بايدن يلوّح بعقوبات على روسيا... وبوتين يحذّر من انهيار العلاقات

تحدث بايدن من منزله بولاية ديلاوير مع بوتين من مكتب مليء بالصور العائلية (إ.ب.أ)
تحدث بايدن من منزله بولاية ديلاوير مع بوتين من مكتب مليء بالصور العائلية (إ.ب.أ)
TT

بايدن يلوّح بعقوبات على روسيا... وبوتين يحذّر من انهيار العلاقات

تحدث بايدن من منزله بولاية ديلاوير مع بوتين من مكتب مليء بالصور العائلية (إ.ب.أ)
تحدث بايدن من منزله بولاية ديلاوير مع بوتين من مكتب مليء بالصور العائلية (إ.ب.أ)

حذر الرئيس الأميركي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين من أن الولايات المتحدة قد تفرض عقوبات جديدة على روسيا إذا قامت بتحركات عسكرية ضد أوكرانيا، في حين رد الرئيس بوتين بأن مثل هذه الخطوة الأميركية قد تؤدي إلى انهيار العلاقات بين البلدين، وأن فرض عقوبات سيكون خطأ فادحاً وتترتب عليه عواقب وخيمة. وقد تحدث الرئيسان الأميركي والروسي مساء الخميس لمدة تجاوزت خمسين دقيقة، وسط قلق متزايد بشأن حشد القوات الروسية المتزايد بالقرب من الحدود الأوكرانية. وقدم مسؤولو البيت الأبيض قراءة أكثر حرصا للمكالمة، ركزوا فيها على أن الرئيسين اتفقا على مجالات يمكن إحراز تقدم فيها ومجالات وخلافات من الصعب حلها. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي أن الرئيس بايدن حث نظيره الروسي فلاديمير بوتين على تهدئة التوترات حول أوكرانيا، وقالت في بيان إن المكالمة الهاتفية بين الرئيسين أكدت دعم الرئيس الأميركي للمسار الدبلوماسي مع روسيا والحوار الاستراتيجي الثنائي، وأضافت أن الرئيس بايدن أوضح أن «الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها سيردون بشكل حاسم إذا قامت روسيا بغزو أوكرانيا، وأن التقدم الجوهري في هذه الحوارات لا يمكن أن يحدث إلا في بيئة من التهدئة بدلا من التصعيد». وجاءت المكالمة التي تعد الثانية بين الرئيسين خلال الشهر الجاري بناء على طلب من الرئيس الروسي في أحدث خطوة من الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل الأزمة حول أوكرانيا، وقبل المحادثات المقرر إجراؤها بين كبار المسؤولين الأميركيين والروس في العاشر من يناير (كانون الثاني) في مدينة جنيف. وتحدث بايدن من منزله بولاية ديلاوير ووزع البيت الأبيض صورة لبايدن وهو يتحدث إلى بوتين من مكتب ملي بالصور العائلية. واستقبل البيت الأبيض قبل المكالمة برقية من بوتين إلى بايدن يهنئه فيها بأعياد الميلاد ورأس السنة. وكتب بوتين أنه مقتنع بتطوير الاتفاقات التي تم التوصل إليها خلال قمة يونيو (حزيران) في جنيف، والمضي قدما وإقامة حوار روسي أميركي فعال على أساس الاحترام ومراعاة المصالح الوطنية للبلدين.
في المقابل جاءت تصريحات الروس تحمل قدرا من الحدة والتحذير والتعبير عن الرضاء والتفاؤل في الوقت نفسه، حيث حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس جو بايدن من أن العلاقات بين البلدين قد تنهار تماما إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا. وذكر مستشار بوتين للسياسة الخارجية، يوري أوشاكوف، أن الرئيس الروسي سعيد بالمحادثة التي تمهد لثلاث مجموعات من المفاوضات بشأن أمن أوروبا الشهر المقبل. وقال أوشاكوف للصحافيين بعد المكالمة: «هذا ما نعمل عليه من أجل أمن أوروبا، ومن أجل هذا توصل الرئيسان لاتفاق، ولهذا نحن مسرورون وراضون». وأضاف أوشاكوف أن بوتين أبلغ بايدن أن العقوبات قد تؤدي إلى انهيار كامل في العلاقات بين البلدين وذلك خطأ فادح.
وأوضح مسؤول أميركي رفيع للصحافيين مساء الخميس، أن الحوار بين الرئيسين اتسم بلهجة جدية وموضوعية، وأعرب كل منهما عن موقفه بصراحة، وأن الزعيمين أقرا بأنه من المحتمل أن تكون هناك مجالات يمكن أن يتحقق فيها تقدم، ومجالات أخرى قد تكون الاتفاقات فيها مستحيلة. وقال المسؤول الأميركي: «يري الرئيس بايدن في الدعوة لعقد حوار الاستقرار الاستراتيجي في العاشر من يناير في جنيف أنها تهيئ لظروف أفضل»، مضيفا أن الرئيس كان واضحا أن الولايات المتحدة ستحكم على الأفعال وليس الأقوال، وستراقب حركة القوات الروسية على حدود أوكرانيا، «ونجهز أنفسنا لأي قرار يتخذه الرئيس الروسي». وأضاف المسؤول الرفيع «وضع الرئيس بايدن طريقين للنهج الأميركي يعتمدان على تصرفات روسيا في الفترة المقبلة أحدهما هو المسار الدبلوماسي بما يؤدي إلى خفض التصعيد، والآخر مسار يركز بشكل أكبر على الردع بما يشكل عواقب خطيرة إذا اختارت روسيا المضي قدما في غزو أوكرانيا». وأوضح المسؤول أن سياسة الردع والعواقب تشمل تعديلات في وضع قوات الناتو في الدول الحليفة، وتقديم مساعدة إضافية لأوكرانيا للدفاع عن أراضيها. ورفض المسؤول توضيح الرد الأميركي على قائمة الضمانات الأمنية التي تقدمت بها روسيا، مشددا على أن الجانب الأميركي يفضل مناقشة تلك الضمانات خلف الأبواب المغلقة وإجراء المحادثات والمشاورات بشكل خاص مع الشركاء والحلفاء.
وتضمنت مسودة المطالب الأمنية التي قدمتها موسكو عدة ضمانات واشتراطات من بينها رفض عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي، ووقف الانتشار العسكري للحلف في وسط وشرق أوروبا قرب الجمهوريات السوفياتية السابقة. ورفضت الولايات المتحدة مطالب موسكو استنادا على أن حلف الناتو هو المخول بأخذ القرارات المتعلقة بالعضوية، وأن العضوية مفتوحة لأي دولة مؤهلة. كما أشارت تصريحات للدول الأعضاء بحلف الناتو أنه لا توجد رغبة في توسيع الحلف في المستقبل القريب، لكنهم اعتبروا طلب موسكو حظر أي نشاط عسكري في أوروبا الشرقية تجاوزا من قبل الروس. وقد أثارت مطالب موسكو جدلا في واشنطن عما إذا كان بوتين يطرح مطالب غير واقعية، متوقعا رفضا أميركيا وغربيا بما يمنحه ذريعة لغزو أوكرانيا. وأشار بعض المحللين إلى أن بوتين يريد التصعيد بغرض الضغط على الغرب للحصول على بعض المزايا وإقرار بعض الآليات والإجراءات للحد من التدريبات والأنشطة العسكرية على أساس متبادل بين الجانبين. والأسبوع الماضي أجرت روسيا تجارب على صواريخ زيركون التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهي خطوة استفزازية تستهدف زيادة الضغط الروسي من أجل الحصول على ضمانات أمنية. وقالت وكالة إنترفاكس للأنباء أمس الجمعة نقلا عن الأسطول الشمالي إن روسيا اختبرت إطلاق نحو عشرة صواريخ جديدة من طراز زيركون من على متن فرقاطة وصاروخين آخرين من غواصة. وكان بوتين قد وصف اختبار إطلاق صواريخ أجري الأسبوع الماضي بأنه «حدث كبير في حياة البلاد»، مضيفا أنه «خطوة جوهرية» في زيادة القدرات الدفاعية. وكان بعض خبراء الغرب قد شككوا في مدى تطور الجيل الجديد من الأسلحة الروسية، لكنهم أقروا بأن الجمع بين السرعة والقدرة على المناورة وارتفاع الصواريخ الأسرع من الصوت يجعل من الصعب رصدها واعتراضها.
وانتقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الجمعة، سياسة دول (الناتو)، مشيرا إلى أنها تحول أوكرانيا بشكل ممنهج إلى قاعدة عسكرية ضد بلاده. وقال لافروف في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء إن دول الحلف تبني قواعد في أوكرانيا، وتستخدم أراضيها لإجراء مناورات عسكرية على مدار العام. وأضاف: «أجرت دول الناتو في عام 2021 سبع مناورات عسكرية على الأراضي الأوكرانية، ونتوقع زيادتها في 2022 إلى 10 مناورات، وفقا للقانون الذي أقره البرلمان الأوكراني». وأشار الوزير إلى أن عدد العسكريين الأوكرانيين والغربيين المشاركين في هذه التدريبات سيتضاعف تقريبا مقارنة بعام 2021 ليصل إلى 64 ألفا. وأكد لافروف أن «هذه التدريبات مرتبطة بمفهوم واحد ولها توجه مناهض لروسيا»، لافتا أن كل تلك الحقائق لا تجعلك في حالة من التفاؤل. كما أوضح أن موسكو تشعر بالأسف كون الولايات المتحدة وحلف الناتو يدعمان التطلعات العسكرية لأوكرانيا.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.