ديربي حاسم بين مصر والسودان في المجموعة الرابعة اليوم

غينيا بيساو تتطلع لتحقيق المفاجأة وتخطي نيجيريا والتأهل لدور الـ16 في «الأمم الأفريقية»

المنتخب السوداني يستعد لـ«ديربي النيل» (أ.ف.ب)
المنتخب السوداني يستعد لـ«ديربي النيل» (أ.ف.ب)
TT

ديربي حاسم بين مصر والسودان في المجموعة الرابعة اليوم

المنتخب السوداني يستعد لـ«ديربي النيل» (أ.ف.ب)
المنتخب السوداني يستعد لـ«ديربي النيل» (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار اليوم إلى ملعب «أحمدو أهيدجو» في العاصمة ياوندي مسرح الديربي العربي الحاسم بين مصر وجاره السودان لحجز بطاقة التأهل إلى دور الستة عشر لكأس الأمم الأفريقية في كرة القدم المقامة حالياً في الكاميرون ضمن الجولة الثالثة الأخيرة لمنافسات المجموعة الرابعة. ويتنافس المنتخبان العربيان على البطاقة الثانية المباشرة للمجموعة مع غينيا بيساو التي تسعى إلى تخطي الدور الأول للمرة الأولى في تاريخها عندما تلاقي نيجيريا المتصدرة والضامنة للمركز الأول وبطاقة الدور الثاني.
وتتصدر نيجيريا المجموعة برصيد ست نقاط من فوزين على مصر 1 - صفر والسودان 3 - 1، بفارق ثلاث نقاط أمام مصر، فيما تتقاسم غينيا بيساو والسودان المركز الثالث برصيد نقطة واحدة لكل منهما مع أفضلية فارق الأهداف لغينيا بيساو التي تشارك في العرس القاري للمرة الثالثة على التوالي في تاريخها. ولن يكون «ديربي النيل» سهلاً، رغم تفوّق «الفراعنة» على «صقور الجديان» في تاريخ المواجهات بينهما، إذ التقيا 28 مرة، كانت مصر الأعلى كعباً في 19 لقاء مقابل ثلاثة انتصارات للسودان.
والتقى المنتخبان خمس مرات في العرس القاري وفاز الفراعنة 3 مرات آخرها 3 - صفر في نسخة 2008 عندما توجوا باللقب مقابل تعادل 2 - 2 في نسخة 1963 بغانا أيضاً وخسارة 1 - 2 في نسخة 1970 في السودان. وتعد هذه هي المواجهة الثانية بين المنتخبين في غضون شهر ونصف الشهر تقريباً، بعدما سبق أن التقيا في مرحلة المجموعات ببطولة كأس العرب، التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي، وانتهى اللقاء بانتصار كاسح لمصر 5 - صفر على السودان.
ويمني المنتخب المصري النفس باستغلال المعنويات العالية عقب الفوز الصعب والثمين على غينيا بيساو 1 - صفر في الجولة الثانية عندما عوض سقوطه في الأولى أمام نيجيريا والذي كان الأول في الدور الأول للعرس القاري منذ عام 2004 في تونس عندما سقط أمام نظيره الجزائري 1 - 2. ومنذ تلك الهزيمة، لم تخسر مصر في 16 مباراة على التوالي (12 فوزاً و4 تعادلات). ولم يقدّم المصريون أداء مقنعاً حتى الآن في البطولة التي يسعون من خلالها إلى استعادة أمجادهم بها واللقب الغائب عن خزائنهم منذ عام 2010 عندما ظفروا باللقب الثالث على التوالي والسابع في تاريخهم (رقم قياسي)، علماً بأنهم بلغوا نهائي نسخة 2017 وخسروا أمام الكاميرون 1 - 2.
وتدرك مصر جيداً أهمية النقاط الثلاث التي ستمنحها البطاقة الثانية بغض النظر عن نتيجة مباراة غينيا بيساو ونيجيريا، كما أن التعادل سيؤهلها في حال تعثر غينيا بيساو. ويعاني المنتخب المصري من غيابات قاسية خصوصاً في الدفاع بعدم توفر لاعبي الزمالك محمود حمدي (الونش) وأحمد أبو الفتوح (إصابة عضلية لكل منهما)، والأهلي أكرم توفيق (قطع في الرباط الصليبي). ومن المتوقع أن يدفع المدرب البرتغالي كارلوس كيروش بأحمد سيد (زيزو) في وسط الملعب بدلاً من عبد الله السعيد، كمفاجأة وحيدة في التشكيلة، بحسب ما أفادت الصحف المصرية.
ويعول المنتخب المصري على نجمه وليفربول الإنجليزي محمد صلاح الذي فك صيامه عن التهديف دولياً بتسجيله هدف الفوز في مرمى غينيا بيساو. وكان الهدف الأول لصلاح بعد صيام دام ست مباريات متتالية، تحديداً منذ هزه شباك جزر القمر بثنائية في التصفيات المؤهلة للعرس القاري في 21 مارس (آذار) الماضي. وقال صلاح عقب المباراة: «لا شك أنني سعيد بهذا الفوز والنقاط الثلاث الضرورية، ونحن لا نركز فيمن يسجل، بل نحاول أن نتعاون لنقود الفريق إلى الفوز».
وأضاف: «آمل أن نواجه الصعوبات ونتخطاها في المباريات المقبلة»، معترفاً بأن منتخب بلاده لم يقدم الأداء المطلوب منه إلى الآن، «فكل المنتخبات الأفريقية باتت قوية وتمتلك محترفين وربما منتخبنا هو الأكثر اعتماداً على اللاعبين المحليين، وأنا متفائل لأن اللقب الأفريقي هو الأغلى بالنسبة إلي». من جهته، غرَّد كيروش عقب المباراة في حسابه على «تويتر»: «نهدي هذا الفوز إلى جمهورنا، الفريق عاد بروح كبيرة وشجاعة، عمل رائع يا شباب، نحن ننهض معاً ومتحدون مهما حدث».
ولن يكون السودان خصماً سهلاً، خصوصاً أن آماله لا تزال قائمة في المنافسة على البطاقة الثانية المباشرة أو كصاحب أفضل مركز ثالث كون نظام البطولة يمنح 4 بطاقات لأصحاب أفضل مركز ثالث في المجموعات الست لبلوغ الدور الثاني. ويتوقف تأهل السودان على فوزه وتعثر غينيا بيساو، أو فوزه بأكثر من هدفين وفوز غينيا بيساو على نيجيريا بهدف واحد.
وأعرب مدرب السودان برهان تية عن استيائه عقب الخسارة أمام نيجيريا بسبب أخطاء مدافعيه، وقال: «الأخطاء ساعدت المنتخب النيجيري للعب بلا ضغوط، حضرنا للبطولة ومعنا 21 لاعباً جديداً و5 عناصر خبرة، ونعمل للمستقبل».
وأضاف: «متوسط أعمار اللاعبين 22 عاماً، ونعمل عبر خطة طويلة المدى لتحقيق أهدافنا... وخططنا لتقليل الأخطاء أمام منتخب نيجيريا الكبير صاحب الخبرات والمتمرس». لكنه أردف قائلاً: «أنا راضٍ عما قدمناه خلال المباراتين بسبب ضيق الوقت في التحضير للبطولة. العودة إلى الريادة تحتاج وقتاً أكثر من العمل، وهذه استراتيجية بدأنا تنفيذها برؤية الاتحاد السوداني. تركنا سمعة جيدة في غاروا ونطمح للإجادة أمام مصر بالجولة الثالثة في ياوندي». وفي حال العبور، سيكرر السودانيون إنجاز نسخة عام 2012، حينما تخطوا الدور الأول بفوز حاسم في الجولة الأخيرة على حساب بوركينا فاسو للمرة الأولى منذ عام 1970، عام اللقب الوحيد لـ«صقور الجديان».
وفي المباراة الثانية، تسعى غينيا بيساو إلى فوز تاريخي يكون بطاقة عبورها إلى دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخها. وفاجأت غينيا بيساو السودان في الجولة الأولى واكتفت بنقطة واحدة، مهدرة فوزاً في المتناول بعدما أهدر لها لاعبها بيليه ركلة جزاء في الدقيقة 82، ثم وقفت نداً قوياً أمام مصر وخسرت بصعوبة صفر - 1. وتمني غينيا بيساو النفس باستغلال التأهل المبكر لنيجيريا وضمانها للصدارة حيث من المتوقع أن يريح مدرب «النسور الممتازة» لاعبيه الأساسيين ترقباً لدور الستة عشر.
وتشارك غينيا بيساو الملقبة بـ«دجورتوس» (الكلاب البرية) والتي كانت لعقود منتخباً خفيف الوزن، في النهائيات للمرة الثالثة على التوالي تحت قيادة مدربها المحلي باسيرو كاندي. وعانت كثيراً في النهائيات في النسختين السابقتين واكتفت بنقطة واحدة في عام 2017 بتعادلها الإيجابي مع الغابون 1-1 في المباراة الافتتاحية، ومثلها في نسخة 2019 بتعادلها السلبي مع بنين في الجولة الثانية من دور المجموعات.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!