تمام الأكحل وإسماعيل شموط... زواج «فني» ممهور بحب فلسطين

سيرتهما الشخصية تختزل بعَثراتها ونجاحاتها مسيرة شعب بأسره

تمام الأكحل توقع كتابها «اليد ترى والقلب يرسم»
تمام الأكحل توقع كتابها «اليد ترى والقلب يرسم»
TT

تمام الأكحل وإسماعيل شموط... زواج «فني» ممهور بحب فلسطين

تمام الأكحل توقع كتابها «اليد ترى والقلب يرسم»
تمام الأكحل توقع كتابها «اليد ترى والقلب يرسم»

حين قررت الفنانة الفلسطينية تمام الأكحل، أن تسرد وقائع حياتها المشتركة مع زوجها الراحل إسماعيل شموط، فهي لم تكن تريد لسرديتها المؤثرة أن تشتغل على خط العلاقة الثنائية بين الطرفين فحسب، بل كانت تحرص في السياق نفسه على استعادة تلك الأزمنة الوردية التي كانت تجد في الجغرافيا الفلسطينية السابقة على الاحتلال، بيئتها الملائمة ومسرحها الفردوسي. هكذا بدت الكتابة عن الفنان الأكثر فرادة في التاريخ التشكيلي الحديث لفلسطين، نوعاً من إعادة تركيب رمزي للحياة التي تصرمت برحيل أحد طرفيها، بقدر ما بدت محاولة موازية لحث الذاكرة على منع الزمن الفلسطيني من التشظي، وانتشال المكان من عهدة النسيان.
ولعل حرص الفنانة الأكحل على التوأمة بين الشخصي والجمعي في كتابها السير - ذاتي «اليد ترى والقلب يرسم»، هو الذي دفعها إلى أن لا تستهل عملها السردي بلحظة تعرفها إلى شموط، بل هي استبقت ذلك بتمهيد مطول عرضت من خلاله لظروف نشأتهما في فلسطين، ولأوضاع البلاد التي كانت تغلي على صفيح زلزالي، في تلك الحقبة المفصلية الخطرة من تاريخها. هكذا حرصت الفنانة الكاتبة على رسم نوع من البورتريه المفصل لأرض ولادتها الأم، بكل ما حفلت به طفولتها من روائح ومشاهد وأصوات، مطلة من خلال يافا واللد، حيث أبصر الثنائي الزوجي النور، على الجانب السحري من الطفولة، التي جهد المحتلون في بتر ملامحها، لتظل حية تماماً في الذاكرة، كما في القصائد والأغاني واللوحات.
نتعرف في كتاب تمام الأكحل على ملامح من طفولة إسماعيل شموط المولود في اللد عام 1930، لأب يعمل في بيع الخضار، ووسط عائلة من عشرة أطفال. وحين سقطت فلسطين بأيدي الصهاينة عام 1948، كان شموط في أوج يفاعته واندفاعه باتجاه الحياة. لكن موهبته في الرسم بدأت تتفتح مذ كان طفلاً على مقاعد الدراسة، حيث تعهده بالرعاية أستاذه الفنان داود زلاطيمو. ولدى حدوث النكبة نزحت العائلة إلى خان يونس، بعد أن شهد الفتى بأم عينيه مجازرها المروعة، وبعد أن لفظ أخوه توفيق بفعل العطش الشديد أنفاسه الأخيرة. بعدها بقليل استطاع إسماعيل، الذي تشربت ذاكرته البصرية المتوهجة ألوان فلسطين، أن يقيم معرضه الأول في خان يونس، وأن يبيع لوحته الأولى التي ساعده ثمنها المتواضع في الانتقال إلى القاهرة لإكمال دراسته، حيث وفر له العمل في تصميم الإعلانات السينمائية بعض أكلاف معيشته.
تستفيض تمام الأكحل بالمقابل في الحديث عن طفولتها المبكرة في مدينة يافا الساحلية، مستعيدة بشجن رومانسي ملامح ذلك العالم الطيفي الذي خلفته وراءها، حين أجبر المحتلون أولئك الذين كُتبت لهم النجاة من المجازر التي ارتكبوها، على ركوب السفن واللجوء إلى حيث يشاءون من الأصقاع والمنافي. وإذ تمعن الكاتبة في الحديث عن تفاصيل حياتها العائلية، وعن أسوار يافا ومنازلها القديمة، وعن بيارات البرتقال وصفير السفن في الميناء، بدت وكأنها تحث ذاكرتها على انتشال ما تستطيع إنقاذه من كنوز ذلك الماضي الذي جهد المحتلون في طمسه وتغييبه. وقد روت الكاتبة المولودة عام 1935، ودحضاً للمزاعم الكاذبة عن التسليم السهل للمدينة، كيف واكبت بنفسها المجزرة المروعة في دير ياسين، وكيف تحولت الحياة في بلادها إلى جحيم، بعد أن سُدت في وجه شعبها كل أسباب الحياة، وتُرك نهباً للجوع والمرض والرعب والقتل الجماعي. غير أن العاصمة اللبنانية التي اختارت العائلة أن تكون مكاناً للجوئها القسري، قبل أن يتبخر حلمها بالعودة، وفرت للفتاة الطافحة بالأحلام سبل الالتحاق بمدارسها، إضافة إلى ما تحتاجه موهبتها في فن الرسم من رعاية واهتمام.
أما فرصة تمام الأثمن للانطلاق نحو الفضاء الأوسع لعوالم التشكيل، فقد وفرتها لها مشاركتها عام 1953 في معرض الخريف السنوي في قصر اليونيسكو، حيث لفتت لوحاتها الأنظار، الأمر الذي جعلها تحظى بمنحة خاصة لإكمال دراستها العليا في أكاديمية القاهرة للفنون. ووسط الهبوب العاصف لرياح التغيير السياسي الدراماتيكي في العاصمة المصرية، التقت الأكحل بإسماعيل شموط، الذي كانت لوحاته الفنية المستلهمة من تراجيديا النكبة قد أخذت طريقها إلى الشهرة، الذي وضع حياتها فيما بعد أمام منعطف جديد وحاسم. وحيث كانت البراعم الأولى للعلاقة بين الطرفين تتكون على إيقاع فرشاتيهما الناضحتين بحب فلسطين، بدا افتتاح الرئيس المصري جمال عبد الناصر، عام 1954، لمعرض «اللاجئ الفلسطيني»، وبحضور رئيس رابطة الطلبة الفلسطينيين في مصر آنذاك، ياسر عرفات، المناسبة الأهم التي أتاحت لشموط والأكحل أن يضعا مصيريهما الشخصيين على طريق التكامل الفني والحياتي، وأن يفتتحا بكل ما يدخرانه من قوة الموهبة وصلابة الالتزام بالقضية، عصر التشكيل الفلسطيني. «هل عشتم بالفعل هذه الأوضاع التي رسمتموها؟»، سأل عبد الناصر، إسماعيل شموط، وهو يقف متأثراً أمام لوحتيه «إلى أين» و«سنعود»، اللتين تعكسان مسيرة العذاب والتيه الفلسطينيين. وبعد أن رد الأخير بالإيجاب، أوعز الرئيس المصري بشراء اللوحتين، وإرسالهما إلى مكتب الجامعة العربية في واشنطن. أما الفصل المضحك المبكي من الحادثة، فهو اكتشاف الثنائي شموط - الأكحل بعد سنوات، بأن اللوحتين لم تصلا أبداً إلى وجهتهما المقررة!
لم يتأخر إسماعيل شموط في مصارحة تمام الأكحل بما يكنه لها من مشاعر قلبية تتعدى الصداقة العادية، لتتصل بالحب والشغف العاطفي، ومن ثم مفاتحتها بشأن مشروع الزواج الذي لم تتردد تمام في قبوله المبدئي، لكنها أجلت البت النهائي بشأنه عندما علمت باستعداد شموط للسفر إلى روما، لاستكمال دراسته التخصصية في فن الرسم. ومع أن الرسائل المتبادلة قد تكفلت بمنع جذوة العلاقة بين الطرفين من الانطفاء، على امتداد سنتين من الزمن. وحيث كان مقدراً للخطيبين العاشقين أن يتوجا علاقتهما بالزواج بعد عودة إسماعيل من إيطاليا، إلا أن جملة من الخلافات العائلية، مقرونة بسلسلة غريبة من المفارقات والمواقف الملتبسة، حملت الطرفين على فسح الخطوبة على نحو مفاجئ، تاركيْن للوشايات والمكائد الصغيرة أن تنتصر على الحب، قبل أن تعود مياه العلاقة إلى مجراها الطبيعي. وبعد سنوات ثلاث من التباعد والقلق والبلبلة العاطفية، تمكن الحبيبان أخيراً من تجاوز العراقيل المختلفة التي واجهتهما، ليدخلا «بيت الطاعة» الزوجي الذي طال انتظاره، عام 1959، على أن الجانب الأكثر غرابة وطرافة في هذا الشأن، هو ما باح به شموط لتمام في وقت لاحق، من أنه مدين في حسم قراره النهائي بالزواج، للشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان التي دفعها وقوفها على قصة حبهما الشائكة، إلى كتابة قصيدة مؤثرة جاء فيها:
كان وهماً نحن أعطيناه
شكلاً وحياه
ثم رويناه لوناً وعبيرْ
ومنحناه ضياءً وظلالا
وحصرْنا الشوق في دنيا رؤاه...
بعض ذكرى نحن هيأنا لها
نعشاً وقبرا
ودفنّاها بصمتٍ ونضحْناها بعبْره
وتركنا عندها آخر زهره
لا يظهر من سياق السيرة أن ثمة إشكالات جوهرية اعترضت حياة الزوجين، أو عرضت علاقتهما إلى التصدع، كما يحدث عادة في العلاقات المماثلة بين المبدعين، حيث الأنا الفردية المتفاقمة والتنافس «المسكوت عنه» على ساحة الإبداع، يوديان بمعظم العلاقات المماثلة إلى الانهيار. ولعل معظم المتاعب التي واجهها الطرفان، كانت ناجمة عن التزاماتهما الاجتماعية والنضالية المرهقة، حيث أطلق البعض على منزلهما العائلي تسمية «بيت الشعب»، كما تقول الأكحل، وهو الذي تحول إلى محجة يومية يقصدها العشرات من أهل السياسة والثقافة والفن، الذين ربطتهم علاقات وثيقة بشموط، بفعل انخراطه في العمل النضالي من جهة، وبفعل توليه الأمانة العامة لاتحاد الفنانين التشكيليين الفلسطينيين من جهة أخرى. ومن يتتبع المسار اللاحق لحياة الثنائي الزوجي، لا بد له أن يلاحظ طغيان الجوانب النضالية والاجتماعية والفنية، على كل ما عداها من شؤونهما الشخصية والأسرية. فبعيد ارتباطهما بقليل، طلبت منظمة «الأونروا» من شموط والأكحل الانتقال إلى قطاع غزة لمساعدة معلمي الرسم على كيفية تدريس الفن، حيث التقيا هناك بالشاعر الفلسطيني معين بسيسو. كما طُلب لاحقاً من إسماعيل أن يعد رسوماً لكتب التنشئة الوطنية في لبنان، فضلاً عن زيارات الثنائي لعدد من عواصم الفن ومراكزه الكبرى، مثل روما وبرشلونة وباريس وأثينا وأمستردام، وعن إقامة معارض تشكيلية مختلفة في أميركا وأوروبا والكثير من بلدان العالم، وصولاً إلى الصين التي استقبلهما شعبها بحفاوة بالغة. أما الأعمال التي تم عرضها، فكانت مستلة بمعظمها من التراث والفولكلور الفلسطينيين، حيث حرص الثنائي الفني على التأكيد على أن ذاكرة الفلسطينيين البصرية هي جزء لا يتجزأ من تشبثهم بالأماكن التي طُردوا عنوة منها، وبأنها إحدى أبرز عناصر سرديتهم اللونية المقاومة للاحتلال.
غير أن الخيانة الأكثر إيلاماً التي انعكست بشكل سلبي على حياة الزوجين، جاءت بعد ذلك من جهة القلب، الذي بدأت ضرباته بالاضطراب وأداؤه بالتعثر، بعد أن حمله صاحبه بفعل الاجهاد والسفر والتوتر الدائم، ما يفوق قدرته على الاحتمال. على أن وضع الفنان الدقيق الذي استوجب العديد من الفحوصات وعمليات القلب المفتوح واستبدال الشرايين والصمامات، في غير بلد ومركز طبي، لم يثنه وزوجته عن متابعة الرسم وإقامة المعارض والتجول في الكثير من الأصقاع، نصرة لفلسطين وقضيتها العادلة. ورغم تعلقهما المشترك بالعاصمة اللبنانية، فقد وجدا نفسيهما مضطرين لمغادرتها، إثر الاجتياح الإسرائيلي الواسع للبنان عام 1982، إلى الكويت التي أقاما فيها لسنوات عدة، قبل أن يغادراها إثر الغزو، للالتحاق بولديهما المقيمين في ألمانيا، ولينتهي بهما المطاف في عمان حيث يكونان أقرب إلى فلسطين.
«يا ناس، تعالوا شوفو إسماعيل شموط. فنانكم العظيم موجود بينكم»، يصيح بائع الخضار الفلسطيني، حين عرف بأن الرجل الذي يقف أمامه في مدينة اللد المحتلة، هو جاره القديم الذي أجبر على مغادرة المدينة عام النكبة، ويعود إليها الآن متعباً ومسبوقاً بشهرته في سن الكهولة. أما تمام التي رافقها زوجها إلى يافا، فقد أذهلتها الصدمة حين اكتشفت بأن فنانة إسرائيلية ثمانينية قدمت من روسيا البيضاء، لتصادر منزل طفولتها القديم، وتكتب على مدخله «صالة شوشانا فنكلشتين».
لم يكف إسماعيل شموط عن إعادة تشكيل التاريخ والجغرافيا الفلسطينيين عبر مئات اللوحات التي رسمها. ومع أنه لم يكن معنياً بالتحولات التشكيلية الحداثية، وما بعد الحداثية، التي عرفها العالم في القرن الفائت، فإن أسلوبه الواقعي التعبيري كان قادراً على شحن خطوطه وألوانه بكل ما تحتاجه الشمس الفلسطينية من حرارة وتوهج، وبكل ما يساعد الملحمة الفلسطينية على الرسوخ في ضمير العالم وذاكرته ووجدانه. إنه «الذاكرة تتخذ جسداً»، على حد تعبير مؤرخ الفن الفلسطيني كمال بلاطة. ومع بلوغه السادسة والسبعين من العمر بات قلب إسماعيل شموط عاجزاً تماماً عن حمل المزيد من الأعباء، فتوقف بشكل نهائي عن الخفقان، في أحد مستشفيات كولون الألمانية في الثالث من يوليو (تموز) عام 2006، لتتابع تمام بمفردها، ونيابة عن الحبيبين معاً، مسيرة العودة الطويلة والشائكة إلى فلسطين. ولعل أفضل ختام لهذه المقالة هو ما كتبه محمود درويش في تأبين إسماعيل شموط، مختزلاً تجربة صديقه ومعادله التشكيلي بالقول: «من فرط ما هو هو، وليس هو في آن واحد، خُيل إلينا نحن المثبتين في زيت اللوحة، أننا شظايا قصائد أعاد الفنان تشكيلها في إطار. افترقنا دون أن أقول لإسماعيل: حافظْ على الذاتي، ولو قليلاً من جشع الموضوع. ودون أن يقول لي: حافظ على الموضوع من جنوح الاستعارة. إسماعيل شموط: يده هي التي ترى، وقلبه هو الذي يرسم».



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».