يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

البطولة العريقة ما زالت تناضل من أجل الاعتراف بها... ومطالبة دائماً بتبرير وجودها

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
TT

يجب التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه

لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)
لاعبو الكاميرون وضمان الفوز في المباراة الافتتاحية بعد الهدف الثاني في شباك بوركينا فاسو (رويترز)

من الناحية المثالية، كان من المفترض أن تركز المناقشات التي سبقت بطولة كأس الأمم الأفريقية الثالثة والثلاثين، والتي انطلقت يوم الأحد بالمباراة التي فازت فيها الكاميرون على بوركينا فاسو بهدفين مقابل هدف وحيد في ياوندي، على المرشحين للفوز باللقب والمفاجآت المحتملة واللاعبين المتميزين، وطرح أسئلة من قبيل: هل تستطيع الجزائر الحفاظ على اللقب؟ وهل يتمكن نجم ليفربول محمد صلاح من قيادة مصر لتحقيق المجد؟ وهل يمكن لمنتخب من شمال أفريقيا أن يفوز بالبطولة للمرة الثالثة فقط في في المسابقات التي تنظم في دول أفريقيا جنوب الصحراء؟ وهل تتمكن السنغال، التي تضم كوكبة من النجوم الرائعة، من الفوز بالبطولة للمرة الأولى في تاريخها؟ ولماذا يتولى القيادة الفنية لمنتخب نيجيريا مدير فني مؤقت؟
لكن بدلاً من ذلك، تركز النقاش، في إنجلترا على الأقل، على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي ستتضرر بشكل أكبر بسبب مشاركة لاعبيها في كأس الأمم الأفريقية. قد تُسبب البطولات الدولية الكثيرة بعض المشاكل للأندية، لكن أصبح هناك شعور كأنه يتعين على كأس الأمم الأفريقية دائماً أن تبرر وجودها. في الحقيقة، ربما تعد كأس الأمم الأفريقية هي أبرز مثال على الصعوبات التي تواجه وضع توقيت مناسب لإحدى كبرى البطولات العالمية.
وعندما سُئل مهاجم أياكس أمستردام، سيباستيان هالر، عما إذا كان سينضم إلى منتخب بلاده ساحل العاج أم سيبقى مع ناديه، رد بغضب قائلاً: «هذا السؤال يُظهر عدم احترام لأفريقيا. هل يمكن أن يُطرح هذا السؤال على لاعب أوروبي قبل نهائيات كأس الأمم الأوروبية؟». إنه محق فيما يتعلق بعدم الاحترام لكأس الأمم الأفريقية، لكن يتعين عليه أن يدرك أيضاً أن نهائيات كأس الأمم الأوروبية لا تتعارض مع الدوريات الأوروبية. كان يبدو أن هذه المشكلة، من الناحية الظاهرية على الأقل، قد حُلت في عام 2017 عندما وافق الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بعد ثلاثة أشهر من انتهاء رئاسة عيسى حياتو التي استمرت 29 عاماً بهزيمته في الانتخابات أمام أحمد أحمد، على تغيير موعد البطولة لتقام في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
لكن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي، وبسبب مشاكل تتعلق بالبنية التحتية وتمرد «بوكو حرام» وأزمة الناطقين باللغة الإنجليزية، انتقلت بطولة 2019 من الكاميرون إلى مصر، على أن تستضيف الكاميرون بطولة 2021 (ساحل العاج، التي كان من المقرر أن تستضيف البطولة في عام 2021، ستستضيفها الآن في عام 2023، في حين ستقام نسخة عام 2025 في غينيا). وعلى الرغم من تغيير موعد بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2019 لمدة أسبوع حتى لا تتزامن مع شهر رمضان، فإنها أقيمت، كما هو مخطط، في فترة توقف الدوريات الأوروبية. لكن في يناير (كانون الثاني) 2020، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم العودة إلى إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) لعام 2021 بسبب «تحدي الظروف المناخية غير المواتية». لكن لم يتم توضيح سبب عدم اعتبار ذلك مشكلة في عام 2019!
ومع تأجيل البطولة من العام الماضي إلى هذا العام بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا، كان هذا يعني إقامة البطولة في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) أو إقامتها قبل أربعة أشهر فقط من انطلاق كأس العالم في قطر - على الرغم من أن ذلك يعني أن الأهلي المصري سيلعب مع مونتيري في كأس العالم للأندية في الخامس من فبراير (شباط)، وهو اليوم السابق لليوم الذي ستقام فيه المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية، وهو الأمر الذي لا يبدو مثالياً على الأقل بالنسبة للاعبي الأهلي الستة في قائمة منتخب مصر.
لا يزال من المقرر إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية 2023 في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) على الرغم من أن متوسط هطول الأمطار في أبيدجان في يونيو (حزيران) يزيد قليلاً على ضعف متوسط هطول الأمطار في ياوندي. فهل يمكن إقامة مباريات كرة القدم عندما تهطل الأمطار بمعدل 270 ملم في اليوم؟
أما الشكوى المعتادة الأخرى للأندية الأوروبية فتتمثل في أن كأس الأمم الأفريقية تقام كل عامين، لكن أسباب ذلك تاريخية ومالية في المقام الأول. فهذه هي ثاني أقدم بطولة قارية، بل وأقدم من بطولة اليورو نفسها، حيث تأسست عام 1957 وسط موجة الاستقلال عبر القارة. فازت مصر بأول بطولتين (فازت بالبطولة الثانية باسم الجمهورية العربية المتحدة بعد الاتحاد مع سوريا)، حيث كان الرئيس المصري جمال عبد الناصر يتبنى أجندة مناهضة للاستعمار بشكل جذري. وكان أقوى منتخبات القارة في فترة الستينات من القرن الماضي هو غانا، التي نالت استقلالها عن بريطانيا عام 1957؛ ووضع المنتخب الغاني نجمة سوداء على العلم وعلى قمصان اللاعبين، في إشارة إلى الناشط الجامايكي ماركوس غارفي.
ودائماً ما كانت كأس الأمم الأفريقية تواجه معركة شرسة للاعتراف بها سياسياً وكروياً. لقد تم تخصيص مقعد واحد فقط من أصل 16 مقعداً في كأس العالم 1958 للبلدان الأفريقية والآسيوية مجتمعة (وانتهى الأمر بذهاب هذا المقعد إلى ويلز، بسبب رفض كثير من البلدان اللعب أمام إسرائيل، التي كانت آنذاك جزءاً من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم؛ وكانت المباراة الفاصلة بين ويلز وإسرائيل هي التي تعني أن جيمي مورفي، الذي جمع بين عمله كمدير فني لمنتخب ويلز وكمدير فني لمانشستر يونايتد، لم يستقل الطائرة التي تحطمت في ميونيخ). وفي عام 1970، وبعد مقاطعة أفريقية لمونديال عام 1966، تم تخصيص مقعد لأفريقيا وآخر لآسيا في كأس العالم.
لقد كانت حجة حياتو في اختيار توقيت كأس الأمم الأفريقية تتمثل في أن البطولة انطلقت في وقت لم تكن فيه الأندية الأوروبية تضم لاعبين من أفريقيا، بل وتجاهل الإشارة إلى الإيرادات المالية التي تجعل إقامة البطولة ضرورية، وقال إنه لم يكن هناك سبب لتغيير موعد إقامة كأس الأمم الأفريقية لمجرد أن الأندية الأوروبية أصبحت تشتري اللاعبين الأفارقة بأعداد كبيرة. ربما تكون هذه هي أفضل نقطة للتفاوض بشأن إيجاد حل لهذه المشكلة، لكن في عالم المصلحة الذاتية كان ذلك يعني أن حياتو يدافع عن الصالح العام لكرة القدم الأفريقية. أما باتريس موتسيبي، الذي خلف أحمد أحمد كرئيس للاتحاد الأفريقي لكرة القدم في مارس (آذار) الماضي، فهو شخصية مؤيدة للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشكل غريزي.
لكن أياً كان المسؤول، تظل المشكلة كما هي. وتتمثل الحقيقة الواضحة الآن في أن كرة القدم الأوروبية تمثل قمة اللعبة على مستوى الأندية، وأن إقامة بطولة كأس الأمم الأفريقية في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) تعني أنه يتعين على مجموعة من أفضل اللاعبين الأفارقة ترك أنديتهم كل عامين - وهو ما لا يمكن أن يكون مفيداً لمسيرتهم الكروية مع هذه الأندية. لكن متى يمكن إقامة البطولة؟ قد لا يكون من الممكن التوفيق بين شتاء أوروبا الشمالية وموسم الأمطار في غرب أفريقيا، وهذا هو الحل الأفضل. لكن الصورة ستكون أوضح بكثير إذا أقيمت نسخة 2023 التي ستستضيفها ساحل العاج في شهر يونيو (حزيران).
وتعد المطالبات الأخيرة بإقامة كأس العالم كل سنتين جزءاً من المناقشات الأوسع بشأن مواعيد إقامة البطولات الكبرى. ومع استمرار هذه المفاوضات، فإن الأمل الوحيد - ربما كان عبثاً - يتمثل في إعطاء أولوية للمصالح الكروية وليس للمصالح التجارية أو السياسية، وأن يتم التعامل مع كأس الأمم الأفريقية بالاحترام الذي تستحقه.
وتجب الإشارة إلى أن الكاميرون، على عكس كثير من المضيفين الجدد، لديها ثقافة الذهاب إلى الملاعب لمشاهدة المباريات، ما لم يتأثر الأمر بتداعيات تفشي فيروس كورونا، وهو ما يعني أن النسخة الحالية قد تكون واحدة من أفضل بطولات كأس الأمم الأفريقية، وهو ما ينبغي أن يكون موضع التركيز الأساسي، بدلاً من الحديث عن إحباطات مشجعي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز!



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.