السفير الأميركي الجديد يرفض زيارة المستوطنات

أكد أن حل الدولتين في مصلحة بقاء إسرائيل «يهودية»

توماس نايدز السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل لن يزور المستوطنات «تحت أي ظرف» (إ.ب.أ)
توماس نايدز السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل لن يزور المستوطنات «تحت أي ظرف» (إ.ب.أ)
TT

السفير الأميركي الجديد يرفض زيارة المستوطنات

توماس نايدز السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل لن يزور المستوطنات «تحت أي ظرف» (إ.ب.أ)
توماس نايدز السفير الأميركي الجديد لدى إسرائيل لن يزور المستوطنات «تحت أي ظرف» (إ.ب.أ)

أعلن السفير الأميركي الجديد في إسرائيل توماس نايدز أنه لن يزور المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية «تحت أي ظرف من الظروف»، مؤكداً أن حل الدولتين هو الأفضل للشعبين وهو في مصلحة إسرائيل حتى تظل دولة يهودية.
وقال نايدز، في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» نُشرت أمس الجمعة، إنه بخلاف سلفه ديفيد فريدمان لن يحاول استخدام ولايته لتحقيق أيديولوجيا شخصية. أضاف: «كل ما يهمني أن تكون إسرائيل دولة قوية، ديمقراطية ويهودية. تأييدي لحل الدولتين، الحل الذي يؤيده الرئيس جو بايدن بالطبع، وهو أيضا تأييد لرفاه الشعب الفلسطيني. نحن نؤمن أن إسرائيل ستكون أقوى بحل الدولتين. إذا تابعت الزيارات التي تمكنت من القيام بها منذ وصلت، سترى أني ألتقي الناس من جميع الشرائح الاجتماعية. من بني براك (مدينة يهودية متدينة) حتى الناصرة (كبرى المدن العربية في إسرائيل)، من مطعم أوري بوري في عكا حتى المطعم الحريدي الأكثر حلالاً في القدس. وسأشعر أنني نجحت إذا ما أبقينا على كل الفرص مفتوحة لغرض المسيرة. وأنا أقصد، إذا ما أقنعنا الطرفين أن يقوما بأعمال أحادية الجانب تغلق الفرص. دوري هو الحديث عن الرؤيا، وعن أهمية حل الدولتين. وأن أضمن أن يؤمن الإسرائيليون وسكان الضفة أيضاً بأن إدارة بايدن تؤيد فكرة حل الدولتين. والأهم أنه يؤيد بالأفعال، لا بالأقوال فقط. أريد إقناع الإسرائيليين بأن إدارة بايدن تؤيد إسرائيل من دون تحفظ. إدارة بايدن تؤمن بأن عليها أن تعنى بالشعب الفلسطيني. هذا هو الفرق بيننا وبين الإدارة السابقة للرئيس دونالد ترمب. فور قيام الإدارة، توجه وزير الخارجية أنطوني بلينكن إلى الكونغرس وتلقى المال لمساعدة وكالة الغوث، ولمشاريع الماء، وللمنح الدراسية، ولسكان الضفة وشرق القدس. هذه مساعدة مباشرة. القانون يمنعنا الآن من مساعدة السلطة. يمكننا أن نستخدم دفتر شيكاتنا وخطابنا. لم آت إلى هنا بصفة حالم. أنا هنا كي أفعل شيئاً».
ورأى أن «معظم الفلسطينيين ينهضون في الصباح ولا يضيعون وقتهم على سؤال ما الذي تفعله زعامتهم. كل ما يريدونه هو الصحة، والفرصة، والأمن. معظم الإسرائيليين لا يختلفون عنهم. هم أيضاً لا ينهضون في الصباح ويسألون ماذا حصل اليوم في الكنيست. يريدون خدمات صحية وتعليمية، وأن تختفي كورونا. علينا العمل من أجل الشعوب. هل هذا يعني أننا سنستأنف المسيرة السلمية غداً؟ لا. بالطبع يهمنا مصير المنطقة، ولكننا لا نطور توقعات بأن يحصل شيء ما غداً». وأشار السفير، المعروف بقربه من بايدن وبلينكين، إلى أن الإدارة الحالية في واشنطن تتخذ موقفاً معارضاً للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية، بخلاف إدارة ترمب. وسأله المراسل: «هل زرت إحدى المستوطنات في المناطق أو ستزور؟». فأجاب: «لا. لم أفعل هذا. ولن أفعل ولا بأي حال من الأحوال. مثلما طلبت من الفلسطينيين ومن الإسرائيليين ألا يفعلوا شيئاً يشعل الوضع، هكذا أتصرف مع نفسي. لا أريد إغضاب الناس. أعرف أنني قد أقع في أخطاء، وأقول أموراً تثير الحفيظة. ولا بد في هذه المقابلة أيضاً أن أقول شيئاً ما يغضب أحداً ما، لكن ليس عن قصد».
وكشف أنه لا يتحدث مع السلطة الفلسطينية ولكن «ليس من باب مقاطعتها، بل لأن هناك دبلوماسياً متخصصاً، يدعى جورج نول، هو الذي يدير الوحدة الفلسطينية. كثير من الناس يعملون في هذا USAID (الوكالة الأميركية للتنمية الدولية)، والدائرة السياسية، والإعلام، والجهاز الذي يعمل في مبنى القنصلية في شارع أغرون، كله يتركز في الضفة. أريد أن يمكّنوهم. سألتقي كل من يريد أن يلتقي بي، ولكن لا مصلحة لي في أن أسخن الوضع في هذه اللحظة. ربما بعد شهر تسألني فأروي لك أني سافرت إلى هناك. في هذه اللحظة، ليست أمامي مخططات، ولا حاجة أيضاً».
وأكد السفير أن واشنطن تريد بجدية إعادة فتح القنصلية في القدس و«قلنا هذا لحكومة إسرائيل، وأوضحنا لرئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بنيت ووزير الخارجية يائير لبيد، أن وجود القنصلية لا يضعف مكانة القدس كعاصمة إسرائيل. القدس عاصمة إسرائيل، وأنا كسفير أميركي أعمل وأسكن فيها. ونأمل في أنه إذا ما استؤنفت المفاوضات المباشرة، فسوف يتقرر شأن القدس بين الطرفين».
ونفى أن يكون الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي الأميركي يتخذ موقفاً معادياً من إسرائيل. وقال: «صحيح. توجد أصوات معادية لإسرائيل ولكنها قليلة. عليكم ألا تخطئوا برد فعل زائد. نصيحة مزدوجة للإسرائيليين واليهود الذين يعملون من أجل إسرائيل: الأولى، لا تعطوا اهتماماً زائداً لحفنة من الناس؛ الثانية، لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال. أصدقاء أبنائي لا يحملون الحب والاهتمام نفسه الذي كان لجيلي. علينا أن نعمل بكد أكبر كي نربيهم».
وفي الموضوع الإيراني، قال السفير نايدز، إنه شارك في كل اللقاءات التي أجراها مستشار الأمن القومي الأميركي جيك ساليبان مع المسؤولين في إسرائيل. وأضاف: «إن الرئيس بايدن يريد ضمان ألا تكون هناك أي ثغرة ثقة بين إسرائيل والإدارة في مسألة مهمة كهذه. أنتم تعرفون ما نفكر ونفعل، نحن نعرف ما تفكرون وتفعلون. أريد التوضيح: نحن في نهاية المطاف، نريد العمل مع إسرائيل. والأهم، أن الرئيس أوضح أنه ملتزم بألا يصل الإيرانيون إلى قنبلة نووية، وكل الخيارات ستكون على الطاولة. مستشار الأمن لديكم، ايال حُلتا، يتحدث مع جيك ساليبان عدة مرات في الأسبوع. روب مالي، رئيس طاقم المفاوضات، يتحدث. أنا أتحدث كل يوم. بعض الأحاديث تستهدف تهدئة مخاوفكم. لو كنت إسرائيلياً لقلقت أيضاً. وأنا أحترم هذا من كل قلبي. ولكننا أوضحنا جيداً، علناً وبغير علانية، بأننا نريد حلاً دبلوماسياً مع إيران. لكن إذا لم نصل إلى حل دبلوماسي، فثمة خيارات أخرى نتحدث عنها. العناوين في الصحافة هدأت لأن الثقة تحققت: نحن نصدقكم، وأنتم تصدقوننا. إذا كنت إسرائيلياً فإنك تعيش حالة جنون اضطهاد عندما تشك بأن أحداً يقوم بأعمال من خلف ظهرك. الروس هناك. الصينيون هناك. الولايات المتحدة تفهم هذا. أنا أعتقد أنني أعرف 97 في المائة مما يحصل. الأنباء الطيبة هي أننا نبذل جهداً حقيقياً للحفاظ على الحلف بيننا. جلست في لقاءات ساليبان كلها هنا. 13 ساعة متواصلة من اللقاءات، من رئيس الوزراء عبر وزير الخارجية حتى وزير الدفاع. كانت شفافية كاملة. لم يلعب أحد ألعاباً. دعنا نر كيف سينتهي هذا».
وسأله الصحافي الإسرائيلي: «خرجتم من سوريا ومن أفغانستان، وتخرجون من العراق، ففي أي وضع يبقي هذا الأمر إسرائيل؟ وفي أي وضع يبقي الإمارات والسعودية والأردن؟». فأجاب: «لست واثقاً بأني أتفق مع فرضيتك. نحن لاعب مركزي في الموضوع الإيراني، الموضوع الأهم في المنطقة اليوم. إضافة إلى ذلك، ندعم بكل القوة اتفاقات إبراهيم، وسنعمل على مزيد من العلاقات الاقتصادية لإسرائيل مع الإمارات وسنجلب دولاً أخرى».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

من جانبه، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم، إسرائيل إلى «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، محذّرا من «التداعيات الإنسانية الكبيرة» للخطوة.وقال بارو: «نحضّ السلطات الإسرائيلية على الامتناع عن القيام بعمليات بريّة من هذا النوع قد تكون لها تداعيات إنسانية كبيرة وتفاقم الوضع المتردي أساسا في البلاد».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.