الاقتصاد الدولي... عام من رحلة بداية التعافي

ملفات النمو والتدابير الصحية وسلاسل الإمداد والطاقة وقضايا المناخ تشغل العالم

الاقتصاد الدولي... عام من رحلة بداية التعافي
TT

الاقتصاد الدولي... عام من رحلة بداية التعافي

الاقتصاد الدولي... عام من رحلة بداية التعافي

كان من المأمول لدى الجميع أن يكون عام 2021 هو عام التعافي على مستوى العالم، حيث شهد الاقتصاد العالمي مرحلة بداية التعافي من التداعيات الناتجة عن جائحة (كوفيد - 19) التي انعكست على أداء النصف الأول من عام 2021 إذ حققت الدول المتقدمة والناشئة والنامية على حد سواء تحسناً معقولاً في معدلات النمو الاقتصادي؛ ويعود ذلك بشكل رئيس إلى إجراءات الدعم من خلال الحزم التحفيزية التي تم تطبيقها، بالإضافة إلى تخفيف القيود المفروضة لمكافحة الجائحة مع التقدم المتسارع في توزيع اللقاحات.
ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي لشهر يوليو (تموز) 2021، الصادر عن صندوق النقد الدولي الذي توقع نمواً للاقتصاد العالمي بنسبة 6.0 في المائة لعام 2021 مع احتمال استمراره بنسبة 4.9 في المائة لعام 2022م، كما أشارت توقعات الصندوق إلى نمو اقتصادات الدول المتقدمة بنسبة 5.6 في المائة لعام 2021م، وذلك نتيجة لتحسن التدابير الصحية لمعظم تلك البلدان. وكما أنَّ هذه التوقّعات تأخذ في الاعتبار الدعم المالي الإضافي في عدد من الاقتصادات الكبيرة كالولايات المتحدة الأميركية، والانتعاش المتوقع نتيجة وصول معدّلات التحصين فوق 70 في المائة خلال النصف الثاني من عام 2021م.

- سلالة المتحور
وقد أدّى ظهور مجموعة من السلالات المتحورة في النصف الثاني من عام 2021، وآخرها متحور «أوميكرون» إلى تأثير سلبي مع نهاية العام وخصوصاً مع اتخاذ بعض الدول إجراءات احترازية والتي سيكون تأثيرها من وجهة نظري محدوداً على المدى القصير ولن يؤثر على العام القادم؛ وذلك لأنه من الدروس المستفادة منذ بداية الجائحة وآثارها السلبية الكبيرة على الاقتصاد العالمي لا يمكن السماح بتكرارها وخصوصاً مع عدم وجود الكفاءة المالية في الاقتصادات الكبيرة التي من الممكن أن تتحمل صدمات أخرى بحجم أكبر.

- أسواق النفط
شهدت أسواق النفط ارتفاعاً في متوسط أسعار النفط (برنت) حتى شهر أغسطس (آب) من عام 2021، لتسجل حوالي 67.0 دولار للبرميل مقابل 41.2 دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، ويعود هذا الارتفاع إلى الجهود التي بذلتها الدول الأعضاء في أوبك+ بشأن سياسة الإنتاج الملائمة والمناسبة منذ تفشي وباء (كوفيد - 19)، ودورها المهم في تسريع عملية إعادة التوازن إلى أسواق النفط، حيث وصل متوسط سعر النفط خلال شهر أبريل (نيسان) من عام 2020 إلى أدنى مستوى خلال فترة الجائحة عند 18.4 دولار للبرميل بينما وصل متوسط سعر النفط خلال شهر أغسطس من عام 2021 إلى أعلى مستوى عند 70.8 دولار للبرميل.
وقدّرت منظمة أوبك نمو إجمالي الطلب العالمي للنفط لعام 2021 بنسبة 6.6 في المائة مقارنة بالعام السابق ليصل إلى 96.6 مليون برميل يومياً مع نظرة تفاؤلية للطلب العالمي بشكل عام والشرق الأوسط للعام 2022 مرتبطة بالتعافي الاقتصادي في العديد من القطاعات، يقودها البتروكيماويات والنقل والبناء والتشييد وهو ما قد يكون افتراضياً في ظل التوقعات بحدوث الإغلاقات بسبب المتحورات وحالة عدم اليقين التي تعيشها دول العالم في هذا الوقت.
وقد كان للسعودية دور ريادي في إدارة ملف أسعار الطاقة مع دول (أوبك+) لتعزيز المحافظة على أسواق الطاقة عند مستويات مقبولة عالمياً رغم السياسات المعاكسة لبعض المنتجين مثل الولايات المتحدة الأميركية التي حاولت التأثير سلباً على أسعار النفط بشكل غير مبرر رغم أنها أكبر الدول إنتاجاً للنفط ولكن هذا ديدن المملكة في المحافظة على استقرار متوسط وطويل الأجل دون النظر إلى النتائج أو المكاسب.

- التضخم
لم يكن عام 2021 بالوضوح والاستقرار الذي تمنيناه في نهاية عام 2020، بل بدا واضحاً أن العالم يواجه موجات جديدة من التحديات والتهديدات المختلفة. وبالنسبة للاقتصاديين، لم تكن يوماً عملية التنبؤ بالقادم أصعب من هذا اليوم. وللأسف لا يمكن معرفة على وجه اليقين، ما الذي يخبئه المستقبل لنا لكن التوجهات العالمية الجديدة بدأت بالظهور بوضوح مع محاولات الخروج من تأثير الجائحة وانتهائها المنتظر.
ووفقاً لتقرير كي بي إم جي العالمية لتوقعات الاقتصاد العالمي لعام 2021، شمل: الصين، وأميركا، والبرازيل، والسعودية، واليابان، ودول أوروبا، والهند، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وكندا، والشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي، وأفريقيا الجنوبية، ونيجيريا، وكانت السمة الأساسية للاقتصاد هي التضخم المرتفع وغير المستقر، الذي تعاني منه معظم الدول، وربما ستسمر حالة عدم الاستقرار كون الجائحة لم تنته بعد، لكن الاقتصادات الكبرى قد أخذت بتغيير منهجية التفكير نحو التركيز على أهداف النمو المستدام طويلة الأجل، عبر تحديد المخاطر المحتملة والفرص الممكنة، والمكاسب المتوقعة من تحقيق التعافي المستدام على المدى الطويل.
ولم تميز جائحة (كوفيد - 19) بين الدول، فقد أصابت كلّ بقعة على وجه الأرض، وأثرت على جميع الاقتصادات، وقد بذلت الحكومات جهدها في إطلاق الحزم الاقتصادية التحفيزية ومحاولات الإصلاح والدعم للمجتمعات والقطاعات المختلفة، وحاولت بجدّ التكيف مع الواقع الجديد.

- الاقتصادات الكبرى
ففي الولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال يساعد الطلب الاستهلاكي على البضائع والخدمات المختلفة على تحريك عجلة التعافي الاقتصادي، لكن نقص العمالة (القوى البشرية العاملة) يعيق التقدم المستمر، ومن المتوقع أنَّ يستمر تباطؤ التعافي الاقتصادي، وذلك بسبب تزايد حالات الإصابة بشكل كبير رغم ارتفاع نسبة متلقي اللقاح بسبب انتشار المتحورات الجديدة، ويعدّ الوضع الاقتصادي في كندا إلى حدٍ ما مشابها للولايات المتحدة الأميركية.
وفي اليابان، من المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي لمعدلات أعلى من المعدلات العالمية، فيما يعتمد التعافي في الهند على إصلاح السياسات وتوزيع اللقاحات بشكل أسرع، وأمّا في دول أوروبا، فقد ساعدت حملات إعطاء اللقاح المتسارعة الاقتصادات الأوروبية على الانفتاح طوال فصل الصيف، وجني الثمار الاقتصادية، إلّا أنّ ارتفاع التضخم واختناقات سلاسل الإمداد والتوريد تشكل تهديداً للتوقعات على المدى القريب على الأفراد والأعمال في أوروبا.
وفي الوقت نفسه، يدخل التعافي الاقتصادي في المملكة المتحدة في مرحلة حساسة، ففي حين أدَّت إعادة الانفتاح الاقتصادي وبرامج توزيع اللقاحات الناجحة إلى تعافٍ سريع خلال الربع الثاني من هذا العام، فإنّ مشاكل سلاسل الإمداد والتوريد مستمرة بالإضافة لنقص في الكفاءات البشرية وخصوصاً بعد الخروج من منظومة الاتحاد الأوروبي؛ مما يؤدي إلى تقييد الإنتاج وإبطاء وتيرة النمو، ومن المتوقع أن يستمر تصاعد التضخم حتى نهاية عام 2022، ويسبب التضخم تباطؤاً في الاقتصاد في البرازيل كذلك، ويعد التعافي الاقتصادي فيها غير متساوٍ على الإطلاق.

- الشرق الأوسط
أما في الشرق الأوسط، تقود دول مجلس التعاون الخليجي التعافي الاقتصادي، وهي تجني فوائد ارتفاع أسعار النفط، إلّا أنّ التعافي في المنطقة مهدد بسبب أي تغيير مفاجئ في قطاع الطاقة. ومع ذلك، فمن المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة في عام 2022 في جميع أنحاء المنطقة، وفيما يضغط التضخم على الاقتصادات في الشرق الأوسط إلّا أنّ الدول قد تواجه مشاكل أكبر في السيطرة على ارتفاع الأسعار محلياً.
وأظهرت السعودية نمواً في الناتج المحلي الإجمالي وهو دليل على نجاح سياساتها المالية المتمثلة في الاستمرار في تنفيذ برامج التوازن المالي والاستدامة المالية وضبط الإنفاق مدفوعاً بتحسن إيرادات النفط في عام 2021.
وكانت البدايات في السعودية عام 2021 مماثلة للوضع العالمي، لكن الإجراءات والتدابير المشددة التي اتخذتها الحكومة في حماية المواطن والمقيم وجعلهما الركيزة الأساسية لجميع التدابير والإجراءات وتعزيز كفاءة النظام الصحي، وتوفير اللقاحات للجميع مواطنين ومقيمين عن طريق توفير العديد من مراكز اللقاح في مناطق المملكة، بالإضافة إلى مبادرات تحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الخاص، بالإضافة إلى ضخ سيولة لدى القطاع المصرفي لتمكينه من دعم القطاع الخاص، ساهمت في العودة السريعة للاقتصاد وحالة التعافي في النصف الثاني من عام 2021 ونما الناتج المحلي الإجمالي كما هو متوقع بنسبة 2.6 في المائة.

- الدول النامية
ومن ناحية أخرى، تسببت اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد العالمية وانخفاض قيمة العملة في المكسيك في زيادة التضخم، ورغم استجابة البنك المركزي برفع أسعار الفائدة، فإنّ الحكومة قد تعجز عن الاستجابة في حال استمرار الاضطرابات التجارية العالمية.
وفيما يتوقع في نيجيريا أن يدعم ارتفاع أسعار النفط والتوسع المالي الانتعاش بشكل معتدل، تعدّ معدلات النمو المرتفعة والمستدامة طويلة الأجل بعيدة المنال في أفريقيا الجنوبية بشكل عام، حيث سيؤدي التأخر في اللقاح إلى الحد من قدرة الاقتصاد على الوصول إلى طاقته الكاملة.
وهناك استثناءات بالطبع لكل شيء، فربما كانت الصين أول دولة متأثرة بالجائحة إلا أنها أيضاً من أوائل المتعافين منها، ونستطيع أن نشهد اليوم على محركات التعافي الاقتصادي في الصين والمتعلقة تحديداً بالإنتاج والتصنيع وعمليات التصدير، إذ أعادت النمو للاقتصاد بل ودفعته لمستويات ما قبل الجائحة، ورغم هذا لا تعدّ القوى الاقتصادية هذه منيعة ضد التأثر بعدم الاستقرار الاقتصادي الذي يهيمن اليوم على العالم بأكمله.

- المخاطر العالمية
وتتجه التوقعات العالمية للنمو إلى تحقيق معدلات نمو مساوية لنمو قبل الجائحة، وقد دفعت هذه التوقعات حراكاً جيداً من خلال التوظيف والشراكات وتوقيع الاتفاقيات والاستثمارات التوسعية وصفقات الاندماج والاستحواذ، وعلى صعيد ملف المخاطر ظهرت مجموعة من المخاطر المختلفة وكان في مقدمتها التغير المناخي ومخاطر تأثر سلاسل الإمداد والتوريد والمخاطر المرتبطة بالتوظيف وعدم تكافؤ الفرص والمخاطر المتعلقة بالضريبة، بالإضافة لبروز مخاطر التقنيات والأمن السيبراني والتقنيات المغيّرة بشكل خاص بسبب القفزة السريعة في الاعتماد عليها إثر الجائحة.

- المخاطر المتعلقة بالتقنيات والأمن السيبراني
وأدى الاعتماد المتسارع والمفاجئ على التقنيات لظهور مجموعة جديدة من المخاطر التي لم تكن جميع الشركات والمؤسسات وحتى بعض القطاعات جاهزة لها، وأصبح من الضروري وضع استراتيجيات للأمن السيبراني لحماية الأعمال وتمكينها من العمل والاستمرار عن بعد، وفي الوقت ذاته ظهرت مجموعة من الفرص الاستثمارية في القطاع الرقمي وفي التقنيات الجديدة، بل وامتدت لضرورة الاستثمار في تدريب القوى البشرية العاملة على التقنيات الجديدة.
وتتأثر التقنيات بالبنية التحتية على مستوى الدول وبحجم الاستثمارات الممكنة في التقنيات الجديدة، خاصة أن آثارها تظهر على المدى الطويل، وتزداد المخاطر إلحاحاً كون تبني التقنيات بشكل متسارع قد يؤدي إلى تعطيل أساليب العمل القائمة لفترات طويلة بشكل مفاجئ وتتحدى نماذج العمل السابقة، وإن لم تمتلك المؤسسات والقطاعات المرونة الكافية مع الدعم الحكومي المناسب فإنها قد تسبب تأخراً في التعافي الاقتصادي أو قد يؤدي ذلك لخروجها من الأسواق وخسارتها، ولذا ظهرت الحاجة لعقد شراكات محلية وعالمية أيضاً والعمل على وضع استراتيجيات للأمن السيبراني والمرونة السيبرانية أيضاً لتجاوز هذه المخاطر وتحويلها إلى فرص لتحقيق التعافي والنمو كل ذلك دون أن نغفل التكلفة العالية للتقنية والحاجة إلى التطوير والتحسين المستمر لها.

- مخاطر المناخ
تأتي المخاطر المتعلقة بالمناخ في مقدمة الأولويات لدى الدول، إذ تلقى اهتماماً خاصاً بعد لقاء قادة العالم في «غلاسكو» – COP26، ومع وجود إطار زمني لجهود تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول إلى الحياد الصفري في عام 2050، فإن الإطار الزمني المحدد لاحتواء الحد الأقصى من الانبعاثات الكربونية المسموح بها للحد من الاحتباس الحراري يقترب من نهايته بسرعة، فيما يتسارع الاحتباس الحراري باستمرار وبمعدل أكثر من الضعف منذ عام 1981، وحتى لو التزم العالم بأكمله إلا أنّ التوقعات لا تزال خطيرة جداً ومن المتوقع أن تتزايد الأضرار المادية والاقتصادية في جميع أنحاء العالم.
وتسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً زيادة في الكوارث الطبيعية المرتبطة بالطقس، وعلى سبيل المثال، وفقاً لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية تم الإبلاغ عن أكثر من 11 ألف كارثة على مستوى العالم خلال فترة الخمسين عاماً الماضيين، مع أكثر من مليوني حالة وفاة و3.6 تريليون دولار من الخسائر التراكمية. وتمثل مخاطر الطقس والمناخ والمياه 50 في المائة من جميع الكوارث، و45 في المائة من جميع الوفيات المبلغ عنها و74 في المائة من جميع الخسائر الاقتصادية أيضاً.
وفي عام 2020 وحده، بلغت الخسائر العالمية الناجمة عن الكوارث الطبيعية 210 مليارات دولار أميركي. ووقعت هذه الكوارث عبر القارات المختلفة وشملت الأضرار التي سببتها الأعاصير وحرائق الغابات والفيضانات والجفاف. وسجلت التكاليف الاقتصادية في بعض الحالات بمليارات الدولارات الأميركية، ومن ناحية الخسائر الاقتصادية المتكبدة، لوحظ تباين واضح بين تأثر الأسواق الكبرى والأسواق الناشئة التي تمثل أكبر عدد من الخسائر (خاصة مع غياب التأمين والحماية عليها).
ووفقاً لتقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فقد وقعت 71 في المائة من الكوارث المسجلة في الاقتصادات النامية بالتحديد، ويتوقع صندوق النقد الدولي، أنّ التغير المناخي سيؤثر على الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل 13 في المائة (نسبياً للسياسات الحالية) وستخفض من الناتج المحلي بشكل فعلي بنسبة أعلى من 7 في المائة بحلول عام 2100.
ويعد استمرار الكوارث الطبيعية معيقاً أساسياً للنمو الاقتصادي في المستقبل حيث يصبح استبدال رأس المال المادي برأس المال الطبيعي مكلفاً بشكل متزايد، ولن يكون التحول إلى الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة بالضرورة سهلاً وسلساً.
لقد أصبح اتخاذ خطوات للحد من التغيرات المناخية ومواجهتها في غاية الأهمية الآن، خاصة بسبب حجم التأثير على النمو الاقتصادي والتهديد على الاقتصاد الكلي والاستقرار المالي العالمي في المستقبل.
من ناحيتها، اتخذت السعودية خطوات جادة في التعامل مع ملف التغير المناخي والاحتباس الحراري من خلال مبادرات الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء وضخ العديد من الاستثمارات من خلال أرامكو السعودية في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة حيث سيكون التأثير الفعلي دوماً بالأفعال وليس بالأقوال.

- رئيس مجلس إدارة KPMG
في السعودية ورئيس مجلس إدارة الجمعية المالية السعودية وعضو مجلس إدارة غرفة الرياض


مقالات ذات صلة

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

«مؤتمر العلا» يهيئ الاقتصادات الناشئة لرسم مسارها الخاص في الساحة العالمية

في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، جاء مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، ليؤكد النقلة النوعية التي تشهدها هذه الاقتصادات في الساحة العالمية.

هلا صغبيني (العلا)
الاقتصاد مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

واصل الذهب مكاسبه الاثنين ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً عن سوق العمل الأميركي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط) p-circle 00:31

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى

هلا صغبيني (العلا)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟