حصول فلسطينيين على وضع قانوني بعد سنوات من «التيه» في غزة

فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

حصول فلسطينيين على وضع قانوني بعد سنوات من «التيه» في غزة

فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)
فلسطينيون ينتظرون تسلم هوياتهم من مكتب الشؤون المدنية في غزة الأربعاء الماضي (أ.ب)

لم يتمكن خضر النجار من مغادرة قطاع غزة منذ عودته إلى الأراضي الفلسطينية قبل 25 عاماً، ولا حتى طلب العلاج الطبي لمرض ألم به في العمود الفقري، أو إلقاء نظرة الوداع على والدته التي توفيت في الأردن، العام الماضي.
أما السبب، فهو رفض إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإصدار بطاقة هوية وطنية له. وجعل ذلك من المستحيل عليه المغادرة، حتى قبل أن تفرض إسرائيل ومصر حصاراً عقابياً ضد القطاع عندما سيطرت حركة حماس المسلحة عليه عام 2007. وفي الأشهر الأخيرة، وافقت إسرائيل على منح إقامة لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، وذلك في محاولة لتخفيف التوترات القائمة، مع الحفاظ على سيطرتها المستمرة منذ عقود على حياة أكثر من 4.5 مليون فلسطيني.
في هذا الصدد، قال النجار (62 عاماً) ويعمل نجاراً: «كابدت معاناة هائلة»، ووصف لوكالة «أسوشيتد برس»، سلسلة «أشبه بالكابوس»، من المحاولات الفاشلة للحصول على تصاريح لمغادرة المنطقة الساحلية الضيقة. أما الآن، فقد أصبح واحداً بين أكثر من 3200 فلسطيني في غزة من المقرر أن يحصلوا قريباً على بطاقة هوية وطنية. ومن شأن ذلك تسهيل السفر، لكنه مضطر إلى اجتياز متاهة من العقبات البيروقراطية المرتبطة بالحصار.
من ناحيتها، تقول إسرائيل إن القيود ضرورية لاحتواء «حماس»، في الوقت الذي ترى جماعات حقوقية، أن الحصار شكل من أشكال العقاب الجماعي بحق مليوني فلسطيني يعيشون في غزة. تجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن إسرائيل سحبت جنودها ومستوطنيها من غزة عام 2005، بينما طردت حماس قوات السلطة الفلسطينية بعد ذلك بعامين.
ومع ذلك، لا تزال إسرائيل تسيطر على سجلات السكان الفلسطينيين، قاعدة بيانات محوسبة للأسماء وأرقام الهوية. وينظر الفلسطينيون ومعظم المجتمع الدولي إلى غزة، باعتبارها جزءاً من الأراضي المحتلة. وتشير تقديرات، إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ليس لديهم إقامة قانونية، ما يجعل من المستحيل عملياً عبور الحدود الدولية، أو حتى نقاط التفتيش العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في أرجاء الضفة الغربية. وقد عاد معظمهم إلى المنطقة بعد أن عاشوا في الخارج، ورفضت إسرائيل تدوينهم في السجلات.
تقول عهد حمادة، مسؤولة كبيرة في وزارة الداخلية التي تديرها حماس، إن هناك أكثر عن 30 ألف مقيم من دون وضع قانوني واضح داخل غزة وحدها. وافقت إسرائيل على منح الإقامة لحوالي 13500 فلسطيني، الأمر الذي أقدمت عليه كبادرة حسن نية عقب اجتماعات انعقدت بين وزير الدفاع بيني غانتس والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وكانت هذه الدفعة الأولى من الإجراءات منذ انهيار محادثات السلام قبل أكثر من عقد.
في سياق متصل، استبعدت الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تتكون من أحزاب تدعم وأخرى تعارض قيام دولة فلسطينية، أي مبادرات رئيسية لحل الصراع، لكنها قالت إنها تريد تحسين الظروف المعيشية داخل الأراضي الفلسطينية. كما تريد دعم السلطة الفلسطينية التي بدأت تفقد شعبيتها على نحو متزايد، وتحكم أجزاء من الضفة الغربية وتتولى تنسيق الأمن مع إسرائيل. وفي بيان أصدره عقب اجتماعه مع عباس، تعهد غانتس بمواصلة دفع «إجراءات بناء الثقة في مجالات اقتصادية ومدنية».
من ناحيتهم، ابتهج الفلسطينيون في غزة، ورقصوا وهم يصطفون لتلقي رسائل من سلطة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية تسمح لهم بالتقدم للحصول على بطاقات هوية وطنية وجوازات سفر. وذرف البعض دموع الفرح، بينما بدا البعض الآخر مذهولين بعد أن علموا أنهم ليسوا على القائمة.
تعود مشكلات الإقامة إلى عام 1967، عندما استولت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة في حرب خاضتها في مواجهة الدول العربية المجاورة. ويرغب الفلسطينيون أن تشكل المناطق الثلاث المستقبلية إلى جوار إسرائيل. جدير بالذكر في هذا الصدد، أن إسرائيل أجرت إحصاءً سكانياً بعد ثلاثة أشهر من الحرب، ولم تسجل سوى الفلسطينيين الذين كانوا موجودين فعلياً. وفي وقت لاحق، سمحت لبعض الأشخاص الذين ليس لديهم وضع قانوني، بزيارة عائلاتهم بموجب تصاريح زيارة. كما عاد العديد من الفلسطينيين بعد اتفاقيات أوسلو في التسعينيات، وتجاوزوا مدة تصاريحهم على أمل أن تجري تسوية وضعهم في إطار اتفاقية سلام نهائية لم تتحقق قط على أرض الواقع. وبعد اندلاع الانتفاضة الثانية ضد الحكم الإسرائيلي، جرى لم شمل العائلات إلى حد كبير عام 2000، ويحظر على الفلسطينيون إلى حد كبير الانتقال إلى الضفة الغربية من غزة. ومنحت الموافقات الأخيرة حق الإقامة داخل الضفة لحوالي 2800 فلسطيني، انتقلوا قبل عام 2007 وكانوا معرضين لخطر الترحيل.
من ناحيتها، قالت «غيشا»، منظمة حقوقية إسرائيلية تدافع عن حرية الحركة، إنه من خلال طرح توسيع نطاق الإقامة كبادرة حسن نية، فإن إسرائيل تعيد تغليف شيء هي ملزمة بفعله بموجب القانون الدولي. وصرحت ميريام مرمر، المتحدثة باسم «غيشا»، إن هذه مجرد بداية، من بعض النواحي، لكن المشكلة برمتها أوجدتها سياسات إسرائيل المتشددة تجاه الفلسطينيين تحت الاحتلال. وأضافت: «ما يزال هناك بالطبع الآلاف الذين يفتقرون إلى وضع قانوني والملايين الذين ما زالوا يخضعون لنظام التصاريح». وكان النجار، الذي عاش في الأردن قبل انتقاله إلى غزة، من المحظوظين، فقد حصل هو وزوجته وأطفالهم الأربعة على الإقامة. وعلق بقوله: «الحمد لله، أصبح بإمكاني الآن الذهاب لزيارة أخواتي وعائلتي (في الأردن) بعد أن أصبح لدينا جوازات سفر».
ووجد الرعايا الأجانب أنفسهم، ومعظمهم من الفلسطينيين المولودين في بلدان أخرى وتزوجوا من فلسطينيين داخل المناطق المحتلة، في مأزق مماثل. من بين هؤلاء طارق حمادة، الذي قال إنه ما يزال ينتظر حصول زوجته الفلسطينية التي انتقلت إلى غزة من الكويت عام 1997، على الإقامة. وقال إنها تحلم طوال حياتها بأداء فريضة الحج إلى مكة المكرمة، لكنها عاجزة عن فعل ذلك.
من جانبه، حاول فائق النجار، من أقارب خضر، العودة إلى غزة من ليبيا عام 2008، لكن مصر رفضت لأنه لا يحمل بطاقة هوية وطنية، فتسلل عبر أنفاق التهريب على الحدود المصرية التي جرى تدمير الجزء الأكبر منها منذ ذلك الحين، وتقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية، لكنه لا يعرف ما إذا كان سيحصل عليها. وقال: «لدي أخوات في مصر أرغب في زيارتهن. أبلغ 60 عاماً، متى إذن سأحصل على بطاقة هوية؟ عندما أكون على عتبة الموت؟».



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.