فرنسا تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي... وماكرون للإمساك بدفته

برلين تدعمها وتعد دور باريس فرصة من أجل تكتل «ذي سيادة أكبر» في العالم

يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تتسلم رئاسة الاتحاد الأوروبي... وماكرون للإمساك بدفته

يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)
يرى ماكرون أن هذه المرحلة توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلاً للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (أ.ف.ب)

تنطلق اليوم رئاسة فرنسا، طيلة ستة أشهر، لمجلس الاتحاد الأوروبي فيما تتحضر للانتخابات الرئاسية التي ستجرى دورتها الأولى بعد مائة يوم. ومنذ اليوم الأول، سيحمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثلاث «قبعات» رئاسية: الأولى، رئاسة فرنسا التي تنتهي عمليا بعد انتخابات الربيع القادم، والتي يتعين عليه، خلال ما تبقى له من شهور، مواجهة جائحة (كوفيد - 19) ومتحورها «أوميكرون» الذي وصفه وزير الصحة أوليفيه فيران بـ«التسونامي»؛ نظرا لعشرات الآلاف من الإصابات اليومية التي يوقعها. وقبعته الثانية رئاسة الاتحاد الأوروبي الذي يواجه جملة تحديات داخلية وخارجية ليس أقلها التهميش الاستراتيجي والجيوسياسي وعبء التعافي الاقتصادي والانقسامات الداخلية. وثالث القبعات خاصة بالمرشح ماكرون لولاية ثانية من خمس سنوات. ورغم أنه الوحيد الذي لم يعلن ترشحه رسميا لحسابات سياسية، فإن ماكينته الانتخابية جاهزة للانطلاق حالما تحصل على الضوء الأخضر.
ويلج ماكرون هذه المرحلة التي توفر له منصة استثنائية ليقدم نفسه على أنه الشخص الأكثر تأهيلا للإمساك بالدفة الأوروبية بعد الفراغ الذي أحدثه انسحاب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المسرح السياسي الأوروبي. وثمة قناعة أن الرئيس الفرنسي يتحلى بمجموعة من الصفات التي تبرر طموحاته: فهو من جهة، يزخر بدينامية ورغبة إصلاحية ونزوع أوروبي لا جدل بشأنها. وأثبتت السنوات الخمس غير المكتملة حتى اليوم التي أمضاها في قصر الإليزيه ثبات قناعاته الأوروبية، والدليل على ذلك المشاريع والمقترحات التي طرحها أوروبيا منذ وصوله إلى الرئاسة. ومن جهة ثانية، تتوافر لـماكرون صفتان متصلتان: الأولى، شبابه وما تعنيه بالنسبة لطموحات الأجيال الشابة. والثانية الخبرة التي اكتسبها في سنوات رئاسته والصعوبات التي واجهها داخليا وخارجيا. يضاف إلى ذلك أمران أساسيان: الأول، أن ماكرون لم ينتظر حتى الأول من يناير (كانون الثاني) ليطرح تصوره والمشاريع التي يريد دفعها إلى الأمام خلال رئاسة الأشهر الستة. ذلك أنه، منتصف الشهر الماضي، عقد مؤتمرا صحافيا من ساعتين عرض فيه أولويات رئاسته الأوروبية ومحطاتها الرئيسية ومجموعة القمم والاجتماعات التي يتم التحضير لها والتي تزيد على 400 حدث، موزعة على باريس والمدن الفرنسية الرئيسية وفي الخارج وتحديدا في بروكسل. والثاني، استشعاره بعدم وجود منافس جدي له. ذلك أن الاسمين اللذين قد يكونان مؤهلين لخلافة ميركل هما المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز ورئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي. والحال، أن الأول لم يمض عليه سوى شهر في منصبه، كما أنه غير معروف لا على المسرح الأوروبي ولا على المسرح الدولي. والمنصب الوزاري الوحيد الذي شغله المستشار الجديد هو وزارة المال في العام 2019، يضاف إلى ذلك أن شولتز يرأس حكومة ائتلافية ثلاثية «حزبه الاشتراكي الديمقراطي والخضر والحزب الليبرالي»، الأمر الذي يجعله مقيد اليدين إلى حد بعيد وملزما بالتفاوض والمساومة مع شريكيه في كل مشروع يتقدم به في الداخل أو الخارج ما يعد عائقا ليكون خليفة ميركل. أما دراغي الذي رأس البنك المركزي الأوروبي ما بين العام 2011 والعام 2019 والحكومة الإيطالية منذ عام، فهو منافس جدي للرئيس ماكرون. إلا أن المؤشرات تدل على رغبته في أن يحتل مقعد رئاسة الجمهورية الإيطالية الذي هو منصب «شرفي» أو بروتوكولي إلى حد بعيد.
لا شك أن رئاسة الاتحاد يمكن أن تشكل رافعة لطموحات ماكرون الأوروبية. بيد أن ذلك مربوط بشرطين: الأول، أن ينجح في إدارة الأزمة الجديدة المستفحلة والمتمثلة بوباء «أوميكرون». ويقيم العديد من المتابعين للشأن السياسي في فرنسا مقارنة بين ماكرون والرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي كان مؤهلا للفوز بولاية ثانية لو لم يقض (كوفيد - 19) على إنجازاته الاقتصادية، ولو نجح في التعامل معه بشكل علمي. من هنا، فإن ماكرون وحكومته اللذين يسيران على حبل مشدود، حريصان على المواءمة بين المحافظة على صحة المواطنين ولجم انتشار الوباء ومنع تساقط المزيد من الضحايا من جهة، ومن جهة أخرى تمكين الحياة الاقتصادية والحياتية والتربوية والاجتماعية من الاستمرار بشكل طبيعي قدر الإمكان. أما الشرط الثاني والحاسم، فهو قدرته على الفوز في الانتخابات القادمة. والحال أن ما كان يعد الصيف الماضي أمرا مفروغا منه، تغيرت ظروفه اليوم مع بروز اسم فاليري بيكريس، مرشحة اليمين الكلاسيكي، حيث أعاد ذلك خلط الأمور. يضاف إلى ذلك أن اليمين المتطرف بمرشحيه مارين لوبان وإريك زيمور فرض مواضيع الهجرات والإرهاب والإسلام السياسي والحفاظ على الهوية كمحاور أساسية للانتخابات القادمة، وهو يرى فيها نقاط ضعف في رئاسة ماكرون ومدخلا لإضعافه. وإذا كانت كافة استطلاعات الرأي تظهر أن ماكرون سيجتاز بسهولة الجولة الأولى من الانتخابات متقدما على بيكريس ولوبان وزيمور، إلا أن فوزه في الجولة الثانية لم يعد مؤكدا كما في السابق، وهناك عدد من استطلاعات الرأي تتوقع فوز بيكريس. لكن يتعين التذكير بأن استطلاعات الرأي أخطأت في الماضي، ويمكن أن تكون مخطئة اليوم. بالمقابل، فإن الثابت اليوم أن نتيجة المعركة الرئاسية لم تعد محسومة وسيكون على ماكرون أن يدير، في وقت واحد، معركته الانتخابية ورئاسته الأوروبية التي ستساعده، بكل تأكيد، على أن يكون دائم الحضور السياسي والإعلامي، وعلى أن يقدم نفسه على أنه «القاطرة» التي تدفع الاتحاد الأوروبي إلى الأمام.
لا يخفي الرئيس الفرنسي طموحاته الأوروبي: فهو يريد، بشكل رئيسي، الدفع باتجاه قيام «أوروبا قوية، ذات سيادة كاملة وحرة في قراراتها» ويريد بمناسبة انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات منتصف مارس (آذار) القادم، في مدينة فرنسية لم تحدد حتى اليوم، العمل على تبني ما يسمى «البوصلة الاستراتيجية» لأوروبا التي يفترض أن تمكنها من تعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتعزيز صناعاتها الدفاعية، وبناء قوة تمكنها من التدخل في الجوار الأوروبي. وتعزيز السيادة يعني الدفاع عن حدود أوروبا الخارجية وتعديل اتفاقية شنغن للتنقل الحر والاهتمام بأفريقيا ومنطقة البلقان الغربية. واقتصاديا، سيسعى ماكرون لتعديل قاعدة إبقاء العجز في ميزان المدفوعات تحت نسبة 3 في المائة لتعزيز التعافي الاقتصادي والتوصل إلى تعميم الحد الأدنى للأجور أوروبيا وفرض ضريبة الكربون على الحدود، وضبط عمالقة الإنترنت، وفرض ضرائب أوروبية موحدة عليهم.
بيد أن الأهم بالنسبة للرئيس الفرنسي المولع بالاستراتيجيات يكمن في إسماع صوت أوروبا في عالم يهيمن عليه ثلاثة أقطاب: الولايات المتحدة والصين وروسيا، وأن يتمكن من أن تؤخذ المصالح الأوروبية بعين الاعتبار، وألا تبقى القارة القديمة عملاقا اقتصاديا ــ تجاريا لكن برجلين من طين.
وأكدت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان الجمعة دعمها الكامل لفرنسا في رئاستها الدورية للتكتل، مشيرة إلى أنها تقاسم باريس هدفها في التوصل إلى أوروبا «ذات سيادة أكبر». وقالت بيربوك: «يمكن لأصدقائنا الفرنسيين الاعتماد على دعمنا من أول يوم إلى آخر يوم لإرساء الأسس الصحيحة داخل الاتحاد الأوروبي: من أجل انتعاش اقتصادي دائم وفي مكافحة أزمة المناخ وفي القطاع الرقمي، ومن أجل أوروبا ذات سيادة أكبر في العالم». وقالت بيربوك إن الرئاسة الفرنسية تشكل «فرصة مهمة نريد أن نغتنمها معا لتعزيزها وجعلها قادرة على مواجهة تحديات الغد». وأضافت أن ألمانيا وفرنسا «باعتبارهما أقرب صديقتين في قلب أوروبا تتحملان مسؤولية خاصة تجاه اتحاد أوروبي موحد وقادر على العمل وموجه نحو المستقبل». وتتزامن الرئاسة الفرنسية لمجلس الاتحاد الأوروبي مع الرئاسة الألمانية لمجموعة السبع التي تبدأ أيضاً في الأول من يناير أيضا.



ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.