أوساط «الحركة الإسلامية» تضغط للانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

احتجاج أهالي قرية أبو تلول في النقب ضد اعتداءات الشرطة الإسرائيلية في ديسمبر الماضي (وفا)
احتجاج أهالي قرية أبو تلول في النقب ضد اعتداءات الشرطة الإسرائيلية في ديسمبر الماضي (وفا)
TT

أوساط «الحركة الإسلامية» تضغط للانسحاب من الحكومة الإسرائيلية

احتجاج أهالي قرية أبو تلول في النقب ضد اعتداءات الشرطة الإسرائيلية في ديسمبر الماضي (وفا)
احتجاج أهالي قرية أبو تلول في النقب ضد اعتداءات الشرطة الإسرائيلية في ديسمبر الماضي (وفا)

في أعقاب الهجوم الذي نفذته الشرطة الإسرائيلية للمرة الثانية، أمس (الثلاثاء)، على أهالي قرية الأطرش في النقب، والاعتقالات الجماعية وهدم الخيام والبراكيات، خرج عدد من قادة الحركة الإسلامية في المنطقة، يطالبون نوابهم في الكنيست، بالانسحاب من الائتلاف وإسقاط حكومة نفتالي بنيت.
وقال عطا أبو مديغم، نائب رئيس بلدية رهط، وعضو قيادة الحركة الإسلامية الجنوبية، في إسرائيل، إن العدوان الشرس الذي تنفذه الشرطة لصالح دائرة أراضي إسرائيل الحكومية، يحرج الحركة الإسلامية أمام ناخبيها. وأضاف «دخلنا الائتلاف الحكومي بنوايا صادقة لإحداث تغيير في سياسة الحكومات الإسرائيلية التي انتهجت سياسة تمييز عنصري وقمع لجماهيرنا. فإذا كانت حكومة بنيت لا تفهم ذلك وتحاول أن تواصل تلك السياسة، علينا أن نراجع سياستنا ونقف مع شعبنا ونلبي احتياجاته وننسحب من الائتلاف». وتوجه أبو مديغم إلى رئيس قائمته، النائب منصور عباس، ليوقف هجوم الشرطة ويدعو قيادة الحركة والقائمة العربية الموحدة التي تعمل باسمها في الكنيست، إلى إجراء بحث معمق في هذه التجربة.
ووقّع عدد من رؤساء البلديات والمجالس المحلية في النقب، على رسالة عاجلة موجهة إلى النائب عباس، يطالبونه فيها بإعلان موقف واضح وحاسم لإيقاف ما يحصل في الأطرش من اعتداءات على الأرض والإنسان. وقد وقّع على الرسالة كل من رئيس مجلس حورة المحلي والقيادي في الحركة الإسلامية (الجنوبية)، حابس العطاونة، ورئيس مجلس كسيفة، عبد العزيز النصاصرة، ورئيس مجلس عرعرة النقب، نايف أبو عرار، ورئيس مجلس تل السبع، عمر أبو رقيق، ورئيس مجلس شقيب السلام، عامر أبو معمر، ورئيس مجلس القيصوم الإقليمي، سلامة الأطرش.
وجاء في الرسالة «تقوم الحكومة منذ أسابيع عدة بأعمال تحريش ومصادرة في أراضي الأطرش، ووصل الأمر لمصادرة حرية التعبير، وتجسد ذلك على أرض الواقع بحملات الاعتقال وهدم خيمة الاعتصام ومنع الطلبة من الوصول إلى مدارسهم. نطالبكم بصفتكم شركاء في الائتلاف الحكومي، باتخاذ موقف صريح وحاسم لإيقاف ما يحصل في الأطرش من اعتداءات على الأرض والإنسان».
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد بدأت حملة ضد عرب الأطرش؛ لترحيلهم عن بلدتهم ونقلهم للعيش في بلدة رهط، لغرض إقامة حديقة للسكان اليهود في المنطقة. وقد نفذت هجمات عدة في الماضي لدفع المواطنين إلى الرحيل، لكنها توقفت بعد تشكيل الحكومة الجديدة في يونيو (حزيران) الماضي. وفي يوم الاثنين، داهمت القرية قوات كبيرة من الشرطة ترافقها الجرافات وآليات الهدم والتجريف إلى نقع بئر السبع، منطقة الأطرش – سعوة، ومعها قوات من وحدات الكوماندوس الخاصة، وراحت تهدم. وعندما احتج الأهالي وحاولوا صد الهجوم، تم الاعتداء عليهم واعتقال أكثر من 10 أشخاص، بينهم ثلاثة أطفال ومسنون.
وعلى إثر هذا الهجوم، قرر الأهالي إعلان الإضراب وتعطيل الدراسة في مدارس الأطرش، وأقاموا خيمة اعتصام في مركز القرية. وعمّ الإضراب الشامل، صباح أمس، قرى نقع بئر السبع ومدارس الأطرش وخربة الوطن. وبدأت الحشود عند الساعة السابعة صباحاً بالتواجد في الخيمة، وذلك في سياق البرنامج النضالي الذي أقرّته لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب.
وكانت الشرطة قد أطلقت سراح المعتقلين في ساعة متأخرة من ليل الاثنين - الثلاثاء، كبادرة حسن نية وطالبت الأهالي ببادرة مقابلة، والتوقف عن معارضة الهدم وأعمال التشجير في أراضيهم لصالح الحديقة. وقد رفضوا ذلك، فهاجمتهم مرة أخرى صباح أمس، وهدمت خيمة الاحتجاج وصادرت الكراسي، ومنعت المواطنين من دخول أراضيهم المستهدفة بالتحريش، في وقت شرعت الجرافات الإسرائيلية في أعمال التجريف. واستخدمت الشرطة في الهجوم الرصاص المطاطي وقنابل الصوت ونفذت حملة اعتقالات جديدة. وبلغ عدد المعتقلين نحو عشرين شخصاً، حتى ظهر أمس. وحاصرت البلدة حتى لا يصل إليها متضامنون من البلدات الأخرى في النقب والجليل.
وحضر المئات من أهالي النقب إلى مدخل القرية، وتظاهروا وأغلقوا شارع رقم 31 المؤدي إلى منطقة البحر الميت أمام حركة السير بالاتجاهين، وشهدت المنطقة ازدحام مرور خانقاً. الجدير ذكره، أن السكان العرب البدو في النقب يعتبرون الشريحة الأكثر عناءً من سياسة الإهمال والتمييز العنصري. والسلطات الإسرائيلية لا تعترف بقراهم بذريعة أنها بنيت بلا ترخيص، فتحاول اقتلاعهم منها ومصادرة أراضيهم لصالح البلدات اليهودية.
بلغ عدد سكان النقب قبل نكبة فلسطين 1948 ما يقارب 90 ألف نسمة، ينتمون إلى 95 قبيلـة، لكل منها بلدة خاصة بها. ولكن القوات الإسرائيلية حاولت تفريغ البلاد منهم، ما أدى إلى طرد أو فرار أغلبيّة ساحقة، وبقي قسم منهم لاجئين في الوطن، أو في الدول العربيّة المحيطة وفي المناطق الفلسطينيّة. ولم يبق منهم في النقب مع حلول العـام 1952 إلا 11 ألف نسمة، ومع ذلك يعيشون تحت سيف التهديد الدائم بالترحيل. وقد سيطرت السلطات الإسرائيليّة على 90 في المائة من أراضيهم، واليوم تلاحقهم على ما تبق من هذه الأراضي، لغرض إقامة قواعد عسكرية جديدة للجيش أو بلدات يهودية أو حدائق.
وتحظى الحركة الإسلامية بتأييد كبير في صفوف سكان النقب، وفي الانتخابات الأخيرة حصلت على نحو 70 في المائة من أصواتهم، 41 ألف صوت، مقابل 8 آلاف للقائمة المشتركة للأحزاب العربية، التي يترأسها النائب أيمن عودة. ولذلك فإن الهجوم عليهم يحرج الحركة الإسلامية ونوابها.



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.