نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

بعد اعتذار «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«التقدمي» عن عدم المشاركة

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
TT

نصائح لعون بصرف النظر عن الحوار لـ«صفر نتائج»

رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)
رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون (رويترز)

قال مصدر سياسي لبناني بارز إنه لم يعد من خيار أمام رئيس الجمهورية ميشال عون سوى الإصغاء إلى النصائح التي أُسديت إليه بصرف النظر عن دعوة رؤساء الكتل النيابية، وعدد من قادة الأحزاب إلى طاولة الحوار التي يستضيفها في القصر الجمهوري في بعبدا؛ لأنه سينتهي بلا نتائج وسينعكس عليه سلباً. وكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن النصائح قيلت له مباشرة من قِبَل الذين اتصل بهم مباشرة لاستمزاج رأيهم حول مدى استعدادهم لتلبية دعوته للمشاركة في الحوار، أو من خلال ردود الفعل الأولية التي صدرت عن عدد من أبرز المكونات السياسية المدعوة للجلوس إلى الطاولة، وغلب عليها الاعتذار عن عدم الحضور.
وأوضح المصدر السياسي أن تيار «المستقبل»، بلسان زعيمه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، كان اعتذر عن عدم الحضور، فيما أعلن حزب «القوات اللبنانية» عن مقاطعته للحوار، بينما يستعد رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط لإيفاد موفد عنه إلى بعبدا، ناقلاً رسالة إلى عون تتضمن عدم مشاركته في الحوار لأن الظروف السياسية ليست مواتية برغم أنه من الداعمين بلا تردد للحوار.
ولفت إلى أن جنبلاط لن يوفد من يمثله في الحوار، وأن موقفه ينسحب على «اللقاء الديمقراطي» برئاسة نجله تيمور الموجود حالياً في باريس ولن يعود إلى بيروت في وقت قريب. وقال إن رئيس «التقدمي» يقترح في رسالته أن تُعطى الأولوية في الوقت الحاضر للجهود الرامية إلى فك أسر مجلس الوزراء بما يسمح له بمعاودة جلساته للالتفات إلى آلام اللبنانيين، وتوفير الحد الأدنى من الحلول لمشكلاتهم الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية بعد أن بلغ الجوع حداً لا يطاق.
وأكد المصدر نفسه أن «التقدمي» يتعاطى مع الدعوة للحوار من زاوية مراعاته للمزاج الشعبي وعدم القفز فوقه، وبالتالي فإن مشاركته فيه ستلقى رداً شعبياً على خلفية أنه يراد منه في المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان إعادة تعويم رئيس الجمهورية ومن خلاله تأمين جلوس وريثه السياسي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل على الطاولة في محاولة لتلميع صورته وترميمها في الشارع المسيحي لعله يتمكن من استرداد حضوره وهو يستعد لخوض الانتخابات النيابية.
واعتبر أن «التقدمي» لن يكون في المكان الذي يسمح لباسيل بأن يستعيد دوره، خصوصاً أن من يريد الإمساك بزمام المبادرة بدعوته للحوار، في إشارة مباشرة إلى عون، عليه أن يتدخل لضبط إيقاع صهره الذي يقحمه في اشتباكات متواصلة مع أبرز المكونات السياسية المدعوة للحوار.
وفي هذا السياق، تردد بأن جنبلاط كان صريحاً للغاية بقوله لعون عندما اتصل به لاستمزاج رأيه في دعوته للحوار بأن من يريد إنجاح الحوار عليه أن يتدخل للجم صهره لوقف جنوحه الدائم لتوتير الأجواء السياسية من خلال خوضه الدائم لمعارك سياسية يستهدف بها كل من يعارضه.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي سيشارك في الحوار بصفته الرسمية ويرفض بأن يختزل من خلال مشاركته أبرز الرموز السياسية في الطائفة السنية، كان أبلغ عون بموقفه هذا، متمنياً عليه التريث بعدم توجيه الدعوة لاستضافته الحوار ما لم يضمن نتائجه سلفاً؛ لئلا يرتد عليه سلباً، خصوصاً أن جدول الأعمال الذي أعده للحوار في حاجة إلى تحضير الأجواء؛ لئلا يؤدي إلى مزيد من التوتر السياسي الذي نحن في غنى عنه الآن، خصوصاً أن مكونات سياسية أساسية ليست في وارد تلبية دعوته.
كما علمت أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي تلقى أكثر من اتصال من عون كان في عداد الناصحين له بضرورة تحضير الأجواء لضمان خروج الحوار بنتائج ملموسة لتفادي إحداث صدمة سلبية لدى الرأي العام اللبناني، خصوصا أن الطريق ليست سالكة سياسيا أمام البحث بجدول أعمال يشكل نقطة اختلاف بين اللبنانيين.
ومع أن بري سيلبي دعوة عون للحوار وكان أول من رعى جلساته في مبنى المجلس النيابي في ساحة النجمة في أبريل (نيسان) 2006، فإنه لا يبدي تفاؤلاً بأن يتوصل من سيشارك فيه إلى نتائج ملموسة ما دام أن جدول الأعمال يتضمن أكثر من مادة مشتعلة، وتحديداً تلك المتعلقة بمناقشة اللامركزية المالية الموسعة في ظل الانقسام الحاد حول طرحها خوفاً من أن يكون الهدف منها تحضير الأجواء لمصلحة من أخذ يدعو لاعتماد النظام الفيدرالي في لبنان.
ناهيك أن إدراج البند المتعلق بالاستراتيجية الدفاعية للبنان على طاولة الحوار سيؤدي إلى تأجيج الأجواء بسبب التضارب في وجهات النظر برغم أن من يعترض على ازدواجية السلاح بدلاً من حصره بيد الدولة لن يشارك في الحوار وهو لا يزال على موقفه المناوئ لـ«حزب الله» الذي يستقوي بفائض القوة الذي يتمتع به لقطع الطريق على الدولة لاستعادة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية كشرط لاسترضاء المجتمع الدولي الذي يأخذ على عون وفريقه السياسي، كما يقول مرجع حكومي سابق لـ«الشرق الأوسط»، عدم إيفائه بتعهده بطرح الاستراتيجية الدفاعية كبند أول على طاولة الحوار فور انتخابه رئيساً للجمهورية.
ورأى المرجع الحكومي السابق، الذي فضل عدم ذكر اسمه، أن المجتمع الدولي يشترط على لبنان الشروع بتحقيق الإصلاح السياسي، والمقصود به وضع حد لازدواجية السلاح الذي يسمح باستمرار التعايش بين سلاحين والذي لا يزال يُدخل لبنان في اشتباك سياسي على الصعيدين الإقليمي والدولي، إضافة إلى القوى المحلية المناهضة لـ«حزب الله» الذي يستخدم سلاحه للإخلال بالتوازن الداخلي.
وأكد أن عون يحاول أن يتذاكى على المجتمع الدولي بإدراجه متأخراً الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار؛ ظناً منه أنه بمجرد طرحها يريد أن يوحي بأنه على خلاف مع «حزب الله» لعله يسترضي الخارج من جهة، ويعمل على شد العصب في الشارع المسيحي، برغم أن الأكثرية في لبنان تدرك أن هدفه من استحضارها كبند للنقاش ما هو إلا مناورة لن تضير حليفه الذي يتفهم ظروفه، ويغض النظر عن طرحها، ما دام أنها تفتقد إلى مفاعيلها الميدانية على الأرض.
لذلك فإن دعوة عون للحوار، كما يقول مصدر سياسي مواكب للتحضيرات الجارية لانطلاقته، تصطدم باعتذار حزب «القوات» ومعه حزب «الكتائب» والقوى السيادية في الشارع المسيحي ما يعني أن أكثر من نصف المسيحيين ليسوا في وارد تمرير «مناورته» المحسوبة الأهداف وغير مضمونة النتائج قبل 9 أشهر من انتهاء ولايته الرئاسية، وتأتي استجابة لإصرار فريقه السياسي الذي يأخذ البلد إلى مغامرة تلو الأخرى ويراد منها الالتفاف على دور الحكومة.
كما أن دعوته تصطدم باعتذار تيار «المستقبل» عن المشاركة وبتفضيل «التقدمي» إعطاء الأولوية للجهود المبذولة لإخراج مجلس الوزراء من التعطيل، فهل يأخذ عون بكل هذه المعطيات، بحسب المصدر السياسي، أم أنه يدير ظهره لها ولا يأبه لنتائج الحوار التي سترتد عليه لافتقاده إلى الغطاء السياسي الذي يؤمن له النصاب المطلوب لرعايته الحوار؟ خصوصا أن ميقاتي يشارك فيه من موقعه الرسمي، فيما يلبي بري الدعوة من موقع الاختلاف مع عون وتياره السياسي الذي بلغ ذروته مع تصاعد الاشتباك السياسي حول الصلاحيات والذي ظهر إلى العلن فور توقيع عون إلى جانب ميقاتي مرسوم فتح دورة استثنائية للبرلمان.
وعليه، فإن الحوار سينتهي حتماً إلى صفر نتائج إلا إذا تدارك عون وقبل فوات الأوان بأن الحوار سيصطدم بحائط مسدود وأن لا خيار أمامه سوى التجاوب مع النصائح التي أُسديت له بصرف النظر عنه.



مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».


«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.