام»، في حين عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي عن تشكيكه في نيات واشنطن، محذراً من استخدام المفاوضات «للمكر وكسب الوقت».

كما كشف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، محمود نبويان، عن رسالة أميركية سبقت المفاوضات طلبت «السماح بضرب نقطتين داخل إيران»، وقال إن الرد كان بأن أي هجوم سيُقابَل بخسائر كبيرة.

في غضون ذلك، لوّحت إسرائيل بالتحرك عسكرياً ضد القدرات الصاروخية الإيرانية إذا تجاوزت طهران «الخطوط الحمراء». وقال وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين، إن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران «لا قيمة له»، عادّاً أن احتمال المواجهة العسكرية مع طهران لا يزال قائماً، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات.


تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر مطلعة قولها، يوم الأحد، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغت إيران بأنها تتوقع من الوفد الإيراني تقديم «مقترحات جوهرية» خلال الاجتماع المقبل بين الجانبين.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدرين قولهما إن الأميركيين يتوقعون من إيران تقديم «تنازلات» في الملف النووي وقضايا أخرى.

وقالت الصحيفة إن المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل يرى أن النظام الإيراني لا يمكن الوثوق بوعوده.

ونقلت «جيروزاليم بوست» عن مصدر عسكري قوله: «النظام الإيراني أثبت مراراً وتكراراً أنه لا يمكن الوثوق بوعوده... إذا حاولت إيران المساس بسيادتنا أو مواطنينا فستكون العواقب وخيمة عليها... وسنواجهها بقوة حاسمة».

وقال المصدر إن إسرائيل متمسكة بأن تفضي المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران إلى منعها من امتلاك أسلحة نووية وفرض قيود على صواريخها الباليستية.

وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن مصادر أمنية، أن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، لكنها تتابع التطورات داخل إيران عن كثب.

واستضافت مسقط، صباح الجمعة، جولة مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

حملة اعتقالات تطول التيار الإصلاحي في إيران

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام إصلاحية إيرانية، مساء الأحد، باعتقال آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات» والأمينة العامة لحزب «اتحاد ملت إيران»، في إطار حملة اعتقالات طالت شخصيات بارزة في التيار الإصلاحي، بعد أسابيع من الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد.

وذكر موقع «امتداد»، القريب من «جبهة الإصلاحات»، أن منصوري اعتُقلت بموجب أوامر قضائية على يد عناصر من جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، خلال مداهمة منزلها في بلدة قرتشك ورامين، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً جنوب شرقي طهران.

وفي وقت لاحق، أكدت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن مصادر أمنية وقضائية، اعتقال منصوري إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، النائب الأسبق، والشخصية الإصلاحية البارزة وعضو اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات»، ومحسن أمين‌زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

بزشكيان عقد ثالث اجتماع مع أعضاء «جبهة الإصلاحات» منذ توليه الرئاسة بعد أيام من انتهاء الحرب مع إسرائيل أغسطس 2025 (الرئاسة الإيرانية)

وحسب المصادر نفسها، شملت الاتهامات الموجّهة إلى المعتقلين «استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وتحريف المسارات السياسية للجماعات، وإنشاء آليات سرية ذات طابع تقويضي».

وقال مسؤول مطّلع إن السلطات «تعاملت مع هذه المجموعة وفقاً للقانون»، رغم «تحمّل مواقفهم النقدية السابقة»، بسبب ما وُصف بـ«استمرار أنشطتهم المناهضة للأمن».

وتُعد «جبهة الإصلاحات» الإطار التنسيقي الأوسع للأحزاب الإصلاحية في إيران، وكانت من أبرز الجهات التي دعمت الرئيس مسعود بزشكيان خلال الانتخابات الأخيرة.

وتوازياً، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في بيان مقتضب وغامض، بأن الادعاء العام في طهران وجّه اتهامات رسمية إلى عدد من العناصر السياسية البارزة، على خلفية ما وصفه بـ«دعم النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، في إطار التحقيقات المرتبطة بأحداث يناير، من دون الكشف عن أسماء المعنيين أو انتماءاتهم الحزبية أو ملابسات توقيفهم.

وبحسب الوكالة، فإن هذه الأحداث «الإرهابية»، أظهرت ارتباطاً عملياً وعملياتياً بـ«إسرائيل» وأجهزة «الاستكبار»، عبر شبكة تنظيمية وإعلامية عملت خلف الكواليس وفي الفضاء الافتراضي لتبرير أعمال العنف والتأثير على الأمن الداخلي.

وأضافت أن رصد سلوك السياسية البارزة في عدد من التيارات خلال ذروة التهديدات الأميركية والإسرائيلية دفع الادعاء العام إلى فتح ملفاتهم، بعد اتهامهم بتنظيم وقيادة أنشطة لإرباك الأوضاع السياسية والاجتماعية، وتبرير ما وصفته بـ«الإرهاب الميداني».

وذكرت «تسنيم» أنه بعد استكمال الإجراءات، وجهت اتهامات إلى أربعة أشخاص مرتبطين بحزب سياسي، جرى توقيف عدد منهم بتهمة العمل لصالح «إسرائيل» والولايات المتحدة، فيما استدعي آخرون للتحقيق، في إطار قضية تتهم عناصرها بالتحريض وتقويض التماسك الوطني، حسب الوكالة.

الناشطة آذري منصوري وأمين زاده على اليسار وفي يمين الصورة اصغرزاده (جماران)

وأكدت وكالة «ميزان»، التابعة للسلطة القضائية، توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن هوياتهم.

وكانت منصوري (60 عاماً) شغلت سابقاً منصب مستشارة للرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. وبعد اندلاع الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر (كانون الأول)، كتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «عندما تُغلق جميع السبل لإسماع الصوت، يخرج الاحتجاج إلى الشارع»، معتبرة أن «القمع هو أسوأ طريقة للتعامل مع المحتجين»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي إشارة إلى سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، قالت لاحقاً: «لا يمكننا الوصول إلى الإعلام، لكننا نقول للعائلات المفجوعة: أنتم لستم وحدكم»، مضيفة أن «لا قوة ولا مبرر ولا وقت يمكن أن يطهّر هذه الكارثة الكبرى».

وسبق أن أوقفت منصوري بعد الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2009، وحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات بتهم من بينها الإخلال بالنظام العام والدعاية ضد الدولة. وفي عام 2022، وُجهت إليها تهمة «نشر الأكاذيب بقصد إيذاء الآخرين وإثارة الرأي العام عبر الإنترنت»، وصدر بحقها حكم بالسجن لمدة عام وشهرين.

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، تتولى منصوري رئاسة جبهة الإصلاحات، وهي التحالف الرئيسي للأحزاب والمجموعات الإصلاحية التي تطالب بتوسيع الحريات الاجتماعية وتعزيز دور المجتمع المدني.

تحذيرات القضاء

وتأتي هذه الاعتقالات على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في أنحاء إيران في 28 ديسمبر (كانون الأول) نتيجة الأوضاع المعيشية، قبل أن تتسع سريعاً إلى حركة احتجاجية واسعة مناهضة للحكومة، بلغت ذروتها في 8 و9 يناير (كانون الثاني).

وقالت السلطات الإيرانية إن الاحتجاجات بدأت بشكل سلمي قبل أن تتحول إلى «أعمال شغب» شملت القتل والتخريب، متهمةً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفته بـ«عملية إرهابية». وأسفرت حملة القمع اللاحقة عن إنهاء الاحتجاجات التي اعتبرت التحدي السياسي الأكبر للنظام منذ عام 1979.

وقبيل حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجان تقصي حقائق، محذّراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».

وحسب منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، فقد جرى توثيق مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، إضافة إلى أكثر من 51 ألف معتقل.

تهديد برلماني للإصلاحيين

وتزامنت حملة الاعتقالات مع تصاعد الجدل الذي أثارته تصريحات علي شكوري‌راد، الرئيس السابق لـ«جبهة الإصلاحات» والبرلماني الأسبق، التي اتهم فيها القوات الأمنية بـ«افتعال القتل من صفوف عناصرها» و«إحراق المساجد» خلال الاحتجاجات.

وأثار ذلك رد فعل غاضباً من النائب أمير حسين ثابتـي، عضو كتلة «الصمود» المتشددة في البرلمان، الذي طالب شكوري‌راد بتقديم أدلة تثبت أن القوات الأمنية هي من أحرقت المساجد، محذّراً من أن عدم تقديم مستندات «يفرض على السلطة القضائية محاكمته حتماً».

وفي رسالة رسمية، اتهم ثابتـي شكوري‌راد بطرح «ادعاءات غريبة وغير موثقة»، وكتب: «إذا كانت لديكم مستندات، فسلّموها لي لمتابعتها عبر البرلمان والجهات المعنية، وإعلان النتيجة النهائية للشعب».

وأضاف محذّراً: «عدم تقديم الأدلة يُعد ظلماً كبيراً بحق النظام والقوات الأمنية، لا يجبر حتى بالاعتذار العلني».

ماذا قال شكوري‌راد؟

وكان تسجيل صوتي مسرب من شكوري‌راد قد نُشر الأسبوع الماضي، ويقدّم فيه رواية مفصلة لأحداث 8 و9 يناير، قال فيها إن «افتعال القتل من عناصرهم هو مشروع لقمع الاضطرابات»، مضيفاً أن «حرق المساجد والأضرحة والمصاحف وقتل عناصر من الباسيج والأمن يُستخدم ذريعةً للقمع»، معرباً عن رفضه الرواية الرسمية التي تتهم الموساد وفرق عمليات خارجية بالوقوف خلف تلك الأحداث.

وفي تصريحات أخرى، انتقد شكوري‌راد وصف الرئيس مسعود بزشكيان للمحتجين بـ«المشاغبين»، معتبراً أن ذلك «أحرق دوره كقوة وسطية»، وقال إن القوة الوسطية «تمثّل رأسمالاً اجتماعياً أساسياً في الأزمات».

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وفي السياق نفسه، أشار شكوري‌راد إلى المؤتمر الأخير لحزب «الاتحاد»، حيث طُرح خلال إحدى جلساته اقتراح يقضي بأن يقوم المرشد الإيراني علي خامنئي، في إطار معالجة الأوضاع الراهنة، بتفويض جزء من صلاحياته إلى الرئيس بزشكيان، في خطوة قال إنها نوقشت داخل الأطر الحزبية ولم تُطرح بصيغة علنية.

«مجلس انتقالي»

وكانت قناة «إيران إنترنشنال» قد أفادت، في تقرير نشرته في 20 يناير، بأن المجلس المركزي لـ«جبهة الإصلاحات» عقد اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقش مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي وتشكيل «مجلس انتقالي»، غير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان والتراجع عن أي دعوة علنية.

وحسب التقرير، شملت المناقشات أيضاً اقتراحات بـ«استقالات جماعية» و«دعوات لتظاهرات واسعة»، إلا أن الضغوط الأمنية، التي تضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة، حالت دون المضي بهذه الخطوات.

وحسب مصادر قريبة من التيار الإصلاحي، نقلت عنها القناة، فإن رد الفعل الأمني يعكس حساسية السلطة تجاه أي مؤشرات على انقسام سياسي في المستويات العليا، وسعيها لمنع تشكّل أي إجماع أو تحرّك علني داخل المشهد السياسي الإيراني.