الوداع الأخير لسبعة سينمائيين رحلوا في 2021

بينهم مخرجة تونسية ومدير تصوير إيطالي وكاتب فرنسي

مفيدة التلاتلي  -  جان - كلود كارييه  -   جوزيبي روتانو
مفيدة التلاتلي - جان - كلود كارييه - جوزيبي روتانو
TT

الوداع الأخير لسبعة سينمائيين رحلوا في 2021

مفيدة التلاتلي  -  جان - كلود كارييه  -   جوزيبي روتانو
مفيدة التلاتلي - جان - كلود كارييه - جوزيبي روتانو

شهد العام 2021 رحيل ما لا يقل عن 400 سينمائي من جميع المهن والأعمال ومن أنحاء مختلفة من العالم. و«يكيبيديا» اكتفت بـ310 أسماء، وغاب عنها ما لا يقل عن 40 اسماً آخر من العالم العربي ومن الهند ودول آسيوية ولاتينية وأوروبية. ولو كان هناك من يكشف عن كل أسماء الراحلين ممن عملوا في السينما العالمية لتجاوز الرقم أعلاه.
معظم من رحل هذا العام، كمعظم من رحل في الأعوام السابقة، من أصحاب الأسماء التي لم تشهد أي شهرة فعلية؛ أبناء صناعة فنية وإنتاجية في كل مجال من مجالاتها خدموا في هذه الرحلة وغابوا من دون أن يشعر بغيابهم أحد؛ كون شهرتهم لم تتجاوز عتبة مشروعات اشتركوا فيها. من يعرف، مثلاً فيرونيكا فوركوا، الممثلة الإسبانية التي رحلت في الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول)، أو فيليب غزال، المخرج المكسيكي الذي وافاه الموت في 18 أكتوبر (تشرين الأول)؟ في اليوم ذاته توفي ثلاثة آخرون أميركيون، إنما بلا شهرة. وأول الراحلين هذه السنة كان ممثلاً بريطانياً عاش 92 سنة، اسمه مارك إيدن، وظهر في بعض كلاسيكيات الموجة البريطانية الجديدة في الستينات ومنها The L‪ - ‬Shaped Room لبرايان فوربس.
الموت واحد، لكن النجاح والشهرة ليس متساوياً. على ذلك، لا يمنع فقدان هذا العدد من الراحلين من تسليط الضوء على بعض من حقق مكانة أعلى من سواه. التالي سبعة من هؤلاء.

1 - مفيدة التلاتلي
قبل أن تنجز المخرجة التونسية فيلمها الأول «صمت القصور» سنة 1994، لعبت دوراً بالغ الأهمية بالنسبة للحركة السينمائية العربية، إذ قامت بتوليف أفلام لمخرجين انتموا لجيل السبعينات والثمانينات، كحال فريد بوغدير وميشيل خليفي ومرزاق علواش. ففي سنة 1975، قامت بتوليف فيلم «عمر قتلاتو الرجولة» للجزائري مرزاق علواش. لاحقاً أمّت فيلم «ذاكرة خصبة» للفلسطيني ميشيل خليفي، وبعد ذلك اشتغلت أكثر في إطار السينما التونسية، وبنت إيقاع فيلم التونسي بوغدير «حلفاوين» (1990). ‬
«صمت القصور» الذي اعتُبر، بحق، أحد أفضل أفلام السينما العربية قاطبة، كان نتيجة ذكريات وملاحظات استقتها من والدتها المريضة. لم تكن تعلم شيئاً يُذكر عن حياة أمها في زمن مضى، وما استقته من معلومات كان مشجعاً لكي تقرر انتقالها إلى الإخراج. لكن «صمت القصور» لم يكن مجرد فيلم عن ذكريات مصوغة كما لو كانت حكاية مستقلة عن تاريخ أمها، بل رصد الفيلم وضع المرأة التونسية في فترة سابقة من حياة المجتمع التونسي. وعندما قررت تحقيق فيلمها التالي: «موسم الرجال»، تعرضت لمفهوم المجتمع الرجالي القامع لحقوق المرأة. تلا ذلك فيلم آخر هو «نادية وسارا» (2005). كان لديها مشروع آخر (أيام الرئيس بن علي) لكن الرقابة التونسية منعته.

2 - وحيد حامد
كاتب سيناريو مصري غني عن التعريف، عمد منذ البداية لتقديم مواضيع اجتماعية وقف معها لجانب المواطن المصري العادي. بدأ هذا المنحى في مطلع الثمانينات في أفلام مثل «العربجي» و«التخشيبة» و«ملف في الآداب» و«البريء»، ثم إثر نجاحه وتحقيقه شهرة في سياق الأفلام الناقدة، عمد إلى سلسلة أعمال قام عادل إمام ببطولتها، ومنها «اللعب مع الكبار» و«الإرهاب والكباب» و«المنسي»، وذلك في التسعينات.
أسلوب عمله كاتباً كان كلاسيكياً، خدم فيه أفكاره حول الأشخاص العاديين في ظروف اجتماعية واقتصادية غير عادية. كذلك تعرّض لـ«الإخوان المسلمين» في أكثر من فيلم، ولو أن «الإرهاب والكباب» هو نموذجي في هذا الشأن.

3 - عزّت العلايلي
قام الممثل، الذي رحل في الخامس من فبراير (شباط)، بالظهور في نحو 190 مسلسلاً وفيلماً ومسرحية. وُلد سنة 1934 ومثل أول فيلم سنة 1962، وهو «رسالة من امرأة مجهولة» للمخرج صلاح أبو سيف. في العام نفسه، ظهر في فيلم كبير آخر هو «بين القصرين». في تلك الفترة تعاون مع مخرج متميّز آخر هو توفيق صالح عبر فيلم «السيد البلطي» (1967). ومنذ ذلك الحين وجدناه في أفلام أخرى لمخرجين بارزين، من بينها «قنديل أم هاشم» لكمال عطية (1968)، و«الأرض» ليوسف شاهين (1970)، ثم «الاختيار» لشاهين أيضاً (1971)، كما ظهر في أفلام غير مصرية (ولو قليلة)، من بينها «طاحونة السيد فابر» للجزائري أحمد الراشدي (1973)، و«ذئاب لا تأكل اللحم» للبناني سمير خوري (في العام ذاته)، سنة 1975. وهي السنة التي بدأت فيها الحرب الأهلية في لبنان قام ببطولة «بيروت يا بيروت» لمارون بغدادي. بعد ذلك هو في أفلام أخرى لصلاح أبو سيف آخرها «المواطن مصري» (1991)، آخر فيلم له كان «تراب الماس» لمروان حامد (ابن وحيد حامد).

4 - جان - كلود كارييه
كاتب السيناريو الفرنسي وضع ستة أعمال، حقّقها المخرج الإسباني الأصل لوي بونييل من بينها «حسناء النهار» (1967)، و«السحر الخفي للبرجوازية». ولد في جنوب فرنسا (سنة 1931)، ثم انتقل ووالداه إلى ضواحي باريس. تعرّف على عبقري الكوميديا الفرنسية جاك تأتي الذي شجعه على دخول العمل السينمائي. اختيار كارييه للكتابة بدا طبيعياً، إذ عمد أولاً إلى تأليف الروايات. لجانب بونييل اشتغل مع التشيكي ميلوش فورمان على فيلمه الأول في الغرب «الإقلاع» Taking Off سنة 1971. و«أقلع» بعد ذلك في أعمال أخرى خارج فرنسا، من بينها «علاقات خطرة» للبريطاني ستيفن فريرز و«الخفة غير المحتملة للوجود» (The Unbearable Lightness of Being) لفيليب كوفمان (1988). أحد المخرجين الذين طلبه للعمل معه أكثر من مرّة الألماني فولكر شلندروف وذلك من سنة 1979 عبر «الطبل الصفيح». لاحقاً أسند إليه كتابة الفيلم الشائك «دائرة الخداع» الذي دارت أحداثه في الحرب اللبنانية (1981). في 2021 تم إنجاز فيلمين من أعماله، هما «الحملة الصليبية» للوي غارل و«أرض الأحلام» لشيرين نشأت.

5 - جوزيبي روتانو
كمدير تصوير، عرفت مهنة هذا الفنان الإيطالي آفاقاً لم يبلغها سوى قلة سواه. ليس أنه كان محط ثقة مخرجين كبار في أوروبا والولايات المتحدة فقط، بل نظراً لعلاقته الرومانسية مع التشكيل الفني للصورة. وُلد سنة 1929 ومارس التصوير الفوتوغرافي للأفلام ثم وقف وراء الكاميرا لأول مرّة عام 1943، في فيلم لروبرتو روسيلليني The Man With the Cross، وفي سنة 1952 أصبح مصوّراً ثم - بعد خمس سنوات - أصبح مدير التصوير. اشتغل مع عباقرة السينما الإيطالية بدءاً من لوكيانو ڤيسكونتي (بدءاً من «الليل الأبيض»، 1957) وامتداداً لماريو مونيشيللي وفيتوريو دي سيكا وفديريكو فيلليني. اعتمد عليه فيلليني في «ساتيريكون» و«أماركورد» و«كازانوفا» وسواها من بين أعماله المهمّة. بات روتانو مقصداً للمخرجين الآتين من خارج إيطاليا فصوّر لإدوارد دمتريك Anzio ولمايك نيكولز Carnal Knowledge ولبوب فوسي All That Jazz. بعد نحو 80 فيلماً كمدير تصوير توقف روتانو عن العمل سنة 1997، عندما أنجز «مارشيللو ماستروياني: أتذكر»، واكتفى لاحقاً بتصوير أفلام قصيرة حتى عام 2010.

6 - مايكل أبتد
لم يكن هذا المخرج البريطاني صاحب مدرسة ولا حتى ذا أسلوب فني لا يُضاهى، لكنه كان جيداً في معظم ما حققه من أفلام. في الثمانينات والتسعينات سجل نجاحاً تجارياً كبيراً في فيلم «العالم ليس كافياً» (The World is Not Enough) واحد من الأفلام الأربعة التي قام بيرس بروسنان فيها بإداء شخصية جيمس بوند، وذلك سنة 1999. وُلد أبتد في مدينة أليسبوري سنة 1941. في عام 1964، عمل مساعداً لمخرج تلفزيوني كندي اسمه بول ألموند على مشروع فيلم تسجيلي للتلفزيون بعنوان Seven Up الذي عمد إلى تصوير حياة 14 ولداً في سن السابعة. بعد ذلك قام أبتد بالعودة إلى هؤلاء الأولاد بعد سبع سنوات ثم كل سبع سنوات بعد ذلك متابعاً ما آل كل منهم إليه في ذلك الحين. أول فيلم روائي قام بتحقيقه هو «الصدى الثلاثي» (1972) ثم عرج على سلسلة أفلام بريطانية وأميركية من بينها «أغاثا» (1979) وحقق نجاحاً نقدياً وفنياً كبيراً عندما أخرج في الولايات المتحدة «ابنة عامل المنجم» (The Coal Miner‪’‬s Daughter‪ ‬) سنة 1980. وهذا كان تمهيداً لعدد آخر من الأفلام التي برزت المرأة فيها كبؤرة اهتمامه الأول. من بين الأفلام الأخرى «غوريللات في الضباب» (سيغورني ويفر، 1988) و«نل» (جودي فوستر، 1994) ثم «كفاية» (مع جنيفر لوبيز، 2002). آخر فيلم له هو «غير مُقفل» (Unlocked) من بطولة ناوومي راباس وذلك في 2017.

7 - برتران ترفنييه
مخرج فرنسي نوّع في أعماله منتقلاً من التاريخي إلى البوليسي والدرامي العاطفي والبيوغرافي وحقق في كل منها بعض أفضل ما شهدته السينما الفرنسية من أعمال. ولد سنة 1941، وهوى السينما وهو في الرابعة عشرة. ما أحبّه في ذلك السن المبكر هو أفلام جون فورد وويليام ولمان ثم بعض المخرجين الفرنسيين، مثل جاك بيكر وجان رنوار. اشتغل لاحقاً مع المخرج جان بيير ملفيل قبل أن يبدأ العمل على أفلامه الخاصّة، وأولها «صانع الساعات» سنة 1974. وافته الجوائز في كثير من أفلامه، وفي مقدّمتها من حيث العدد «يوم أحد في الريف» (1984) الذي نال عليه جائزة أفضل مخرج من كان وجائزة أفضل فيلم أجنبي من جمعية «لندن فيلم سيركل» وجائزة سيزار كأفضل سيناريو مقتبس لجانب نحو سبع جوائز أخرى. «راوند مدنايت» كان دراما موسيقية شارك فيه مارتن سكورسيزي وهيربي هانكوك. في سنة 1999 عاد إلى منوال الجوائز عبر فيلم «كل شيء بدأ اليوم»، هذا من دون أن يعني أنه لم يحظ بجوائز مهمّة عن أفلام أخرى. أحد أفضل أفلامه الأخيرة «أميرة مونبنسييه» عن حياة مدام لافاييت، وقامت بالدور ميلاني تييري، وتم عرضه في مهرجان «كان».
المجال هنا أضيق من أن يستوعب سينمائيين آخرين مشهود لهم بالإجادة والشهرة بينهم السيناريست المصري مصطفى محرّم والممثل الفرنسي جان - بول بلموندو والأميركي ند بيتي والمخرجين ملفن فون بيبلز ومونتي هلمان ورتشارد رَش ورتشارد دونر وآخرهم الكندي جان - مارك فالي.


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.