بايدن يتحدث هاتفياً مع بوتين في محاولة لنزع فتيل أزمة أوكرانيا

تمسك بخفض التصعيد الروسي الحدودي... والإدارة الأميركية تلوح بعقوبات قاسية

بايدن يتحدث هاتفياً مع بوتين في محاولة لنزع فتيل أزمة أوكرانيا
TT

بايدن يتحدث هاتفياً مع بوتين في محاولة لنزع فتيل أزمة أوكرانيا

بايدن يتحدث هاتفياً مع بوتين في محاولة لنزع فتيل أزمة أوكرانيا

أبدى مسؤولو إدارة الرئيس بايدن تفاؤلاً حذراً حول قدرة المسار الدبلوماسي والحوار بين الجانبين، الروسي والأميركي، في جنيف في العاشر من يناير (كانون الثاني) في تهدئة التوترات، مشيرين إلى أن الرئيس بايدن أوضح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية خفض التصعيد عند الحدود الأوكرانية.
وأوضح مسؤولون كبار بالإدارة الأميركية عدم وجود وثيقة أو مسودة اتفاق أميركية يتقدم بها المفاوضون إلى الجانب الروسي، الذي تقدم بقائمة من الضمانات والمطالب الأمنية بخصوص الأزمة. ويسعى الجانب الأميركي لطرح المخاوف الأميركية ومخاوف الحلفاء بصورة مباشرة للروس. وتردد موسكو أن أولويتها الأولى هي التفاوض بشأن معاهدتين تعيدان تحديد التوازن الأمني وهيكليته في أوروبا، وتقضي بمنع أي توسع للحلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقاً، ووضع حد للنشاطات العسكرية الغربية في محيط روسيا. وجاء ذلك قبل المكالمة التليفونية بين الرئيسين الأميركي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين مساء أمس (الخميس)، بناء على طلب الجانب الروسي، وهي المكالمة الثانية بين الرئيسين في أقل من شهر، بهدف تجنب الصراع ونزع فتيل الأزمة.
وأكد الرئيسان الأميركي والروسي عزمهما على تسوية الخلافات بين موسكو والغرب من خلال الحوار، وشدد بايدن على المسار الدبلوماسي للخروج من الأزمة، بينما أكد بوتين أنه مقتنع بإمكانية إقامة حوار فعال مبني على الاحترام المتبادل ومراعاة المصالح القومية للبلدين. وكان بايدن توعد نظيره الروسي في مكالمة هاتفية سابقة في الثامن من الشهر الحالي بعقوبات «لم يشهد مثلها من قبل»، في حال اجتياح أوكرانيا. واستبعد الغربيون حتى الآن أي رد عسكري على هجوم روسي، فيما لم يبد «الكرملين» أي اكتراث للتهديدات بفرض عقوبات.
وقال مسؤول إداري كبير للصحافيين مساء الأربعاء إن الرئيس بايدن يؤمن بأنه لا بديل عن الحوار المباشر بين الجانبين، وأن الحوارات المقبلة ستركز على الاستقرار الاستراتيجي واجتماع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي إضافة إلى «الناتو»، موضحا أن روسيا طرحت مخاوفها على الطاولة، وأن الجانب الأميركي على استعداد لمناقشتها، مضيفاً أن الولايات المتحدة وحلفاءها سيطرحون أيضاً «مخاوفهم على الطاولة، ونتوقع أن تكون روسيا مستعدة لمناقشتها، ونتوقع أن يستمر الحوار على أساس المعاملة بالمثل».
وأشار المسؤول الكبير إلى محادثات وزير الخارجية بلينكن مع الرئيس الأوكراني والحلفاء الأوروبيين وقال: «نحن مستعدون للدبلوماسية ومناقشة المسائل الأمنية والاستراتيجية، ولدينا طريق دبلوماسي لتهدئة التوترات في المنطقة إذا كان الرئيس بوتين مهتماً بأخذها في الاعتبار، لكننا أيضاً على استعداد للرد، إذا قامت روسيا بغزو لأوكرانيا... نسّقنا مع حلفائنا لفرض عقوبات شديدة على الاقتصاد والنظام المالي الروسي تتجاوز بكثير ما تم تنفيذه في عام 2014، ووضعنا خططاً لتعزيز قوات الناتو حول الحلفاء في حالة حدوث غزو آخر، ونحن على استعداد لتزويد أوكرانيا بمزيد من المساعدات للدفاع عن أراضيها والرد على احتلال روسي محتمل». وترك المسؤول الأميركي للجانب الأوكراني الحديث عما تريده كييف من إجراءات بناء الثقة قصيرة المدى، التي طرحها على مع الجانب الروسي. واكتفى المسؤول بالقول إن هناك اتفاقاً لوقف إطلاق النار في عام 2020، والجانب الأوكراني حريص على اتخاذ خطوات تساعد على تخفيف الوضع الأمني في دونباس، وتمهيد الطريق لدبلوماسية أكثر قوة لتطبيع اتفاق مينسك.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن إيران محل نقاش بين الرئيسين في إطار المحادثات الجارية في فيينا، وما يتعلق بإمكانيات التنسيق بين الجانبين كجزء من مجموعة «5 + 1». وكان مسؤولو الإدارة الأميركية قد رفضوا الرد علناً على مطالب موسكو التي تشمل عدم منح عضوية «الناتو» لأوكرانيا، وأن يحد التحالف من انتشاره في وسط وشرق أوروبا.
من جانبها، شددت إميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض على أن الإدارة تواصل التشاور والتنسيق مع الحفاء والشركاء الأوروبيين بشأن نهج مشترك بشأن الحشد العسكري الروسي. وتشير مصادر إلى أن مسؤولي البيت الأبيض على اتصال شبه يومي مع نظرائهم من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن وزير الخارجية أنتوني بلينكن تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وكرر بلينكن دعم واشنطن الثابت لاستقلال أوكرانيا وسلامة أراضيها، والجهود لحل النزاع سلمياً في شرق أوكرانيا ومناقشة الالتزامات الدبلوماسية المقبلة مع روسيا.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلنت روسيا سحب عشرة آلاف جندي من الحدود الأوكرانية، لكن المسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أن هذه الخطوة لا ترتقي إلى مستوى خفض التصعيد بشكل كبير. كما أمر وزير الدفاع لويد اوستن حاملة الطائرات هاري ترومان والسفن المرافقة لها بالبقاء في منطقة البحر الأبيض بدلاً من الإبحار إلى منطقة الشرق الأوسط، في محاولة لطمأنه الحلفاء الأوروبيين، كما نفذت القوات الجوية الأميركية مهمة استطلاع فوق شرق أوكرانيا لجمع معلومات استخباراتية حول الوضع على الأرض.
ومن المتوقع أن يضم الوفد الأميركي إلى المحادثات في جنيف ممثلين عن الخارجية الأميركية حيث تقود نائبة وزير الخارجية ويندي شيرمان الوفد الأميركي، كما يشارك ممثلون من وزارة الدفاع ومجلس الأمن القومي والوزارات الأخرى. ويشارك الوفد في ثلاث مجموعات من المحادثات التي تبدأ مع الجانب الروسي ثم مع حلف الناتو وروسيا ثم مع منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتركز المحادثات على القضايا المتعلقة بالحد من التسلح والأنظمة الهجومية، إضافة إلى ما طرحته روسيا بخصوص عقد اتفاقية بينها وبين حلف شمال الأطلسي، والقضايا المتعلقة بخفض التصعيد عند حدود أوكرانيا.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.