مطالبات بمحاكمة صالح.. وقادة ألوية عسكرية يعلنون تأييد شرعية الرئيس هادي

قصف عنيف لضواحي صنعاء.. وأنباء عن مقتل قائد حوثي ميداني في عدن

طفل يمني بعد أن ملأ حاويات بماء من نقطة تزويد للمياه في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني بعد أن ملأ حاويات بماء من نقطة تزويد للمياه في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالبات بمحاكمة صالح.. وقادة ألوية عسكرية يعلنون تأييد شرعية الرئيس هادي

طفل يمني بعد أن ملأ حاويات بماء من نقطة تزويد للمياه في صنعاء أمس (إ.ب.أ)
طفل يمني بعد أن ملأ حاويات بماء من نقطة تزويد للمياه في صنعاء أمس (إ.ب.أ)

تواصلت، أمس، إعلانات الألوية العسكرية تأييدها لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعلمت «الشرق الأوسط» أن اللواء أول مشاة بحري، أعلن تأييده للشرعية، في حين أعلن العميد يحيى أبو عوجه، قائد اللواء 135 في محافظة حضرموت، ولاءه للشرعية، وقبل ذلك أعلن اللواءان 111 و112، تأييدهما للشرعية في اليمن، وذلك بعدما وجهت إليهم قيادة «عاصفة الحزم» خطابا واضحا بأن من لم يعلن ولاءه للشرعية سوف يكون هدفا لضربات العملية العسكرية وهدفا للإجراءات العقابية من قبل الحكومة اليمنية. في هذه الأثناء، يواصل اللواء 35 مدرع في محافظة تعز، الموالي للشرعية، مساعيه لبسط السيطرة على المحافظة، ويخوض اللواء العسكري مواجهات، منذ عدة أيام، مع مجاميع حوثية مسلحة في تعز، حيث تسعى قوات اللواء إلى بسط سيطرتها وتأمين النقاط الأمنية والشوارع والمقار الحكومية في المدينة من وجود هذه الميليشيات، وسبق أن أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الثانية تأييدها للشرعية وكذا قيادات الألوية: 137، 127 و123، غير أن الأوساط اليمنية تطرح تساؤلات كثيرة حول أهمية إعلان تأييد الشرعية، وترى أن يقترن ذلك بالمشاركة في مقاومة الميليشيات الحوثية والقوات التي ما زالت موالية للرئيس المخلوع صالح.
وأكد سياسيون يمنيون لـ«الشرق الأوسط» أن إعلان هذه القوات العسكرية تأييدها للشرعية يمثل «ضربة قاصمة للرئيس المخلوع ونهاية لطموحه في العودة إلى السلطة أو اعتلاء نجله أحمد كرسي الرئاسة»، وأن «هذه الولاءات الجديدة تضاف إلى أن صالح بات مطلوبا هو ونجله»، وقال محسن بن فريد، أمين عام حزب رابطة أبناء اليمن لـ«الشرق الأوسط» إن «الرئيس السابق علي عبد الله، بات مذموما مدحورا مقهورا مرتجفا، يبعث أزلامه في حزب المؤتمر الشعبي العام إلى العاصمة السعودية الرياض وغيرها بحثا عن ملجأ ومأوى وسبيل للنجاة»، ويردف بن فريد أن «كل اﻷبواب في وجه ذلك الحاوي، الذي كان يفتخر بأنه كان يرقص على رؤوس الثعابين في اليمن. ولم يبق أمامه إلا جهنم في أحد كهوف سنحان أو مران». ويؤكد السياسي اليمني أن صالح بات مصيره معروفا وهو القتل أو الأسر والمحاكمة «وبالأخص على جرائمه بحق جنوب اليمن»، وعقب أن فضحت مصادر خليجية طلب صالح خروجا آمنا من اليمن له ولعائلته، ارتفعت الكثير من الأصوات في مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن للمطالبة بمحاكمته وإلغاء الحصانة التي حصل عليها بـ«مكرمة من الأشقاء في السعودية حرصا على استقرار اليمن، لكنه أبى إلا أن يسيء إلى اليد التي امتدت إليه بالخير»، حسب تعبير إحدى المداخلات.
وفي التطورات في جنوب البلاد، حيث تصدت المقاومة الشعبية في مديرية البريقة بمحافظة عدن، فجر أمس، لمحاولة تسلل لميليشيات الحوثي وصالح إلى رأس عباس الساحلية غرب مدينة البريقة، وقال مصدر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إنه بعد أن منيت قوات الرئيس المخلوع وزعيم الحوثيين بهزيمة مدوية، أول من أمس، وعلى أيدي المقاومة وطيران التحالف، أقدمت هذه الميليشيات باستخدام قوارب الصيد على محاولة الالتفاف على المقاومة المتقدمة في ضواحي صلاح الدين، وذلك من خلال إنزال مجاميع مسلحة في ساحل رأس عباس الواقع خلف منطقة صلاح الدين وبمحاذاة منشأة مصافي عدن، إلا أن هذه المحاولة تم إحباطها وإعادة الميليشيات على أعقابها. وأضاف المصدر أن القوات الموالية لصالح والحوثي توجد حاليا في منطقة عمران الساحلية غرب صلاح الدين، ومن هناك تقوم بإطلاق نيران مدفعيتها صوب الأحياء السكنية الكائنة في مواجهة عمران، لافتا في السياق ذاته إلى أن المقاومة الشعبية باتت في وضعية جيدة من ناحية امتلاكها للعتاد، فعلاوة على السلاح الواصل لها من خلال طيران التحالف تمكنت هذه المقاومة من الحصول على السلاح الثقيل المتمثل بالدبابات وراجمات صواريخ والمدفعية وجميعها حصلت عليها من قوات صالح المنسحبة.
وفي مدينتي المعلا وكريتر بعدن، قامت جماعة من المقاومة الشعبية بمهاجمة نقطة تفتيش نصبتها ميليشيات الحوثي وصالح في مدخل مدينة المعلا وتحديدا عند بوابة مبنى السلطة المحلية ظهر أمس الخميس، وذلك من خلال قذيفة «آر بي جي» على مصفحة وأفراد النقطة المرابطين فيها، وأفاد مصدر لـ«الشرق الأوسط» بأن المقاومة اشتبكت مع أفراد النقطة والمتمركزين في مبنى السلطة المحلية الذي شهد، أمس، مواجهات مسلحة بين المقاومة والقوات المحتلة له وهذه الاشتباكات سمعت أصوات أسلحتها إلى أماكن مختلفة من المدينة، وأضاف المصدر أن العملية تأتي في إطار التمشيط لفلول صالح والحوثي الموجودة في أطراف المدينة من جهة الجنوب، فضلا عن وجود محدود في مدخلي مدينة كريتر الغربي والشرقي ومن خلال جماعة قنّاصة تمركزوا في المباني المرتفعة وبدأوا إطلاق رصاصهم دون تفريق بين مسلح ومواطن أعزل، منوها بأن آخر ضحايا هؤلاء القناصة كان طبيبا واسمه عبد الرحمن ياسين كوكني، أصيب أمس برصاصة قنّاصة بينما كان واقفًا في طابور على رغيف الخبز وحالته خطرة، كما قتل، أيضا، شخص آخر في مدينة المعلا اسمه مياس محمد رجب الشبوطي وهو رياضي يلعب في نادي شمسان الرياضي، بينما كان يساعد الأهالي على إصلاح الكهرباء، وكذا إصابة طفلة في العاشرة من عمرها في المعلا وشخص رابع اسمه علي حسين المحضار أصيب برصاصة قنّاصة برأسه فجر أمس عندما كان في منزله في حي الشريف، والشخص ما زال في العناية المركزة، يذكر أن قنّاصة الحوثي وصالح يتمركزون في تلال معاشيق المحيطة بقصر الرئاسة في مدينة كريتر، وكذا جبل حديد في خور مكسر وفنادق دار سعد شمال عدن وعمارات ومؤسسات حكومية في المعلا، ولقي مسلحان حوثيان مصرعهما، مساء أمس، في اشتباكات مع المقاومة الشعبية في كورنيش ساحل أبين، شرق حي خور مكسر بعدن.
تواصلت الضربات الموجعة التي تتلقاها الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في اليمن، وتؤكد مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن صفوف هذه القوات بدأت في التخلخل جراء الضربات الجوية، إضافة إلى ضعف وجودهم في الجبهات القوية التي كانوا يفرضون فيها سيطرة خلال الأسبوعين الماضيين، وشن طيران التحالف في عملية «عاصفة الحزم»، أمس، المزيد من الغارات التي تستهدف مواقع الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وقالت مصادر محلية في صنعاء إن التحالف استهدف أماكن تجمعات للحوثيين في منطقة حوث في محافظة عمران بشمال صنعاء، وإن العشرات من الميليشيات سقطوا قتلى وجرحى، وأشارت المصادر إلى أن الغارات استهدفت مخازن للأسلحة والذخيرة والوقود، كما استهدف القصف معسكرا خاصا بقوات الحرس الجمهوري الموالية للرئيس المخلوع صالح، وتستمر الغارات في استهداف هذا المعسكر الذي يعتقد أنه يحتوي على صواريخ كان تم توجيهها إلى دول الجوار والمحافظات التي لم ترضخ لسيطرة الحوثيين.
وفي العاصمة صنعاء سمع دوي ثلاثة انفجارات عنيفة تهز الجهة الغربية من صنعاء، مع تجدد الغارات على العاصمة بعد نحو 24 ساعة من الهدوء النسبي، وسمعت المضادات الأرضية وهي ترد على تحليق طيران التحالف في المدينة. وفي التطورات، ترددت أنباء، أمس، عن مقتل القائد الحوثي الميداني صالح الشامي، في إحدى الغارات التي استهدفت معسكر بدر، في حي خور مكسر بعدن، إضافة إلى عدد من القيادات الحوثية الأخرى، هذا ولم يعترف الحوثيون، حتى اللحظة، بمقتل أي من قياداتهم الميدانية، منذ الضربة الأولى لـ«عاصفة الحزم»، التي أكدت الأنباء مقتل عدد من القيادات الحوثية الميدانية خلالها، في حين أكد مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يقومون بدفن قتلاهم في المواجهات التي تدور في مختلف المناطق، ليلا في بعض مقابر صنعاء، في ظل إجراءات أمنية مشددة ومنع للمواطنين من المشاركة ومنع المرور في الشوارع التي توجد فيها تلك المقابر.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».