نادين هاني لـ «الشرق الأوسط»: هيلاري كلينتون اختياري لشخصية عالمية ناجحة

نادين هاني
نادين هاني
TT

نادين هاني لـ «الشرق الأوسط»: هيلاري كلينتون اختياري لشخصية عالمية ناجحة

نادين هاني
نادين هاني

مع خلفية ثرية في المجال الاقتصادي، ومع رزانة التقديم والحضور، واكبت المذيعة نادين هاني مشاهديها خلال المراحل والجوانب المختلفة للحياة الاقتصادية. قدمت الأخبار وتوسعـت في تحليلها سعيا لتقديم صورة تتجاوز الأرقام والأسماء.
* كيف ومتى اخترت العمل في الإعلام.. وما هي دوافعك الخاصة والعامة لذلك؟
- عملي في الإعلام كان صدفة، ولم أخطط يوما لأكون إعلامية أو أظهر على شاشة التلفزيون. فقد تخرجت في الجامعة الأميركية في بيروت بماجستير إدارة أعمال، وبدأت حياتي المهنية في مصرف أجنبي (ABN Amro)، حيث عملت في الصيرفة الخاصة. كنت أنصح أصحاب الثروات حول الطريقة المثلى لاستثماراتهم، ومن ثم انتقلت إلى مصرف عالمي آخر (BNP Paribas). كنت سعيدة بنجاحي ولم أفكر يوما في الانتقال إلى مجال آخر. لكن الصدفة جعلت صديقا يتصل بي وأنا في مقهى مع أصدقاء، ليعرض علي فكرة العمل (part time) في تلفزيون لبناني من أجل تقديم فقرة حول الأسواق العالمية والأسهم. كانت فكرة جديدة على الشاشات العربية حيث كانت الأخبار الاقتصادية حتى ذلك الحين تقتصر على العموميات من دون تغطية أسواق المال بالتفصيل. وقد عرضوا الفكرة علي لأنهم كانوا يبحثون عمن يقدر أن يعد ويقدم الفقرة، وبالتالي يتمتع بالخلفية الاقتصادية، فأعجبتني الفكرة وقدمت أخبار الأسواق بالتزامن مع عملي في البنك. بعدها بسنتين تلقيت عرضا لأنتقل إلى دبي للتفرغ للعمل الإعلامي، وهكذا بدا المشوار لكي أصبح مقدمة «الأسواق العربية»، البرنامج الاقتصادي الأكثر مشاهدة في العالم العربية. لو سألني أحد في أيام الدراسة عما إذا كنت سأصبح شخصية تلفزيونية لكنت ضحكت كثيرا، لأنني كنت خجولة جدا، ولم أكن أتخيل أن بإمكاني أن أكون مقدمة برامج أمام الملايين من المشاهدين أبدا.
* ماذا كان طموحك في مطلع عملك في المهنة التي اخترتها.. هل كان العمل كمذيعة هو رغبتك من البداية؟
- في البداية أردت أن أصبح مديرة بنك. لكن بعد دخولي المجال الإعلامي أصبح الهدف أن أكون أفضل مقدمة برامج اقتصادية في العالم العربي. أما اليوم فهدفي أن أحظى بحياة سعيدة. أنا أهدف إلى التميز في أي مجال كان. اليوم أنا أحب عملي وأقوم به بشغف، وأعتقد أن هذا هو الأهم. أطل على الناس من أفضل منبر إعلامي في العالم العربي، قناة «العربية»، فلم يكن ليتحقق النجاح من دون دعم المحطة والقيمين عليها الذين آمنوا بقدراتي ومنحوني الفرصة لأنجح، ومن دون العمل الشاق من ناحيتي والإصرار على أن أكون كل يوم أفضل من الذي سبق.
* ما هي الخطوة اللاحقة في مشروع حياتك المهني.. ما الذي تطمحين إليه؟
- أكيد أنني أفكر دائما في مشاريعي المستقبلية، وأعتبر أن لدي القدرات للانتقال إلى «الجانب الآخر» من عالم الأعمال ما بعد الظهور على الشاشة، فأنا أصلا أتيت منه، ولكن أنا من النوع الذي يعطي 100 في المائة من قدراته للعمل الذي يقوم به، وبالتالي أنا في الوقت الحاضر متفرغة لعملي كمقدمة برامج اقتصادية، ولدي الكثير من الطموح في هذا المجال قبل أن أنتقل إلى أمور أخرى.
* من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟
- أقدر النجاح بكل أشكاله، وأحاول أن أدرس شخصيات ومهارات قصص النجاح لكن من دون أن أقلدهم. أعتقد أن كل إنسان ناجح هو الذي يتصرف بتلقائية وبشخصيته هو، فمن يقلد الآخر سيكون دائما نسخة رديئة لأن التقليد لن يكون يوما بنفس جودة الأصل. وكوني لم أخطط يوما لأصبح إعلامية بالتالي لم يكن لدي قدوة من المجال الإعلامي لأنه لم يكن محط اهتمامي، أما بعد دخولي هذا المجال فقد أصبحت أراقب الإعلاميين على الشاشات الغربية لأتعلم منهم، فأحاول أن أراقب أداءهم لاكتشف سبب النجاح، ومن ثم أعمل على تطوير نفسي من دون أن أتمثل بأحد. أما إذا أردت أن اختار شخصية عالمية ناجحة بالمطلق (ليس في نطاق الإعلام) فستكون هيلاري كلينتون، لأنها أكبر مثال على نجاح المرأة في واحدة من أصعب المهن في العالم، الدبلوماسية والعلاقات الخارجية لدولة بمكانة الولايات المتحدة.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- كاتبتي المفضلة هي جين استون، فقد كتبت عددا من القصص التي أصبحت كلاسيكية وهي صغيرة السن، مما يدل على حنكتها وقوة المراقبة لديها. فقد تأثرت بالشخصيات التي ابتكرتها، فكانت بطلات قصصها شخصيات نسائية ذكية وذات جوانب متعددة. هن دائما سريعات البديهة، فريدات في مجتمعهن، جريئات في خوض التجارب حتى لو أخطأن. القصة المفضلة لدي لأوستن هي «كبرياء وتحمل»، رغم أنها من أكثر القصص رومانسية في الأدب الإنجليزي، إلا أن شخصيات هذه القصة تتمتع بعمق من النادر أن نراه في هذا النوع من القصص.
* ما عدد ساعات العمل التي تمضينها خلال الأسبوع، وهل يترك ذلك لك الكثير من الوقت لكي تمضيه مع الأسرة؟
- لست أدري إن كان من الإيجابيات أم السلبيات للعمل الإعلامي أنه لا يتوقف مع خروجك من المكتب، فلا يكفي أن تقضي عددا من الساعات في مكان العمل ثم تذهب إلى البيت وتتفرغ للعائلة. عليك أن تكون متابعا للأخبار على مدار الـ24 ساعة. فإذا كنت تلحق قصة معينة فعليك أن تتابع مع مصادرك حتى لو في وقت متأخر من الليل، لأنك لا تتحكم في الوقت بل هدفك الحصول على المعلومة لتحقيق السبق الصحافي. كما أن متابعة الأسواق لا تتوقف، فالسوق الأميركية تبقى عاملة حتى ساعة متأخرة من الليل بتوقيتنا، وتغلق ليبدأ التداول في آسيا، فحتى وقت وجودي في المنزل أتابع على شاشات التلفزة المحطات الاقتصادية الأجنبية والأخبار على «تويتر». وفي أوقات فراغي أقرأ المجلات العالمية المتخصصة التي تختلف عن الأخبار اليومية في أنها تعطيك الجانب التحليلي للأخبار. فالعمل لا يتوقف، وهذا أكيد على حساب الحياة الشخصية، فلا شك لدي أن عملي دائما كان على حساب حياتي الشخصية.
* ما رأيك في الإعلام الجديد (إنترنت ووسائل اتصال أخرى) وهل–في رأيك–سيحل محل الإعلام السائد (صحافة، وتلفزيون)؟
- مهم جدا، ومكمل للإعلام التقليدي، لكن لن يحل محله. أنا من الإعلاميين الذين استقبلوا الإعلام الجديد بحماس، وكنت دائما نشطة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. كلنا نتذكر قبل سنوات ليست طويلة أيام الجلوس في البيت لانتظار مخابرة هاتفية. مذهل التقدم الذي حصل في سنوات قليلة، ومذهل أنك تستطيع الحصول على المعلومة اليوم في أي وقت وأي مكان. ووسائل الإعلام التقليدية هي المؤهلة بالدرجة الأولى لاعتناق وسائل الإعلام الجديدة والتميز بها. فالتلفزيونات الناجحة لديها صحافيون ذوو مصداقية وخبرة طويلة ومصادر قوية، فتستطيع أن تستخدم كل هذه المقومات لتقدم لمتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي المعلومة في الوقت نفسه الذي تبثه على الشاشة التقليدية. والمشاهدون يتابعوننا على الشاشة الأولى، التلفزيون، والثانية، هاتفهم الذكي أو الحاسوب اللوحي، مع طابع تفاعلي أكثر هنا.
* هل تتأثرين بالأخبار السياسية أو التي تقدمينها على الشاشة على نحو شخصي، أو تستطيعين الحفاظ على مسافة بينك وبينها؟
- يكذب من يقول إنه لا يتأثر بالأخبار السياسية أو الإنسانية أو حتى بالأسواق عند نزولها وتعرض الملايين لخسائر تفقدهم في بعض الأحيان كل ما يملكونه. لكن المهنية تفرض عليك أن تضع هذه المسافة عندما تكون على الهواء لأن واجبنا تقديم المعلومة بموضوعية. مع ذلك لا أعتقد أن هناك إعلاميا يستطيع الوصول إلى درجة من التجرد تجعله لا يتفاعل أبدا مع الأخبار، إنما كلما استطعت التقليل منها زادت مهنيتك ومصداقيتك لدى الناس. أما في أخبار الأسواق فهناك بعد آخر هو الأجندة أو المصلحة الشخصية. فمن السهل أن يتم استغلال المنبر الإعلامي لتحقيق المصلحة الشخصية، ولكن هذا يفقدك المصداقية تماما لو ظهر للناس. فأنا كنت حريصة كل الحرص منذ بداية عملي الإعلامي على أن أغطي أخبار الأسواق بكل تجرد، وعدم الاستثمار بأي أدوات استثمارية أغطيها من خلال عملي على الشاشة، حتى لا يكون هناك تضارب مصالح، وفي السياق نفسه إذا شعرت بأن ضيفي يتحدث وفق أجندة مسبقة أغير موضوع النقاش أو أنهي المقابلة باكرا. فلا شيء يعيد للإعلامي مصداقيته إذا فقدها أمام الناس.
* ما هي، بالنسبة لك، المدونة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل؟
- لا أتابع المدونات، لكن أكثر وسائل التواصل الاجتماعي المفضلة لدي «تويتر» لأن طابعه إخباري أكثر من غيرها، و«يوتيوب» بالطبع. أما المواقع المفضل، فمن بينها «alarabiya.net» و«Bloomberg» للأخبار. ولا ينتهي نهاري من دون «wikipedia»، فأنا أحب أن أعرف معنى وخلفية كل شيء، فأستعين بـ«ويكيبيديا» لمعرفة خلفية أي قصة. وللترفيه، مواقع الأزياء والموضة.
* ما هي نصيحتك للصحافيين والصحافيات الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- دقائق الظهور على الشاشة هي مجرد عمل، كأي وظيفة أخرى. من السهل جدا أن يصاب الإعلامي بالغرور، وعندها يبدأ في الخسارة، خسارة محبة وتقدير من حوله ولاحقا مشاهديه. أما النجاح فلا يتحقق من دون العمل الشاق والمجهود الذي لا يتوقف. الثقة بالنفس مهمة، لكنها لا تكفي من دون الإلمام بالموضوع أو المادة التي تقدمها. فالمتابعة اليومية للأخبار وقراءة التحاليل ضرورية للنجاح. وأخيرا عدم التصنع، فالطريقة الوحيدة للتميز هي التصرف على طبيعتك.
* ما هي الشروط التي يجب توافرها، حسب رأيك، في أي صحافي؟
- الذكاء الشديد والدراسة والإلمام بالمادة التي يقدمها، لأن غلطة الشاطر بألف، فعندما تخطئ فأنت تخطئ أمام الملايين ليس فقط أمام رب عملك. أنا لا أوافق الرأي السائد بأن الأهم في المقدم هو طريقة القراءة أو الإلقاء، لأن القراء كثيرون، إنما التميز هو بتقديم المادة بذكاء، وأن تفهم كل جوانبها لتسأل السؤال المناسب، وتستخرج من حوارك مع ضيفك جوانب جديدة وتحليلية تجذب المشاهد لك. كما أن الإلمام باللغات ضروري، فمن غير المسموح الأخطاء في التحريك والنطق في اللغة العربية. أما الإنجليزية فهي ضرورية هذه الأيام لأنها لغة الأعمال، حتى ولو كنت لا تستخدمها على الشاشة. وأخيرا الكاريزما التي تحبب المشاهد بك، وهذه خلطة من الصفات الشخصية، التلقائية، المصداقية، والأناقة.
* في رأيك، ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟
- هي ليست أبدا ناجحة لكنها مؤثرة، وتطلبت الكثير من المجهود لتغطية مهنية للحدث. خلال 10 سنوات من العمل الإعلامي مررت بتجربة تغطية الصعود والنزول في أسواق المال.
أكثر الأحداث التي أثرت في كانت في 2006 و2008. أولها هبوط الأسواق الخليجية في 2006، حيث خسر الملايين أموالا طائلة، والبعض خسر مسكنه المرهون للبنك لقاء محفظة أسهم، فكانت تردني اتصالات من أشخاص خسروا كل شيء، وأنا عاجزة عن المساعدة. وكذلك عند وقوع الأزمة المالية العالمية في 2008 حيث خضت تجربة الذهاب إلى أرض بورصة نيويورك لأغطي الأحداث من هناك، فكانت تجربة مهمة جدا في حياتي المهنية وتعلمت خلالها الكثير، فكانت أسباب أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة معقدة جدا وأخذت الكثير من الجهد لفهمها وفهم تداعياتها وتفسيرها للمشاهد بطريقة مبسطة. لن أنسى هاتين المرحلتين.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.