«أوكايمدن».. محطة شتوية تغري المراكشيين في جميع الفصول

«وادي الرياح الأربعة».. و«سطح مراكش البارد»

ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
TT

«أوكايمدن».. محطة شتوية تغري المراكشيين في جميع الفصول

ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة
ساحات للتزلج وأماكن تلامس الطبيعة الخلابة

ما إن يحل الشتاء وتعلن النشرات الجوية عن سقوط الثلوج بالمرتفعات، حتى يبرمج المغاربة زيارات إلى إحدى المحطتين الشتويتين الشهيرتين بالمغرب: ميشليفن، على مشارف مدينة إيفران، أو أوكايمدن، على مشارف مدينة مراكش.
تبدو ثلوج ميشليفن أكثر سخاء؛ إذ توزع ما تجود السماء به على المرتفعات والسهول، ليشمل الغطاء الأبيض مدينة إيفران، مانحا إياها لمسة تؤكد لقب «سويسرا المغرب» الذي تعرف به.
من جهتها، تفضل ثلوج أوكايمدن أن تبقى منزوية في الأعالي، تاركة لمراكش، التي تبعد عنها بنحو 70 كلم، دفء طقسها وحمرة بناياتها.
ورغم ما توفره مراكش لزوارها من مؤهلات سياحية، فقد منحتها محطة أوكايمدن الشتوية تنويعا سياحيا جميلا على مستوى الزيارة، بالنسبة لمن قصد المدينة الحمراء، المعروفة، في الأصل، بساحاتها وبناياتها التاريخية وطقسها الدافئ.
ومن المفارقات الجميلة أن محطة أوكايمدن الشتوية، التي يقصدها عشاق الثلوج، شتاء، توجد على بعد كيلومترات قليلة من منتجع أوريكا الصيفي، الذي يطلق عليه البعض لقب «الحديقة الخلفية لمراكش»، والذي يغص بزواره صيفا؛ حيث تستثمر منطقة أوريكا حرارة الصيف لتتحول، بأشجارها ومياه واديها، إلى ملاذ ووجهة مفضلة للهاربين من صهد مراكش، الباحثين عن الخضرة والهواء المنعش.
وجرت العادة أن يشتد الإقبال على محطة أوكايمدن خلال نهاية الأسبوع وأيام العطل، حيث يضاف الآلاف من طلاب المدارس والجامعات، ممن يأتون في رحلات جماعية، إلى أهل مراكش، وكثير من سياح الداخل القادمين من شتى مناطق ومدن المغرب، فضلا عن السياح الأجانب، الذين يقفون مشدوهين أمام هذا الغنى الطبيعي، الذي تتميز به منطقة مراكش؛ حيث يمكن للزائر أن يستمتع، ضمن محيط 150 كيلومترا، برمال الصحراء وقمم الجبال وبياض الثلوج وموج الشواطئ ومياه الشلالات وخضرة الحقول والأشجار، في اليوم نفسه.
وتبدأ متعة زيارة أوكايمدن قبل الوصول إليها؛ فعلى طول الطريق الفاصل بين مراكش والمحطة الشتوية، الذي يمكن أن يستغرق نحو ساعة ونصف الساعة، يصادف الزائر جمالا طبيعيا، فاتنا بخضرته وبناياته، ودافئا بساكنته.
ينطلق بك الطريق لزيارة أوكايمدن من شارع محمد السادس، عبر باب إيغلي، أحد أبواب مراكش التاريخية. تترك مركب «ميكاراما» السينمائي على يمينك في مواجهة حدائق أكدال، التي ستبدو لك كما لو أنها لا تنتهي في المكان. في مقابلها، ستنتبه إلى مركبات سياحية وإقامات أشبه بالقصور، تعاند بعضها فيما ترافق شارع محمد السادس.
تصل إلى دوار الهْنا فتنتبه إلى بناية دار السكر التاريخية التي تحولت إلى مطعم. ستستعيد دروس التاريخ عبر حكاية الملوك السعديين (1554 - 1659) وهم يستبدلون السكر المغربي بالرخام الإيطالي، قبل أن تركن إلى صمتك مستمتعًا بمفارقة أن يذهب السكر مشروبًا، والرخام إلى التاريخ بتلبسه لبنايات تاريخية مراكشية ما زالت تمتع العين والذاكرة.
على الطريق، دواوير وتجمعات سكنية ترافقها مشاتل نخيل وورد وخضرة. ستعلن لافتة أن قرية «اثنين أوريكا» أمامك مباشرة، خلال مسافة 25 كلم من الطريق. وعند النقطة الكيلومترية 16 ستغادر إقليم مراكش لتدخل إقليم الحوز، لكن، لا شيء تغير في المكان والمناخ. الشمس، هنا، والحمرة، هنا، وهجوم الإسمنت متواصل، هنا، أيضًا. وحده مشهد الضيعات والقصور والفيلات المشتتة في الخلاء ينقل لك مستقبلاً سيبدو أمامك غارقًا في الإسمنت. ستُتعب نفسك في قراءة عناوين مشاريع الفنادق والمركبات السياحية والمطاعم والدور التقليدية الفاخرة التي يشترك في بنائها مغاربة وعرب وأوروبيون وأميركيون.
ستثير انتباهك معارض الخزف والمنحوتات والزرابي المقامة في الهواء الطلق، قبل أن يصل بك الطريق إلى قرية العكرب، ثم مباشرة، بعد ذلك، قرية «اثنين أوريكا».
تترك للطريق أن يقودك في التواءاته، فيما تمتلئ زوايا النظر عبر الجنبات بأشجار الكاليبتوس والصفصاف والزيتون على طول مرتفعات الأطلس الكبير الحمراء اللون، الراكنة إلى خضرتها.
يواصل الطريق التواءاته، فيما تغرق عيناك في تفحص كل تلك الدور الحمراء النائمة في البعيد، الملتصقة بجبال تتزين بحمرة قانية، لتتساءل: كيف أمكن لضجيج المدينة أن ينفي البعض نحو خلاء وفيافي الجبال الوعرة؟
على جانب الطريق الملتوي، يتجمع الأطفال والشبان في جماعات من اثنين أو ثلاثة أفراد لبيع الخضروات والفواكه، التي توفرها حقول المنطقة. العلامات الخاصة بالفنادق والمطاعم والمقاهي تتكاثر كلما ازدادت برودة الهواء الذي تتميز به المنطقة.
في هذه المرحلة من الطريق، ستبدو الزرابي والمعروضات الخزفية أشبه بلوحات فنية تزيد الطريق، الأخضر بأشجاره والفاتن بحمرة تراب الجبال والدور القريبة منه، جمالاً ومتعة. في إحدى اللحظات، سيتشعب بك الطريق إلى طريقين: طريق أول يتواصل نحو قرية «ستي فاطمة»، في اتجاه منتجع «أوريكا» الصيفي، وطريق ثان إلى اليمين، يقودك نحو محطة أوكايمدن الشتوية.
ويقال إن أوكايمدن تعني، في الأمازيغية، «وادي الرياح الأربعة»، أما بعض زوارها الحاليين فاختاروا أن يضيفوا إليها لقبا ثانيا: «سطح مراكش البارد». وبين المعنى الأمازيغي و«برودة السطح»، تعتبر أوكايمدن، اليوم، ملاذا مفضلا لرواد الرياضات الشتوية وعشاق بياض الثلج. وجرت العادة أن تستمر فترة وجود الثلوج بمنطقة أوكايمدن أكثر من 120 يومًا، تمتد من منتصف ديسمبر (كانون الأول) إلى منتصف أبريل (نيسان)، غير أن فرصة التزلج على الجليد، بالشكل المطلوب، عادة ما تنحصر بين شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).
ويتراوح علو محطة أوكايمدن بين 2600 متر و3270 مترًا، وهي تصنف أهم محطة للتزلج على الجليد بالمغرب، الشيء الذي يجعلها الأكثر استقطابًا للزوار، خلال فصل الشتاء، حيث يجد الزوار في استقبالهم مدربين وأدوات للتزلج معروضة للكراء، تتراوح بين 100 درهم (12 دولارا) و170 درهما (20 دولارا)، كما توفر لهم المطاعم والمقاهي فرصة إدخال بعض الدفء إلى المعدة، قبل أخذ صور فوتوغرافية للذكرى، و«نحت» تماثيل من ثلج المرتفعات، وتبادل كرات الثلج، قبل الانخراط في متعة «ركوب» الثلج.
وتتوفر المحطة على بنية استقبال مقبولة، خصوصًا أنها تتوفر على أعلى «تيليسييج» (عربات معلقة بسلك واحد) بأفريقيا، يصل علوها إلى 2300 متر، وستة «تيليسكي»، تصل سعتها إلى 4000 شخص في الساعة، فضلا عن عدد من الفنادق والمطاعم والمنتجعات الجبلية، غير أن هذه التجهيزات تبقى، برأي المهتمين بالمجال السياحي، غير كافية بالنظر إلى فرادة وقيمة هذا الموقع، وعدد الأنشطة التي يقدمها للأشخاص المولعين، أو حتى غير المولعين، برياضة التزلج على الجليد، ممن يفضلون، على الخصوص، التنزه والصيد واستكشاف النقوش الصخرية، التي يرجع تاريخها إلى نحو 2100 سنة قبل الميلاد.
ويكثر الزوار من أخذ الصور الفوتوغرافية، خاصة مع ما وفرته التكنولوجيات الحديثة من آلات تصوير رقمية وهواتف ذكية، قبل أن يعود كل واحد إلى منطقته ومدينته؛ حيث السهول خضراء أو جرداء، والمدن غارقة في ضجيجها وجدران بناياتها، وفي سواد الأسفلت الذي يلون الشوارع والأزقة.
وفي الوقت الذي يفضل فيه معظم السياح القيام بزيارات خاطفة لمنطقة ومحطة أوكايمدن، حيث «يخطفون» بعض الصور ويتريضون بصعوبة بالغة على بياض الثلج، من دون أمل في المشاركة، في مستقبل الأيام، في بطولة العالم للرياضات الشتوية، قبل العودة إلى مراكش، حيث الليل أطول من ساعاته، والفنادق متوفرة بمختلف أصناف النجوم، والساحات مزدحمة بروادها، والمحلات التجارية تقترح معروضاتها، والمطاعم تغري بقائمة وجباتها، يختار آخرون قضاء الليل بفنادق وشاليهات المحطة، حرصًا منهم على أن يفتحوا أعينهم وقلوبهم، في صباح اليوم التالي، على بياض الثلج والهواء النقي، وهدوء «سطح مراكش البارد».



بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.


كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
TT

كيف توضّب حقيبة السفر بذكاء؟

لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)
لف الملابس طريقة جيدة لتوضيب حقيبة السفر (شاترستوك)

بصفتي كاتبة متخصصة في السفر، أصبحت حقيبة السفر بالنسبة لي أكثر من مجرد أمتعة أحملها من بلد إلى آخر؛ إنها جزء من طقوس الرحلة نفسها. على مدار سنوات من التنقل بين مطارات ومدن مختلفة، تعلّمت أن توضيب الحقيبة بذكاء يمكن أن يختصر الكثير من التوتر ويوفر وقتاً ثميناً عند الوصول. لم أعد أؤمن بالتكديس العشوائي أو حمل كل ما قد أحتاجه «احتياطاً»، بل أصبحت أتعامل مع الحقيبة باعتبارها مساحة مدروسة بعناية، لكل قطعة فيها وظيفة ومكان محدد.

في كل رحلة أبدأ بقائمة بسيطة، ثم أختار الملابس التي يمكن تنسيقها بسهولة، وأعتمد طرق الطي الموفّرة للمساحة، وأستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة والشتوية. هذه العادات لم تأت من فراغ، بل من تجارب سفر متكررة وأخطاء تعلّمت منها. اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، يمنحني شعوراً بالاستعداد والهدوء، ويجعلني أنطلق نحو وجهتي وأنا أعلم أن كل ما أحتاجه موجود في مكانه الصحيح.

سحب الهواء من أكياس التوضيب من الحلول الجيدة (الشرق الاوسط)

من بين أهم الاكتشافات التي غيّرت طريقتي في السفر كانت أكياس الفاكيوم. أتذكر أول مرة استخدمتها قبل رحلة طويلة في الشتاء؛ فجأة تحوّلت السترات الثقيلة والملابس الصوفية إلى رزم صغيرة مرتبة. منذ ذلك الحين، باتت هذه الأكياس جزءاً أساسياً من تحضيري، خصوصاً في الرحلات إلى أماكن باردة، فهي لا توفّر المساحة فحسب، بل تحافظ أيضاً على ترتيب الملابس وتحميها من الرطوبة والروائح.

كما تعلّمت مع الوقت أهمية التحضير المسبق لأغراض العناية الشخصية. لم أعد أحمل العبوات الكبيرة لكريمات الوجه أو مستحضرات الحمام، بل أخصص قبل السفر وقتاً قصيراً لتعبئتها في حاويات صغيرة محكمة الإغلاق وجاهزة داخل حقيبة شفافة. بهذه الطريقة أتجنب الفوضى أو تسرب السوائل، وأمرّ عبر التفتيش في المطارات بسهولة، كما أضمن أن كل ما أحتاجه من مستحضرات العناية موجود في مكان واحد ومنظم.

اليوم، توضيب حقيبتي أصبح خطوة ممتعة تسبق الرحلة، أبدأ فيها بقائمة واضحة وأختار ملابسي بحسب نوع الرحلة والمناسبات التي سأشارك بها، أركز على لون واحد للملابس لتفادي حمل الكثير من حقائب اليد والأحذية، فينصح خبراء السفر بالبدء بقائمة مكتوبة للأغراض الأساسية مع تحديد عدد الأيام والأنشطة المتوقعة مما يساعد على اختيار ملابس متناسقة يمكن ارتداؤها بأكثر من طريقة. كما يُفضَّل اختيار ألوان محايدة وتجنّب حمل قطع كثيرة يصعب تنسيقها.

كما أستخدم أكياس الفاكيوم للقطع الكبيرة، هناك عدة شركات متخصصة بتوضيب الحقائب عن طريق الفاكيوم أو سحب الهواء من الأكياس. معظمها عبارة عن أكياس كبيرة الحجم تأتي مع منفخ صغير، يكفي أن تضع الملابس داخل أحد الأكياس وبعدها تسحب الهواء بواسطة المنفخ لكي يصبح الكيس مسطحاً وخالياً من الهواء، متخلصاً بذلك من ضعف حجم الملابس الأصلي.

ما هي الطرق الأفضل لتوضيب حقيبة السفر؟

قاعدة «الطي الذكي» بدل التكديس

يُعدّ طي الملابس بطريقة اللف (Rolling) من أشهر الطرق لتوفير المساحة وتقليل التجاعيد. تُلفّ القمصان والبنطلونات بشكل أسطواني وتوضع جنباً إلى جنب؛ ما يسمح برؤية كل قطعة دون الحاجة لتفريغ الحقيبة. أما الملابس الثقيلة مثل الجينز والسترات فتُوضع في الأسفل لتثبيت باقي المحتويات.

تقسيم الحقيبة إلى مناطق

تقسيم الحقيبة إلى أقسام يسهّل الوصول إلى الأغراض. يمكن استخدام مكعّبات التوضيب (Packing Cubes) أو أكياس منفصلة لتجميع الملابس الداخلية، والإكسسوارات، وأدوات النظافة. كما يُفضّل وضع الأشياء التي قد تحتاجها بسرعة في الأعلى، مثل سترة خفيفة أو مستندات السفر.

أكياس الفاكيوم... المساحة الإضافية

أصبحت أكياس الفاكيوم (Vacuum Bags) خياراً شائعاً للمسافرين الراغبين في حمل مزيد من الملابس دون زيادة حجم الحقيبة. تعمل هذه الأكياس على تفريغ الهواء من داخلها بعد وضع الملابس، ما يقلّل حجمها بشكل ملحوظ.

مزايا استخدام أكياس الفاكيوم:

*توفير مساحة قد تصل إلى 50 في المائة داخل الحقيبة.

*حماية الملابس من الرطوبة والروائح.

*الحفاظ على ترتيب الأغراض طوال الرحلة.

نصائح عند استخدامها:

*لا تضع الملابس التي تتجعد بسهولة مثل القمصان الرسمية.

*خصّصها للملابس الشتوية السميكة أو القطع الكبيرة.

*احتفظ بكيس فارغ للملابس المتسخة في رحلة العودة.

توزيع الوزن بذكاء

لمن يسافر بحقيبة بعجلات، يُنصح بوضع الأغراض الثقيلة قرب العجلات لتسهيل السحب. كما يجب توزيع الوزن بالتساوي لتجنّب تلف الحقيبة أو صعوبة حملها. أما في حقيبة اليد، فيجب الالتزام بالسوائل المسموح بها ووضعها في أكياس شفافة منفصلة.

حقيبة صغيرة داخل الحقيبة

نصيحة أخيرة: عليك ترك مساحة صغيرة أو ضع حقيبة قماش خفيفة داخل الحقيبة الكبيرة لاستخدامها في رحلة العودة للهدايا أو الملابس الإضافية.


مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.