ظاهرة قتل الإعلاميين المناهضين للتشدد تزداد انتشارًا في بنغلاديش

قائمة بـ84 مدونًا أعدتها الجماعات المتطرفة للتخلص منهم

حفل تأبين لواشيقور رحمن ميشو المدون البنغلاديشي
حفل تأبين لواشيقور رحمن ميشو المدون البنغلاديشي
TT

ظاهرة قتل الإعلاميين المناهضين للتشدد تزداد انتشارًا في بنغلاديش

حفل تأبين لواشيقور رحمن ميشو المدون البنغلاديشي
حفل تأبين لواشيقور رحمن ميشو المدون البنغلاديشي

أصبح التدوين عملاً خطيرًا في بنغلاديش؛ ففي غضون شهر، تم قتل مدونين على أيدي متشددين دينيًا كما يبدو. واعتدى 3 رجال يحملون سكاكين يشتبه في أنهم متطرفون على واشيقور رحمن ميشو، المدون البنغلاديشي البالغ من العمر 27 عاما، حتى الموت في وضح النهار. وكان رحمن قد كتب انتقادات ضد التشدد، والتعصب الديني، مستخدما اسما مستعارا هو كوتشيت هاشر تشانا، أو «البطة القبيحة». ولم تكن هويته الحقيقية معروفة بين أغلب أعضاء المجموعة التي ينتمي إليها على الإنترنت حتى موته. ومن غير الواضح كيف اكتشف مهاجموه هويته. وقال المحققون إنه تم قتل الشاب على أيدي خلية من المتعصبين وتم التخطيط للعملية قبل تنفيذها بـ15 يوما على الأقل. وكان منفذو الهجوم من جماعة «أنصار الله بانغلا» المتعصبة، ينتمون إلى «خلية نائمة».
ويأتي مقتل رحمن بعد أقل من شهر من مقتل المدون والكاتب أفيجيت روي، في 26 فبراير (شباط) الماضي في معرض إيكوشي للكتاب، حيث شارك في الفعاليات بمناسبة عرض كتابه الجديد. وكان روي ملحدًا يروج للعلمانية من خلال مدونته، وكتبه، ومقالاته، التي تنشر في الجرائد. وكان معرض إيكوشي للكتاب مقامًا في جامعة دكا، التي تعرف بتاريخها كمركز لحركة الاستقلال. ويحمل روي الجنسية البنغلادشية والأميركية، وتلقى تهديدات بالقتل لفترة طويلة، لكن لم يكن يأخذها بجدية. وخلال زيارة إلى بنغلاديش مع زوجته رافدة أحمد، أخذ روي ينزف حتى الموت، بينما أصيبت زوجته، وهي مدونة أيضًا، إصابة بالغة. لم يهبّ أحد لنجدتهما عندما هجم عليهما أشخاص يحملون بلطات وسواطير.
وتعد بنغلاديش رابع أكبر دولة مسلمة في العالم، حيث تبلغ نسبة المسلمين فيها 90 في المائة من إجمالي عدد السكان، لكن نظام الحكم في الدولة نظام علماني، والقوانين المطبقة تستند إلى القانون العام البريطاني. وقالت رئيسة الوزراء شيخة حسينة واجد، إنها لن تستسلم للتطرف الديني. مع ذلك على مدى العقد الماضي، أصبحت التفسيرات المتطرفة تلقى رواجًا هنا. وبسبب حملات التنكيل الأمني التي تقوم بها الحكومة ضد المدونات السياسية، والصحف التي تروج لأفكار سياسية معارضة، أو تنشر ما تراه السلطات المحلية تجديفًا، جاءت بنغلاديش في المركز 146 من بين 180 دولة على قائمة حرية الصحافة بحسب منظمة «مراسلون بلا حدود».
وبحسب لجنة حماية الصحافيين، فقد تم قتل 16 كاتبا في البلاد منذ عام 1992، وفي 12 حالة من تلك الحالات لم يتم تقديم القتلة للعدالة. وفي عام 2012، تم إعلان بنغلاديش أخطر دولة بالنسبة للصحافيين بعد مقتل 4 صحافيين في البلاد في ذلك العام. وساءت الأمور عام 2013، مع ظهور موجة من هجمات وتهديدات من قبل المتطرفين تستهدف الكتاب الملحدين والعلمانيين. وخلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، نجا آصف محيي الدين، الكاتب المتشكك، من عملية طعن تعرض لها من قبل مهاجمين تحركهم دوافع دينية.
وخلال الشهر التالي، كان أحمد رجب حيدر، المدون المناهض للتشدد، أول من تم قتله بسبب ما يكتبه على مدونته. وكان حيدر من أبرز المنادين بإعدام المؤيدين لباكستان والمدانين بارتكاب أعمال عنف أثناء حرب استقلال بنغلاديش عن باكستان. وطالبت جماعة «حفظة الإسلام» خلال العام الماضي بإعدام كل المدونين الملحدين في بنغلاديش؛ واتجهوا إلى دكا مع نصف مليون من المؤيدين، وأحرقوا مجسمات وصورا للمدون آصف محيي الدين الذي نجا من الهجوم. وكان محيي الدين، البالغ 31 عاما، في طريقه إلى مكتبه بحي راق في دكا، عندما هجم عليه 3 أشخاص، عرفوا أنفسهم فيما بعد بأنهم عناصر في جماعة «أنصار الله بانغلا»، التابعة لتنظيم القاعدة. وتلقى محيي الدين 6 طعنات في رقبته وكتفه، لكنه نجا لحسن الحظ. وكتب محيي الدين في آخر مشاركة له على مدونته: «أعلم ما يريدون، لكنهم هم الخائفون، لا نحن. إنهم يخشون أصواتنا وقلمنا. وسوف أظل أهاجم آيديولوجيتهم، وأنتقد آرائهم في كل كتاباتي». وكانت هناك محاولات مماثلة لقتل الشاعر البارز شامسور رحمن، الذي رحل عن عالمنا، والكاتب الدكتور هومايون آزاد. ورغم أن شامسور رحمن تمكن من إنقاذ نفسه، فإن آزاد توفي متأثرًا بجراحه بعض بضعة أشهر في ألمانيا.
وفي أكثر الحالات، لم يكن القتلة، الذين شاركوا في تلك الجرائم الوحشية، لديهم أي فكرة عن التدوين. وتم الإفراج عن قتلة رجب حيدر بكفالة، ومر عامان ولم تتحقق العدالة. ومر شهر على مقتل الدكتور أفيجيت روي، ولم تصل الشرطة إلى أي خيط يقود إلى الجاني. ومن المتوقع أن ينضم الحزبان السياسيان الرئيسيان في بنغلاديش إلى لعبة إلقاء المسؤولية على الآخر؛ فحزب المعارضة وجه أصابع الاتهام إلى حزب «عوامي» الحاكم، حيث اتهمه بأنه تسبب في مقتل روي من أجل تشويه سمعة «حزب بنغلاديش القومي» وحليفته «الجماعة الإسلامية»، بحسب ما كتب محمد جميل خان في «دكا تريبيون».
وأعرب تاهميما آنام، الكاتب وعالم الإنسانيات، عن أسفه من أن الكتابة عمل خطير في بنغلاديش، التي ظهرت إلى الوجود عام 1947 مع جلاء بريطانيا عن الهند، ونالت استقلالها عن باكستان عام 1971. وتأتي الهجمات في وقت تعاني فيه بنغلاديش من استمرار حالة الجمود السياسي بسبب الانتخابات المثيرة للجدل التي أجريت العام الماضي، وقاطعها «حزب بنغلاديش القومي» الذي يعد حزب المعارضة الرئيسي، وحلفاؤه. وظلت المعارك من أجل الوصول إلى السلطة بين رئيسة الوزراء شيخة حسينة واجد، ورئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء، التي تتزعم «حزب بنغلاديش القومي»، مخيمة على المشهد السياسي في البلاد لأكثر من عقد.
على الجانب الآخر، تذكر وسائل الإعلام في بنغلاديش أن الجماعات المتشددة وضعت قائمة بأسماء مدونين، وكتاب، يرونهم مناوئين للإسلام. وتداولت هذه الجماعات قائمة مكونة من 84 مدونا، تعرض كثير منهم لهجمات منذ ذلك الحين. وقال مدونون إن من أدرجت أسماؤهم على القائمة، يواجهون خطرًا.
ويعتقد أنانيا آزاد، المدون البنغلاديشي، أن دوره قادم. وأوضح قائلا: «يمكنهم مهاجمتي أو مهاجمة من يفكرون مثلي في أي وقت». ولأنانيا كتابات منتقدة للتشدد، والسياسة التي يحركها الدين. واستقال من وظيفته كاتب عمود في إحدى الصحف، وتوقف عن الكتابة على المدونات خلال الأشهر القليلة الماضية بعد تلقيه كثيرا من التهديدات، لكن لا تزال له تعليقات منتقدة على موقع «فيسبوك». ويقول أنانيا إنه يفكر في مغادرة البلاد وإنه يقضي جلّ وقته حاليا في المنزل. وقال في مشاركة له على موقع «فيسبوك» في 12 مارس (آذار) الماضي: «عندما أحاول الدفاع عن الحقيقة، يريدون قتلي».
ويطالب كثيرون ممن يتعرضون لتهديد، ومن بينهم أنانيا، بمنع «الجماعة الإسلامية»، التي تعد أكبر حزب إسلامي والحليف الرئيسي للقوميين. كذلك يعد أنانيا من بين الذين طالبوا بإعدام زعيم «الجماعة الإسلامية» بسبب تورطه في جرائم حرب أثناء حرب الاستقلال في بنغلاديش عام 1971.
وجعلت التعديلات الأخيرة لقانون تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المدونين أكثر عرضة للاتهامات. وطبقا للقانون، أصبح الإضرار بـ«صورة الدولة» والتسبب في «انهيار» النظام والقانون باستخدام أي وسيلة إلكترونية جريمة معترفا بها. ويقول المدون حسين، إنه ليس المتطرفون فقط هم من يمارسون التهديد، بل الحكومة تفعل هذا أيضًا. وتم سجن محمود رحمن، رئيس تحرير صحيفة «أمارديش»، أكبر صحف المعارضة للحكومة، مؤخرًا وتم إيقاف الصحيفة. كذلك تم إلقاء القبض على مصدق علي فالو، صاحب محطة «إن تي في»، أشهر محطة تلفزيونية في بنغلاديش تبث عالميًا، وأيضا أحد قادة المعارضة البارزين. وتم القبض على الرئيس التنفيذي لمحطة «إي تي في»، وهي محطة أخرى تحظى بشهرة واسعة، قبل بضعة أشهر.
كذلك تم إيقاف برنامج موتيور رحمن، رئيس تحرير صحيفة «ديلي منابزامين»، الحواري مؤخرًا. كذلك هددت الحكومة مؤخرًا رئيسي تحرير صحيفتي «بروتوم ألاو» الصادرة باللغة البنغالية، و«ديلي ستار» الصادرة باللغة الإنجليزية، على حد قول حسين. وقال شافقوات رابي، منتج ومدير عدد من البوابات الإلكترونية والدوريات الإخبارية، والمدونات، والبرامج الإذاعية، وأفلام الرسوم المتحركة عن السياسة في بنغلاديش: «بوجه عام، تمارس وسائل الإعلام المطبوعة والإلكترونية رقابة ذاتية استثنائية حاليًا مما يجعل مواقع التواصل الاجتماعي مثل (فيسبوك) و(تويتر)، والمدونات، التي تسمح للكتاب بالتخفي، الوسيلة الوحيدة الممكنة لنشر أي محتوى نقدي وهو أمر هناك حاجة ماسة إليه». ورفض رابي الكشف عن موقعه خوفا على سلامته.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.