مانشستر يونايتد سيواصل المعاناة ما دامت الشكوك تحيط بمستقبل رانغنيك

عدم وضوح الرؤية بشأن الدور الاستشاري للمدرب المؤقت لن يساعد في إعادة بناء الفريق

ولفرهامبتون هزم مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
ولفرهامبتون هزم مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
TT

مانشستر يونايتد سيواصل المعاناة ما دامت الشكوك تحيط بمستقبل رانغنيك

ولفرهامبتون هزم مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)
ولفرهامبتون هزم مانشستر يونايتد في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)

لن تكون هزيمة مانشستر يونايتد الأخيرة أمام ولفرهامبتون بداية النهاية لحقبة المدير الفني المؤقت رالف رانغنيك كما حدث بعد الخسارة أمام واتفورد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، التي أظهرت بلا شك ضرورة تغيير المدير الفني السابق أولي غونار سولسكاير. كما لم يكن التعادل السيئ أمام نيوكاسل سبباً للتفكير في مستقبل رانغنيك. كما لم يكن الفوز غير المقنع على بيرنلي بداية رائعة للمدير الفني الألماني.
ورغم ذلك، ربما رأى المتفائلون - قبل الهزيمة أمام ولفرهامبتون والتعادل مع نيوكاسل - ظهور بعض العلامات على التطور والتحسن أمام بيرنلي: الطاقة الهائلة من جانب سكوت مكتوميناي، والشراسة الدائمة في أداء إدينسون كافاني، والطريقة التي انطلق بها جادون سانشو من على الطرف في الهدف الثاني، والطريقة التي لم يلوح بها كريستيانو رونالدو بيديه تعبيراً عن الإحباط. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن... هل أصبحت الرؤية أكثر وضوحاً أمام جميع الأطراف بعد هزيمة يونايتد - الذي لم تشهد مبارياته السبع الأخيرة سوى إحراز أربعة أهداف فقط، سواء في مرماه أو في مرمى الفرق المنافسة - أمام ولفرهامبتون؟
وتحت قيادة رانغنيك، حصد مانشستر يونايتد 13 نقطة من ست مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز ويحتل المركز السابع في جدول الترتيب بفارق أربع نقاط عن صاحب المركز الرابع، وله مباراة مؤجلة. إلى هذا الحد، يبدو الأمر وكأن المدير الفني الألماني قد نجح في «إعادة إحياء» الفريق من جديد، إن جاز التعبير. لكن بخلاف آرسنال، الذي تعد نتائجه خارج ملعبه أمام الفرق الكبرى كارثية، لم يلعب مانشستر يونايتد أمام أي فريق من أصحاب المراكز الأربعة الأولى، وباستثناء مواجهة وستهام المتعثر قبل صحوته أمام كريستال بالس، فإن مانشستر يونايتد لن يواجه أي فريق من أصحاب المراكز الأربعة الأولى حتى بداية مارس (آذار). ومع ذلك، يبدو وكأن مانشستر يونايتد في مأزق في الوقت الحالي، قبل مواجهة التحديات الحقيقية المقبلة.
لكن يبدو أن النسيان هو سياسة النادي في الوقت الحالي. لقد كان هناك شعور بالإحباط الشديد بسبب أداء الفريق أمام ولفرهامبتون ونيوكاسل، كان ذلك واضحاً للغاية، سواء من لغة الجسد أو التذمر اللاحق؛ ومن الواضح أن هذا الشعور بالسخط ناتج عن الشعور بالشك وعدم اليقين. ولا تعد هذه هي المرة الأولى التي يتوصل فيها مجلس إدارة مانشستر يونايتد إلى حل يجعل هناك قدرا كبيرا من عدم الوضوح فيما يتعلق بخطة وفلسفة النادي... وهؤلاء مديرون، كما نعلم، لديهم ميل للرد على الأحداث. وبسبب افتقارهم للخبرات في مجال كرة القدم، فإنهم ينجرفون إلى حيث يأخذهم الرأي العام؛ فإذا ضرب ريو فرديناند بيده على مكتب في استوديو قناة «بي تي سبورت» الرياضية، على سبيل المثال، فإن ذلك يمكن أن يغير تاريخ مانشستر يونايتد بأكمله!
لقد كان تعيين أولي غونار سولسكاير كمدير فني مؤقت يهدف إلى تحسين الأجواء بعد إقالة جوزيه مورينيو، وهي الخطوة التي كانت تبدو منطقية، لكن لم يكن من المنطقي تعيين سولسكاير بشكل دائم بعد ثلاثة أشهر، مهما كانت النتائج الأولية جيدة. لقد كان الانتظار حتى نهاية الموسم يعني أن النادي سيكون لديه شهران إضافيان لاتخاذ القرار المناسب ولم يكن ذلك ليكلفه أي شيء، لأنه لم يكن من المعقول مثلا أن يصبح سولسكاير محط أنظار أندية منافسة ويقبل عرضاً من ناد آخر! وانتهى الأمر بفوز مانشستر يونايتد بمباراتين فقط من المباريات العشر الأخيرة في ذلك الموسم، وهي النتائج التي كان من المحتمل أن تؤدي إلى تعاقد مانشستر يونايتد مع مدير فني آخر وربما تُجنب مانشستر يونايتد العامين الضائعين اللاحقين.
لقد كان قرار تعيين سولسكاير بشكل مؤقت منطقيا، نظرا لأنه أسطورة من أساطير النادي ويحظى بحب جماهيري كبير، وكان وجوده بشكل مؤقت سيعطي مجلس إدارة النادي الوقت الكافي لوضع الاستراتيجية المناسبة. وقد يكون تعيين رانغنيك بشكل مؤقت منطقيا أيضا، لكن فقط إذا سُمح له باستغلال هذا النصف الثاني من الموسم للتعود على النادي وتقييم الفريق والعمل على كيفية تشكيله. لكن هل هذا ما يعنيه دوره الاستشاري؟ يبدو الأمر وكأنه لا أحد يعرف شيئاً عن ذلك! فإذا كان رانغنيك هو من يتخذ القرارات المتعلقة بالتعاقد مع اللاعبين الجدد، واختيار المدير الفني الذي سيستمر في تطبيق الرؤية التي يمليها إلى حد كبير، فقد تكون هذه الفترة من البحث مفيدة للغاية. لكن إذا كان الأمر كذلك، فما هو دور مدير كرة القدم جون مورتو، والمدير التقني دارين فليتشر، اللذين تم تعيينهما في مارس (آذار) الماضي؟
ويجب أن نعرف أن رانغنيك يختلف تماماً عن سولسكاير، فهو لا يجسد أروع فترات النادي السابقة، وليس شخصاً يطيع السير أليكس فيرغسون ويُذكر اللاعبين بأفضل تقاليد النادي، لكنه شخص تكنوقراطي قادم من الخارج وله رؤيته الواضحة لكيفية ممارسة اللعبة. وقبل وصوله إلى مانشستر يونايتد، لم يتول رانغنيك القيادة الفنية إلا في 88 مباراة فقط على مستوى الفريق الأول خلال العقد الماضي، وكان يفضل أن يلعب دوراً إشرافياً في الخلفية - وهو الشيء الذي حقق فيه نجاحاً كبيراً مع نادي لايبزيغ. لقد كان منفتحاً بشأن كرهه لضغوط إدارة من الخطوط الأمامية مع نادي شالكه - ورغم أن شالكه ناد كبير، فإن الضغوط هناك لا تقارن على الإطلاق بتلك الموجودة الآن في مانشستر يونايتد.
إن الطريقة التي يعتمد عليها رانغنيك في اللعب تتطلب مجهوداً بدنياً وذهنياً كبيراً للغاية. لكن إذا اعتقد اللاعبون أنه سوف يرحل في غضون ستة أشهر ويتم تحويله إلى منصب بعيد يكتفي خلاله بإجراء مكالمة هاتفية من حين لآخر مع ريتشارد أرنولد، خليفة إد وودوارد المعين كرئيس تنفيذي للنادي، فمن المحتمل أن ذلك سيجعله يشعر بالانزعاج الشديد. ثم مرة أخرى، إذا كانت هذه هي الطريقة التي سيكون عليها مانشستر يونايتد الجديد، سيكون من المفيد معرفة اللاعبين الذين يرون أن طريقة رانغنيك في العمل مزعجة!
لكن لا يزال هناك سؤال مهم للغاية يجب طرحه وهو: ما هو هدف مانشستر يونايتد من بقية هذا الموسم؟ فإذا كانت هذه فترة لتقصي الحقائق قبل بدء إعادة الإصلاح الكبرى، فمن غير المعقول أن يتم التركيز بشكل كبير على النتائج؛ قد يكون المركز الرابع هو ما يطمح إليه النادي، لكن لا ينبغي أن يكون هذا هو الهدف الأساسي. يمكن أن يكون رانغنيك هو بداية العملية التي من شأنها أن تؤدي إلى تضييق هذه الفجوة مع مانشستر سيتي، لكن لا ينبغي أن يكون لدى أي شخص أي شكوك أو أوهام بشأن حجم العمل الذي يتعين على مانشستر يونايتد القيام به. لقد كان أسلوب قيادة سولسكاير أحد أعراض ضعف اتخاذ القرار بالنادي، ونظراً لمكانة سولسكاير كأحد أساطير النادي لم يكن يتم تصويره على أنه أحد أسباب المشاكل.
لكن الخطر يكمن في أن عدم وضوح الرؤية يمكن أن يعيق عملية الإصلاح منذ البداية، وأن الإحباط الذي كان واضحاً جداً في ملعبي «أولد ترافورد» و«سانت جيمس بارك» يمكن أن يؤدي - في حال حدوثه أمام فرق أفضل من بيرنلي - إلى حالة من عدم الانضباط، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تقويض مشروع رانغنيك حتى قبل أن يبدأ! لقد كان عدم اليقين في الفترة المؤقتة لسولسكاير مفيداً؛ لكن عدم اليقين في فترة رانغنيك – المدير الفني المؤقت الذي سيتولى بعد ذلك دوراً استشارياً غير واضح – قد يؤدي إلى هزيمة النادي من الداخل!



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».