تحرير عسيلان شبوة بإسناد من التحالف... وبيحان تترقب

مقتل 160 حوثياً وتدمير 17 آلية بغارات في مأرب

قالت مصادر عسكرية إن تحرير عسيلان كبد الميليشيات خسائر بشرية وآليات عسكرية
قالت مصادر عسكرية إن تحرير عسيلان كبد الميليشيات خسائر بشرية وآليات عسكرية
TT

تحرير عسيلان شبوة بإسناد من التحالف... وبيحان تترقب

قالت مصادر عسكرية إن تحرير عسيلان كبد الميليشيات خسائر بشرية وآليات عسكرية
قالت مصادر عسكرية إن تحرير عسيلان كبد الميليشيات خسائر بشرية وآليات عسكرية

ضمن عملية عسكرية أطلق عليها «إعصار الجنوب» تمكنت قوات ألوية العمالقة أمس (السبت) من تحرير مديرية عسيلان إحدى أكبر مديريات محافظة شبوة اليمنية من قبضة الميليشيات الحوثية، فيما تتأهب القوات نفسها لتحرير مديريتي عين وبيحان المجاورتين، بحسب ما أفاد به الإعلام العسكري التابع للقوات.
وبارك رئيس الوزراء اليمني الدكتور معين عبد الملك، «الانتصارات الميدانية التي حققتها قوات العمالقة والجيش بتحرير مديرية عسيلان بمحافظة شبوة من سيطرة ميليشيا الحوثي الانقلابية» طبقاً لما أوردته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
جاء ذلك في وقت أعلن فيه تحالف دعم الشرعية في اليمن استمرار عمليات الإسناد الجوي لقوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في جبهات مأرب حيث تتواصل المعارك ضد الميليشيات في الجبهات الجنوبية والغربية من المحافظة.
وأفاد التحالف وفقاً لتغريدة نشرها حساب وكالة الأنباء السعودية (واس) على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بأنه نفذ 23 عملية استهداف ضد الميليشيا الحوثية في مأرب خلال 24 ساعة، وأكد أن الاستهدافات دمرت 17 آلية عسكرية وقضت على أكثر من 160 عنصراً إرهابياً.
وكان التحالف قد أفاد (الجمعة) بأنه نفذ 19 عملية استهداف ضد الميليشيا في مأرب خلال 24 ساعة، وأن الاستهدافات دمرت 11 آلية عسكرية حوثية وكبدت الميليشيات خسائر بشرية تجاوزت 100 عنصر إرهابي.
وأدت ضربات تحالف دعم الشرعية في الشهرين الأخيرين إلى مضاعفة خسائر الميليشيات الحوثية في مختلف الجبهات المحيطة بمأرب وفي محافظتي الجوف وشبوة، وسط تقديرات بأن الميليشيات خسرت خلال الأسابيع الثمانية الماضية نحو 8 آلاف عنصر ليرتفع أعداد قتلاها إلى نحو 30 ألف مسلح منذ فبراير (شباط) 2021.
وبالعودة إلى معارك شبوة الخاطفة قالت مصادر عسكرية إن تحرير عسيلان كبد الميليشيات خسائر بشرية وآليات عسكرية وأجبر من بقي على الفرار إلى مديرية بيحان التابعة لمحافظة شبوة ذاتها.
وسيطرت القوات - بحسب الإعلام العسكري - على مركز المديرية ومناطق العكدة والمحكمة ومفرق الحمى وحيد بن عقيل في المديرية ذاتها، وقامت بتطهير المواقع المحررة وتمشيطها.
بدوره، وجه محافظ شبوة رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة عوض العولقي، بفرض حالة الطوارئ ومنع التجوال بمديريات بيحان وعسيلان وعين. ونقلت «سبأ» عن المحافظ قوله: «إن أراضي المديريات الثلاث مسرح للعمليات والمعارك الحربية التي يخوضها أبطال الجيش الوطني في مواجهة الميليشيات الحوثية من أجل تحريرها من فلول الميليشيا».
إلى ذلك أعلن قائد ألوية العمالقة العميد عبد الرحمن أبو زرعة المحرمي عن نجاح عملية «إعصار الجنوب» بتحرير وتطهير مديرية عسيلان بمحافظة شبوة، ودحر ميليشيات إيران الحوثية منها.
ونقل المركز الإعلامي لألوية العمالقة عن المحرمي قوله: «إن انطلاق عملية «إعصار الجنوب» تأتي لتطهير وتحرير مديريات محافظة شبوة من سيطرة الميليشيات الحوثية الإرهابية، وفي سياق الانتصارات الواسعة التي تسطرها ألوية العمالقة الجنوبية في جبهات القتال».
في السياق نفسه، ذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر نت) أن قوات الجيش والعمالقة مسنودة بمقاتلات تحالف دعم الشرعية أحرزت ضمن عملياتها العسكرية تقدمات نوعية، وسط انهيار واسع لميليشيا الحوثي الإيرانية، في جبهات مديرية عسيلان بشبوة.
ونقل الموقع عن مصادر ميدانية قولها: «إن التقدم الواسع للجيش والمقاومة حقق تقدمات مهمة، والسيطرة على مناطق واسعة ومواقع حاكمة»، وإن العملية العسكرية التي ينفذها الجيش والعمالقة يرافقها قصف مدفعي، وغارات مركزة لمقاتلات تحالف دعم الشرعية، حيث دمرت تحصينات وتعزيزات الميليشيات وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح، بينما لاذت مجاميع من عناصرها بالفرار باتجاه مديرية بيحان المجاورة».
وكانت قوات العمالقة شنت هجوماً على جميع مواقع تمركز ميليشيات الحوثي في عمق مديرية عسيلان بعد إسقاط مواقع الدفاع المتقدمة، وقامت بتمشيط مركز المديرية والعكدة ولخيضر وسوق الحتري وحيد بن عقيل والهجر بعد تحريرها بالكامل.
وفي معرض بيان الأهمية التي يمثلها هذا التقدم بتحرير عسيلان الذي يقدر عدد سكانها بنحو 50 ألف نسمة مع مساحة تقدر بـأكثر من 32 ألف كم مربع، أشار مراقبون عسكريون إلى هشاشة الميليشيات الحوثية متوقعين أن تشهد الأيام المقبلة تطورات ميدانية متسارعة.
ووصف الخبير العسكري والباحث اليمني عبد الوهاب بحيبح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» التقدم في عسيلان بأنه «خطوة مهمة جداً نحو تحرير بقية مناطق شبوة»، وقال إن ذلك «سيمهد الطريق للتوجه نحو تحرير بيحان العليا ووادي خير وصولاً إلى عقبة القنذع وكذلك مديرية عين، كما سيمهد الطريق لتحرير مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب».
وأضاف «كل ذلك سيحيد طرق الإمداد الحوثية القادمة من البيضاء وسيبقى لدى الميليشيات طريق إمداد وحيد وهو خط «المناقل - قانية - البيضاء»، وهذا سيمهد أيضاً لتحرير مديريتي الجوبة وجبل مراد في مأرب».
وأشار بحيبح إلى أن تلك المناطق متداخلة حيث ترتبط بطرق متعددة تجمع ثلاث محافظات هي مأرب وشبوة والبيضاء، وفي حالة تحقيق هذا التقدم سيتم رفع الضغط عن مأرب بل وسيتم تسهيل التقدم نحوها وخنق الميليشيا الحوثية من الخلف بنفس الأسلوب الذي كانت استخدمته الميليشيات حينما احتلت مديريات بيحان وعين وحريب وما نتج عنه من حصار العبدية وفتح جبهات متعددة على الجوبة حتى إسقاطهما».
يشار إلى أن ألوية العمالقة المرابطة في الساحل الغربي لليمن كانت دفعت في الأيام الماضية بعدد من الألوية إلى محافظة شبوة بالتزامن مع تعيين محافظ جديد لها، وسط توقعات بأن تتمكن هذه القوات المدربة بإسناد من تحالف دعم الشرعية من تحرير مديريات شبوة الثلاث والتقدم لإسناد مأرب في معركتها الضارية ضد الميليشيات.
على صعيد ميداني آخر أفاد الإعلام العسكري بأن قوات الجيش اليمني أفشلت (السبت) محاولة تسلل لميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً على مواقع الجيش بمديرية الصفراء في محافظة صعدة.
ونقلت وكالة «سبأ» عن مصدر عسكري قوله: «إن قوات الجيش أفشلت محاولة تسلل قامت بها عناصر من ميليشيا الحوثي على مواقع (رأس شجع) بمديرية الصفراء، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى من الميليشيات وفرار من تبقى منهم، في حين استهدفت المدفعية تعزيزات أخرى للميليشيات كانت تحاول الوصول إلى تلك المواقع».


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.