من بن ناصر إلى هالر... لاعبون يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأفريقية

من بينهم لاعب خاض مباراة دولية مع منتخب إنجلترا بجوار ستيفن جيرارد عام 2012

TT

من بن ناصر إلى هالر... لاعبون يستحقون المتابعة في كأس الأمم الأفريقية

تعول المتنخبات العربية المشاركة في كأس أمم أفريقيا على النجوم المحترفين في أوروبا لتحقيق حلم الفوز بالبطولة. فإلى جانب محمد صلاح ورياض محرز وساديو ماني وبيير إيميريك أوباميانغ على سبيل المثال في الأندية الإنجليزية، هناك كوكبة من النجوم الشباب الذين يسعون لإبراز مهاراتهم. ومع انطلاق البطولة في الكاميرون اليوم، اختارت «الغارديان» ستة لاعبين يستحقون المتابعة، من بينهم لاعب خاض مباراة دولية مع منتخب إنجلترا.
- رومان سايس (المغرب)
ربما لم يعد من الممكن وصف رومان سايس بأنه لا يحظى بالإشادة التي يستحقها، بعد أن وصفه المدير الفني لوولفرهامبتون، برونو لاجي، بأنه «مالديني المغربي»، لكن اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً لا يزال غائباً عن أي مناقشات حول أفضل وأقوى المدافعين في الدوري الإنجليزي الممتاز، على الرغم من المستويات الممتازة التي يقدمها خلال الموسم الحالي. ويعد سايس إحدى الركائز الأساسية لمنتخب المغرب، الذي يحمل شارة قيادته منذ عام 2020 ويأمل في أن يقوده لتحقيق إنجاز كبير هذه المرة بعد الظهور المخيب للآمال في النسختين الماضيتين من كأس الأمم الأفريقية. ومن المؤكد أن مسيرة المنتخب المغربي لن تكون سهلة في كأس الأمم الأفريقية 2022، لأنه سيواجه منتخب غانا القوي في المباراة الافتتاحية بالمجموعة.
وبينما يقود سايس فريقه من الخلف، بمساعدة الظهير الرائع لباريس سان جيرمان أشرف حكيمي، من المرجح أن يعتمد المنتخب المغربي على ريان مامي لإحداث الفارق في الخط الأمامي. ويقدم المهاجم البالغ من العمر 24 عاماً، والذي يلعب مع نادي فيرينكفاروسي المجري، مستويات مثيرة للإعجاب منذ إعلان انضمامه لمنتخب المغرب العام الماضي، حيث ساعدته سرعته الفائقة وقدرته على المراوغة في تسجيل أربعة أهداف - وصناعة أربعة أهداف أخرى - في أربع مباريات. وُلِد مامي في بلجيكا لأم مغربية، وسيحاول هو وشقيقه سامي، الذي يمكن أن يقود خط الدفاع إلى جانب سايس، قيادة منتخب المغرب لتحقيق المجد في الكاميرون، مسقط رأس والدهما. ستكون هذه قصة عائلية جميلة، وستساعد أيضاً في إثبات أن المدير الفني للمغرب، وحيد خليلودزيتش، كان محقاً عندما رفض ضم نجم تشيلسي، حكيم زياش، بسبب عدم الالتزام.
- إسماعيل بن ناصر (الجزائر)
كان جمال بلماضي لاعباً مشاغباً، لكن قيادته الهادئة منذ أن أصبح مديراً لمنتخب الجزائر في عام 2018 هي السبب الرئيسي الذي يجعل الجزائر المنتخب الأوفر حظاً للفوز بالبطولة والاحتفاظ باللقب الذي أحرزه في عام 2019. لقد أعاد بلماضي الالتزام والنظام إلى المنتخب الجزائري ونجح في إيجاد طريقة لتحويل مجموعة من الأفراد الموهوبين إلى عمل جماعي رائع.
لا يعتمد منتخب الجزائر بشكل كامل على نجم مانشستر سيتي رياض محرز.
وربما لا يكون نجم ميلان الإيطالي إسماعيل بن ناصر، الذي حصل على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الممتاز الموسم الماضي، مذهلاً مثل ساحر السيتيزنز، لكنه لاعب رائع ويبذل مجهوداً خرافياً داخل المستطيل الأخضر وذكي وقادر على التحكم في إيقاع اللعب في خط الوسط، الذي يضم أيضاً جناح وستهام سعيد بن رحمة، الذي سيسبب كثيراً من المشاكل أيضاً للاعبي الفرق المنافسة ويخلق فرصاً خطيرة للمهاجم يوسف بلايلي، الذي يبحث عن نادٍ جديد بعد أن تركه نادي قطر القطري الشهر الماضي بعد يوم واحد، بالصدفة، من تسجيله هدف الفوز على منتخب قطر في كأس العرب.
- سيباستيان هالر (ساحل العاج)
لعب سيباستيان هالر في صفوف المنتخب الفرنسي للشباب، كما دافع عن ألوان وستهام الإنجليزي، لكنه الآن يلعب مع أياكس أمستردام، وأصبح هداف الدوري الهولندي الممتاز، وسجل رقماً قياسياً هذا الموسم بتسجيله 10 أهداف في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، أكثر من أي لاعب آخر في تاريخ المسابقة. ويأمل هالر في أن يواصل تقديم هذه المستويات المذهلة في كأس الأمم الأفريقية مع منتخب ساحل العاج، الذي يقود خط هجومه منذ أن سجل هدفاً في أول ظهور له في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وبالإضافة إلى هالر الذي يعد أحد أكثر المهاجمين تألقاً في كرة القدم الأوروبية في الوقت الحالي، يضم المنتخب الإيفواري عدداً من اللاعبين الرائعين الآخرين، مثل لاعب وسط فريق ميلان الإيطالي فرانك كيسي ولاعب وسط آيندهوفن الهولندي إبراهيم سنغاري، وبالتالي فهو يمتلك أحد أقوى خطوط الوسط في هذه البطولة. ومن المتوقع أن يكون المنتخب الإيفواري نداً قوياً للغاية للجزائر، التي سيواجهها في دور المجموعات، وربما في دور لاحق بالبطولة.
- حنبعل المجبري (تونس)
لم يظهر لاعب خط الوسط، الذي يبلغ من العمر 19 عاماً هذا الشهر، بقميص الفريق الأول لمانشستر يونايتد سوى مرة واحدة فقط، وهو الأمر الذي أشار المدير الفني لمانشستر يونايتد، رالف رانغنيك، إلى أنه يأمل في تغييره بعد عودة المجبري من رحلته الدولية الأخيرة مع منتخب تونس. تألق المجبري في كأس العرب الشهر الماضي، وقاد منتخب تونس للوصول إلى المباراة النهائية والحصول على المركز الثاني.
وأظهر المجبري أنه لا يمتلك براعة فنية ومهارات هائلة فحسب، لكنه يمتلك أيضاً شخصية قوية مكنته من التألق وأخذ المبادرة على الرغم من صغر سنه. من المؤكد أن الوصول إلى المباراة النهائية في الكاميرون سيكون أكثر صعوبة، لكن منتخب تونس قادر على الذهاب بعيداً بقيادة المجبري ومهاجم سانت إتيان الفرنسي وهبي الخزري، خصوصاً أن منتخب تونس يمتلك خبرات كبيرة في المحافل الأفريقية.
- ستيفن كولكر (سيراليون)
من الصعب نسيان ظهور ستيفن كولكر الوحيد مع منتخب إنجلترا في عام 2012، لأنه سجل هدفاً بضربة رأس بعد كرة عرضية من ستيفن جيرارد، الذي كان يخوض مباراته رقم 100 مع منتخب الأسود الثلاثة، لكن ما غطى على ذلك هو نجاح المهاجم السويدي العملاق زلاتان إبراهيموفيتش، الذي كان أحد المهاجمين المكلف كولكر بالحد من خطورتهم، في إحراز أربعة أهداف (على الرغم من أن كولكر كان موجوداً داخل الملعب في الوقت الذي أحرز فيه هدفاً واحداً فقط من هذه الأهداف الأربعة).
كان كل ذلك في مباراة ودية، لكن كولكر لم يشارك مع المنتخب الإنجليزي في أي مباراة أخرى، وبالتالي كان يحق له تمثيل منتخب سيراليون، البلد الذي ولد فيه جده لأبيه. وعندما يشارك كولكر لأول مرة في بطولة كأس الأمم الأفريقية، ستكون هذه لحظة لا تنسى بالنسبة للاعب البالغ من العمر 30 عاماً، والذي تغلب على مرض عقلي ليواصل الاستمتاع بمسيرته الكروية. والآن، يلعب مدافع ليفربول وتوتنهام السابق مع غازي عنتاب التركي، على سبيل الإعارة من فنربخشة. ويعد سيراليون هو المنتخب الأضعف في مجموعة صعبة، لكن الوصول إلى البطولة في حد ذاته يعد إنجازاً جديراً بالثناء، سواء لسيراليون أو لكولكر.
- شيديرا ايجوكي (نيجيريا)
أدى الأداء السيئ لمنتخب نيجيريا خلال العام الماضي إلى إقالة غيرنوت رور، الذي كان المدير الفني الأكثر بقاء على رأس القيادة الفنية لمنتخب نيجيريا قبل إقالته الشهر الماضي. وتعثرت استعدادات المدير الفني المؤقت، أوغسطين إيغوافوين، بسبب عدم انضمام عدد من المهاجمين الأساسيين لقائمة المنتخب النيجيري: ليس فقط مهاجم نابولي الإيطالي المتألق فيكتور أوسيمين، لكن أيضاً إيمانويل دينيس، وربما أوديون إيغالو، الذي يأمل ناديه، الشباب السعودي، في الاحتفاظ بخدماته بالطريقة نفسها التي جعلت نادي واتفورد الإنجليزي لا يسمح لدينيس بالانضمام لمنتخب بلاده.
كل هذا من المرجح أن يزيد الضغط على مهاجم ليستر سيتي كيلتشي إيهيناتشو لتسجيل الأهداف. ويمكن لإيهيناتشو أن يتوقع تمريرات متقنة من جناح فياريال الإسباني الرائع صمويل تشوكويزي، ومن لاعبين آخرين مميزين لو قرر إيغوافوين الاعتماد على جناح سيسكا موسكو، إيجوكي، في مركز صانع الألعاب. من الممتع أن تشاهد إيجوكي عندما يكون في مستواه المعتاد، نظراً لأنه يمتلك مهارات فذة وسرعة هائلة، وبالتالي فهو قادر على قيادة منتخب نيجيريا، الذي سيبدأ مشواره في البطولة بمباراة قوية للغاية أمام مصر.


مقالات ذات صلة

تصفيات أمم أفريقيا 2027: عودة النصيري إلى تشكيلة «أسود الأطلس»

رياضة عالمية يوسف النصيري (نادي الاتحاد)

تصفيات أمم أفريقيا 2027: عودة النصيري إلى تشكيلة «أسود الأطلس»

أعاد مدرب المنتخب المغربي لكرة القدم محمد وهبي مهاجم الاتحاد السعودي يوسف النصيري إلى تشكيلة من 26 لاعباً لـ«أسود الأطلس»

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية أشرف حكيمي (رويترز)

الثلاثي المغربي حكيمي وصيباري ودياز بين المرشحين لجائزة أفضل لاعب أفريقي

ضمت قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب كرة قدم في أفريقيا لعام 2026 ثلاثة لاعبين من المغرب، منهم الظهير أشرف حكيمي، المتوج العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية محمود تريزيغيه (موقع الأهلي المصري)

تريزيغيه وشحاتة ينافسان على جائزة أفضل لاعب داخل أفريقيا... وحمزة في مواجهة بوعدي

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) اليوم الأربعاء قوائم المرشحين لجوائز الأفضل في القارة لعام 2026، وسط حضور مصري لافت على مستوى اللاعبين والمدربين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

حسام حسن ومعتمد جمال والزمالك ضمن ترشيحات جوائز «كاف 2026»

أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) قوائم المرشحين لعدد من جوائز الأفضل في أفريقيا لعام 2026، والتي شهدت وجود حسام حسن ومعتمد جمال ضمن المرشحين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عربية هاني أبو ريدة مع محمد صلاح في طرابزون (الاتحاد المصري)

أبو ريدة يلتقي محمد صلاح في تركيا

التقى هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، مع محمد صلاح قائد المنتخب المصري، خلال زيارة إلى تركيا لبحث سبل دعم «الفراعنة».

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.