يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

نفوا تعرضهم لإساءات وأكدوا أنها شائعات بهدف الفتنة

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
TT

يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)

حين دقت الساعة السادسة من صباح أمس، أجرى بائع أغنام يمني الجنسية يقيم في مدينة بيشة جنوب السعودية، اتصالا ببرنامج «بك أصبحنا»، الذي تبثه إذاعة القرآن الكريم في الرياض، وأكد لمذيعي البرنامج أن أوضاع المقيمين اليمنيين باتت أفضل، وأن تعامل السعوديين ينحو إلى تقديم المساعدة والاقتراب منا أكثر.
تلك الحالة التي عبر عنها بائع الأغنام اليمني، عكست الوضع الحقيقي للعلاقة بين السعودي واليمني وأن كل ما يروج له «كذب وتضليل»، يأتي من جهات مغرضة هدفها إثارة الفتنة وبأي وسيلة، مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي لبث سمومهم بين أبناء الأمة العربية لتفكيكها، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حربا ضروسا، تقودها قوات التحالف العربية لدك معاقل الميلشيات الحوثية في اليمن ودحرها، الأمر الذي دعا أطرافا خارجية أخرى لتقود حربا نفسية تروج لها عبر حساباتها الوهمية والمواقع الإلكترونية والفضائيات لإثارة الرأي العام وقلب الحقائق وتدليسها.
«الشرق الأوسط» وقفت على عدد من تجمعات الجاليات اليمنية في عدد من المواقع بالعاصمة الرياض، للتأكد من أصحاب الشأن أنفسهم حول صحة ما أثير - أخيرا - في عدد من القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تشير إلى تعرض عدد من الجاليات المقيمة في السعودية لمضايقات أو إساءات لفظية، في الوقت الذي نفى فيه المقيمون اليمنيون في السعودية جملة وتفصيلا ما يجري تداوله من إساءات قد تمسهم بشكل مباشر أو غير مباشر من أبناء المملكة، خصوصا بعد تداعيات «عاصفة الحزم»، مؤكدين في الوقت ذاته، الإخاء الدائم بين أبناء البلدين على مدار عقود مضت، سواء في السلم أو في الحرب.
واعتبروا أن تلك الإشاعات هدفها الأساس نشر الفوضى بين الأشقاء العرب، وأن أمرها مفضوح، مشددين على تأييدهم الكامل لموقف السعودية التي تقود التحالف الدولي للقضاء على رأس الفتنة الحوثية، وإعادة الشرعية اليمنية، خصوصًا أن هذا التدخل العسكري جاء في الوقت المناسب، وبطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
«الشرق الأوسط» رصدت بعض المشاهد وردود الأفعال المصاحبة للحرب للتأكد من مزاعم تلك الروايات، الأمر الذي تأكد جليا وعلى لسان أصحابها بأن السعودية حاضنة رئيسية لأشقائهم في اليمن، سواء بالسلم أو في الحرب، مؤكدين أنهم لم يجدوا إلا المساندة والدعم من الأسر السعودية صغارها وكبارها، داعين الله تعالى أن يجلي هذه الغمة، بل تعدى الأمر إلى مناصرة أبناء السعودية - حسب وصفهم - والوقوف مع اليمن في أحلك الظروف، وفتحوا لهم قلوبهم ومساندتهم في حال وجود أي قصور من الممكن أن يمس الجالية اليمنية سواء من الناحية الإنسانية أو المعنوية.
من جهته، استغرب مهدي الزهير وهو مقيم يمني في العاصمة الرياض منذ أكثر من عقدين، أن يجري الترويج لمثل تلك الإشاعات المغرضة التي تمس الجالية اليمنية بشكل مباشر، ولا تأتي إلا من ضعاف النفوس والمغرضين الذين همهم شق الصف العربي وبالتحديد بين أبناء اليمن والأشقاء في السعودية، مستغلين هذا الظرف للتأثير على العزيمة القوية التي أضحت من سمات الشعبين، معتبرا إياها حربا نفسية يقودها أعداء المنطقة.
وأبان الزهير أن علاقتهم مع الأشقاء السعوديين لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل، هذا ما أثبتته العقود الثلاثة الماضية وفي جميع المحن التي مرت بها اليمن، بل على العكس نجد أن الأشقاء في السعودية من أول المبادرين للوقوف على احتياجات الجالية اليمنية التي تربطها معهم عشرة سنين. وقال: «لن نسمح لأي كائن من كان بالمساس بوحدة أبناء البلدين وفي جميع الظروف»، مشيرًا إلى أن مصالحهم التجارية حتى لم تتغير بل إنها كما كانت أو أفضل بمراحل - حسب وصفه ولم يؤثر عليها القيل والقال، معتبرًا أن الشعب اليمني والجاليات الموجودة في السعودية أصبحت تدرك تماما ما يحاك ضدها من ألاعيب وفتن مؤدلجة وفق مخططات خارجية.
من جانبه، يقول أحمد عمران وهو مالك لأحد المحال الموجودة وسط العاصمة الرياض: «إن الأحداث الحالية لم تؤثر قيد أنملة على العلاقات الأخوية بين الجالية اليمنية وإخواننا في المملكة، سواء قبل أو بعد الحرب القائمة، بل إنها أصبحت أكثر تماسكا من ذي قبل وهذا إن دل فإنما يدل على الوحدة العربية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، متمنيا ألا يلتفت الإخوة اليمنيون لمثل تلك الترهات والإشاعات المغرضة التي همها الوحيد بث الفرقة بين أبناء البلدين مستغلين بذلك الأوضاع التي تعيشها المنطقة».
وفي حي آخر، يقطن المقيم اليمني أبو أحمد الذي يرى أن الضربات العسكرية جاءت في وقت تعيش فيه اليمن ظلما لم تره حتى في زمن القحط والجوع، لم يزد الأشقاء من الجانبين اليمني والسعودي إلا قوة وصلابة واتحادا في الكلمة وفي الأهداف، ولم الوحدة الوطنية، ساخرا من بعض ما يشاع حول الإساءات التي جرى الترويج لها - أخيرا - سواء من باب السخرية أو من باب الحرب النفسية التي دائما ما يشرع بها المهزومون والمغرضون الذين يستغلون النواحي النفسية لشق الصفوف وبث الرعب بين الجاليات اليمنية المقيمة في السعودية.
«الشرق الأوسط» التقت جمعا من الجالية اليمنية تناولوا عددا من الموضوعات المرتبطة بـ«عاصفة الحزم» وبصبغة سياسية، ولكن هذه المرة تناولوا حقيقة الإشاعات المسيئة والمحرضة، في الوقت الذي سخروا منها، وقالوا إنها جاءت من أناس أحسوا بالهزيمة من دواخلهم وأرادوا أن يعكسوا هذا الأمر عبر بث الإشاعات التي تتناول المقيمين في السعودية وكيفية التعامل معهم، مؤكدين بالإجماع أنهم وعوائلهم لم يجدوا إلا كل خير سواء من الناحية الإنسانية أو المعيشية، مستشهدين ببعض المواقف التي تؤكد أنه لا يربط اليمنيين المقيمين في السعودية إلا كل عزة ومحبة من الصغير قبل الكبير.
وقالوا: «نعيش اطمئنانا منقطع النظير ونحن بين إخوتنا السعوديين»، مشيرين إلى أنهم لم يجدوا إلا الدعم والمؤازرة المعنوية منهم، مراعين حق الجيرة والمصالح التجارية والإنسانية التي عمرها عقود من الزمن وهي تسير للأفضل بعكس كل ما أثير من أنه قد يحصل بعض المناوشات المسيئة من الجاليات المقيمة والإخوة السعوديين»، مرجعين ذلك إلى أغراض دنيئة يعمل عليها الأعداء سواء من الداخل أو الخارج.
ووصفوا الحالة التي يعيشها الشعب اليمني بأصعب المآسي التي مرت على اليمن بسبب التمرد الحوثي، ناقلين بدورهم عن الشعب اليمني تأييدهم الكامل للتدخل العسكري لإنقاذ اليمن من الحوثيين، معبرين عن امتنان الشعب اليمني للشعب السعودي المناصر لهم في السراء والضراء، مستدلين بذلك بمنظر الشعب اليمني المتفتح الذي رفع شعارات شكر للقيادة السعودية وموقفها النبيل، مبدين سعادتهم لضرب القوات السعودية للجماعات الحوثية التي استولت على معظم مدن ومحافظات بلادهم تحت تهديد السلاح، وهذا التدخل لم يأتِ إلا بعد أن طفح الكيل من تلك الميليشيات المؤدلجة وفق أجندة خارجية.
وقالوا إن الموقف الحالي لم يأتِ من فراغ؛ فالسعودية حاولت بكل الطرق السلمية للحوار مع المتمردين، إلا أنهم رفضوا ذلك وسمحوا للإيرانيين بالسيطرة عليهم والتحكم في مصير الشعب اليمني، مؤيدين الخطوات السعودية الإصلاحية في اليمن لطرد الحوثيين والإيرانيين من المنطقة برمتها حتى لا تقوم لهم قائمة، راجين أن تعود بلادهم إلى ما كانت عليه من أمن واستقرار قبل التدخل الحوثي السافر.



الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended