يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

البطولة العريقة ما زالت تناضل من أجل الاعتراف بها... ومطالبة دائماً بتبرير وجودها

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
TT

يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)

من الناحية المثالية، كان من المفترض أن تركز المناقشات التي سبقت بطولة كأس الأمم الأفريقية الثالثة والثلاثين، والتي انطلقت يوم الأحد بالمباراة التي فازت فيها الكاميرون على بوركينا فاسو بهدفين مقابل هدف وحيد في ياوندي، على المرشحين للفوز باللقب والمفاجآت المحتملة واللاعبين المتميزين، وطرح أسئلة من قبيل: هل تستطيع الجزائر الحفاظ على اللقب؟ وهل يتمكن نجم ليفربول محمد صلاح من قيادة مصر لتحقيق المجد؟ وهل يمكن لمنتخب من شمال أفريقيا أن يفوز بالبطولة للمرة الثالثة فقط في في المسابقات التي تنظم في دول أفريقيا جنوب الصحراء؟ وهل تتمكن السنغال، التي تضم كوكبة من النجوم الرائعة، من الفوز بالبطولة للمرة الأولى في تاريخها؟ ولماذا يتولى القيادة الفنية لمنتخب نيجيريا مدير فني مؤقت؟
لكن بدلاً من ذلك، تركز النقاش، في إنجلترا على الأقل، على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي ستتضرر بشكل أكبر بسبب مشاركة لاعبيها في كأس الأمم الأفريقية. قد تُسبب البطولات الدولية الكثيرة بعض المشاكل للأندية، لكن أصبح هناك شعور كأنه يتعين على كأس الأمم الأفريقية دائماً أن تبرر وجودها. في الحقيقة، ربما تعد كأس الأمم الأفريقية هي أبرز مثال على الصعوبات التي تواجه وضع توقيت مناسب لإحدى كبرى البطولات العالمية.
وعندما سُئل مهاجم أياكس أمستردام، سيباستيان هالر، عما إذا كان سينضم إلى منتخب بلاده ساحل العاج أم سيبقى مع ناديه، رد بغضب قائلاً: «هذا السؤال يُظهر عدم احترام لأفريقيا. هل يمكن أن يُطرح هذا السؤال على لاعب أوروبي قبل نهائيات كأس الأمم الأوروبية؟». إنه محق فيما يتعلق بعدم الاحترام لكأس الأمم الأفريقية، لكن يتعين عليه أن يدرك أيضاً أن نهائيات كأس الأمم الأوروبية لا تتعارض مع الدوريات الأوروبية. كان يبدو أن هذه المشكلة، من الناحية الظاهرية على الأقل، قد حُلت في عام 2017 عندما وافق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعد ثلاثة أشهر من انتهاء رئاسة عيسى حياتو التي استمرت 29 عاماً بهزيمته في الانتخابات أمام أحمد أحمد، على تغيير موعد البطولة لتقام في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي، وبسبب مشاكل تتعلق بالبنية التحتية وتمرد «بوكو حرام» وأزمة الناطقين باللغة الإنجليزية، انتقلت بطولة 2019 من الكاميرون إلى مصر، على أن تستضيف الكاميرون بطولة 2021 (ساحل العاج، التي كان من المقرر أن تستضيف البطولة في عام 2021، ستستضيفها الآن في عام 2023، في حين ستقام نسخة عام 2025 في غينيا). وعلى الرغم من تغيير موعد بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2019 لمدة أسبوع حتى لا تتزامن مع شهر رمضان، فإنها أقيمت، كما هو مخطط، في فترة توقف الدوريات الأوروبية. لكن في يناير (كانون الثاني) 2020، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم العودة إلى إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) لعام 2021 بسبب «تحدي الظروف المناخية غير المواتية». لكن لم يتم توضيح سبب عدم اعتبار ذلك مشكلة في عام 2019!
ومع تأجيل البطولة من العام الماضي إلى هذا العام بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، كان هذا يعني إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) أو إقامتها قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم في قطر - على الرغم من أن ذلك يعني أن الأهلي المصري سيلعب مع مونتيري في كأس العالم للأندية في الخامس من فبراير (شباط)، وهو اليوم السابق لليوم الذي ستقام فيه المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، وهو الأمر الذي لا يبدو مثالياً على الأقل بالنسبة للاعبي الأهلي الستة في قائمة منتخب مصر.
لا يزال من المقرر إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2023 في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) على الرغم من أن متوسط هطول الأمطار في أبيدجان في يونيو (حزيران) يزيد قليلاً على ضعف متوسط هطول الأمطار في ياوندي. فهل يمكن إقامة مباريات كرة القدم عندما تهطل الأمطار بمعدل 270 ملم في اليوم؟
أما الشكوى المعتادة الأخرى للأندية الأوروبية فتتمثل في أن كأس الأمم الأفريقية تقام كل عامين، لكن أسباب ذلك تاريخية ومالية في المقام الأول. فهذه هي ثاني أقدم بطولة قارية، بل وأقدم من بطولة اليورو نفسها، حيث تأسست عام 1957 وسط موجة الاستقلال عبر القارة. فازت مصر بأول بطولتين (فازت بالبطولة الثانية باسم الجمهورية العربية المتحدة بعد الاتحاد مع سوريا)، حيث كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يتبنى أجندة مناهضة للاستعمار بشكل جذري. وكان أقوى منتخبات القارة في فترة الستينات من القرن الماضي هو غانا، التي نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1957؛ ووضع المنتخب الغاني نجمة سوداء على العلم وعلى قمصان اللاعبين، في إشارة إلى الناشط الجامايكي ماركوس غارفي.
ودائماً ما كانت كأس الأمم الأفريقية تواجه معركة شرسة للاعتراف بها سياسياً وكروياً. لقد تم تخصيص مقعد واحد فقط من أصل 16 مقعداً في كأس العالم 1958 للبلدان الأفريقية والآسيوية مجتمعة (وانتهى الأمر بذهاب هذا المقعد إلى ويلز، بسبب رفض كثير من البلدان اللعب أمام إسرائيل، التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؛ وكانت المباراة الفاصلة بين ويلز وإسرائيل هي التي تعني أن جيمي مورفي، الذي جمع بين عمله كمدير فني لمنتخب ويلز وكمدير فني لمانشستر يونايتد، لم يستقل الطائرة التي تحطمت في ميونيخ). وفي عام 1970، وبعد مقاطعة أفريقية لمونديال عام 1966، تم تخصيص مقعد لأفريقيا وآخر لآسيا في كأس العالم.
لقد كانت حجة حياتو في اختيار توقيت كأس الأمم الأفريقية تتمثل في أن البطولة انطلقت في وقت لم تكن فيه الأندية الأوروبية تضم لاعبين من أفريقيا، بل وتجاهل الإشارة إلى الإيرادات المالية التي تجعل إقامة البطولة ضرورية، وقال إنه لم يكن هناك سبب لتغيير موعد إقامة كأس الأمم الأفريقية لمجرد أن الأندية الأوروبية أصبحت تشتري اللاعبين الأفارقة بأعداد كبيرة. ربما تكون هذه هي أفضل نقطة للتفاوض بشأن إيجاد حل لهذه المشكلة، لكن في عالم المصلحة الذاتية كان ذلك يعني أن حياتو يدافع عن الصالح العام لكرة القدم الأفريقية. أما باتريس موتسيبي، الذي خلف أحمد أحمد كرئيس للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في مارس (آذار) الماضي، فهو شخصية مؤيدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشكل غريزي.
لكن أياً كان المسؤول، تظل المشكلة كما هي. وتتمثل الحقيقة الواضحة الآن في أن كرة القدم الأوروبية تمثل قمة اللعبة على مستوى الأندية، وأن إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) تعني أنه يتعين على مجموعة من أفضل اللاعبين الأفارقة ترك أنديتهم كل عامين - وهو ما لا يمكن أن يكون مفيداً لمسيرتهم الكروية مع هذه الأندية. لكن متى يمكن إقامة البطولة؟ قد لا يكون من الممكن التوفيق بين شتاء أوروبا الشمالية وموسم الأمطار في غرب أفريقيا، وهذا هو الحل الأفضل. لكن الصورة ستكون أوضح بكثير إذا أقيمت نسخة 2023 التي ستستضيفها ساحل العاج في شهر يونيو (حزيران).
وتعد المطالبات الأخيرة بإقامة كأس العالم كل سنتين جزءاً من المناقشات الأوسع بشأن مواعيد إقامة البطولات الكبرى. ومع استمرار هذه المفاوضات، فإن الأمل الوحيد - ربما كان عبثاً - يتمثل في إعطاء أولوية للمصالح الكروية وليس للمصالح التجارية أو السياسية، وأن يتم التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه.
وتجب الإشارة إلى أن الكاميرون، على عكس كثير من المضيفين الجدد، لديها ثقافة الذهاب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، ما لم يتأثر الأمر بتداعيات تفشي فيروس كورونا، وهو ما يعني أن النسخة الحالية قد تكون واحدة من أفضل بطولات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما ينبغي أن يكون موضع التركيز الأساسي، بدلاً من الحديث عن إحباطات مشجعي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز!



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!