يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

نفوا تعرضهم لإساءات وأكدوا أنها شائعات بهدف الفتنة

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
TT

يمنيون مقيمون في السعودية: أوضاعنا أفضل.. والمغرضون كثر

مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)
مقيمون يمنيون يتناولون الطعام في أحد المطاعم وسط الرياض (تصوير : خالد الخميس)

حين دقت الساعة السادسة من صباح أمس، أجرى بائع أغنام يمني الجنسية يقيم في مدينة بيشة جنوب السعودية، اتصالا ببرنامج «بك أصبحنا»، الذي تبثه إذاعة القرآن الكريم في الرياض، وأكد لمذيعي البرنامج أن أوضاع المقيمين اليمنيين باتت أفضل، وأن تعامل السعوديين ينحو إلى تقديم المساعدة والاقتراب منا أكثر.
تلك الحالة التي عبر عنها بائع الأغنام اليمني، عكست الوضع الحقيقي للعلاقة بين السعودي واليمني وأن كل ما يروج له «كذب وتضليل»، يأتي من جهات مغرضة هدفها إثارة الفتنة وبأي وسيلة، مستغلين مواقع التواصل الاجتماعي لبث سمومهم بين أبناء الأمة العربية لتفكيكها، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية حربا ضروسا، تقودها قوات التحالف العربية لدك معاقل الميلشيات الحوثية في اليمن ودحرها، الأمر الذي دعا أطرافا خارجية أخرى لتقود حربا نفسية تروج لها عبر حساباتها الوهمية والمواقع الإلكترونية والفضائيات لإثارة الرأي العام وقلب الحقائق وتدليسها.
«الشرق الأوسط» وقفت على عدد من تجمعات الجاليات اليمنية في عدد من المواقع بالعاصمة الرياض، للتأكد من أصحاب الشأن أنفسهم حول صحة ما أثير - أخيرا - في عدد من القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي التي تشير إلى تعرض عدد من الجاليات المقيمة في السعودية لمضايقات أو إساءات لفظية، في الوقت الذي نفى فيه المقيمون اليمنيون في السعودية جملة وتفصيلا ما يجري تداوله من إساءات قد تمسهم بشكل مباشر أو غير مباشر من أبناء المملكة، خصوصا بعد تداعيات «عاصفة الحزم»، مؤكدين في الوقت ذاته، الإخاء الدائم بين أبناء البلدين على مدار عقود مضت، سواء في السلم أو في الحرب.
واعتبروا أن تلك الإشاعات هدفها الأساس نشر الفوضى بين الأشقاء العرب، وأن أمرها مفضوح، مشددين على تأييدهم الكامل لموقف السعودية التي تقود التحالف الدولي للقضاء على رأس الفتنة الحوثية، وإعادة الشرعية اليمنية، خصوصًا أن هذا التدخل العسكري جاء في الوقت المناسب، وبطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي.
«الشرق الأوسط» رصدت بعض المشاهد وردود الأفعال المصاحبة للحرب للتأكد من مزاعم تلك الروايات، الأمر الذي تأكد جليا وعلى لسان أصحابها بأن السعودية حاضنة رئيسية لأشقائهم في اليمن، سواء بالسلم أو في الحرب، مؤكدين أنهم لم يجدوا إلا المساندة والدعم من الأسر السعودية صغارها وكبارها، داعين الله تعالى أن يجلي هذه الغمة، بل تعدى الأمر إلى مناصرة أبناء السعودية - حسب وصفهم - والوقوف مع اليمن في أحلك الظروف، وفتحوا لهم قلوبهم ومساندتهم في حال وجود أي قصور من الممكن أن يمس الجالية اليمنية سواء من الناحية الإنسانية أو المعنوية.
من جهته، استغرب مهدي الزهير وهو مقيم يمني في العاصمة الرياض منذ أكثر من عقدين، أن يجري الترويج لمثل تلك الإشاعات المغرضة التي تمس الجالية اليمنية بشكل مباشر، ولا تأتي إلا من ضعاف النفوس والمغرضين الذين همهم شق الصف العربي وبالتحديد بين أبناء اليمن والأشقاء في السعودية، مستغلين هذا الظرف للتأثير على العزيمة القوية التي أضحت من سمات الشعبين، معتبرا إياها حربا نفسية يقودها أعداء المنطقة.
وأبان الزهير أن علاقتهم مع الأشقاء السعوديين لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل، هذا ما أثبتته العقود الثلاثة الماضية وفي جميع المحن التي مرت بها اليمن، بل على العكس نجد أن الأشقاء في السعودية من أول المبادرين للوقوف على احتياجات الجالية اليمنية التي تربطها معهم عشرة سنين. وقال: «لن نسمح لأي كائن من كان بالمساس بوحدة أبناء البلدين وفي جميع الظروف»، مشيرًا إلى أن مصالحهم التجارية حتى لم تتغير بل إنها كما كانت أو أفضل بمراحل - حسب وصفه ولم يؤثر عليها القيل والقال، معتبرًا أن الشعب اليمني والجاليات الموجودة في السعودية أصبحت تدرك تماما ما يحاك ضدها من ألاعيب وفتن مؤدلجة وفق مخططات خارجية.
من جانبه، يقول أحمد عمران وهو مالك لأحد المحال الموجودة وسط العاصمة الرياض: «إن الأحداث الحالية لم تؤثر قيد أنملة على العلاقات الأخوية بين الجالية اليمنية وإخواننا في المملكة، سواء قبل أو بعد الحرب القائمة، بل إنها أصبحت أكثر تماسكا من ذي قبل وهذا إن دل فإنما يدل على الوحدة العربية التي تعيشها المنطقة هذه الأيام، متمنيا ألا يلتفت الإخوة اليمنيون لمثل تلك الترهات والإشاعات المغرضة التي همها الوحيد بث الفرقة بين أبناء البلدين مستغلين بذلك الأوضاع التي تعيشها المنطقة».
وفي حي آخر، يقطن المقيم اليمني أبو أحمد الذي يرى أن الضربات العسكرية جاءت في وقت تعيش فيه اليمن ظلما لم تره حتى في زمن القحط والجوع، لم يزد الأشقاء من الجانبين اليمني والسعودي إلا قوة وصلابة واتحادا في الكلمة وفي الأهداف، ولم الوحدة الوطنية، ساخرا من بعض ما يشاع حول الإساءات التي جرى الترويج لها - أخيرا - سواء من باب السخرية أو من باب الحرب النفسية التي دائما ما يشرع بها المهزومون والمغرضون الذين يستغلون النواحي النفسية لشق الصفوف وبث الرعب بين الجاليات اليمنية المقيمة في السعودية.
«الشرق الأوسط» التقت جمعا من الجالية اليمنية تناولوا عددا من الموضوعات المرتبطة بـ«عاصفة الحزم» وبصبغة سياسية، ولكن هذه المرة تناولوا حقيقة الإشاعات المسيئة والمحرضة، في الوقت الذي سخروا منها، وقالوا إنها جاءت من أناس أحسوا بالهزيمة من دواخلهم وأرادوا أن يعكسوا هذا الأمر عبر بث الإشاعات التي تتناول المقيمين في السعودية وكيفية التعامل معهم، مؤكدين بالإجماع أنهم وعوائلهم لم يجدوا إلا كل خير سواء من الناحية الإنسانية أو المعيشية، مستشهدين ببعض المواقف التي تؤكد أنه لا يربط اليمنيين المقيمين في السعودية إلا كل عزة ومحبة من الصغير قبل الكبير.
وقالوا: «نعيش اطمئنانا منقطع النظير ونحن بين إخوتنا السعوديين»، مشيرين إلى أنهم لم يجدوا إلا الدعم والمؤازرة المعنوية منهم، مراعين حق الجيرة والمصالح التجارية والإنسانية التي عمرها عقود من الزمن وهي تسير للأفضل بعكس كل ما أثير من أنه قد يحصل بعض المناوشات المسيئة من الجاليات المقيمة والإخوة السعوديين»، مرجعين ذلك إلى أغراض دنيئة يعمل عليها الأعداء سواء من الداخل أو الخارج.
ووصفوا الحالة التي يعيشها الشعب اليمني بأصعب المآسي التي مرت على اليمن بسبب التمرد الحوثي، ناقلين بدورهم عن الشعب اليمني تأييدهم الكامل للتدخل العسكري لإنقاذ اليمن من الحوثيين، معبرين عن امتنان الشعب اليمني للشعب السعودي المناصر لهم في السراء والضراء، مستدلين بذلك بمنظر الشعب اليمني المتفتح الذي رفع شعارات شكر للقيادة السعودية وموقفها النبيل، مبدين سعادتهم لضرب القوات السعودية للجماعات الحوثية التي استولت على معظم مدن ومحافظات بلادهم تحت تهديد السلاح، وهذا التدخل لم يأتِ إلا بعد أن طفح الكيل من تلك الميليشيات المؤدلجة وفق أجندة خارجية.
وقالوا إن الموقف الحالي لم يأتِ من فراغ؛ فالسعودية حاولت بكل الطرق السلمية للحوار مع المتمردين، إلا أنهم رفضوا ذلك وسمحوا للإيرانيين بالسيطرة عليهم والتحكم في مصير الشعب اليمني، مؤيدين الخطوات السعودية الإصلاحية في اليمن لطرد الحوثيين والإيرانيين من المنطقة برمتها حتى لا تقوم لهم قائمة، راجين أن تعود بلادهم إلى ما كانت عليه من أمن واستقرار قبل التدخل الحوثي السافر.



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».