شاشة الناقد

مشهد من فيلم الرسوم المتحركة «بيلي»
مشهد من فيلم الرسوم المتحركة «بيلي»
TT

شاشة الناقد

مشهد من فيلم الرسوم المتحركة «بيلي»
مشهد من فيلم الرسوم المتحركة «بيلي»

حكايا بيتية
• إخراج: نضال الدبس
• مصر (2022)
• النوع: تسجيلي | عروض: خاصة

في نهاية فيلم نضال الدبس الأول، «تحت السقف» (2005) تواصل بعض شخصيات الفيلم برمي الفوط صوب السقف الذي يخر ماءً طوال الوقت غاية تجفيفه. كنا رأيناهم يفعلون ذلك في مشاهد سابقة، لكن المخرج شاء خاتمة تؤكد الرمز المنشود. بطل الفيلم (رامي حنا) والآخرون يحاولون سد ثغرات الوضع في بلد يعيشون تحت سقفه. بلا حلول لمشاكلهم الفردية والاجتماعية.
لا عجب أن المخرج السوري (و«تحت السقف» كان من إنتاج السورية العامة للسينما) وجد نفسه بعد ذلك بعيداً عن التداول شأنه في ذلك شأن محمد ملص وعمر أميرالاي (قبل وفاته المبكرة) وهو يذكر ذلك في مطلع فيلمه الجديد «حكايا بيتية» الذي يحمل الهوية المصرية (إنتاج مصطفى يوسف). يذكر أيضاً كيف ارتحل وزوجته وابنتاه الصغيرتان مع مطلع الحرب الأهلية من دمشق إلى بيروت ومنها إلى القاهرة حيث يعيش حالياً. لا يغفل ذكر المظاهرات التي اندلعت في العام 2010 وتأكيد موقفه ضد النظام، ذلك الذي أوحى به في فيلمه السابق.
مثل «لأجل سما»، الفيلم التسجيلي الذي حققته وعد الخطيب قبل ثلاث سنوات، والعديد قبله وبعده «حكايا بيتية» هو عن الأنا والعائلة. مثل الفيلم المذكور تحديداً هناك عناية بإظهار حبه وزوجته بابنتيه. يكاد الفيلم في ربع ساعته الأولى أن يوحي بأننا سنشاهد عملاً آخر من تلك الأفلام التسجيلية التي تدور حول عائلة المخرج في منفاها. العنوان المختار للفيلم يؤكد ذلك أساساً.
لكن «حكايا بيتية» ينتقل ما بين حكايتين في الأصل ليس هناك الكثير من «الحكايا» البيتية. هي ملخصة في ذكرياته للبيت الدمشقي الذي عاش فيه وهجره خشية من وصول موسى النظام إلى عنقه وكيف ترك فيه أشياءه وارتحل ويحاول الآن الحصول على ما تيسر منها مما تستطيع شقيقته إرساله إليه. كل هذه حكاية واحدة وفي مقابلها حكاية ليست بيتية فالمخرج ينطلق لتصوير محاولة بعض المهتمين بترميم صالة سينما مهجورة في منطقة الحلمية. الترميم لا يقع في الفيلم. لا نراه ولا نرى عودتها إلى الحياة. ما يعرضه المخرج هو ما استطاع الوصول إليه في الفترة السابقة لبدء العمل (هذا إذا بدأ فعلاً بعد إتمام فيلمه) ويحتوي على مقابلات مع رجال يعيشون في الجوار ويتذكرون جيداً الصالة وتاريخها. كذلك على تصوير الصالة من الداخل وما تحويه من جدران ومقاعد وستائر.
أفضل ما في الفيلم هو اللمسات الحانية في المشاهد العائلية الأولى. هو الجانب الذي تشعر بقربه العاطفي من المخرج كما بقرب دمشق التي تعيش فيه. لكن هذا الجانب غير قابل للذوبان مع حكاية الصالة المهجورة وما يحدث لها. كلاهما فيلم تم جمعه والآخر. صحيح أن التناوب بينهما طوال الوقت يخلق الفيلم الماثل أمامنا، لكن لكل منهما شأنه البعيد عن الآخر خصوصا أن نضال الدبس يتحول حين يتحدث عن تلك الصالة إلى مجرد متابع كونه ليس من سيقوم بنفسه بترميم الصالة وكونها ليست من معين الذكريات ذاتها.
العلاقة الوحيدة بين ذكرياته وبين الحاضر المتمثل بموضوع الصالة مُناطة بتأسيس نادي السينما في دمشق وإغلاق النادي (يضع مسؤولية ذلك على موقف السلطة من الثقافة البديلة). لكن حتى هذه العلاقة لا تتبلور جيداً كون التعليق المصاحب لوضع الصالة لا يمنحنا مشاعر المخرج العضوية حيالها. هو هناك ليلتقط كلاماً وصوراً.
يصاحب الفيلم طوال الوقت تعليقه المكتوب والمُلقى جيداً وعلى نحو كاف. في نهاية مطافه «حكايا بيتية» فيلم يختزن معانيه حول معاناة المخرج السوري المعارض. ليسوا جميعاً توجهوا إلى الغرب وانخرطوا فيه. فيلم نضال الدبس هو، في معظمه، عن تجربة حياتية ما زالت مستمرة. كان يمكن للفيلم أن يكون أفضل لو أتيحت للمخرج ظروف أفضل تابع من خلالها قضيته بمنوال واحد.
Belle
• إخراج: مامورو هوسودا
• اليابان (2021)
• النوع: دراما | عروض: تجارية

فيلم مخرج الرسوم الياباني مامورو هوسودا هو تاسع أعماله، وفي غضون أسابيع قليلة قد يفوز بواحد من الترشيحات الخمسة في مسابقة آني المتخصصة بسينما الأنيميشن. وربما ورد ذكره أيضاً حين إعلان ترشيحات الأوسكار في هذا الميدان الحافل.
نقاد السينما في أوروبا والولايات المتحدة أحبوا هذا الفيلم وبعضهم بالغ في حبه. هو بالتأكيد جيد التنفيذ ويأتي بحكاية فيها كل متطلبات وعناصر أفلام التحريك الرائجة، لكنه من ناحية أخرى يبدو تقليداً لأعمال والت ديزني أكثر مما ينتمي إلى سابق أعمال المخرج ذاته («الفتاة التي تقفز في الزمن»، «حروب صيف»).
الحكاية الغرائبية موجودة بطبيعة الحال. أفلام هوسودا السابقة في هذا المجال التزمت بها كونها باتت شرطاً أساسياً ما دام أن العنصر الطاغي في سينما الأنيميشن هو الفانتازيا. لكن يتبدى هنا أن الرغبة ما عادت توفير الفانتازيا الغريبة بل العمل من خلالها على تنقية شروط تنفيذ تتخلص من الانتماء الياباني لتسهيل حركة القبول عالمياً.
إنها ليست المرة الأولى التي تندفع فيها سينما الرسوم اليابانية في هذا المجال بالطبع، لكن الفواصل المفترضة بين ما هو محلي وما هو تسويقي - عالمي تضمحل هنا على نحو شبه كامل. الفيلم في مجمله يبدو كما لو كان من إنتاج مصنع وولت ديزني. الموسيقى والغناء والحركات التي تبدأ وتنتهي في ثانية يسبح خلالها الشخوص في الفضاء بكامله. الإيقاع ونوعية الرسم وحتى استخدام نسخة إنجليزية الحوار كلها تفضي إلى مسح خصوصية يابانية واستبدالها بواسطة أخرى.
بطلة الفيلم اسمها سوزو (كايلي مكنيل). هي شابة متواضعة وبسيطة كانت فقدت والدتها في حادثة قبل عدة سنوات فنشأت منعزلة وحذرة من الاختلاط. كانت تغني في الحفلات المدرسية وسواها لكنها الآن فقدت القدرة فزادها ذلك تقوقعاً. لكن عندما تدخل سوزو عالماً افتراضياً اسمه U تجد نفسها وقد تحولت إلى شخص جديد يجيد الغناء. وما لم تستطع سابقاً ممارسته في العالم الحقيقي باتت تمارسه الآن في ذلك الكيان الموازي وتحقق به نجاحاً كبيراً. لكن النجاح هو وجه واحد من وجهي العملة. الثاني يحمل معه متاعب جديدة.
غناء سوزو (التي أصبح اسمها Belle) عذب وجميل وهناك الكثير منه إنما ليس على النحو الذي يترك متعة في البال. ترقب الاستعراضات كحركات جيدة التصميم والتنفيذ وخالية من المتعة في الوقت ذاته. ومع حكاية تهدف لحث الصغار على التحدي، فإن المرء، وقد تخطى تلك الفترة اللينة من العمر، لا بد أن يتساءل ما إذا كان الصغار من المشاهدين يستطيعون استيعاب هذا الدرس وتنقيته ثم هضمه. هل يريد الفيلم تبني مبدأ أنه إذا كنت ما زلت شاباً (أو شابة) صغيراً ولديك أحلام لا تستطيع تحقيقها في الواقع عليك بالعالم الافتراضي رغم محاذيره؟ حتى الفيلم ذاته ينشغل عن رسالته هذه (أو رسالة أخرى) يريد توفيرها رغبة في دفع أولويات أخرى (مثل الإبهار البصري والإيقاع السريع) إلى الأمام.

Scream
• إخراج: مات بتينلي - أولبن وتايلر جيليت.
• الولايات المتحدة (2022)
• النوع: رعب | عروض: تجارية...

في العام 1996 أطلق المخرج الراحل وس كرافن سلسلة Scream بنجاح كبير: هناك كلية في بلدة اسمها وودسبورو (ولاية كاليفورنيا) وقاتل يحمل وجهاً مطاطياً وماهر في استخدام آلات القتل الحادة. يتعقب الفتيات والفتيان لقتلهم ولا أحد يعرف لماذا يفعل ذلك حتى هذه الساعة.
لكننا جميعاً نعلم لماذا علينا أن نخوض في هذا الموضوع مجدداً: هناك فرصة لإحياء المسلسل الذي احتوى سابقاً على أربعة أجزاء، والانطلاق به في أربعة أخرى أو أقل أو أكثر. لكن الحكاية لا يمكن أن تتعرض لتغيير كبير: الكلية. القاتل المجهول. الطلاب الأبرياء. القتل. الصراخ. الخوف الخ…
إذا فات القارئ أي من أفلام الأمس فإن الجزء الجديد يحمل ما يكفي من النوستالجيا. لكن إذا أراد مشاهدة ما هو أفضل منه عليه الانتقال إلى فيلم كرافن الذي من مميزاته مزج الخوف بالسخرية والرغبة في إطلاق الصرخات لجانب الضحكات في وقت واحد. هذا يبدو عصياً على الفيلم الجديد.



تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
TT

تنافس قوي على جوائز «غولدن غلوبز»



 من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).
من «المهمّة: مستحيلية- الحساب الأخير (باراماونت).

تُقام حفلة توزيع جوائز «غولدن غلوبز» يوم الأحد المقبل (الحادي عشر من هذا الشهر). إنها المناسبة الثالثة والثمانون لجائزة سنوية تطوّرت منذ عامها الأول، سنة 1944، لتصبح ما هي عليه اليوم من نجاح.

البعض يراها تمهيداً لمن سيفوز في سباق الأوسكار المقبل. حقيقة أن إعلان جوائز الأفلام والسينمائيين يتم قبل موعد إقفال التصويت على مسابقات الأوسكار يعزز مثل هذا الاعتقاد، علماً بأن ذلك كان أكثر احتمالاً في السنوات الماضية (ما قبل 2010 أو نحو ذلك العام) عندما كان التنافس بين موزّعي الجوائز في هذا الموسم أقل شأناً وحجماً مما أصبح عليه اليوم. بالتالي، هناك أكثر من مناسبة سنوية تطلق جوائزها من الأفلام والشخصيات الفنية، ولا يمكن القول إن أحدها يؤثر حتماً على ترشيحات أو نتائج الأوسكار على نحو فعلي.

على ذلك، وبعد كبوة كادت تصيب هذه الجوائز في مقتل، عادت «غولدن غلوبز» لتتبوأ مكانتها كثاني أهم جوائز سنوية في الولايات المتحدة بعد الأوسكار.

ما يلي ترشيحات «غولدن غلوبز» الخاصة بالأفلام والإنتاجات الأكثر احتمالاً لنيل الجائزة الثمينة في الأقسام المختلفة.

«قمر أزرق» ينافس كوميدياً (صوني)

الأفلام الدرامية

> تشترك الأفلام الستة في هذه المسابقة بخيط واحد، هو تساوي حظوظها من النجاح. إنها «فرنكنشتين» لغييلرمو دل تورو (الولايات المتحدة) و«مجرد حادثة» (It was Just an Accident) لجعفر بناهي (إيران) و«قيمة عاطفية» (A Sentimanetal Value) ليواكيم تراير (نرويج، ألمانيا، دنمارك) و«العميل السري» (The Secret Agent) لكلايبر مندوزا فيلو (برايل) و«خاطئون» (Sinners) لرايان كوغلر (الولايات المتحدة) و«هامنت» (Hamnet) لكلووي زاو (الولايات المتحدة).

> الاحتمال الأول: ما بين ضخامة الإنتاج في «فرنكنشتين» واستقلاليته في «هامنت» سيميل الناخبون إلى الفيلم الثاني. لكن ماذا عن «قيمة عاطفية» و«مجرد حادثة» و«عميل سري»؟ هذه الأفلام ترِدُ في قسم الأفلام الأجنبية ما يخفف احتمالات فوزها هنا. «خاطئون» سيفقد بوصلته.

> اختيار الناقد: «فرنكنشتين» لأنه 100 في المائة سينما.

من فيلم كلووي زاو «هامنت». (فوكاس فيتشرز)

الأفلام الكوميدية أو الموسيقية

> عانت جوائز «غولدن غلوبز» طويلاً من غياب القرار فيما يتعلق بما إذا كان هذا الفيلم أو ذاك كوميدياً بالفعل أم درامياً، والنتيجة أن العديد من الأفلام غير الكوميدية تدخل هذه المسابقة لأسباب واهية. يتكرر الحال هذا العام. هل يمكن تخيّل أن «قمر أزرق» (Blue Moon) لرتشارد لينكلاتر كوميدي، أو «بوغونيا» (Bogunia) ليورغوس لانتيموس، أو «معركة بعد أخرى» (One Battle After Another) أفلام كوميدية؟ رغم ذلك هي من بين 6 أفلام متنافسة في هذا السباق. الثلاثة الأخرى: «مارتي سوبريم» (Marty Supreme) لجوش صفدي و«موجة جديدة» Nouvelle Vague لرتشارد لينكلاتر (أيضاً) والفيلم الكوري «لا خِيار آخر» (No Other Choice).

> سيفوز: «معركة بعد أخرى»... لا فيلم آخر يقترب منه.

> قد يفوز: «مارتي سوبريم» في ضربة حظ.

> اختيار الناقد: «معركة بعد أخرى»

الأفلام الأجنبية

> الأفلام المتسابقة هنا هي: «مجرد حادثة» (إيران) و«لا خِيار آخر» (كوريا الجنوبية) و«قيمة عاطفية» (نرويج)، «صوت هند رجب» (تونس، فرنسا) «صِراط» لأوليفييه لاكس (إسبانيا) و«العميل السرّي» (البرازيل). حسب مصدر من داخل المؤسسة، الاتجاه العام يحبّذ الفيلم النرويجي، لكن أي فيلم آخر سيكون مفاجأة مثيرة للجدل.

> سيفوز: «قيمة عاطفية».

> قد يفوز: «صوت هند رجب».

> اختيار الناقد: «صِراط». مثل «فرنكنشتين» هو أيضاً 100 في المائة سينما.

مسابقة إنجازات سينمائية

‫8 أفلام في هذه المسابقة التي تختار بعض أكثر الأفلام نجاحاً في الإيرادات. لا يعني ذلك أنها جميعاً بلا قيمة. هذه الأفلام هي...

(Avatar: Fire and Ash) «أفاتار: النار والرماد» لجيمس كاميرون و«F1 » لجوزيف كوزينسكي و(KPop Demaon Hunters) «كي بوب: صائدو الشياطين» لكريس أبلهانز و(Mission: Impossible- The Final Reckoning) «مهمة مستحيلة - الحساب الأخير» لكريستوفر ماكوايري و(Sinners) «خاطئون» لريان كوغلر و(Weapons) «أسلحة» لزاك غريغر و(Wicked for Good) «شرير للأبد» لجون م تشوي، ثم (Zootopia II) «زوتوبيا 2» لجارد بوش.‬ كل من «زوتوبيا 2» و«صائدو الشياطين» في مسابقة أفلام الأنيماشن.

> سيفوز: «أفاتار: نار ورماد»

> قد يفوز: «خاطئون»

> اختيار الناقد: «خاطئون»

المخرجون

> المخرجون المتنافسون هم... غييلرمو دل تورو (عن «فرنكنشتين») وبول توماس أندرسن («معركة بعد أخرى») ويواكيم تاير («قيمة عاطفية») وجعفر بناهي («مجرد حادثة»)، ريان كوغلر («خاطئون»)، «كليو زاو» («هامنت»). 6 أساليب عمل واختيارات بالغة التباعد. لكن هذا ما يجعل المسابقة مثيرة وصعبة التوقعات.

> سيفوز: بول توماس أندرسن هو جوكر هذا العام بعد فوزه وفيلمه حتى الآن بـ168 جائزة صغيرة وكبيرة.

> قد يفوز: جعفر بناهي كونه حصد إعجاباً عابراً للقارات.

> اختيار الناقد: بول توماس أندرسن.


شاشة الناقد

«أسنان حليب» (De Film)
«أسنان حليب» (De Film)
TT

شاشة الناقد

«أسنان حليب» (De Film)
«أسنان حليب» (De Film)

MILK TEETHأسنان الحليب

(جيد)

• إخراج: ‪ ميهان مَنكن ‬

• رومانيا | فتاة صغيرة في ظرف صعب

كل شيء يبدو هادئاً في مطلع الفيلم الثاني لمخرجه مَنكن. الفتاة ماريا (إيما لوانا موغوش) ذات السنوات العشر في الحديقة العامّة القريبة من البيت ترقب شقيقتها الكبرى وهي تتوجه إلى مكب النفايات حاملة قشور الجوز لترميها. تختفي شقيقتها وراء جدار ثم لا تعود. الفيلم يدور حول ما يمكن أن يكون قد حدث لها، لكنه مروي من وجهة نظر ماريا التي تحاول أن تجد شقيقتها مع بعض أصدقاء الطفولة الآخرين.

بينما تشعر ماريا بالذنب كونها تركت رمي الزبالة لشقيقتها عمداً تسعى الأم (مارينا بالي) لدى الشرطة طلباً للعون. لكن البوليس لا يعد بشيء، ولا يأتي بنتيجة، أما الأب (إيغور بابياش) فإنه ينعزل، وفي عزلته إدانة. ليس هناك وضوح كافٍ في موقفه، لكن المرء يستطيع أن يرى قراره هرباً من المسؤولية في زمن صعب، كون الأحداث تقع في الأشهر الأخيرة من 1989 قبيل عزل الرئيس نيكولاي شاوشسكو.

يعتمد المخرج على شخصية ماريا لتحريك كل الأحداث. هي فتاة ذكية، والممثلة التي تقوم بها موهوبة بلا حدود. وجودها ورقة الفيلم الرابحة. عبرها يريد المخرج رسم حكاية حول الفترة القلقة من حياة الرومانيين. الأحداث المروية يمكن أن تقع في أي زمن، لذا كان يحتاج إلى ما هو أكثر من رغبة سياسية. التصوير هو الحسنة الثانية، كاميرا جورج شيبر (صوّر للمخرج فيلمه الأول To the North) تنجح في نقل لا شعور بالقلق للمشاهد، ويرسم منها لوحات شبه شعرية هنا، وواقعية هناك، وحتى كابوسية في أماكن أخرى.

من اليمين بول رَد وجاك بلاك في «أناكوندا» (كولمبيا)

ANACONDA

أناكوندا

(وسط)

• إخراج: ‪توم غورميكان ‬

• الولايات المتحدة | فيلم في بطن ثعبان

في العام 1997 قام لويس ليوزا بتحقيق فيلم رعب بعنوان «أناكوندا» (على اسم أكبر حيّة في العالم) التي تهاجم فريقاً في أدغال أمازون، من بينهم جنيفر لوبيز، وآيس كيوب، مع جون ڤويت في دور الشرير الذي سيستحق أن يتحوّل إلى وليمة قبيل نهاية الفيلم.

في هذا العام ينطلق فيلم آخر بالعنوان ذاته مبني على استحضار القصّة السابقة عبر قصّة شبه جديدة. أبطال الفيلم (جاك بلاك، وبول جَد، مع عودة موجزة لآيس كيوب). هذه المرّة يقرر أربعة أصدقاء إعادة تصوير الفيلم القديم ولو من دون ترخيص. الثعبان نفسه، أو ربما ابن عمّه) يظهر لهم ولمن انضم إليهم ليلتهمهم متى أراد (وهو حيوان جائع لا يشبع).

الكوميديا تريد الاختلاط بالرعب، لكن المخرج ليست لديه القدرة على ذلك. بعد حين يتخلّى الفيلم عن تلك المحاولة، ولا يبقى سوى نكات ملقاة تسقط من فورها أرضاً، ومعها أداء يُرثى له.

براد بِت ومورغن فريمن في «سبعة» (نيولاين سينما)

SEVEN

(ممتاز)

• إخراج: ديڤيد فينشر

• الولايات المتحدة | استعادة لأحد أفضل أفلام

التشويق البوليسي

«انظر حولك»، يقول القاتل المتسلسل جون دو (كَيڤن سبايسي) للتحريين سومرست (مورغن فريمن) وميلز (براد بت) ويضيف: «في كل ركن شارع هناك خطيئة تُرتكب».

في عالم غير نقي يبدو تعليق جون وهو ينظر من نافذة السيارة التي تقلّه في مكانه الصحيح. الرجلان اللذان ينقلانه في سيارة أحدهما هما تحريان، أحدهما خبر كل شيء (سومرست) والثاني لا يزال طري العود (بت). لكن كليهما يعلم أي عالم يعيش معهما في هذه المدينة (غير المسمّاة، ولو أن التصوير تم في لوس أنجليس).

إنه العام الثلاثون لهذا الفيلم (وللمناسبة أعيد عرضه في صالات السينما الأميركية). يبقى الفيلم بالذاكرة لأكثر من سبب ليس ذلك التعليق سوى واحد منها. المخرج فينشر (الذي كاد أن يمتنع عن تحقيق الفيلم) اهتم بكل لقطة، وبكل حركة كاميرا (تصوير داريوش خندجي)، وبكل ديكور، وتصميم مشهد. حين نراه يمشي في قاعة نجد مصابيح المكاتب الخضراء فيها موزّعة بعناية مُلهمة. الموسيقى التي نسمعها من إحدى مقطوعات يوهان سيباستيان باخ هادئة يستخدمها المخرج حتى في بعض تلك المشاهد الدموية. الواقع الدامي لحياة اليوم، والفن الراقي للأمس البعيد. إنها حكاية قاتل انطلق لينتقم من المجتمع، وفي كل جريمة يترك سبباً مستوحى من الخطايا السبع، وهو ما يعكس دوافع دينية. في مشهد لاحق يكشف ميلز للقاتل حقيقته: «أنت لست المسيح، بل فيلم الأسبوع على التلفزيون»، ميلز لا يدرك أنه سيكون أداة للانتقال من الصواب إلى الخطأ. يستدرجه جون في الفصل المفاجئ الأخير (لا يمكن الإفصاح عنه هنا لمن لم يرَ الفيلم بعد).

الفيلم ثلاثي الأضلاع (ولو أن الدور الموكل لسبايسي محدود). الضلعان الآخران يوفّران تشكيلاً حيوياً لحكاية بوليسية.

خبرة أحدهما وحداثة الثاني تلعبان دوريهما في توزيع الفوارق بما يخدم النص، وعلاقتنا نحن بهما. معاً هما رجاؤنا للخلاص من قتامة العالم ولو أنهما ينتميان إليه. تحريان في صف القانون، وتحت ثقل البيئة التي يعيشانها.


نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
TT

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)
المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور، لكن الغالبية كانوا محترفين مجهولين لمعظم الناس.

إعداد قائمة شاملة بكل الراحلين مع تعريفٍ وتقييمٍ لكل منهم يتطلب عملاً موسعاً، لذا سنركز هنا على أبرز الشخصيات، سواء لشهرتها أو لقيمتها الفنية، حتى لو لم تحظَ بالانتشار الذي تستحقه. الأسماء التالية مرتبة أبجدياً..

مخرجون

إيڤ بواسيه (1939)

مخرج فرنسي اشتهر بأفلامه البوليسية والسياسية، من بينها «الاعتداء» (1972)، المستوحى من الأيام الأخيرة للناشط المغربي مهدي بن بركة.

بيتر ووتكنز (1935)

مخرج بريطاني اتجه إلى الأفلام التسجيلية لنقد الواقع سياسياً. من أعماله المبكرة «الوجوه المنسية» (The Forgotten Faces)، ولاحقاً وجَّه نقده الحاد لـ«العولمة».

تد كوتشِف (1931)

مخرج كندي شق طريقه بنجاح بعد إنجازه فيلم «الدم الأول» (First Blood)، أحد أوائل أفلام سِلفستر ستالون. غير أن أعماله اللاحقة لم تبلغ مستوى النجاح نفسه.

جورج أرميتاج (1942)

مخرج أميركي أنجز في السبعينات بعض الأفلام البوليسية المنتمية إلى ما يُعرف بـ«فيلم نوار الحديث». بدأ مسيرته كاتباً، ثم أخرج أفلاماً منها «Hit Man»، و«Miami Blues» و«Grosse Pointe Blank».

جيمس فولي (1953)

له مجموعة من أبرز الأفلام البوليسية الجادة، من بينها «At Close Range» مع شون بن (1986)، و«After Park»، و«My Sweet» مع جاسون باتريك (1990).

داود عبد السيد (1946)

مخرج مصري عُرف بأفلامه الدرامية التي تتناول اغتراب الفرد داخل المجتمع، مثل «أرض الخوف» و«قدرات غير عادية».

ديڤيد لينش (1946)

مخرج رائد بأسلوبه ومتعدد المواهب (رسام وموسيقار إضافة إلى الإخراج). حقق مكانة سينمائية كبيرة منذ Eraserhead) في (1977))، وبلغ ذروته مع «مولهولاند درايف» (2001).

برتران بلاييه (1939)

مخرج فرنسي مزج الدراما بالكوميديا بأسلوب مثير للاهتمام، وإن لم تكن أعماله من الأكثر جماهيرية، ومن بينها «أخرجوا مناديلكم» (Get Out Your Handkerchiefs) 1978.

روبرت بنتون (1932)

شارك في كتابة فيلم العصابات «بوني وكلايد» (إخراج آرثر بن 1979)، وبدأ الإخراج بفيلم ويسترن جيد «الصحبة السيئة» (1972). نال جائزتي أوسكار عن «كرامر ضد كرامر» (1979).

سليمان سيسي (1940)

مخرج مالي ترك بصمة بارزة في السبعينات بأفلام اجتماعية نافذة مثل «Yeelen»، و«Finye» و«بارا». فاز فيلمه «ييلن» (1987) بجائزة كبرى في مهرجان «كان».

محمد بكري (1953)

مخرج وممثل وناشط ضد الاحتلال عبر الأفلام. ظهر ممثلاً في «هانا ك.» لكوستا-غافراس وتعرّض لمشكلات قضائية عدّة بسبب فيلمه التسجيلي «جنين، جنين».

محمد شكري جميل (1937)

مخرج عراقي قدَّم أعمالاً مهمة، يُعدّ بعضها من كلاسيكيات السينما العربية، مثل «الظامئون» (1972)، و«الأسوار» (1979). وفي 1982 قدَّم أضخم إنتاجاته «المسألة الكبرى».

محمد لخضر حامينا (1934)

المخرج الجزائري الوحيد الذي نال ذهبية في مهرجان «كان» عن «وقائع سنين الجمر» (1975). تميّزت أفلامه بإنتاجاتها الكبيرة المرتبطة بثورة الجزائر.

هنري جاغلوم (1938)

مخرج مستقل لم ينل الشهرة التي يستحقها. اتجه إلى الإخراج بعد مشاهدته «81/2» لفيديريكو فيلليني، ومثَّل في أفلام عدَّة منها، «الجانب الآخر من الريح» لأورسون وَلز، كما أخرج فيلماً عنه.

ممثلون أودو كير (1944)

ممثل ألماني الولادة موهوب في أدوار شتّى، عمل مع مخرجين مثل راينر ڤرنر فاسبندر، وڤرنر هرتزوغ، وڤيم ڤندرز. يُعرض له حالياً فيلم «العميل السري» (The Secret Agent).

برجيت باردو (1934)

نجمة السينما الفرنسية اللعوب التي عُرفت بجرأة أدوارها وحققت نجومية واسعة في السينما منذ 1952. اختارها روجيه ڤاديم لبطولة «وخلق الله المرأة» (1956)، الذي صنع نجوميتها العالمية.

بيورن أندرسن (1955)

ممثل سويدي معروف بفيلم واحد «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice)، حيث لعب دور الصبي الذي يفتن الكاتب المحتضر (ديريك بوغارد). اعتزل لفترة ثم عاد بلا نجاح يُذكر.

ترنس ستامب (زينيث برودكشنز)

ترنس ستامب (1938)

ممثل بريطاني ذو مسيرة طويلة في السينما البريطانية والأميركية، مزج بين الأفلام المستقلة والتجارية. بدأ التمثيل دون توقف منذ عام 1962 واعتزل عام 2021.

جو دون بايكر (1936)

انطلق بفيلم من بطولته عنوانه «السير بفخر» (Walking Tall) في 1973، وشارك في العام نفسه بدورين لافتين في «تشارلي ڤاريك» لدون سيغل، و«المنظمة» لجون فلين. ظهر كذلك في 3 أفلام من سلسلة جيمس بوند أولها «GoldenEye» سنة 1995.

جوان بلورايت (توتشستون بيكتشرز)

جوان بلورايت (1929)

ممثلة بريطانية أمّت المسرح والتلفزيون والسينما منذ الخمسينات. شاركت في نحو 38 فيلماً، مثل أدوارها في «Jane Eyre»، و«The Scarlet Letter» في التسعينات.

شاركت في بطولة «كالاس إلى الأبد» إلى جانب فاني أردان وجيريمي آيرونز.

ريتشارد شامبرلاين (1934)

ممثل أميركي متنوع الأدوار، لعب في حلقات «Gunsmoke» في الخمسينات.

بعد أفلام أولى في مطلع الستينات انتقل إلى العمل في بريطانيا وظهر في نسخة 1970 من «جوليو سيزار» ولاحقاً في «عشاق الموسيقى» للمخرج كِن راسل (1971)، كما لعب دور الفارس أرامس في «الفرسان الثلاثة» لريتشارد لستر.

روبرت ردفورد (فوكس سيرتشلايت)

روبرت ردفورد (1936)

نجم الشباك طوال عقود لكنه أيضاً، وأساساً ممثل ومخرج موهوب وترأس مهرجان «صندانس للسينما المستقلة» لسنوات طويلة. عمل تحت إدارة المخرج الراحل سيدني بولاك في 7 أفلام من بينها «حيروميا جونسون» (1970)، و«ثلاثة أيام من الكوندور» (1975).

آخر ظهور له كان «العجوز والمسدس» الذي قام ببطولته وإخراجه سنة 2018.

سميحة أيوب (1930)

ممثلة مصرية في أعمال مسرحية وتلفزيونية خلال رحلة فنية طويلة بدأت في مطلع الخمسينات. من أفلامها الأولى «المهرج الكبير» (يوسف شاهين، 1952)، و«جفَّت الأمطار» (سيد عيسى، 1967). واختتمت مسيرتها العام الحالي بفيلم «فيها إيه يعني».

غراهام غرين (1952)

ممثل من السكان الأصليين في كندا، انطلق عندما اختاره كِڤن كوستنر لدور مهم في «رقصات مع الذئاب» (1990). أكمل مسيرته بنجاح حتى مشاركاته الأخيرة في «King Ivory».

ڤال كيلمر (1959)

ممثل موهوب جسّد شخصية المغني جيم موريسون في «The Doors» لأوليڤر ستون (1991). وشارك في «توب غن» (توني سكوت، 1986)، وباتمان في «باتمان إلى الأبد» (1995).

كلوديا كاردينالي (1938)

ممثلة إيطالية وُلدت في تونس. كان أول أفلامها «جحا» (لجاك باراتييه) أمام عمر الشريف، وتوالت نجاحاتها لتصبح واحدة من أبرز نجمات أوروبا في الستينات والسبعينات.

ليا ماساري (غومون)

ليا ماساري (1933)

ممثلة إيطالية قدّمت أدواراً مميزة، منها «المغامرة» لمايكل أنجلو أنطونيوني أمام مونيكا ڤيتي سنة 1970. و«وشوشة قلبية» (Murmur of the Heart) في 1971 للمخرج لوي مال. اعتزلت عام 2013.

مايكل مادسن (1957)

ممثل موهوب ارتبط اسمه بأفلام كونتِن تارنتينو مثل «كلاب المخزن» 1992، و«اقتل بيل - 2»، و«الثمانية الكارهون» 2015. قبل ذلك لعب مادسن أدواراً صغيرة في الثمانينات. امتاز بابتسامة دافئة وناسبته الأدوار البوليسية أكثر من سواها.