فرنسا تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي... وماكرون للإمساك بدفته

برلين تدعمها وتعد دور باريس فرصة من أجل تكتل «ذي سيادة أكبر» في العالم

يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي... وماكرون للإمساك بدفته

يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم رئاسة فرنسا، طيلة ستة أشهر، لمجلس الاتحاد الأوروبي فيما تتحضر للانتخابات الرئاسية التي ستجرى دورتها الأولى بعد مائة يوم. ومنذ اليوم الأول، سيحمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثلاث «قبعات» رئاسية: الأولى، رئاسة فرنسا التي تنتهي عمليا بعد انتخابات الربيع القادم، والتي يتعين عليه، خلال ما تبقى له من شهور، مواجهة جائحة (كوفيد - 19) ومتحورها «أوميكرون» الذي وصفه وزير الصحة أوليفيه فيران بـ«التسونامي»؛ نظرا لعشرات الآلاف من الإصابات اليومية التي يوقعها. وقبعته الثانية رئاسة الاتحاد الأوروبي الذي يواجه جملة تحديات داخلية وخارجية ليس أقلها التهميش الاستراتيجي والجيوسياسي وعبء التعافي الاقتصادي والانقسامات الداخلية. وثالث القبعات خاصة بالمرشح ماكرون لولاية ثانية من خمس سنوات. ورغم أنه الوحيد الذي لم يعلن ترشحه رسميا لحسابات سياسية، فإن ماكينته الانتخابية جاهزة للانطلاق حالما تحصل على الضوء الأخضر.
ويلج ماكرون هذه المرحلة التي توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلا للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المسرح السياسي الأوروبي. وثمة قناعة أن الرئيس الفرنسي يتحلى بمجموعة من الصفات التي تبرر طموحاته: فهو من جهة، يزخر بدينامية ورغبة إصلاحية ونزوع أوروبي لا جدل بشأنها. وأثبتت السنوات الخمس غير المكتملة حتى اليوم التي أمضاها في قصر الإليزيه ثبات قناعاته الأوروبية، والدليل على ذلك المشاريع والمقترحات التي طرحها أوروبيا منذ وصوله إلى الرئاسة. ومن جهة ثانية، تتوافر لـماكرون صفتان متصلتان: الأولى، شبابه وما تعنيه بالنسبة لطموحات الأجيال الشابة. والثانية الخبرة التي اكتسبها في سنوات رئاسته والصعوبات التي واجهها داخليا وخارجيا. يضاف إلى ذلك أمران أساسيان: الأول، أن ماكرون لم ينتظر حتى الأول من يناير (كانون الثاني) ليطرح تصوره والمشاريع التي يريد دفعها إلى الأمام خلال رئاسة الأشهر الستة. ذلك أنه، منتصف الشهر الماضي، عقد مؤتمرا صحافيا من ساعتين عرض فيه أولويات رئاسته الأوروبية ومحطاتها الرئيسية ومجموعة القمم والاجتماعات التي يتم التحضير لها والتي تزيد على 400 حدث، موزعة على باريس والمدن الفرنسية الرئيسية وفي الخارج وتحديدا في بروكسل. والثاني، استشعاره بعدم وجود منافس جدي له. ذلك أن الاسمين اللذين قد يكونان مؤهلين لخلافة ميركل هما المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي. والحال، أن الأول لم يمض عليه سوى شهر في منصبه، كما أنه غير معروف لا على المسرح الأوروبي ولا على المسرح الدولي. والمنصب الوزاري الوحيد الذي شغله المستشار الجديد هو وزارة المال في العام 2019، يضاف إلى ذلك أن شولتز يرأس حكومة ائتلافية ثلاثية «حزبه الاشتراكي الديمقراطي والخضر والحزب الليبرالي»، الأمر الذي يجعله مقيد اليدين إلى حد بعيد وملزما بالتفاوض والمساومة مع شريكيه في كل مشروع يتقدم به في الداخل أو الخارج ما يعد عائقا ليكون خليفة ميركل. أما دراغي الذي رأس البنك المركزي الأوروبي ما بين العام 2011 والعام 2019 والحكومة الإيطالية منذ عام، فهو منافس جدي للرئيس ماكرون. إلا أن المؤشرات تدل على رغبته في أن يحتل مقعد رئاسة الجمهورية الإيطالية الذي هو منصب «شرفي» أو بروتوكولي إلى حد بعيد.
لا شك أن رئاسة الاتحاد يمكن أن تشكل رافعة لطموحات ماكرون الأوروبية. بيد أن ذلك مربوط بشرطين: الأول، أن ينجح في إدارة الأزمة الجديدة المستفحلة والمتمثلة بوباء «أوميكرون». ويقيم العديد من المتابعين للشأن السياسي في فرنسا مقارنة بين ماكرون والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي كان مؤهلا للفوز بولاية ثانية لو لم يقض (كوفيد - 19) على إنجازاته الاقتصادية، ولو نجح في التعامل معه بشكل علمي. من هنا، فإن ماكرون وحكومته اللذين يسيران على حبل مشدود، حريصان على المواءمة بين المحافظة على صحة المواطنين ولجم انتشار الوباء ومنع تساقط المزيد من الضحايا من جهة، ومن جهة أخرى تمكين الحياة الاقتصادية والحياتية والتربوية والاجتماعية من الاستمرار بشكل طبيعي قدر الإمكان. أما الشرط الثاني والحاسم، فهو قدرته على الفوز في الانتخابات القادمة. والحال أن ما كان يعد الصيف الماضي أمرا مفروغا منه، تغيرت ظروفه اليوم مع بروز اسم فاليري بيكريس، مرشحة اليمين الكلاسيكي، حيث أعاد ذلك خلط الأمور. يضاف إلى ذلك أن اليمين المتطرف بمرشحيه مارين لوبان وإريك زيمور فرض مواضيع الهجرات والإرهاب والإسلام السياسي والحفاظ على الهوية كمحاور أساسية للانتخابات القادمة، وهو يرى فيها نقاط ضعف في رئاسة ماكرون ومدخلا لإضعافه. وإذا كانت كافة استطلاعات الرأي تظهر أن ماكرون سيجتاز بسهولة الجولة الأولى من الانتخابات متقدما على بيكريس ولوبان وزيمور، إلا أن فوزه في الجولة الثانية لم يعد مؤكدا كما في السابق، وهناك عدد من استطلاعات الرأي تتوقع فوز بيكريس. لكن يتعين التذكير بأن استطلاعات الرأي أخطأت في الماضي، ويمكن أن تكون مخطئة اليوم. بالمقابل، فإن الثابت اليوم أن نتيجة المعركة الرئاسية لم تعد محسومة وسيكون على ماكرون أن يدير، في وقت واحد، معركته الانتخابية ورئاسته الأوروبية التي ستساعده، بكل تأكيد، على أن يكون دائم الحضور السياسي والإعلامي، وعلى أن يقدم نفسه على أنه «القاطرة» التي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى الأمام.
لا يخفي الرئيس الفرنسي طموحاته الأوروبي: فهو يريد، بشكل رئيسي، الدفع باتجاه قيام «أوروبا قوية، ذات سيادة كاملة وحرة في قراراتها» ويريد بمناسبة انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات منتصف مارس (آذار) القادم، في مدينة فرنسية لم تحدد حتى اليوم، العمل على تبني ما يسمى «البوصلة الاستراتيجية» لأوروبا التي يفترض أن تمكنها من تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتعزيز صناعاتها الدفاعية، وبناء قوة تمكنها من التدخل في الجوار الأوروبي. وتعزيز السيادة يعني الدفاع عن حدود أوروبا الخارجية وتعديل اتفاقية شنغن للتنقل الحر والاهتمام بأفريقيا ومنطقة البلقان الغربية. واقتصاديا، سيسعى ماكرون لتعديل قاعدة إبقاء العجز في ميزان المدفوعات تحت نسبة 3 في المائة لتعزيز التعافي الاقتصادي والتوصل إلى تعميم الحد الأدنى للأجور أوروبيا وفرض ضريبة الكربون على الحدود، وضبط عمالقة الإنترنت، وفرض ضرائب أوروبية موحدة عليهم.
بيد أن الأهم بالنسبة للرئيس الفرنسي المولع بالاستراتيجيات يكمن في إسماع صوت أوروبا في عالم يهيمن عليه ثلاثة أقطاب: الولايات المتحدة والصين وروسيا، وأن يتمكن من أن تؤخذ المصالح الأوروبية بعين الاعتبار، وألا تبقى القارة القديمة عملاقا اقتصاديا ــ تجاريا لكن برجلين من طين.
وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان الجمعة دعمها الكامل لفرنسا في رئاستها الدورية للتكتل، مشيرة إلى أنها تقاسم باريس هدفها في التوصل إلى أوروبا «ذات سيادة أكبر». وقالت بيربوك: «يمكن لأصدقائنا الفرنسيين الاعتماد على دعمنا من أول يوم إلى آخر يوم لإرساء الأسس الصحيحة داخل الاتحاد الأوروبي: من أجل انتعاش اقتصادي دائم وفي مكافحة أزمة المناخ وفي القطاع الرقمي، ومن أجل أوروبا ذات سيادة أكبر في العالم». وقالت بيربوك إن الرئاسة الفرنسية تشكل «فرصة مهمة نريد أن نغتنمها معا لتعزيزها وجعلها قادرة على مواجهة تحديات الغد». وأضافت أن ألمانيا وفرنسا «باعتبارهما أقرب صديقتين في قلب أوروبا تتحملان مسؤولية خاصة تجاه اتحاد أوروبي موحد وقادر على العمل وموجه نحو المستقبل». وتتزامن الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي مع الرئاسة الألمانية لمجموعة السبع التي تبدأ أيضاً في الأول من يناير أيضا.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».