من بن ناصر إلى هالر... لاعبون يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأفريقية

من بينهم لاعب خاض مباراة دولية مع منتخب إنجلترا بجوار ستيفن جيرارد عام 2012

TT

من بن ناصر إلى هالر... لاعبون يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأفريقية

تعول المتنخبات العربية المشاركة في كأس أمم أفريقيا على النجوم المحترفين في أوروبا لتحقيق حلم الفوز بالبطولة. فإلى جانب محمد صلاح ورياض محرز وساديو ماني وبيير إيميريك أوباميانغ على سبيل المثال في الأندية الإنجليزية، هناك كوكبة من النجوم الشباب الذين يسعون لإبراز مهاراتهم. ومع انطلاق البطولة في الكاميرون اليوم، اختارت «الغارديان» ستة لاعبين يستحقون المتابعة، من بينهم لاعب خاض مباراة دولية مع منتخب إنجلترا.
- رومان سايس (المغرب)
ربما لم يعد من الممكن وصف رومان سايس بأنه لا يحظى بالإشادة التي يستحقها، بعد أن وصفه المدير الفني لوولفرهامبتون، برونو لاجي، بأنه «مالديني المغربي»، لكن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً لا يزال غائباً عن أي مناقشات حول أفضل وأقوى المدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من المستويات الممتازة التي يقدمها خلال الموسم الحالي. ويعد سايس إحدى الركائز الأساسية لمنتخب المغرب، الذي يحمل شارة قيادته منذ عام 2020 ويأمل في أن يقوده لتحقيق إنجاز كبير هذه المرة بعد الظهور المخيب للآمال في النسختين الماضيتين من كأس الأمم الأفريقية. ومن المؤكد أن مسيرة المنتخب المغربي لن تكون سهلة في كأس الأمم الأفريقية 2022، لأنه سيواجه منتخب غانا القوي في المباراة الافتتاحية بالمجموعة.
وبينما يقود سايس فريقه من الخلف، بمساعدة الظهير الرائع لباريس سان جيرمان أشرف حكيمي، من المرجح أن يعتمد المنتخب المغربي على ريان مامي لإحداث الفارق في الخط الأمامي. ويقدم المهاجم البالغ من العمر 24 عاماً، والذي يلعب مع نادي فيرينكفاروسي المجري، مستويات مثيرة للإعجاب منذ إعلان انضمامه لمنتخب المغرب العام الماضي، حيث ساعدته سرعته الفائقة وقدرته على المراوغة في تسجيل أربعة أهداف - وصناعة أربعة أهداف أخرى - في أربع مباريات. وُلِد مامي في بلجيكا لأم مغربية، وسيحاول هو وشقيقه سامي، الذي يمكن أن يقود خط الدفاع إلى جانب سايس، قيادة منتخب المغرب لتحقيق المجد في الكاميرون، مسقط رأس والدهما. ستكون هذه قصة عائلية جميلة، وستساعد أيضاً في إثبات أن المدير الفني للمغرب، وحيد خليلودزيتش، كان محقاً عندما رفض ضم نجم تشيلسي، حكيم زياش، بسبب عدم الالتزام.
- إسماعيل بن ناصر (الجزائر)
كان جمال بلماضي لاعباً مشاغباً، لكن قيادته الهادئة منذ أن أصبح مديراً لمنتخب الجزائر في عام 2018 هي السبب الرئيسي الذي يجعل الجزائر المنتخب الأوفر حظاً للفوز بالبطولة والاحتفاظ باللقب الذي أحرزه في عام 2019. لقد أعاد بلماضي الالتزام والنظام إلى المنتخب الجزائري ونجح في إيجاد طريقة لتحويل مجموعة من الأفراد الموهوبين إلى عمل جماعي رائع.
لا يعتمد منتخب الجزائر بشكل كامل على نجم مانشستر سيتي رياض محرز.
وربما لا يكون نجم ميلان الإيطالي إسماعيل بن ناصر، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي، مذهلاً مثل ساحر السيتيزنز، لكنه لاعب رائع ويبذل مجهوداً خرافياً داخل المستطيل الأخضر وذكي وقادر على التحكم في إيقاع اللعب في خط الوسط، الذي يضم أيضاً جناح وستهام سعيد بن رحمة، الذي سيسبب كثيراً من المشاكل أيضاً للاعبي الفرق المنافسة ويخلق فرصاً خطيرة للمهاجم يوسف بلايلي، الذي يبحث عن نادٍ جديد بعد أن تركه نادي قطر القطري الشهر الماضي بعد يوم واحد، بالصدفة، من تسجيله هدف الفوز على منتخب قطر في كأس العرب.
- سيباستيان هالر (ساحل العاج)
لعب سيباستيان هالر في صفوف المنتخب الفرنسي للشباب، كما دافع عن ألوان وستهام الإنجليزي، لكنه الآن يلعب مع أياكس أمستردام، وأصبح هداف الدوري الهولندي الممتاز، وسجل رقماً قياسياً هذا الموسم بتسجيله 10 أهداف في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، أكثر من أي لاعب آخر في تاريخ المسابقة. ويأمل هالر في أن يواصل تقديم هذه المستويات المذهلة في كأس الأمم الأفريقية مع منتخب ساحل العاج، الذي يقود خط هجومه منذ أن سجل هدفاً في أول ظهور له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وبالإضافة إلى هالر الذي يعد أحد أكثر المهاجمين تألقاً في كرة القدم الأوروبية في الوقت الحالي، يضم المنتخب الإيفواري عدداً من اللاعبين الرائعين الآخرين، مثل لاعب وسط فريق ميلان الإيطالي فرانك كيسي ولاعب وسط آيندهوفن الهولندي إبراهيم سنغاري، وبالتالي فهو يمتلك أحد أقوى خطوط الوسط في هذه البطولة. ومن المتوقع أن يكون المنتخب الإيفواري نداً قوياً للغاية للجزائر، التي سيواجهها في دور المجموعات، وربما في دور لاحق بالبطولة.
- حنبعل المجبري (تونس)
لم يظهر لاعب خط الوسط، الذي يبلغ من العمر 19 عاماً هذا الشهر، بقميص الفريق الأول لمانشستر يونايتد سوى مرة واحدة فقط، وهو الأمر الذي أشار المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، إلى أنه يأمل في تغييره بعد عودة المجبري من رحلته الدولية الأخيرة مع منتخب تونس. تألق المجبري في كأس العرب الشهر الماضي، وقاد منتخب تونس للوصول إلى المباراة النهائية والحصول على المركز الثاني.
وأظهر المجبري أنه لا يمتلك براعة فنية ومهارات هائلة فحسب، لكنه يمتلك أيضاً شخصية قوية مكنته من التألق وأخذ المبادرة على الرغم من صغر سنه. من المؤكد أن الوصول إلى المباراة النهائية في الكاميرون سيكون أكثر صعوبة، لكن منتخب تونس قادر على الذهاب بعيداً بقيادة المجبري ومهاجم سانت إتيان الفرنسي وهبي الخزري، خصوصاً أن منتخب تونس يمتلك خبرات كبيرة في المحافل الأفريقية.
- ستيفن كولكر (سيراليون)
من الصعب نسيان ظهور ستيفن كولكر الوحيد مع منتخب إنجلترا في عام 2012، لأنه سجل هدفاً بضربة رأس بعد كرة عرضية من ستيفن جيرارد، الذي كان يخوض مباراته رقم 100 مع منتخب الأسود الثلاثة، لكن ما غطى على ذلك هو نجاح المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان أحد المهاجمين المكلف كولكر بالحد من خطورتهم، في إحراز أربعة أهداف (على الرغم من أن كولكر كان موجوداً داخل الملعب في الوقت الذي أحرز فيه هدفاً واحداً فقط من هذه الأهداف الأربعة).
كان كل ذلك في مباراة ودية، لكن كولكر لم يشارك مع المنتخب الإنجليزي في أي مباراة أخرى، وبالتالي كان يحق له تمثيل منتخب سيراليون، البلد الذي ولد فيه جده لأبيه. وعندما يشارك كولكر لأول مرة في بطولة كأس الأمم الأفريقية، ستكون هذه لحظة لا تنسى بالنسبة للاعب البالغ من العمر 30 عاماً، والذي تغلب على مرض عقلي ليواصل الاستمتاع بمسيرته الكروية. والآن، يلعب مدافع ليفربول وتوتنهام السابق مع غازي عنتاب التركي، على سبيل الإعارة من فنربخشة. ويعد سيراليون هو المنتخب الأضعف في مجموعة صعبة، لكن الوصول إلى البطولة في حد ذاته يعد إنجازاً جديراً بالثناء، سواء لسيراليون أو لكولكر.
- شيديرا ايجوكي (نيجيريا)
أدى الأداء السيئ لمنتخب نيجيريا خلال العام الماضي إلى إقالة غيرنوت رور، الذي كان المدير الفني الأكثر بقاء على رأس القيادة الفنية لمنتخب نيجيريا قبل إقالته الشهر الماضي. وتعثرت استعدادات المدير الفني المؤقت، أوغسطين إيغوافوين، بسبب عدم انضمام عدد من المهاجمين الأساسيين لقائمة المنتخب النيجيري: ليس فقط مهاجم نابولي الإيطالي المتألق فيكتور أوسيمين، لكن أيضاً إيمانويل دينيس، وربما أوديون إيغالو، الذي يأمل ناديه، الشباب السعودي، في الاحتفاظ بخدماته بالطريقة نفسها التي جعلت نادي واتفورد الإنجليزي لا يسمح لدينيس بالانضمام لمنتخب بلاده.
كل هذا من المرجح أن يزيد الضغط على مهاجم ليستر سيتي كيلتشي إيهيناتشو لتسجيل الأهداف. ويمكن لإيهيناتشو أن يتوقع تمريرات متقنة من جناح فياريال الإسباني الرائع صمويل تشوكويزي، ومن لاعبين آخرين مميزين لو قرر إيغوافوين الاعتماد على جناح سيسكا موسكو، إيجوكي، في مركز صانع الألعاب. من الممتع أن تشاهد إيجوكي عندما يكون في مستواه المعتاد، نظراً لأنه يمتلك مهارات فذة وسرعة هائلة، وبالتالي فهو قادر على قيادة منتخب نيجيريا، الذي سيبدأ مشواره في البطولة بمباراة قوية للغاية أمام مصر.


مقالات ذات صلة

ثياو مدرب السنغال: كأس أمم أفريقيا أصبحت من الماضي

رياضة عالمية مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو (رويترز)

ثياو مدرب السنغال: كأس أمم أفريقيا أصبحت من الماضي

أكد مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو، الاثنين، أن مسألة كأس أمم أفريقيا 2025 أصبحت من الماضي.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عربية الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحدٍّ ربما يكون الأهم بمسيرته الحديثة.

The Athletic (سبوكان (واشنطن))
رياضة عالمية المشجعون الذين مُنحوا عفواً ملكياً في المغرب لدى وصولهم إلى مطار بليز دياغني الدولي في ندياس بالسنغال (أ.ف.ب)

رئيس «كاف»: عفو ملك المغرب عن جماهير السنغال «خطوة ملهمة»

توجه باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» بالشكر للملك محمد السادس، بعد قرار  الأخير بالعفو عن جماهير السنغال.

«الشرق الأوسط» (داكار )
رياضة عالمية كأس الأمم الأفريقية 2028 تنتظر الإعلان عن مستضيفها (رويترز)

4 دول تؤكد ترشحها المشترك لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2028

قدمت جنوب أفريقيا وبوتسوانا وناميبيا وزيمبابوي عرضاً مشتركاً لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2028 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كيب تاون)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي رئيس الاتحاد الأفريقي (كاف) (أ.ف.ب)

«كاف» يؤكد إقامة كأس أمم أفريقيا صيف 2027 في 3 دول

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) عن مواعيد افتتاح ونهائي النسخة التاريخية من كأس أمم أفريقيا، التي ستقام عام 2027، في 3 دول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.