مسيّرة لـ«حزب الله» أسقطتها إسرائيل تحمل صوراً لـ«وحدة الرضوان» الخاصة

TT

مسيّرة لـ«حزب الله» أسقطتها إسرائيل تحمل صوراً لـ«وحدة الرضوان» الخاصة

أعلنت أوساط أمنية في تل أبيب أنه تم خلال العامين الماضيين تنفيذ «مئات العمليات العسكرية البرية السرية داخل الأراضي السورية، إضافة إلى إطلاق صواريخ متطورة في الجزء المحرر من هضبة الجولان»، مع تقدير إسرائيلي بأن الرئيس السوري بشار الأسد بات مستعداً للتخلص من الهيمنة الإيرانية. فيما أعلن الجيش أن قواته أسقطت طائرة مسيّرة تابعة لـ«حزب الله» كانت تحوي صوراً سرية لقواته الخاصة خلال تمرين.
وقال الناطق إن المسيرة المذكورة تجاوزت الحدود ودخلت الأجواء الإسرائيلية، في حين كانت الرادارات ترصدها. ومن خلال استخدام تقنيات تكنولوجية عالية تمكنت من إسقاطها وهي سليمة. وتم تفكيك رموزها، وإذ بها تحتوي على صور من تمرين لـ«وحدة رضوان»، وهي القوات الخاصة للحزب، التي كانت تتدرب على تقنية استخدام الطائرات المسيّرة، وظهرت فيها صور مشغليها.
وكانت مصادر عسكرية في تل أبيب ذكرت أن «حزب الله» يستخدم الطائرات المسيرة من أجل جمع معلومات استخباراتية لأغراض عسكرية، ويستعين بها من أجل مراقبة انتشار الجيش الإسرائيلي على طول الحدود وقدراته على رد سريع. ويتوقع أن يوسع استخدام هذه الوسيلة في حال نشوب حرب على طول الحدود الشمالية.
وكشفت أن الجيش الإسرائيلي أسقط، في شهر أغسطس (آب) الماضي، طائرة مسيرة دخلت الأجواء الإسرائيلية. وتبين أن الصور التي التقطتها هذه الطائرة أثناء تحليقها لم تتضرر. وعثرت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على صور لمشغلي الطائرة وانتشار القوات الإسرائيلية في مقاطع من المنطقة الحدودية.
وفي تقرير لصحيفة «هآرتس»، كشف الخبير العسكري عاموس هرئيل أن «حزب الله» أعاد معظم مقاتليه من وحدة «رضوان» الذين شاركوا في الحرب بسوريا، ونشر قسماً منهم في جنوب لبنان. وقال: «أسماء الناشطين في وحدة الطائرات المسيرة معروفة لإسرائيل. فنحن نرصد تحليق طائرات مسيرة لحزب الله على طول الحدود، أسبوعياً تقريباً، وتوغلت أحياناً عدة مئات الأمتار جنوباً... عقيدة حزب الله القتالية والأساليب التي تعلمها أفراد وحدة رضوان من مدربين روس وإيرانيين قاتلوا جنباً إلى جنب في الحرب الأهلية في سوريا، أعطتا أفضلية للطائرات المسيرة. واستخدم الجانبان خلال هذه الحرب الطائرات المسيرة من أجل إلقاء متفجرات وقنابل يدوية من الجو. لكن المهمة الأساسية هي جمع معلومات بواسطة طائرات مسيرة، وحزب الله بات يوثق ما يجري في الجانب الإسرائيلي من الحدود بشكل أفضل ويحسن نوعية المعلومات الاستخباراتية التي بحوزته، استعداداً لتصعيد أو حرب في المستقبل».
وأشار هرئيل إلى أن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية يلاحظون أن «حزب الله» جمّد نشاطه في الجولان الشرقي ولم يعد يستثمر موارد فيه كما كان في الماضي، وأن السبب الوحيد لاستمرار انتشار قوات من الحزب في هذه المنطقة هو أن أمينه العام حسن نصر الله، «لا يمكنه أن يسمح لنفسه بأن يبدو كمن استسلم للضغوط الإسرائيلية».
إلا أن هذه التقديرات الإسرائيلية تنطوي على تناقض معين. وبحسب المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان، فإن «حزب الله وإيران بدآ بالاستثمار بأنشطة اجتماعية من أجل غرز جذور عميقة شرق الجولان (غير المحتل). واكتسب الإيرانيون ولاء قرى كاملة. وحاولوا على سبيل المثال كسب ولاء الدروز في السويداء (المدينة المركزية في جبل الدروز) وضخوا أموالاً من أجل إقامة بنية تحتية مدنية، انطلاقاً من قناعة بأنه بذلك ستفتح إيران الباب تجاه الدروز في إسرائيل أيضاً. إلا أن القيادة الدرزية رفضتهم، لأنه إلى جانب المال وصلت الجريمة وتجارة المخدرات. وسجل الإيرانيون نجاحاً أكبر بين السنة، لدرجة أن عدة قرى سنية بدأت تقيم طقوساً شيعية. والاستثمار الإيراني في المجتمع السوري هو للمدى البعيد، وتحت التأثير الإيراني - الاجتماعي والثقافي والاقتصادي - قد يشكل الجولان السوري مشكلة أمنية لإسرائيل».
من جهة ثانية، ذكر فيشمان، أمس، أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال العامين الماضيين عمليات عسكرية برية، شملت مئات العمليات السرية وإطلاق صواريخ متطورة في المنطقة الشرقية، المحررة، في هضبة الجولان، بهدف إبعاد إيران و«حزب الله» عن هذه المنطقة.
وقال فيشمان: «تأتي هذه العمليات إلى جانب الغارات التي تشنها إسرائيل في عمق الأراضي السورية، التي يتوقع أن تكون مكثفة أكثر في عام 2022، وسيتم فيها استهداف عدد أكبر من الأهداف المرتبطة بالنظام السوري والتي تخدم المصلحة الإيرانية في إطار ممارسة الضغوط على بشار الأسد».
وأضاف: «بموجب تقييم الوضع الإسرائيلي، فإن الأسد يقف الآن عند مفترق طرق. وعليه أن يختار ما بين إعادة إعمار سوريا والاستمرار في منح يد حرة للإيرانيين من أجل تنفيذ خطتهم الاستراتيجية في سوريا. غير أن إسرائيل لاعب واحد فقط، وليس الأكثر تأثيراً بالضرورة، في الضغوط الممارسة على الأسد. والمصلحة الإسرائيلية بطرد الإيرانيين تنسجم مع المصلحة الروسية، التي تبحث عن سبل لتعزيز الجهات البراغماتية حول الأسد من أجل فتح سوريا على العالم. ودول الخليج تمارس ضغوطاً من أجل طرد الإيرانيين من سوريا كشرط لضخ أموال، ومصر والأردن يسعيان إلى إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية شريطة إزالة التأثير الإيراني، والأميركيون مستعدون للتوصل إلى تسوية مع روسيا والانسحاب من المنطقة شريطة رحيل الإيرانيين أيضاً».
وتشير التقديرات إلى أن الأسد بات مستعداً لاتخاذ القرار، وفقاً لفيشمان، «فقد انتصر على المتمردين، ويسيطر على 60 في المائة أو 70 في المائة من الأراضي السورية. والأهم من أي شيء آخر حقق حلم أسرة الأسد بتغيير ديموغرافي جوهري. فقد غادر 3.5 مليون شخص سوريا، وستة ملايين آخرون يتجولون داخلها كنازحين. وغالبيتهم مسلمون سنّة. والأقلية العلوية الحاكمة، التي شكلت في الماضي 11 في المائة أو 12 في المائة من سكان سوريا، تُقدر اليوم أنها تشكل ثلث السكان».



السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
TT

السعودية ومصر لتطوير مسارات النقل البحري وسط اضطرابات الملاحة الدولية

ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)
ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

أكّدت السعودية ومصر تطوير مسارات النقل البحري وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، وسط اضطرابات الملاحة الدولية وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد الدولية.

وبحث وزير النقل والخدمات اللوجستية، السعودي صالح الجاسر، مع نظيره المصري كامل الوزير، سُبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مجالات النقل واللوجستيات والربط البحري، خلال مشاركتهما في معرض ومؤتمر «إينو ترانس» المنعقد حالياً في العاصمة الألمانية برلين، ويستمر حتى الخميس، وفق بيان صادر عن وزارة النقل المصرية، الأربعاء.

وناقش الجانبان «أهمية العمل المشترك لتعزيز التكامل بين مصر والسعودية في مجال الممرات الدولية، إلى جانب أهمية تعزيز الربط بين الموانئ السعودية والمصرية، بما يدعم حركة التجارة بين البلدين، ومنها إلى دول الخليج العربي».

وأكد الجانبان «أهمية ممر التجارة العربي الجنوبي، الذي يربط أوروبا ودول الخليج العربي عبر مصر، من خلال استغلال (خط الرورو) المصري الإيطالي بين ميناءي دمياط وتريستا، والممرات اللوجستية الدولية المتكاملة حتى ميناء سفاجا، ومنه إلى ميناء نيوم (ضبا سابقاً) بالمملكة العربية السعودية، عبر أساطيل الشركات المصرية الوطنية، ثم إلى باقي دول الخليج»، حسب البيان المصري.

وشدد وزير النقل السعودي على «عمق العلاقات المصرية السعودية، وأهمية تعزيز وتدعيم التعاون المشترك في مختلف مجالات النقل، خصوصاً في ظل التطور الكبير الذي يشهده قطاع النقل والبنية التحتية في مصر والمملكة العربية السعودية».

جانب من لقاء وزير النقل السعودي ونظيره المصري في ألمانيا (وزارة النقل المصرية)

وقبل نحو أسبوع، أكدت القاهرة والرياض أهمية ضمان حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي إلى القاهرة، ولقائه الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفق بيان صادر عن «الرئاسة المصرية» آنذاك.

وقبلها بأيام، دعا السيسي، في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، إلى الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات الدولية، في ظل التطورات الراهنة، ولا سيما مع مرور حجم كبير من حركة التجارة الدولية عبر البحر الأحمر وقناة السويس.

وأكد وزيرا النقل السعودي والمصري «أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة البناء على ما تحقق من تعاون بين البلدين، وفتح آفاق أوسع للشراكة في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وتعظيم الاستفادة من الإمكانات والمقومات المتاحة لدى الجانبين».

كما شددا على «أهمية زيادة حجم التعاون والمشروعات المشتركة، بما يعزز المصالح المتبادلة للشعبين، وعلى أهمية الدور الذي يقوم به مجلس التنسيق الأعلى المصري السعودي، باعتباره إطاراً مؤسسياً لتنسيق الجهود ودفع التعاون الثنائي إلى مستويات تلبي تطلعات البلدين».

وخلال اللقاء الأخير، أكد وزير النقل المصري كامل الوزير أن وزارته «قامت بالتخطيط لإنشاء 8 ممرات لوجستية متكاملة لربط مناطق الإنتاج الصناعي والزراعي والتعديني بالموانئ البحرية، أو ربط الموانئ البحرية على البحر الأحمر بالموانئ البحرية على البحر المتوسط».


إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن استهداف مسؤول مالي في «حماس»

عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)
عناصر إطفاء فلسطينيون يخمدون النيران في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بخان يونس (رويترز)

قال مسؤولون بالمجال الصحي في غزة إن فلسطينيَّين اثنين على الأقل قُتلا بغارة جوية شنتها إسرائيل على القطاع اليوم (الأربعاء)، فيما قالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مسؤولاً مالياً في حركة «حماس».

وذكر مسعفون أن الرجلين، وهما أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان، قُتلا عندما استهدفت غارة جوية إسرائيلية مركبة في غرب خان يونس جنوب القطاع. وأضافوا أن شخصين آخرين أُصيبا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك، أن الجيش الإسرائيلي قتل محمد أبو علوان في خان يونس، ووصفاه بأنه مسؤول مالي كبير في «حماس».

وجاء في البيان المشترك: «لن نسمح لـ(حماس) باستعادة قوتها، ولن نتوقف حتى تزول (حماس) من غزة».

ولم تدلِ الحركة الفلسطينية بأي تعليق حتى الآن.

وذكرت السلطات الفلسطينية أن أكثر من 73 ألف شخص قُتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على غزة، رداً على الهجوم الذي قادته حركة «حماس» عليها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وينص وقف إطلاق النار الذي تسنَّى التوصل إليه العام الماضي بوساطة أميركية، على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، لكن لم يُحرز سوى تقدم ضئيل مع إخفاق المفاوضين في التوصل إلى اتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل، التي لا تزال تواصل غاراتها الجوية.

وقال مسؤولو الصحة في القطاع إن 1400 فلسطيني على الأقل، معظمهم من المدنيين، قُتلوا في غزة منذ سريان وقف إطلاق النار، بينما يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده قُتلوا في الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بشأن المسؤولية عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.


آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
TT

آلاف اليمنيين يدفعون ثمن التصعيد الحوثي العسكري

جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)
جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في مدينة ذمار (إعلام حوثي)

​كشفت أحدث المعطيات الصحية والميدانية في اليمن عن ارتفاع حاد في الخسائر البشرية الناجمة عن التصعيد العسكري الذي بدأه الحوثيون خلال الأسابيع الأخيرة، مع تسجيل آلاف القتلى والجرحى، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من الجثامين إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، ولا سيما محافظة ذمار؛ حيث تجاوزت أعداد القتلى قدرة المرافق الصحية على استيعابها.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت 3672 قتيلاً وجريحاً في اليمن خلال الفترة من 6 أغسطس (آب) إلى 18 سبتمبر (أيلول)، بينهم 674 قتيلاً و2998 مصاباً، في وقت حذَّرت فيه من استمرار ارتفاع وتيرة الخسائر البشرية، مع استمرار القتال في عدد من الجبهات.

وأوضحت المنظمة أنه خلال الفترة بين 13 و18 سبتمبر فقط، جرى تسجيل 680 ضحية جديدة، بينهم 164 قتيلاً و516 مصاباً، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا اليومية تراوحت خلال تلك الفترة بين 78 و195 شخصاً، بما يعادل في أعلى مستوياتها نحو 194 ضحية في اليوم.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغط المتزايد على المنظومة الصحية اليمنية، في وقت تتسع فيه رقعة المواجهات في غرب تعز ولحج، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في مأرب ومناطق أخرى، وما يرافق ذلك من تدفق متواصل للقتلى والجرحى إلى المرافق الصحية.

حوثيون في صنعاء يشيِّعون أحد قادتهم بعد مقتله خلال المواجهات مع الجيش اليمني (أ.ف.ب)

وحسب منظمة الصحة العالمية، تصدرت محافظة لحج قائمة المناطق الأكثر تسجيلاً للضحايا خلال الأيام الستة الأخيرة من الفترة التي شملها التقرير؛ إذ أُبلغ في مديرية المضاربة ورأس العارة عن 284 ضحية، بينهم 58 قتيلاً و226 مصاباً.

وحلت مأرب في المرتبة الثانية بـ277 ضحية، بينما سجلت تعز 103 ضحايا، إضافة إلى سقوط ضحايا في محافظات الجوف وشبوة والضالع.

نزف حوثي

تتزامن هذه الخسائر مع اشتداد المواجهات في المناطق الغربية من تعز وجبهة كهبوب الاستراتيجية في لحج؛ حيث تدور معارك عنيفة في مناطق جبلية مطلة على محيط باب المندب.

ووفق مصادر عسكرية يمنية، شهدت جبهات غرب تعز ولحج استنزافاً متواصلاً في صفوف الحوثيين، مع سقوط أعداد كبيرة من عناصر الجماعة خلال المواجهات اليومية، بينهم قيادات ميدانية وأمنية دفعت بها الجماعة إلى الخطوط الأمامية خلال التصعيد الأخير.

وتقول المصادر إن من بين القتلى أخيراً القيادي الحوثي محمد العوير، المعروف باسم «أبو مالك»، الذي يحمل رتبة عقيد، وكان يشغل منصب مدير أمن مديرية العدين في محافظة إب، قبل نقله إلى جبهات غرب تعز ولحج.

قيادي حوثي بارز لقي مصرعه على يد الجيش اليمني (إعلام محلي)

وأوضحت أن العوير ينحدر من محافظة صعدة، وسبق أن تولى عدداً من المهام الأمنية والميدانية لدى الجماعة، وشارك في القتال في جبهات مأرب وتعز والضالع، قبل مقتله خلال المواجهات في محيط جبل جرداد بمديرية الشمايتين.

وجاء مقتله -وفق المصادر ذاتها- بعد يوم من مقتل القيادي الحوثي صدام غلاب، المكنى «أبو عطان»، في جبهة كهبوب بأطراف محافظة لحج. وكان غلاب قد شغل مناصب أمنية عدة، آخرها مدير أمن مديريتَي حوث وبني صريم في محافظة عمران.

كما سبقه بيومين مقتل القيادي الحوثي فراق العصار، المعروف باسم «أبو صقر القفر»، الذي كان يقود أحد ألوية النخبة التابعة للجماعة، خلال المواجهات في جبهة كهبوب، إلى جانب عدد من عناصره.

وتأتي هذه الخسائر في ظل محاولات حوثية للضغط على المواقع العسكرية في المناطق الجبلية المطلة على باب المندب، بينما تستمر القوات الحكومية في التصدي للهجمات، وسط سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

مائة جثة إلى ذمار

في مؤشر آخر على حجم الخسائر في صفوف الحوثيين، شهدت محافظة ذمار (مائة كيلومتر جنوب صنعاء) خلال اليومين الماضيين وصول أكثر من مائة جثة إلى عدد من المستشفيات الحكومية، وفق مصادر طبية ومحلية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن القتلى سقطوا في المواجهات الدائرة في جبهات بمحافظات الضالع وتعز والبيضاء، مشيرة إلى أن من بين الجثامين قيادات عسكرية وميدانية، إلى جانب أطفال قالت المصادر إنهم جُنِّدوا للقتال، وأُرسلوا إلى مناطق المواجهات.

وتزامن وصول الجثامين مع تدفق المصابين، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المرافق الصحية في المحافظة، التي تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات والموارد.

الحوثيون يشيِّعون يومياً عشرات القتلى خلال المواجهات مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن مستشفى ذمار العام استقبل العدد الأكبر من الجثامين، وأن ثلاجة حفظ الموتى امتلأت بعشرات الجثامين، بينها 6 لقيادات عسكرية وميدانية، إضافة إلى 12 قتيلاً قالت المصادر إن أعمارهم لم تتجاوز 18 عاماً.

ومع تجاوز أعداد الجثامين الطاقة الاستيعابية المتاحة، لجأت الجهات المسيطرة على المستشفى إلى ترتيبات استثنائية لحفظ الموتى، من بينها الاستعانة بثلاث حاويات تبريد وُضعت في باحة المرفق الطبي.

وقال مصدر طبي في مستشفى ذمار العام، طلب عدم الكشف عن هويته خشية تعرضه للعقوبة الحوثية، إن أعداد الجثامين التي وصلت خلال اليومين الماضيين تجاوزت قدرة ثلاجة حفظ الموتى على الاستيعاب.

وأضاف أن العاملين في المستشفى يواجهون ضغوطاً متزايدة بسبب وصول الجثامين على دفعات متتالية، بالتزامن مع استمرار استقبال المصابين القادمين من مناطق القتال.

تكتم على الخسائر

تزامن تدفق الجثامين إلى ذمار مع تشديد الإجراءات الأمنية في محيط المستشفى، وسط قيود على حركة وسائل الإعلام ومنع الوصول إلى بعض مرافقه، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الإجراءات الأمنية هدفت إلى الحد من الوصول إلى معلومات تتعلق بأعداد القتلى والجرحى وبياناتهم، بما في ذلك أسماؤهم وأعمارهم ومناطق انحدارهم والجبهات التي قتلوا فيها.

وحسب المصادر، استُدعيت أُسَر بعض القتلى إلى المستشفى لتسلم جثامين ذويها، تمهيداً لتشييعهم ودفنهم، في محاولة لإخلاء مساحة داخل مرافق حفظ الموتى لاستيعاب جثامين أخرى وصلت تباعاً.

الحوثيون شيَّعوا قبل أيام في محافظة ذمار عشرات من قتلاهم في الجبهات (إعلام حوثي)

وأشارت المصادر إلى أن بعض الأُسَر تلقت بلاغات بمقتل ذويها بعد وصول الجثامين إلى المستشفى، في حين لم تحصل عائلات أخرى على معلومات تفصيلية بشأن ظروف مقتل أقاربها، أو المناطق التي قُتلوا فيها قبل نقل جثامينهم إلى ذمار.

وقال أحد أقارب القتلى إن أسرته أُبلغت بمقتل أحد أفرادها في إحدى الجبهات، وطُلب منها الحضور إلى المستشفى لتسلم الجثمان، واستكمال إجراءات التشييع والدفن.

كما أفاد أحد سكان المنطقة بأن محيط المستشفى شهد حركة غير معتادة لسيارات الإسعاف والمركبات التي تنقل الجثامين، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية، ومنع الاقتراب من أجزاء من المرفق.

فجوة تمويلية

في مواجهة ارتفاع الاحتياجات الطبية، أعلنت منظمة الصحة العالمية استمرار دعم المرافق الصحية التي تستقبل الحالات الناجمة عن النزاع.

وقالت المنظمة إنها أنهت تسليم شحنتها الطبية الثالثة، التي تضمنت مستلزمات جراحية وأدوية ومضادات حيوية، إلى مستشفى «الجمهورية التعليمي» وكذلك «22 مايو» في عدن، إضافة إلى مستشفى كرى ومستشفى مأرب العام في محافظة مأرب.

طفل يمني يتلقى العلاج في أحد مستشفيات العاصمة المؤقتة عدن (أ.ب)

كما تعمل المنظمة -وفق تقريرها- على شراء 17 ألف كيس دم للبالغين، و3 آلاف كيس دم للأطفال، بتكلفة تقديرية تبلغ 32 ألف دولار، بهدف تعزيز مخزونات الدم في المرافق الصحية التي تستقبل أعداداً متزايدة من المصابين.

وأكدت المنظمة أنها تنسق مع وزارة الصحة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وشركائها، للاستجابة للاحتياجات الصحية المتزايدة الناجمة عن تصاعد النزاع.

لكن الاستجابة الإنسانية تواجه في المقابل فجوة تمويلية واسعة؛ إذ تقدِّر منظمة الصحة العالمية حجم التمويل غير المتوفر بنحو 78 في المائة من إجمالي المبلغ المطلوب.