كيير: غالبية الأشياء بما فيها كرة القدم أصبحت ثانوية بعدما رأيت إريكسن قريباً من الموت

مدافع الدنمارك وميلان الذي اختارته «الغارديان» لاعب العام يتحدث عن إنقاذ حياة زميله

كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
TT

كيير: غالبية الأشياء بما فيها كرة القدم أصبحت ثانوية بعدما رأيت إريكسن قريباً من الموت

كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021
كيير في هيلسينغور بالدنمارك يحمل جائزة «الغارديان» لأفضل لاعب كرة قدم لعام 2021

يتأمل سيمون كيير 12 شهرا مضت كان كل شيء فيها غريبا وغير مألوف. يقول المدافع الدنماركي عنها: «لقد مررنا بكل شيء، سواء كان إيجابيا أم سلبيا. وانتابتنا كل المشاعر، ومر علينا كل شيء». نحن هنا، في غرفة الاجتماعات في فندق المنتخب الوطني في هيلسينغور، شرق الدنمارك، لمنح كيير جائزة أفضل لاعب كرة قدم لعام 2021 من قبل صحيفة «الغارديان». في 12 يونيو (حزيران) فعل كيير شيئا لم يكن أي شخص في ملاعب كرة قدم يتوقع أنه ضروري، فعندما أصيب صديقه المقرب كريستيان إريكسن بسكتة قلبية خلال مباراة الدنمارك أمام فنلندا في يورو 2020 ركض كيير لمساعدته على الفور، ووضعه في وضع التعافي وبدء إجراء خطوات الإنعاش القلبي الرئوي الذي ساعد في النهاية في إنقاذ حياته.
ومع تطور الوضع، قام كيير بتشكيل حلقة حماية حول إريكسن مع زملائه في الفريق، وطمأن شريكة إريكسن، سابرينا كفيست جينسن، التي كانت تجلس في المدرجات. كيير هو قائد منتخب الدنمارك وقاده بقوة غير عادية ورباطة جأش استثنائية خلال محنة لا يمكن تصورها. ونتيجة لذلك، حظى كيير بتقدير كبير للغاية، حيث تم اختياره في قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم، واحتل المركز الثامن عشر في قائمة اللاعبين المرشحين للحصول على الكرة الذهبية، بينما منحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم جائزة له وللطاقم الطبي لمنتخب الدنمارك. وقبل كيير تكريمنا بنفس الطلب الذي طلبه عندما حصل على الجوائز الأخرى، وهو أن يكون هذا تكريما جماعيا لتسليط الضوء على المجهود الكبير الذي قام به جميع لاعبي وعناصر الفريق.
يقول كيير: «إنني أقدر كل الكلمات الإيجابية والامتنان، وهذا شرف كبير لي، لكن كما قلت دائماً، فإن رد فعلي كان تلقائيا، وهو نفس الأمر الذي ينطبق على رد فعل الجميع. إن ما فعلناه قمنا به كفريق. ولم يكن بإمكاني الحفاظ على تماسكي لو لم يكن الجميع من حولي أتكئ عليهم». ويضيف: «لقد كان صديقنا. إنه ليس مجرد زميل، ولكنه صديق. لقد جعل ذلك الأمر أكثر صعوبة، وما فعلناه كان غريزياً وتلقائياً. لا أعتقد أنه يمكنك تحضير نفسك لأي شيء من هذا القبيل. أنا أعلم تماما أنني لم أكن لأتمكن من القيام بأي شيء من هذا دون أن يكون الفريق بجانبي. وفي نهاية المطاف، كان كل شيء يهدف إلى غرض واحد فقط وهو حياة كريستيان ورفاهيته وعائلته».
لقد أصبح إريكسن الآن يتمتع بصحة جيدة، وهذا كل ما يهم بالطبع. وعندما استؤنفت مباراة فنلندا بسرعة كبيرة، أدرك كيير أنه «ليس لديه شيء يعطيه»، على حد تعبيره، لذلك سرعان ما تم استبداله. لقد خسرت الدنمارك تلك المباراة، لكن ما حدث بعد ذلك يجعل الأمر أكثر إثارة للدهشة. في الحقيقة، لم يكن أحد سينتقد كيير ولاعبي فريقه لو قرروا أن البطولة لم تعد مناسبة لهم، وبالتأكيد لم يلوموا أنفسهم. لقد تعاملوا مع الأمور يوماً بيوم ووجدوا أنفسهم مدعومين بشيء لا يمكن وصفه بسهولة حتى الآن. لقد كان لاعبو المنتخب الدنماركي يعلمون أنهم فريق جيد، لكنهم لم يكونوا يتخيلون أبدا أن يصلوا للدور نصف النهائي للبطولة.
يقول كيير عن محاولاتهم استعادة ما يشبه الحياة الطبيعية: «لقد جربنا كل شيء. وسمحنا لأنفسنا بأن نتدرب لمدة ساعة، ثم لمدة ساعة ونصف في اليوم، ثم تمكنا من اجتياز كل الصعوبات والتحديات التي واجهناها». وكانت العقبة الأولى هي مباراة بلجيكا على نفس الملعب في باركين، وهو الملعب الوطني الدنماركي في كوبنهاغن، والذي كان قد شهد صدمة سقوط إريكسن مغشيا عليه قبل خمسة أيام. خسرت الدنمارك بهدفين مقابل هدف وحيد، لكن ذلك لم يكن يهم كثيرا. ولن ينسى أي شخص كان حاضراً في تلك الظهيرة المشمسة ما حدث، والذي أصبح تأكيداً عميقاً لمعنى الحياة. ووسط أجواء مليئة بالبهجة والراحة والندم والامتنان والفخر، سيطرت الدنمارك على مجريات اللقاء تماما وكان بإمكانها أن تسجل خمسة أو ستة أهداف، بينما كان إريكسن يشاهد المباراة من على بُعد بضع مئات من الأمتار. وبعيدا عن النتيجة، تعامل لاعبو الدنمارك مع هذه المباراة على أنها مباراة حياتهم.
يقول كيير عن ذلك: «استمتعنا بالمباراة، ولم تكن النتيجة مهمة حقا، ويمكنني أن أؤكد على ذلك بنسبة 100 في المائة. لم تكن النتيجة مهمة على الإطلاق في أي وقت من الأوقات». ويضيف «الجماهير، والملعب، وهذا الدعم الكبير، وهذه المشاعر بالداخل؛ أعتقد أن كل ذلك يصف ما حدث للدنمارك في ذلك الصيف، وللأشخاص الذين كانوا هناك، ولأولئك الذين كان يشاهدون المباريات عبر شاشات التلفزيون. كيف تمكنا من تقديم هذا الأداء؟ في الحقيقة، لا أجد تفسيرا لذلك، وكل ما يمكنني قوله هو أن هذا يعود إلى الفريق وإلى الدعم الكبير الذي تلقيناه وإلى الثقة الكبيرة فينا، والراحة التي نشعر بها تجاه بعضنا بعضا. إن العلاقة القوية بيننا كانت هي الشيء الوحيد الذي أعطانا فرصة للعودة على أرض الملعب».
لقد كانت مشاركتهم في البطولة متعلقة بخيط رفيع، لكنهم الآن يعرفون أنهم قادرون على الأداء. فازت الدنمارك على كل من روسيا وويلز وجمهورية التشيك وصعدت إلى الدور نصف النهائي في ويمبلي. فهل قرر القدر ببساطة أن يقطع المنتخب الدنماركي كل هذا الطريق؟ ليس تماماً، حيث سجل كيير هدفا عكسيا في مرمى فريقه، كما شهد الوقت الإضافي احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل أدت إلى فوز المنتخب الإنجليزي ووصوله إلى المباراة النهائية، لكن الدنمارك قدمت مستويات مثيرة للإعجاب.
يقول كيير: «حتى لو لم نتجاوز دور المجموعات، لكنت راضيا تماماً على ذلك. من المؤكد أنه بعد انتهاء البطولة نظرت إلى ما حدث وكنت أتمنى وصولنا إلى مراحل أبعد من ذلك. وما زلت غاضباً بشأن ركلة الجزاء التي احتسبت علينا والتي منعتنا من الوصول إلى المباراة النهائية. لكن في نهاية المطاف كان الأمر ثانوياً، فقد أصبحت كرة القدم شيئا ثانويا بالنسبة لي، ولم تعد بنفس الأهمية التي كانت عليها من قبل».
ومع ذلك، يصف كيير ملعب كرة القدم بأنه «أكثر مكان أشعر فيه بالراحة على وجه الأرض»، لكن من المؤكد أنه لم يعد نفس المكان بعدما كان إريكسن قريبا من الموت عليه. وبالتالي، ساعده ذلك على تقسيم وقته بين كرة القدم وبين حياته العائلية، بحيث يبذل قصارى جهده داخل الملعب والتدريبات، لكن في نفس الوقت فإن الوقت الذي يقضيه كل صباح ومساء مع طفليه هو وقت مقدس ولا يمكن المساس به.
يقول المدافع الدنماركي: «عندما تمر بمثل هذه التجربة، فإنك لن تنساها أبدا طوال حياتك. لكنك تتعلم منها وتستخلص العبر والدروس، وربما يتيح لي ذلك أيضاً لعب كرة قدم بشكل أفضل من ذي قبل. أنا ألعب كرة القدم وأنا أستمتع بها، وهذا يجعلني أكثر هدوءا واسترخاءً. أنا أركز بشكل كامل على كرة القدم وأبذل قصارى جهدي، لكنني في نفس الوقت ألعب بهدوء وأريحية. أحب لعب كرة القدم، ودائما ما كنت أحب هذه اللعبة، لكنني لن أبقى في الملاعب لمدة 10 سنوات أخرى، لذلك يجب أن أقدر الوقت المتبقي من مسيرتي».
من الواضح أن هذه الكلمات كانت تحمل معنى إضافيا. وبعد انتهاء المقابلة، عرض كيير بلطف إمكانية إجراء محادثة قصيرة أخرى في حال كانت أي من تصريحاته تحتاج إلى توضيح، لكن لم يكن ذلك ضروريا في حقيقة الأمر. وبعد ثلاثة أسابيع، وفي الدقائق الأولى من مباراة ميلان أمام جنوا في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، اصطدم كيير بأندريا كامبياسو ونُقل على محفة بعد علاج طويل. كان الأمر يبدو سيئاً، وبعد يومين تأكدت الأنباء، حيث خضع المدافع الدنماركي لعملية جراحية في الرباط الصليبي الأمامي في ركبته اليسرى، إلى جانب إعادة ربط الرباط الداخلي، وهو ما يعني أنه سيغيب عن الملاعب لمدة ستة أشهر.
وجاءت هذه الإصابة القوية في وقت لم يكن فيه كيير بحاجة إلى ذلك، حيث كان يقدم أفضل مستويات له على الإطلاق على مستوى الأندية، وكان يعطي قوة كبيرة لخط دفاع ميلان تحت قيادة المدير الفني ستيفانو بيولي. ورغم وصوله إلى الثانية والثلاثين من عمره، فإنه لم يظهر أي علامة على تراجع المستوى، بل على العكس تماماً كان مستواه يتطور ويتحسن بمرور الوقت. لقد اتصلت به مرة أخرى في الأسبوع التالي، وكان موقفه ثابتا ولم يتغير، حيث قال: «عندما ننظر إلى الصورة الأكبر، فهذه مجرد ساقي، وهذه مجرد كرة قدم، رغم أن كلاهما مهم للغاية للاعب كرة القدم. أنا بخير وعائلتي بخير وسأعود إلى ملاعب كرة القدم مرة أخرى».
وأضاف «أفضل أن أنظر إلى هذا على أنه فرصة إيجابية ونادرة. غالباً ما كنت أفكر في كيفية قضاء شهرين أو ثلاثة أشهر بعيداً عن المباريات، وكيفية استغلال ذلك في أن أكون مبدعاً في تطوير مستواي وتقوية جسدي. عادة ما يكون من المستحيل حدوث ذلك في كرة القدم. كنت أفضل ألا أتعرض للإصابة بالطبع، لكن علي أن أتقبل ذلك، وأعمل على تجاوز الأمر والخروج من هذه المحنة أقوى مما كنت عليه».
وهناك العديد من الحوافز والدوافع التي تجعل كيير يرغب في العودة بكل قوة، ففريقه ميلان ينافس على لقب الدوري الإيطالي الممتاز، ومنتخب بلاده الدنمارك سوف يشارك في نهائيات كأس العالم القادمة بقطر، وهو قائد المنتخب الدنماركي منذ عام 2016، وبالعودة إلى مدينة هيلسينجور، يتعمق كيير في العقلية التي أوصلته إلى هذا المستوى. لقد انضم إلى فريق الشباب بنادي ميتلاند، حيث كان والده، يورن، يعمل في إعداد أدوات التدريب، حتى تقاعد في فبراير (شباط) الماضي. وتعرض كيير لصدمة ثقافية بعد الانضمام إلى باليرمو وهو في التاسعة عشرة من عمره. وبعد ذلك، خاض تجارب أخرى في كل من فولفسبورغ وروما وليل وفنربخشة وإشبيلية وأتالانتا. لقد كانت مسيرته الكروية جيدة، لكنها أصبحت رائعة بعد أن انتقل إلى ميلان العام الماضي.
في الواقع، يتحدث كيير بهدوء ويعني تماما كل كلمة يقولها، وإجاباته مطولة لكنها واضحة. ومن السهل أن ترى كيف يقود زملاءه من اللاعبين من حوله. يبلغ عدد سكان الدنمارك 5.8 مليون نسمة فقط، لكنها تنتج عددا كبيرا من اللاعبين الرائعين الذين يظهرون قدرات وإمكانيات كبيرة، بالإضافة إلى اللعب في أصعب الظروف. قد يكون من التبسيط توضيح ذلك من خلال الإشارة إلى ما فعله المنتخب الدنماركي في يورو 2020 من خلال التغلب على محنة سقوط إريكسن بهذا الشكل الرائع والوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة، لكن السؤال الذي يبدو جديراً بالاهتمام هو: ما هي أسباب نجاح لاعبي كرة القدم الدنماركيين؟
يقول كيير: «بشكل عام، نحن شعب محترم للغاية ومتعلم. وإذا اخترت 100 لاعب دنماركي من جميع أنحاء العالم، فربما لن تجد سوى لاعب واحد فقط مجنونا بعض الشيء، لكنني أعتقد أنك ستجد أوجه تشابه كبيرة للغاية بيننا جميعاً. لقد نشأنا وتربينا على أن نعيش بشكل مستقل تماما، وتعلمنا كيف نعتني بأنفسنا، وكيف نكون مهذبين، وكيف نتعامل مع الآخرين، وكيف نتحلى بالثقة، فالثقة شيء جيد للغاية، لكن لا يجب أن تتمادى في الثقة حتى لا تتحول إلى غرور. أنت تحصل على التقدير والاحترام بسبب العمل الذي تقوم به، ولا تأخذ أي شيء كأمر مسلم به. نحن واضحون للغاية، وصادقون جداً، وأعتقد أن هذا مهم جداً».
إن هذه الصفات الرائعة هي التي تساعد على تكوين رابطة قوية بين اللاعبين الدنماركيين على أرض الملعب. لقد ضمنت الدنمارك الوصول إلى نهائيات كأس العالم 2022 بقطر خلال الفترة التي أجريت فيها هذه المقابلة مع كيير، وواصل المنتخب الدنماركي تألقه وفاز على جزر فارو بعد يومين، ليكون هذا هو الفوز التاسع على التوالي. وحتى دون إريكسن – النجم الأول للمنتخب الدنماركي – يمكن للدنمارك أن تصل إلى الدور ربع النهائي للمونديال على الأقل.
وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2020، خاض كيير وإريكسن مباراتهما رقم 100 مع منتخب بلادهما، وكان ذلك في دوري الأمم الأوروبية على ملعب ويمبلي.
ولم يصل إلى هذا العدد من المباريات الدولية مع منتخب الدنمارك سوى ثمانية لاعبين آخرين فقط، وهو ما يعد بمثابة لمحة صغيرة عن الرحلة الطويلة التي قطعها إريكسن وكيير معا. وانتهى بهما المطاف في ميلان، حيث يلعب كيير لميلان بينما كان إريكسن يلعب مع إنتر ميلان، وهو الأمر الذي كان يجعلهما يشعران بالسعادة. لكن إريكسن رحل عن إنتر ميلان بعد سقوطه الشهير ويتدرب حاليا مع نادي أودنسه الدنماركي، الذي لعب له وهو في سن المراهقة، لمعرفة ما إذا كان يمكنه العودة إلى ممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي أم لا.
يقول كيير: «أتحدث كثيراً مع كريستيان، فهذا هو علاجي، لأنني لو علمت أن كريستيان على ما يرام فإنني أكون على ما يرام، وإذا كان في حالة جيدة فإنني أكون في حالة جيدة أيضا». واختتم كيير حديثه قائلا: «بالطبع لدي أشياء أعاني معها، وسأعاني منها دائما. لكن بمرور الوقت، وإذا استطعت أن أرى كريستيان وعائلته في حالة جيدة، فسأكون أنا أيضا بحالة جيدة. هذا هو الأمر الذي يجعلني أشعر بالسعادة والهدوء، وهذا يكفي بالنسبة لي».



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.