رقائق إلكترونية طائرة لمراقبة التلوث... وجفاف يهدد المواقع الأثرية الآشورية

البيئة في مجلات الشهر

رقائق إلكترونية طائرة لمراقبة التلوث... وجفاف يهدد المواقع الأثرية الآشورية
TT

رقائق إلكترونية طائرة لمراقبة التلوث... وجفاف يهدد المواقع الأثرية الآشورية

رقائق إلكترونية طائرة لمراقبة التلوث... وجفاف يهدد المواقع الأثرية الآشورية

استقبلت المجلات العلمية السنة الجديدة بعرض موجز عن حالة العلوم خلال السنة الماضية، فكانت جائحة «كوفيد - 19» ولقاحاتها هي الحدث الأبرز في 2021. وفي أكثر من مقال، تناولت المجلات خيارات مراقبة انتشار التلوث بأساليب متطورة، وتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة، لا سيما انبعاثات غاز الميثان. وفي مقال مميز، أشارت مجلة «سميثسونيان» إلى الأضرار التي قد تلحق بمئات المواقع الأثرية في العراق بسبب الجفاف.
- «ناشيونال جيوغرافيك»
من بين 1.9 مليون صورة أضافتها ناشيونال جيوغرافيك (National Geographic) إلى أرشيفها في 2021. انتقت المجلة عدداً من الصور لتوجز ما جرى في سنة «الأمل واللقاحات، والصراعات العنيفة، وكوارث المناخ». وكانت 2021 سنة الصقيع القارس في تكساس خلال فبراير (شباط)، وأعلى درجات الحرارة في التاريخ المسجّل لكندا خلال يونيو (حزيران)، والفيضانات الومضية القاتلة في ألمانيا وبلجيكا خلال يوليو (تموز). وفي هذه السنة عزّزت لقاحات «كورونا» التفاؤل، وساهمت في تخفيف حالة الإغلاق التي عرفها العالم مع انتشار الجائحة، ولكن جهود التطعيم ابتليت بالمعلومات المضلّلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقلّة الموارد المتاحة للدول الفقيرة.
- «نيو ساينتست»
قدمت نيو ساينتست (New Scientist) عرضاً موجزاً لأهم الأحداث في 2021، لا سيما لقاحات «كورونا» وأحوال الطقس الاستثنائية والمهمات الفضائية الثلاث إلى المريخ. وتحت عنوان «حان الوقت لنأخذ الميثان على محمل الجدّ» خلُصت المجلة إلى أن خفض انبعاثات الميثان هو طريقة هامة لشراء الوقت في معركة الاحترار العالمي. ويبلغ تركيز الميثان في الجو حالياً 1880 جزءاً في المليار، في حين كان تركيزه قبل النهضة الصناعية 722 جزءاً فقط. ويتسبب كل طن من الميثان باحترار الكوكب بمقدار 28 مرة مما يفعله كل طن من ثاني أكسيد الكربون. ويأتي 40 في المائة من انبعاثات الميثان البشرية المنشأ من القطاع الزراعي، ويليه قطاع الوقود الأحفوري الذي يساهم بنحو 35 في المائة من الانبعاثات.
- «ساينس»
تحت عنوان «قضايا تحت المجهر في 2022» استعرضت ساينس (Science) أهم المسائل العلمية المرتبطة بالعام الجديد. وتشير المجلة إلى أن أي نظرة على المستقبل القريب للعلم يجب أن تبدأ بفيروس كورونا، حيث يعمل العلماء على تطوير جيل جديد من اللقاحات التي قد تمنح طيف مناعة أوسع. ومن المقرر هذه السنة أن يُعقد اجتماع في الصين يضم 196 دولة للتوسع في حماية النُظم البيئية، والتأكيد على الاستدامة، وضمان تقاسم أرباح استخدام الموارد الجينية بعدالة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، سيتم إطلاق قمر اصطناعي لمراقبة انبعاثات غاز الميثان، والتحقق من التزام الدول بتعهداتها في خفض انبعاثاته بنسبة 30 في المائة خلال 10 سنوات. وفي هذه السنة أيضاً، ستتمكن جميع البلدان الأفريقية من استخدام لقاح جرى تطويره على مدى ثلاثة عقود للحماية من الملاريا، التي لا تزال تقتل سنوياً أكثر من 260 ألف طفل دون الخامسة.
- «ساينتفك أميركان»
تضمّن العدد الجديد من ساينتفك أميركان (Scientific American) مقالاً لـنايومي أوريسكيس حول المبادرات الشخصية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة. وفيما أكدت أستاذة تاريخ العلوم في جامعة هارفارد على أهمية التركيز على دور الشركات الكبرى في التصدي لأزمة المناخ، اقترحت أن يبادر الأفراد إلى تقليل استهلاك اللحوم الحمراء، وذلك لأن 40 في المائة من غازات الدفيئة تنتج عن القطاع الزراعي وإزالة الغابات وتبدّلات استخدام الأراضي. وتساهم اللحوم الحمراء، على وجه الخصوص، بتغيُّر المناخ من خلال انبعاث الميثان عن المواشي ونتيجة قطع الغابات لتحويلها إلى مراعٍ. وتخلُص أوريسكيس إلى أن إقلال تناول اللحوم الحمراء لا يساهم فقط في حماية البيئة، وإنما يساعد أيضاً في تحسين صحة الإنسان.
- «أميركان ساينتست»
تناولت أميركان ساينتست (American Scientist) المشروع البحثي لجامعة نورث وسترن الأميركية في تطوير أسراب من أجهزة الاستشعار المصغّرة لجمع معلومات تخص الإدارة البيئية وانتشار الأمراض ضمن مناطق واسعة. وتتكوّن هذه الأجهزة من رقائق إلكترونية بحجم حبة الرمل تطفو في الهواء من دون طاقة بمحاكاة آلية طيران البذور التي تشتتها الرياح، وهذا ما يجعلها أصغر أجهزة طيران من صنع الإنسان. ويمكن إسقاط هذه الأجهزة الصغيرة من طائرة لتفرّقها الرياح على مناطق واسعة، ثم يجري لاحقاً جمع المعلومات منها باستخدام الترددات الراديوية. وتثير أجهزة الاستشعار الطائرة الصغيرة مخاوف بشأن انتهاكات محتملة في مراقبة السكان.
- «ديسكفر»
أوجزت ديسكفر (Discover) نتائج بعض الأبحاث الأخيرة التي تؤكد الدور الهام الذي تلعبه الفطريات في عزل الكربون وتقليل الاحترار العالمي. وفيما كان الاعتقاد السائد أن هضم فطريات العفن الأبيض لجدران خلايا الأشجار سينتهي بتبخُّر كربون الأشجار إلى الغلاف الجوي، أظهرت الدراسات التي أجريت في 2021 أن هذا الكربون يبقى مختزناً في الفطريات. وكذلك الحال في الفطريات التي تتطفل على الطحالب الصغيرة في المحيطات والبحيرات، حيث تبيّن أن هذه الفطريات تختزن ما يصل إلى 20 في المائة من كربون الطحالب.
- «ساينس نيوز»
عرضت ساينس نيوز (Science News) خريطة لأماكن النُظم البيئية الأكثر أهمية في مواجهة تغيُّر المناخ. وتحدد الخريطة المناطق الطبيعية المعرضة للضغوط البشرية، وهي في الوقت ذاته بمثابة خزانات للكربون. وأبرز هذه المناطق هي حوض الأمازون، وشمال غربي المحيط الهادي، والغابات الاستوائية وأشجار المنغروف في بورنيو ضمن أرخبيل الملايو. وهذه المناطق مهددة بتحويلها إلى أراضٍ زراعية أو لاستخدامات أخرى، وهي تختزن نحو 140 مليار طن من الكربون، أو ما يعادل الانبعاثات العالمية للوقود الأحفوري لمدة 15 سنة وفق المستويات الحالية.
- «سميثسونيان»
في تقرير مصوّر، استعرضت سميثسونيان (Smithsonian) المخاطر التي تهدد مدينة آشور التاريخية قرب بلدة الشرقاط في شمال العراق. وإلى جانب التهديدات الأمنية التي طالت الموقع الأثري بسبب غياب الاستقرار، والمصاعب المرتبطة بحماية الموقع من التعديات، يزداد القلق من بناء سدّ مكحول على بعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الشرقاط، بما يمثله من تهديد لنحو 200 موقع أثري بالغمر. وكانت اليونيسكو صنّفت آشور موقع تراث عالمي معرضاً للخطر بسبب خطط لبناء السدّ في سنة 2002. مما جعل السلطات العراقية حينها تتراجع عن خططها، ولكن الجفاف وقلّة المياه في المنطقة أعادا إحياء المشروع خلال العام الماضي.


مقالات ذات صلة

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.