غبريال يمين لـ «الشرق الأوسط»: الدراما الحقيقية تحكي عن الإنسان من الداخل

يرى يمين أن مهنة التمثيل هي كناية عن وهم
يرى يمين أن مهنة التمثيل هي كناية عن وهم
TT

غبريال يمين لـ «الشرق الأوسط»: الدراما الحقيقية تحكي عن الإنسان من الداخل

يرى يمين أن مهنة التمثيل هي كناية عن وهم
يرى يمين أن مهنة التمثيل هي كناية عن وهم

لا يمر الممثل اللبناني غبريال يمين مرور الكرام في أي عمل فني يشارك فيه. حضوره يترك دائماً أثره الطيب لدى المشاهد في أعمال درامية أو كوميدية مسرحية أو تلفزيونية. مؤخراً، تعرض الممثل المخضرم لأزمة صحية تجاوزها بعد معاناة. وها هو اليوم يتألق من جديد في أعمال سينمائية ودرامية كان أحدثها فيلم «يربوا بعزكن»، ومسلسل «قبل نص ليل» على شاشة «إم تي في».
يتحدث يمين عما تعلمه من تجربته الصحية الأخيرة، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، «علمتني أن أتنبه أكثر إلى الأشخاص الذين يحبونني فأمضي معهم أطول وقت ممكن. كما دفعتني للتفكير ولأول مرة بمرحلة ما بعد الحياة. اكتشاف الحب مع أنه على بعد خطوات عنك، كان بحد ذاته وقفة مع الذات. كأني استيقظت فجأة من نوم عميق، وكانت التجربة محرضاً لي لتعديل حياتي».
يرى يمين، أن القيمين على الدراما في الماضي غشّوا المشاهدين بعد أن صوروا لهم الحياة وردية، كما في القصص التي يشاهدونها عبر الشاشة الصغيرة. لم ينقلوا الواقع المرير، بل قدموا لهم الحب على طبق من فضة. اعتقد المتفرجون، أن أقصى المعاناة التي يمكن أن يلاقوها، ستكون شبيهة بتلك التي تعرض لها رشدي أباظة مثلاً. برأيه، أن المنتجين يبدون وكأنهم مضطرون إلى أن يدرجوا في أعمالهم قصصاً مبنية على رسالة وقضية، والأسوأ أنهم يتطرقون إليها بشكل عابر. «الدراما ليست قصة فقط، بل هي تحكي عن الإنسان في داخله. حتى لو كان الفيلم خيالياً، (ماتريكس) مثلاً حمل فلسفة الإنسان بأكملها فأثر في ذاكرة الناس».
بحسب يمين، فإن الدراما عندما تتطرق إلى ما يوجعنا وما يقلقنا وما يجعلنا نصمت، تكون ناقلة للواقع ولو صورت في سوق للخضراوات أو في حي فقير. «لأن إقناع الناس يولد من الواقعية، وإلا فإن الدراما لن تلامسهم».
لا يزال يمين كما يقول في سياق حديثه يمسك بقلمه ويكتب. فهو إضافة إلى عمله أستاذاً جامعياً وممثلاً ومخرجاً يجيد التأليف الدرامي والمسرحي. ولكنه حالياً لا يكتب ما يقنعه، بل المطلوب منه. «هناك صناعة يجب أن تستمر ونحن مضطرون إلى مجاراتها. فالمنتجون مشكورون؛ لأنهم ورغم كل شيء لا يريدون الاستسلام أو التوقف عن العمل». وعن ورشات الكتابة في الدراما العربية، يقول «إنها أسلوب جيد ومعروف في العالم أجمع، ولكنها في الخارج تعتمد على اختصاصيين. هنا لا أعرف المقاييس المتبعة فيها».
ينتقد يمين بعض ما يدور في كواليس الإنتاج الدرامي «أحياناً يلجأون إلى وجه جميل ويضعونه وسط العمل للفت النظر ليس أكثر. قد لا يكون الأمر سيئاً إلى حد كبير، ولكن يجب من وقت لآخر أن يأخذوا بعين الاعتبار حاجات الناس النفسية ويخاطبوهم من خلالها».
يؤكد غابريال يمين، أن هناك عشرات القصص التي تصادفنا كل يوم، ويمكننا أن نحولها إلى دراما. «هذا الولد الذي كتب رسالة إلى (بابا نويل)، يطالبه بأن يحفظ والده ويهتم به كي يلاقي عملاً، يمكننا أن نستخلص من قصته روايات إنسانية. هذا هو الوجع الذي أتحدث عنه وأريد أن ينقل إلى الشاشة. كبار الأدباء تحدثوا عن الوجع كجبران خليل جبران وتشايكوفسكي وأنسي الحاج ومايكل انجلو؛ ولذلك برعوا. فمهما نجح عمل درامي معين، فإن الناس تنساه بسرعة إذا لم يخاطب ألمهم».
يغبّ غبريال يمين، الأستاذ الجامعي، الكثير من التجارب بفضل طلابه الشباب. «كل الشهادات التي حصلت عليها في حياتي الدراسية لا توازي درساً من الدروس التي يعطيني إياها طلابي. دائماً أسأل نفسي، ماذا سيحمل لهم المستقبل؟ إلى أين هم ذاهبون وأين سيصلون مع هذه المهنة؟ فمهنتنا بأكملها هي مجرد وهم، وهو ما أحاول أن أعلمهم إياه، وبأنه يجب أن يبقوا بأقدامهم على الأرض. ولكن في الوقت نفسه يمكنهم استخدام هذا الوهم لترجمته في أعمال فنية».
ينشغل غبريال يمين في التحضير لأعمال كثيرة «بينها سينمائية واستعراضية ومسلسلات أنفذها تلبية للسوق». ولكن ماذا عن مشاريعك الخاصة؟ «كنت أحضّر لعمل مسرحي، ولكن الجائحة لم تتركنا بسلام. عادة لا أختار أعمالي، بل أختار الفريق الذي أريد التعاون معه». وهل لا تزال الأعمال تروي شغفك؟ يرد «في الماضي كنت أغذي هذا الشغف مع زملاء كريمون جبارة وناجي معلوف - رحمهما الله -وكذلك مع أنطوان ملتقى. حالياً لم تعد هذه النكهات موجودة. وهنا لا أعني أن هذا النوع من الناس انتهى؛ إذ لا بد أن يولد جيل جديد يشبهه».
في مسلسل «قبل نص ليل» الذي عُرض عبر شاشة «إم تي في» المحلية في أسبوع الميلاد الفائت، جسّد يمين دور الصديق القديم لرفيق درب (نقولا دانييل). فقدما معاً عملاً اتسم بالحرفية والإبداع، سيما وأنهما ينتسبان إلى نفس مدرسة المسرح وزمن الفن الجميل. هذه الفرصة التي قدمتها «إم تي في» لطلاب الجامعة اللبنانية كانت بمثابة جرعة أمل لهم كي يتنفسوا الصعداء ويترجموا طاقاتهم المكبوتة. «كنا إلى جانبهم وساندناهم، فهم مبدعون من بلادي وهذه فرصتهم الأولى. لا أعلم لماذا صناع الدراما يستثنون هؤلاء الطلاب من مشاريعهم، مع أنهم يتمتعون بالمستوى المطلوب كتابة وتمثيلاً وإخراجاً».
كتب مسلسل «قبل نص ليل» وأخرجه جان بيار عبدايم، وكان غالبية فريق العمل من طلاب الجامعة اللبنانية قسم التمثيل والإخراج. وتم تلوينه بحضور أساتذة جامعيين كغبريال يمين ونقولا دانييل ومنير معاصري. كما شارك فيه عدد من الممثلين كفؤاد يمين وسيرينا الشامي ورودريغ سليمان وجوزف ساسين. «هؤلاء الطلاب هم نجوم المستقبل» يقول يمين ويتابع «أتمنى أن يأخذوا الفرص المناسبة لإخراج طاقتهم الإبداعية».
وعن سبب غيابه عن الكوميديا، خصوصاً أن شخصية «صابر» في مسلسل «نيال البيت» لا تزال تحفر في ذاكرة اللبنانيين حتى اليوم يقول «نحن موجودون وحاضرون ومن سنين كثيرة نفكر بالموضوع كميل سلامة وأنا. ولكن لا طلب في السوق حالياً على هذا النوع من الأعمال. ولا أعرف إذا الفرصة ستسنح أم سنقوم بتوريث هذه النصوص. هناك متطلبات كثيرة أخرى تعيقنا وتقيدنا، ولا بد أن يأتي اليوم المناسب قريباً. كميل سلامة أخذ فترة استراحة من الكتابة وتفرغ للتمثيل، وأنا على وشك القيام بالمثل». وهل تعني أنك ستكمل المشوار مع التمثيل فقط؟ حالياً أكمل حياتي كما هي، وسأكمل مشواري الكتابي عندما أقوم بعمل يحاكي الإنسان. لا أمثل اليوم من باب إظهار قدراتي فهذه الفترة انتهت، ولكني أحب التمثيل، ومشواري الحقيقي سأكمله في التعليم الجامعي».



كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
TT

كاظم الساهر لـ«الشرق الأوسط»: حماية «القصيدة الغنائية» أهم أهدافي

يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})
يغني الساهر في ألبومه الجديد من أشعار كريم العراقي ولميعة عباس وعزيز الرسام وآخرين (حسابه على {فيسبوك})

قُبيل حفله الغنائي في القاهرة، تغزّل الفنان العراقي كاظم الساهر في مصر، واصفاً إياها بأنها تمثل بالنسبة إليه «البساطة وعدم التكلف»، وقال إنها «بلد قريب إلى قلبه بشكل لا يمكن وصفه، وشعبها سريع البديهة، ويتميز بالطيبة ويعشق الضحك و(النكت) في عز الألم وبحر المعاناة»، وفق تعبيره.

وتم الكشف عن أن الحفل المقرر له مساء الجمعة قد رفع شعار كامل العدد، بعد أيام قليلة من الإعلان عنه، وذلك للاحتفاء بألبوم كاظم الجديد «بلا عنوان»، وقال كاظم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «يحب لقاء جمهوره بكل جديد سواء في حفلاته أو ظهوره الإعلامي، كما أنه يفضل الظهور كذلك على السوشيال ميديا عبر أعماله وإنجازاته المهنية».

يأتي حفل كاظم الساهر في القاهرة بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات (حسابه على {فيسبوك})

ويأتي حفل كاظم الساهر في العاصمة المصرية القاهرة، بعد غياب عن الحفلات بها منذ عدة سنوات، رغم مشاركته قبل عامين في مهرجان «العلمين الجديدة» ضمن جولته العالمية التي حملت عنوان «بين الأمس واليوم».

وتحدث الفنان العراقي عن أبرز تفاصيل أحدث ألبوماته الغنائية «بلا عنوان»، قائلاً: «الألبوم الجديد الذي انتهى من طرح أغنياته كاملاً، قبل أيام عبر منصات موسيقية، يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل، لافتاً إلى أنه كتب 11 أغنية منها رغم أنه يعتبر نفسه هاوياً في الشعر، و7 قصائد أخرى متنوعة لشعراء آخرين، من بينهم عراقيون مثل صديقه الشاعر كريم العراقي، والشاعرة لميعة عباس عمارة التي وصفها الساهر بأنها (علم عراقي)، وأيضاً عزيز الرسام، ويحيى العلاق، وكذلك بشير العبودي، وسعد المسلم، وأسعد الغريري».

يؤكد كاظم الساهر أن فيلم ملحمة {جلجامش} هو حلمه في مجال السينما (حسابه على {فيسبوك})

ويضم ألبوم «بلا عنوان» الذي يغلب عليه «الطابع العراقي»، وحقق مشاهدات لافتة عبر منصات الموسيقى المختلفة خلال أيام معدودة، أغنيات وقصائد هي «أحباب»، و«هو أنت»، «إلا أجيبك»، و«عشر دوخات»، و«راحت عليك»، و«متى»، و«جمالك»، و«وشم»، و«هي قوة»، و«تجاهلني»، و«سجلتك غياب»، و«كله كذب»، و«الحلوين»، و«ولا أشتكي»، و«للأبد»، و«تدخنين»، و«أنت»، و«هلو حياتي».

ويوضح «القيصر» أنه حرص في ألبومه الجديد على اختيار توليفة غنائية تليق بجمهوره بكل فئاته ومراحله العمرية، حيث تم الاهتمام بالكلمات الفلسفية، والعمق الروحي والصوفي، والشعبي، والرومانسي، حيث شعر بأنها وصلت للناس سريعاً وفق تعليقاتهم وآرائهم.

اشتهر الساهر بتعمقه في لون {القصائد الغنائية} التي تميز بها منذ بداياته الفنية (حسابه على {فيسبوك})

وأضاف كاظم الساهر أن «تقارب الأغنيات في المستوى نفسه دفعني لإطلاق تعبير (بلا عنوان) عنواناً للألبوم، وهو من اقتراح نجلي الأكبر وسام»، وأشار الساهر إلى أن قصيدة «أتت» على سبيل المثال، التي تضم كلماتها «الوجه ورد وشذى، والقلب كيد وأذى، فحسبنا الله إذا كل النساء هكذا» «من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد».

أعتبر نفسي هاوياً في الشعر... و«أتت» من أصعب وأمتع ما كتبت ولحنت بألبومي الجديد

كاظم الساهر

وعن إمكانية توجهه لاحتراف التمثيل خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد ظهوره في عشرات الكليبات الغنائية على مدار تاريخه أكد كاظم الساهر أن فيلم «ملحمة جلجامش»، هو حلمه في هذا المجال، لكنه لن يقوم بالتمثيل نظراً للجهد الكبير الذي يتطلبه العمل، لافتاً إلى أنه أنجز ساعتين من الموسيقى، وسيقوم بالغناء في العمل الذي تحول من عرض مسرح غنائي موسيقي إلى فيلم سينمائي سيتم تنفيذه على أعلى مستوى إنتاجي يليق بهذه الملحمة التراثية، بينما سيتم إسناد الأدوار التمثيلية لفريق محترف.

ألبومه الغنائي الجديد {بلا عنوان} يضم 18 قصيدة قام بتلحينها بالكامل (حسابه على {فيسبوك})

وعزا إحجامه عن احتراف التمثيل إلى أنه «يجد نفسه أكثر في عالم الموسيقى والغناء الذي يحبه وتربطه به حالة من الشغف التي لا تنتهي ولا تنضب».

واشتهر «القيصر» بتعمقه في لون «القصائد الغنائية»، التي تميز بها منذ بداياته الفنية حيث أقدم أعمالاً مميزة على غرار «مدرسة الحب»، و«زيديني عشقاً»، و«قولي أحبك»، و«أنا وليلى»، و«إني خيرتك»، و«أشهد»، يقول كاظم: «تعمقي في تقديم القصائد الغنائية يعود إلى حبي الشديد لها، فأنا أُصر دائماً على وجودها في كل ألبوماتي بهدف (حراسة القصيدة)، وحماية هذا اللون الغنائي العريق»، فأنا أعتبر حماية «القصيدة الغنائية» من أهم أهدافي الفنية.

وخلال مسيرته التي بدأت قبل أكثر من 40 عاماً قدم «قيصر الغناء العربي» كاظم الساهر ألبومات غنائية عدة من بينها «بانت ألاعيبك»، و«بعد الحب»، و«في مدرسة الحب»، و«أنا وليلى»، و«حبيبتي والمطر»، و«الحب المستحيل»، وغيرها.


سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)
TT

سمير سرياني لـ«الشرق الأوسط»: أحضّر لفيلم لبناني اجتماعي يتناول همومنا بقالب كوميدي

يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها  (سمير سرياني)
يقول سرياني أن الكاميرا تحدّثه ويصغي إليها (سمير سرياني)

حصد المخرج سمير سرياني جائزة «موركس دور» لأفضل كليب لبناني عن أغنية «يا قلبو» لنانسي عجرم، ليكون بذلك قد نال حتى اليوم ثلاثة جوائز، كانت أولها عام 2016 عن كليب «كيفك إنت» لميريام فارس، تلتها جائزة عن كليب لنانسي أيضاً «إلى بيروت الأنثى».

وتسأله «الشرق الأوسط» عن الفكرة التي يمكن أن ينفّذها في حال قرر تصوير كليب يجمع فيه المحطات الثلاث التي أوصلته إلى الجوائز، فيجيب: «لا أعرف، لأن لكل عمل قيمته الفنية والمعنوية عندي. وعندما أشاهد الكليبين السابقين اليوم، يعود إليّ الشعور بالحنين والحب تجاههما. فقد كنت يومها في بداياتي. وفي الثانية والعشرين من عمري عندما صوّرت كليب ميريام فارس. يومها نالت فكرة العمل انتشارًا واسعًا، ونراها حالياً بأساليب مختلفة ضمن أعمال مصوّرة».

يؤكد سرياني أنه، لم يكن يملك حينها الخبرة والتجربة وكذلك النضج الذي يمتلكه اليوم، لكنه لا يزال يراهما عملين جميلين يستعيد من خلالهما ذكريات وظروف تصويرهما. ويتابع: كليب «إلى بيروت الأنثى» أجده من الأعمال التي لا تموت، وأعدّه من أفضل ما نفّذت. ولو سنحت لي الفرصة اليوم لتصويره، فلن أغيّر فيه شيئًا».

كان لسرياني تعاون آخر مع نانسي عجرم في تصوير {إلى بيروت الأنثى} (سمير سرياني)

ويصف سرياني نفسه بأنه قاسٍ على ذاته، إذ ينتقد أعماله من دون رحمة، ويعتبر أنه لا يزال في بداياته. ويقول: «لا أزال أقترف الأخطاء وألوم نفسي، لأنني أستطيع أن أنجز أفضل. وفي كل مرة أنتهي فيها من تصوير عمل، يتملكني إحساس بأن هناك شيئًا ينقصه، تمامًا كالتلميذ المتفوق الذي يخيّل له باستمرار بأنه غير متمكن من دروسه. وعندما أقول لزوجتي إنني أشك في نجاح عمل أعددته، لا تصدقني، وتدرك أنني أبحث عن الكمال بشكل مبالغ فيه».

ويشير سرياني إلى أنه عندما يتعاون مع نانسي عجرم، ما إن يسمع الأغنية حتى تبدأ الفكرة بالتكوّن في ذهنه. يشرح أن فكرة كليب «يا قلبو» سبق أن قدّم ما يشبهها في عمل سابق كانت ترغب في تنفيذه، قبل أن يتم إلغاؤها. «لكنها عادت وأحيتها نانسي عندما اتصلت بي وسألتني عن إمكانية تنفيذها. وبالفعل، قمت بتحديثها وإجراء تعديلات عليها».

ويقول إن دخول العنصر البشري الآسيوي على الكليب جاء بمحض الصدفة، عندما التقى بمجموعة من الصينيين كانوا يقيمون في مدينة زحلة، جاؤوا إلى لبنان بهدف تعلّم اللغة العربية. ويضيف: «عندما طلبت منهم المشاركة في الفيلم، تحمسوا للأمر وفرحوا بهذه المشاركة إلى حد كبير. فكانت أجواء مسلية استمتعنا بها كثيرًا».

مع الفنانة نانسي عجرم خلال تصوير أغنية "يا قلبو" (سمير سرياني)

ويرى سرياني أنه يبحث في أعماله دائمًا عن البساطة، ولكن من دون أن تكون مستهلكة. ويقول: «ليس من السهل بتاتًا تنفيذ عمل يرتكز على هذه القاعدة. فأن تروي قصة يتعاطف معها المشاهد، ولو دارت الكاميرا في غرفة واحدة، ليس أمرًا سهلًا. وهذا الكليب وضعت فيه قطعة من قلبي».

عملية الإخراج بالنسبة إلى سرياني أشبه بالسحر الذي يترك أثره على العمل ككل، ويمكن تطويره وتوليد أفكار كثيرة من خلاله، تظهر في طريقة التنفيذ. ولكن هل يحاول أحيانًا إخفاء عيوب الفنان الذي يصوّره؟ يجيب: «لم أواجه موقفًا من هذا النوع، فجميع الذين تعاونت معهم يملكون الكاريزما وخفة الظلّ والحرفية. ولكن في مجال الإعلانات التجارية، قد ألجأ أحيانًا إلى تجميل صورة وحضور شخص يكون عكس هذه الصفات تمامًا، فيظهر وكأنه خفيف الظل، مع أنه في الحقيقة عكس ذلك».

وعن علاقته بالكاميرا يقول: «عندما أمسك بكاميرتي وأصغي إليها، أشعر وكأنها تحدثني. فأنا شخص صاحب إحساس، ومن النوع الذي يتأثر بسرعة. أستطيع أن أبكي، بحيث لا أخفي دموعي، وأحبّ مساعدة الآخر وأبذل جهدي للقيام بذلك». ويتابع: «الأمر نفسه ينطبق أثناء عملي. فالمشهد، مهما كان بسيطًا، يجب أن أضخّ فيه إحساسي».

يتطرق سرياني إلى موضوع الذكاء الاصطناعي، كاشفًا عن قلق ينتابه عندما يفكر في تأثيره. فهذا التطور التكنولوجي السريع، برأيه، من شأنه أن يترك آثارًا سلبية كثيرة على البشر والمهن. ويعتقد أنه يجب التعرّف إليه بعمق قبل أن يتحكم بنا بصورة كاملة.

وعما إذا يعتقد بأن الصورة باتت تفقد عنصر الدهشة، يردّ: «صورة الذكاء الاصطناعي بالتحديد تفتقد المشاعر. ولكن الأسوأ أن التطور الذي يشهده يقربه من الحقيقي أكثر، وهو ما يجعل الناس لا تملك القدرة على التفريق بينه وبين التصوير الطبيعي. فمن المخيف أن يعتاد الإنسان على صورة من دون روح».

ويستطرد: {شخصيًا يقلقني هذا الموضوع. وفي كل مرة أنفّذ فيها عملًا مصورًا، أتخيل بأنه الأخير الذي يحمل بصمة إنسانية}.

وينتقل سرياني إلى الحديث عن الجوائز التكريمية، فيقول: «مؤخرًا حزت على جوائز عديدة عن فيلمي القصير «وبركي قصفوا هون الليلة». فرحت بالنجاح الذي حققه، لأن هذا النوع من الجوائز بمثابة تقدير ومكافأة لصاحبها. واليوم أحصد نتائج هذه الجوائز، إذ دعيت للإقامة في مدينة مارسيليا الفرنسية لاستكمال مشروع فيلم بدأته». ويضيف: «حاليًا أقسّم إقامتي بين لبنان وفرنسا لأكتب سيناريو شريط سينمائي أحضر لتنفيذه قريبًا. ومن المتوقع أن أنهي كتابته في أبريل (نيسان) من عام 2027. وهو فيلم لبناني اجتماعي يعكس همومنا بأسلوب كوميدي. وبدأت أتصور شخصياته التي سيجسدها مجموعة من الممثلين اللبنانيين».

ويكشف أن أول اسم اختاره للمشاركة في الفيلم هو زوجته نادين شلهوب، التي تشاركه أيضًا كتابة العمل. ويضيف: «هناك 12 اسمًا آخر سيشاركون فيه، وأتصوّر أن جوليا قصار وجورج خباز سيكونان بينهم».

ويشير إلى أن مخرجين آخرين يعيشون التجربة نفسها، من كرواتيا وإيطاليا واليونان وتركيا والبرتغال وغيرها، إضافة إلى مخرج لبناني يقيم في فرنسا. وعند نهاية الرحلة، سيلتقون بمنتجين سينمائيين يتبنون كلفة تصوير الأفلام التي تعجبهم.

ويختم سرياني حديثه لـ«الشرق الأوسط» بالقول: «العمل السينمائي هو ملعبي المفضل. أحب كتابة الحوارات، كما أحب كثيرًا تنفيذ الكليبات المصورة والأفلام القصيرة. أما الإعلانات فهي بمثابة هواية أستمتع بممارستها. لكن الكليب المصور هو الذي علّمني الكثير، وكيف أخبر قصة متسلسلة». ويتابع: «في الماضي كانت ميزانيات الكليبات ضخمة، وتوفر للمخرج طاقات ومساحات كثيرة يستطيع أن يخوض فيها تجربة إبداعية جميلة. اليوم تراجعت هذه الميزانيات، وصارت لا تسمح لنا بتقديم أكثر مما ترونه. لكنني أجد أن مكانة الكليب الفنية لا تزال محفوظة، وأعدّه عنصرًا أساسيًا لنجاح أي أغنية وانتشارها».


أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
TT

أصيل هميم لـ«الشرق الأوسط»: أشعر بفضول تجاه الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الفن

تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)
تؤمن بالعمل النابع من الأصالة الذي لا تهزمه الأيام ويعيش مع الناس لزمن طويل (أصيل هميم)

استطاعت الفنانة العراقية أصيل هميم أن تثبت حضورها في الساحة الغنائية العربية، متنقلة بين الأغنية العراقية والخليجية، ومحققة نجاحات لافتة على مدى سنوات. ومنذ انطلاقتها الفنية، قدّمت مجموعة من الأغنيات التي رسّخت مكانتها لدى الجمهور، بينها «سر الحياة» و«يشبهك قلبي» و«المفروض»، إلى جانب تجاربها المتنوعة في اللهجات والألوان الموسيقية. وتواصل هميم اليوم مسيرتها بأعمال جديدة تعكس رغبتها في التجديد والحفاظ في الوقت نفسه على هويتها الفنية.

أحدث إصداراتها أغنية «عشان العِشرة»، من كلمات شملان الخضاري وألحان علي هميم، التي تعود من خلالها إلى اللهجة الخليجية، بعد أن خاضت مؤخراً تجربة الغناء بالمصرية، ولاقت تفاعلاً من جمهورها. وتندرج الأغنية ضمن الأعمال التي تراهن عليها هميم لتضيف محطة جديدة إلى أرشيفها، خصوصاً أنها تحمل موضوعاً إنسانياً يرتبط بالوفاء والعلاقات التي تجمع الناس. وهي مساحة تجد فيها الفنانة نفسها قادرة على التعبير عن مشاعر مشتركة.

تتمنى تكرار التعاون مع ملحن لبناني لأغنية جديدة (أصيل هميم)

وتقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «شعرت تجاه هذه الأغنية بإحساس مختلف. ما جذبني فكرتها وكلماتها القريبة من القلب. كما أن لحنها يحمل مساحة جميلة للتعبير في الأداء». وعما تعنيه لها «العِشرة»، تردّ: «إنها تحمل لي قيمة كبيرة، ولكن مع الأسف ليس كل الناس ينظرون إليها بالطريقة نفسها. هناك أشخاص لا يقدّرون الوفاء والاحترام والود، ويهتمون أكثر بما يخدم مصالحهم، وينسون العِشرة».

وتشير أصيل هميم إلى أن الرسالة التي تحملها الأغنية تفيد بأن المواقف لا تقاس بالكلام، بل بالأفعال. فـ«عشان العِشرة» بالنسبة إليها لا تتحدث فقط عن علاقة عاطفية، وإنما تلامس مفهوماً أوسع يرتبط بالوفاء وحفظ الذكريات والروابط الإنسانية. وترى أن الأغنية تحمل مشاعر يعيشها أشخاص كثر، ولذلك يمكن للمستمع أن يجد شيئاً من تجربته الخاصة فيها.

تقول أن أغنيتها الجديدة {عشان العشرة} تحمل مشاعر يعيشها اشخاص كثر (أصيل هميم)

وفي ظل تنقلها بين اللهجات، تؤكد هميم أن اللهجة العراقية لها مكانة خاصة عندها. وتضيف: «إنها تمثّل هويتي التي تربّيت عليها، وأعبّر من خلالها بعفوية وصدق. لكنني في المقابل، أحب التنويع والغناء بلهجات أخرى طالما أن العمل يشبهني ويعبّر عن قناعاتي». وتعتبر أن الفنان قادر على خوض تجارب مختلفة من دون أن يتخلى عن جذوره، بل إن التنوع يمكن أن يفتح أمامه أبواباً جديدة للتواصل مع الجمهور العربي.

وفي زمن الذكاء الاصطناعي وهيمنته على الفن، وصولاً إلى توليد أصوات وأعمال غنائية، لا تعدّه أصيل دخيلاً، بل ترى أن التعامل معه يرتبط بطريقة استخدامه. وتقول: «من الطبيعي أن يحطّ رحاله في الفن كما في أي مجال آخر. وأرى فيه وسيلة يستفيد منها الإنسان إذا ما استخدمت بطريقة صحيحة. لا أعتقد أن التكنولوجيا باستطاعتها أن تلغي الفن الحقيقي. فالصوت كما الإحساس عنصران بشريان بامتياز، ومهما كثرت التجارب، تبقى للمشاعر مكانتها في الأداء. فلا أشعر بالخوف تجاه تطوره، ولدي فضول تجاه تأثيره المستقبلي على الفن».

وبعد تقديمها تجارب غنائية منوعة بلهجات مختلفة، تسأل «الشرق الأوسط» أصيل هميم عما إذا كان من الممكن أن تغني باللهجة اللبنانية، فتردّ: «أحب اللهجة اللبنانية وهي قريبة من القلب وتحمل مساحة للتعبير العفوي. وإذا ما وجدت العمل المناسب الذي يشبهني فلن أتوانى عن القيام بذلك». وتتابع: «سبق أن تعاونت مع الملحن مروان خوري في ديو (حكاية حب)، وأطمح في التعامل معه من جديد أو مع أي ملحن وشاعر يمكنه أن يضيف إلى مسيرتي. الأهم بالنسبة لي أن يكون العمل صادقاً ومتكاملاً».

تعلمت من والدي اختيار العمل الذي يشبهني وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار

أصيل هميم

وعما يستفزها على الساحة الغنائية، تقول: «بصراحة، لا أحب أن أنظر إلى الساحة من زاوية تستفزني. أحاول التركيز على عملي. وربما أكثر ما يزعجني هو الاهتمام بالأرقام والترند أكثر من قيمة العمل نفسه». ترى أصيل أن وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت شكل المنافسة في المجال الغنائي «باتت الأرقام وسرعة الانتشار عاملين أساسيين في تقييم النجاح. لكن ذلك لا يعني، بالنسبة لي أن كل ما يحقق انتشاراً سريعاً قادر على الاستمرار».

وتضيف: «تزدحم الساحة بأسماء كثيرة ولّدتها وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة، وبفضل هذه الأرقام. من ناحيتي، أؤمن بالعمل النابع من الأصالة، الذي لا تهزمه الأيام، ويعيش مع الناس لزمن طويل». وتعلّق متناولة الاستمرارية في مواجهة النجاح السريع: «قيمة الأغنية لا تحددها نسبة المشاهدة أو حجم التفاعل، وإنما قدرتها على البقاء في ذاكرة الجمهور».

تحبّ الفنانة أصيل عندما تخلو إلى ذاتها أن تدندن أغنيات قديمة، تستمتع بغنائها لأنها تحمل أصالة ترى أنها لن تتكرر. وتقول: «تربّيت على احترام الموسيقى بكل ألوانها. فالأغنية ليست مجرّد صوت، وإنما إحساس وكلمة ولحن وأداء متكامل». وفي هذا السياق، تؤكد أن علاقتها بالموسيقى بدأت في بيئة فنية كان لها أثر مباشر في مسيرتها.

وتشير إلى أن والدها، الملحن كريم هميم، زرع فيها هذا الحبّ وكان له تأثير كبير على تكوينها الفني. وتقول: «أهم ما تعلّمته منه أن أختار دائماً العمل الذي يشبهني، وألا أنجرف وراء الظهور وحبّ الانتشار. فالاستمرارية الحقيقية برأيه تنبع من الفن الصادق». وتختم: «هذه هي القاعدة التي أسعى دائماً إلى الحفاظ عليها، بدل الركض خلف النجاح السريع ومتطلبات الترند».