نادين هاني لـ «الشرق الأوسط»: هيلاري كلينتون اختياري لشخصية عالمية ناجحة

نادين هاني
نادين هاني
TT

نادين هاني لـ «الشرق الأوسط»: هيلاري كلينتون اختياري لشخصية عالمية ناجحة

نادين هاني
نادين هاني

مع خلفية ثرية في المجال الاقتصادي، ومع رزانة التقديم والحضور، واكبت المذيعة نادين هاني مشاهديها خلال المراحل والجوانب المختلفة للحياة الاقتصادية. قدمت الأخبار وتوسعـت في تحليلها سعيا لتقديم صورة تتجاوز الأرقام والأسماء.
* كيف ومتى اخترت العمل في الإعلام.. وما هي دوافعك الخاصة والعامة لذلك؟
- عملي في الإعلام كان صدفة، ولم أخطط يوما لأكون إعلامية أو أظهر على شاشة التلفزيون. فقد تخرجت في الجامعة الأميركية في بيروت بماجستير إدارة أعمال، وبدأت حياتي المهنية في مصرف أجنبي (ABN Amro)، حيث عملت في الصيرفة الخاصة. كنت أنصح أصحاب الثروات حول الطريقة المثلى لاستثماراتهم، ومن ثم انتقلت إلى مصرف عالمي آخر (BNP Paribas). كنت سعيدة بنجاحي ولم أفكر يوما في الانتقال إلى مجال آخر. لكن الصدفة جعلت صديقا يتصل بي وأنا في مقهى مع أصدقاء، ليعرض علي فكرة العمل (part time) في تلفزيون لبناني من أجل تقديم فقرة حول الأسواق العالمية والأسهم. كانت فكرة جديدة على الشاشات العربية حيث كانت الأخبار الاقتصادية حتى ذلك الحين تقتصر على العموميات من دون تغطية أسواق المال بالتفصيل. وقد عرضوا الفكرة علي لأنهم كانوا يبحثون عمن يقدر أن يعد ويقدم الفقرة، وبالتالي يتمتع بالخلفية الاقتصادية، فأعجبتني الفكرة وقدمت أخبار الأسواق بالتزامن مع عملي في البنك. بعدها بسنتين تلقيت عرضا لأنتقل إلى دبي للتفرغ للعمل الإعلامي، وهكذا بدا المشوار لكي أصبح مقدمة «الأسواق العربية»، البرنامج الاقتصادي الأكثر مشاهدة في العالم العربية. لو سألني أحد في أيام الدراسة عما إذا كنت سأصبح شخصية تلفزيونية لكنت ضحكت كثيرا، لأنني كنت خجولة جدا، ولم أكن أتخيل أن بإمكاني أن أكون مقدمة برامج أمام الملايين من المشاهدين أبدا.
* ماذا كان طموحك في مطلع عملك في المهنة التي اخترتها.. هل كان العمل كمذيعة هو رغبتك من البداية؟
- في البداية أردت أن أصبح مديرة بنك. لكن بعد دخولي المجال الإعلامي أصبح الهدف أن أكون أفضل مقدمة برامج اقتصادية في العالم العربي. أما اليوم فهدفي أن أحظى بحياة سعيدة. أنا أهدف إلى التميز في أي مجال كان. اليوم أنا أحب عملي وأقوم به بشغف، وأعتقد أن هذا هو الأهم. أطل على الناس من أفضل منبر إعلامي في العالم العربي، قناة «العربية»، فلم يكن ليتحقق النجاح من دون دعم المحطة والقيمين عليها الذين آمنوا بقدراتي ومنحوني الفرصة لأنجح، ومن دون العمل الشاق من ناحيتي والإصرار على أن أكون كل يوم أفضل من الذي سبق.
* ما هي الخطوة اللاحقة في مشروع حياتك المهني.. ما الذي تطمحين إليه؟
- أكيد أنني أفكر دائما في مشاريعي المستقبلية، وأعتبر أن لدي القدرات للانتقال إلى «الجانب الآخر» من عالم الأعمال ما بعد الظهور على الشاشة، فأنا أصلا أتيت منه، ولكن أنا من النوع الذي يعطي 100 في المائة من قدراته للعمل الذي يقوم به، وبالتالي أنا في الوقت الحاضر متفرغة لعملي كمقدمة برامج اقتصادية، ولدي الكثير من الطموح في هذا المجال قبل أن أنتقل إلى أمور أخرى.
* من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟
- أقدر النجاح بكل أشكاله، وأحاول أن أدرس شخصيات ومهارات قصص النجاح لكن من دون أن أقلدهم. أعتقد أن كل إنسان ناجح هو الذي يتصرف بتلقائية وبشخصيته هو، فمن يقلد الآخر سيكون دائما نسخة رديئة لأن التقليد لن يكون يوما بنفس جودة الأصل. وكوني لم أخطط يوما لأصبح إعلامية بالتالي لم يكن لدي قدوة من المجال الإعلامي لأنه لم يكن محط اهتمامي، أما بعد دخولي هذا المجال فقد أصبحت أراقب الإعلاميين على الشاشات الغربية لأتعلم منهم، فأحاول أن أراقب أداءهم لاكتشف سبب النجاح، ومن ثم أعمل على تطوير نفسي من دون أن أتمثل بأحد. أما إذا أردت أن اختار شخصية عالمية ناجحة بالمطلق (ليس في نطاق الإعلام) فستكون هيلاري كلينتون، لأنها أكبر مثال على نجاح المرأة في واحدة من أصعب المهن في العالم، الدبلوماسية والعلاقات الخارجية لدولة بمكانة الولايات المتحدة.
* من هو كاتبك المفضل (كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟
- كاتبتي المفضلة هي جين استون، فقد كتبت عددا من القصص التي أصبحت كلاسيكية وهي صغيرة السن، مما يدل على حنكتها وقوة المراقبة لديها. فقد تأثرت بالشخصيات التي ابتكرتها، فكانت بطلات قصصها شخصيات نسائية ذكية وذات جوانب متعددة. هن دائما سريعات البديهة، فريدات في مجتمعهن، جريئات في خوض التجارب حتى لو أخطأن. القصة المفضلة لدي لأوستن هي «كبرياء وتحمل»، رغم أنها من أكثر القصص رومانسية في الأدب الإنجليزي، إلا أن شخصيات هذه القصة تتمتع بعمق من النادر أن نراه في هذا النوع من القصص.
* ما عدد ساعات العمل التي تمضينها خلال الأسبوع، وهل يترك ذلك لك الكثير من الوقت لكي تمضيه مع الأسرة؟
- لست أدري إن كان من الإيجابيات أم السلبيات للعمل الإعلامي أنه لا يتوقف مع خروجك من المكتب، فلا يكفي أن تقضي عددا من الساعات في مكان العمل ثم تذهب إلى البيت وتتفرغ للعائلة. عليك أن تكون متابعا للأخبار على مدار الـ24 ساعة. فإذا كنت تلحق قصة معينة فعليك أن تتابع مع مصادرك حتى لو في وقت متأخر من الليل، لأنك لا تتحكم في الوقت بل هدفك الحصول على المعلومة لتحقيق السبق الصحافي. كما أن متابعة الأسواق لا تتوقف، فالسوق الأميركية تبقى عاملة حتى ساعة متأخرة من الليل بتوقيتنا، وتغلق ليبدأ التداول في آسيا، فحتى وقت وجودي في المنزل أتابع على شاشات التلفزة المحطات الاقتصادية الأجنبية والأخبار على «تويتر». وفي أوقات فراغي أقرأ المجلات العالمية المتخصصة التي تختلف عن الأخبار اليومية في أنها تعطيك الجانب التحليلي للأخبار. فالعمل لا يتوقف، وهذا أكيد على حساب الحياة الشخصية، فلا شك لدي أن عملي دائما كان على حساب حياتي الشخصية.
* ما رأيك في الإعلام الجديد (إنترنت ووسائل اتصال أخرى) وهل–في رأيك–سيحل محل الإعلام السائد (صحافة، وتلفزيون)؟
- مهم جدا، ومكمل للإعلام التقليدي، لكن لن يحل محله. أنا من الإعلاميين الذين استقبلوا الإعلام الجديد بحماس، وكنت دائما نشطة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية. كلنا نتذكر قبل سنوات ليست طويلة أيام الجلوس في البيت لانتظار مخابرة هاتفية. مذهل التقدم الذي حصل في سنوات قليلة، ومذهل أنك تستطيع الحصول على المعلومة اليوم في أي وقت وأي مكان. ووسائل الإعلام التقليدية هي المؤهلة بالدرجة الأولى لاعتناق وسائل الإعلام الجديدة والتميز بها. فالتلفزيونات الناجحة لديها صحافيون ذوو مصداقية وخبرة طويلة ومصادر قوية، فتستطيع أن تستخدم كل هذه المقومات لتقدم لمتابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي المعلومة في الوقت نفسه الذي تبثه على الشاشة التقليدية. والمشاهدون يتابعوننا على الشاشة الأولى، التلفزيون، والثانية، هاتفهم الذكي أو الحاسوب اللوحي، مع طابع تفاعلي أكثر هنا.
* هل تتأثرين بالأخبار السياسية أو التي تقدمينها على الشاشة على نحو شخصي، أو تستطيعين الحفاظ على مسافة بينك وبينها؟
- يكذب من يقول إنه لا يتأثر بالأخبار السياسية أو الإنسانية أو حتى بالأسواق عند نزولها وتعرض الملايين لخسائر تفقدهم في بعض الأحيان كل ما يملكونه. لكن المهنية تفرض عليك أن تضع هذه المسافة عندما تكون على الهواء لأن واجبنا تقديم المعلومة بموضوعية. مع ذلك لا أعتقد أن هناك إعلاميا يستطيع الوصول إلى درجة من التجرد تجعله لا يتفاعل أبدا مع الأخبار، إنما كلما استطعت التقليل منها زادت مهنيتك ومصداقيتك لدى الناس. أما في أخبار الأسواق فهناك بعد آخر هو الأجندة أو المصلحة الشخصية. فمن السهل أن يتم استغلال المنبر الإعلامي لتحقيق المصلحة الشخصية، ولكن هذا يفقدك المصداقية تماما لو ظهر للناس. فأنا كنت حريصة كل الحرص منذ بداية عملي الإعلامي على أن أغطي أخبار الأسواق بكل تجرد، وعدم الاستثمار بأي أدوات استثمارية أغطيها من خلال عملي على الشاشة، حتى لا يكون هناك تضارب مصالح، وفي السياق نفسه إذا شعرت بأن ضيفي يتحدث وفق أجندة مسبقة أغير موضوع النقاش أو أنهي المقابلة باكرا. فلا شيء يعيد للإعلامي مصداقيته إذا فقدها أمام الناس.
* ما هي، بالنسبة لك، المدونة المفضلة أو الموقع الإلكتروني المفضل؟
- لا أتابع المدونات، لكن أكثر وسائل التواصل الاجتماعي المفضلة لدي «تويتر» لأن طابعه إخباري أكثر من غيرها، و«يوتيوب» بالطبع. أما المواقع المفضل، فمن بينها «alarabiya.net» و«Bloomberg» للأخبار. ولا ينتهي نهاري من دون «wikipedia»، فأنا أحب أن أعرف معنى وخلفية كل شيء، فأستعين بـ«ويكيبيديا» لمعرفة خلفية أي قصة. وللترفيه، مواقع الأزياء والموضة.
* ما هي نصيحتك للصحافيين والصحافيات الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟
- دقائق الظهور على الشاشة هي مجرد عمل، كأي وظيفة أخرى. من السهل جدا أن يصاب الإعلامي بالغرور، وعندها يبدأ في الخسارة، خسارة محبة وتقدير من حوله ولاحقا مشاهديه. أما النجاح فلا يتحقق من دون العمل الشاق والمجهود الذي لا يتوقف. الثقة بالنفس مهمة، لكنها لا تكفي من دون الإلمام بالموضوع أو المادة التي تقدمها. فالمتابعة اليومية للأخبار وقراءة التحاليل ضرورية للنجاح. وأخيرا عدم التصنع، فالطريقة الوحيدة للتميز هي التصرف على طبيعتك.
* ما هي الشروط التي يجب توافرها، حسب رأيك، في أي صحافي؟
- الذكاء الشديد والدراسة والإلمام بالمادة التي يقدمها، لأن غلطة الشاطر بألف، فعندما تخطئ فأنت تخطئ أمام الملايين ليس فقط أمام رب عملك. أنا لا أوافق الرأي السائد بأن الأهم في المقدم هو طريقة القراءة أو الإلقاء، لأن القراء كثيرون، إنما التميز هو بتقديم المادة بذكاء، وأن تفهم كل جوانبها لتسأل السؤال المناسب، وتستخرج من حوارك مع ضيفك جوانب جديدة وتحليلية تجذب المشاهد لك. كما أن الإلمام باللغات ضروري، فمن غير المسموح الأخطاء في التحريك والنطق في اللغة العربية. أما الإنجليزية فهي ضرورية هذه الأيام لأنها لغة الأعمال، حتى ولو كنت لا تستخدمها على الشاشة. وأخيرا الكاريزما التي تحبب المشاهد بك، وهذه خلطة من الصفات الشخصية، التلقائية، المصداقية، والأناقة.
* في رأيك، ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟
- هي ليست أبدا ناجحة لكنها مؤثرة، وتطلبت الكثير من المجهود لتغطية مهنية للحدث. خلال 10 سنوات من العمل الإعلامي مررت بتجربة تغطية الصعود والنزول في أسواق المال.
أكثر الأحداث التي أثرت في كانت في 2006 و2008. أولها هبوط الأسواق الخليجية في 2006، حيث خسر الملايين أموالا طائلة، والبعض خسر مسكنه المرهون للبنك لقاء محفظة أسهم، فكانت تردني اتصالات من أشخاص خسروا كل شيء، وأنا عاجزة عن المساعدة. وكذلك عند وقوع الأزمة المالية العالمية في 2008 حيث خضت تجربة الذهاب إلى أرض بورصة نيويورك لأغطي الأحداث من هناك، فكانت تجربة مهمة جدا في حياتي المهنية وتعلمت خلالها الكثير، فكانت أسباب أزمة الرهونات العقارية في الولايات المتحدة معقدة جدا وأخذت الكثير من الجهد لفهمها وفهم تداعياتها وتفسيرها للمشاهد بطريقة مبسطة. لن أنسى هاتين المرحلتين.



«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين


«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين
TT

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

«ميتا» تزيد المنافسة مع المنصات بـ«فوروم» وتراهن على جذب المستخدمين

في خطوة تُصعّد المنافسة مع منصات التواصل الاجتماعي لجذب المستخدمين، طرحت شركة «ميتا» تطبيقاً جديداً أسمته «فوروم»، يهدف إلى تحويل كل المجموعات التي يشترك فيها المستخدم على «فيسبوك» إلى تجربة تفاعلية مستقلة.

وفقاً لما ذكرته «ميتا» في بيان لها بنهاية مايو (أيار) المنصرم، فإن «فوروم» يُعدّ ساحة للنقاش العميق في المواضيع التي تثير اهتمام المستخدم، ويعتمد في الأساس على خاصية «اسأل»، التي تدمج الردود من مختلف المجموعات لتقديم إجابات فورية.

وحسب الشركة، فإن «الإجابات التي يحصل عليها المستخدم يصار إلى جمعها وتدقيقها عبر الذكاء الاصطناعي، الذي يتولّى ترجيح أكثر الإجابات التي حصلت على تفاعل إيجابي».

مراقبون يرون أن ما تقدمه «ميتا» ليس ابتكاراً، بل هو ميزة يوفرها بالفعل تطبيق «ريديت». إذ يتيح إجابات بشرية حقيقية للأسئلة من مستخدمين يمتلكون خبرة ومعرفة في بعض المواضيع، وهو السبب ذاته الذي يجعله حالياً أحد أكثر المصادر التي تستشهد بها برمجيات وتطبيقات الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للحصول على الإجابات.

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصّص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، يرى أن «ميتا» تراهن على نقل المستخدم من شبكة علاقات شخصية إلى «مجتمعات اهتمام»، مستفيدة من قوتها العددية عبر دمج مجموعات «فيسبوك» الجاهزة داخل «فوروم».

ويوضح علي سعد لـ«الشرق الأوسط» ان «هذا الدمج يقلل تكلفة انتقال المستخدم ويجعل دخوله فورياً، بينما تخلق ميزة (اسأل) إحساساً بالاكتفاء داخل المنصة من دون الحاجة إلى المغادرة إلى محركات البحث التقليدية، لكن هذا الرهان يصطدم بعائق الخصوصية».

ويتابع أنه «بينما توفر منصة (ريديت) مساحة مجهولة لطرح الأسئلة الحساسة، تظل بيئة (ميتا) مرتبطة بالهوية الحقيقية؛ ما قد يحد من عمق التفاعل». ثم يضيف: «النتيجة المتوقعة هي نجاح في جذب المستخدم اليومي، مقابل صعوبة في استقطاب المجتمعات المتخصصة التي تفضل السرية».

من ناحية أخرى، فإن «ميتا» بطرحها تطبيق «فوروم» تدخل وفق الدكتور علي سعد «منطقة حساسة أخلاقياً وقانونياً مع سعيها لتغذية الذكاء الاصطناعي ببيانات المستخدمين... والتحدي الأبرز هو الموافقة المستنيرة، حيث قد لا يدرك المستخدم أن مشاركاته الشخصية تُستخدم في تدريب النماذج، مع صعوبة حذف أثرها لاحقاً».

ثم يستطرد موضحاً: «إلى جانب ذلك، تلوح في الأفق مخاطر جودة البيانات، فالاعتماد على إجابات الجمهور يفتح الباب أمام التحيزات، والمعلومات المضللة، بل واحتمالات فساد المحتوى عمداً لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي وجهات محددة». كذلك تزداد هذه المخاطر مع «احتمال تسرّب البيانات الحساسة رغم محاولات إخفاء الهوية؛ ما يضع (ميتا) تحت طائلة قيود تنظيمية صارمة، لا سيما في الاتحاد الأوروبي».

للعلم، يقوم مستخدمو «فوروم» بتسجيل الدخول عبر استخدام بيانات اعتماد حساباتهم على «فيسبوك». وبناءً على ذلك يجري استيراد مجموعاتهم تلقائياً داخل التطبيق. وسيكون بإمكان المستخدمين بعد ذلك المشاركة في مناقشات المجموعات، أو العثور على مجموعات ذات صلة بناءً على المواضيع التي يثير اهتمامهم بالفعل.

في سياق متصل، صرّح خالد عبد الراضي، خبير إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» في المملكة العربية السعودية ومصر، في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن شركة «ميتا» تعتمد «الاستنساخ الرقمي» استراتيجيةً راسخةً وممنهجة. ويلفت إلى انعكاس هذه الاستراتيجية بدءاً من اقتباس ميزة «القصص» من «سنابشات»، مروراً بـ«الريلز» لمواجهة صعود «تيك توك»، ووصولاً إلى إطلاق «ثريدز» بديلاً مباشراً لمنصة «إكس»، والآن «فوروم».

وأردف عبد الراضي: «تعود أسباب هذه الاستراتيجية بالأساس إلى طبيعة سوق المنافسة الشرسة بين منصات التكنولوجيا، فمع ظهور أي منتج جديد يلقى قبولاً جماهيرياً واسعاً، تلجأ الشركات الكبرى عادة إلى خيارين، إما الاستحواذ الكامل على هذا الوافد الناجح، أو إصدار نسخة مستنسخة ومطوّرة منه؛ وذلك لجذب مستخدمين».

وفي رأيه: «تتجاوز أهداف (ميتا) من استراتيجية الاستنساخ مجرد الهيمنة، بل هي تمتد إلى أن الاستنساخ أيضاً يعدّ خياراً اقتصادياً ذكياً يوفر تكاليف ابتكار الأفكار وتطويرها».


«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
TT

«أكسل شبرينغر» تحقق حلم تملّك الـ«ديلي تلغراف»

ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)
ترويسة "الديلي تلغراف" (رويترز)

«قبل أكثر من 20 سنة، حاولنا الاستحواذ على صحيفة (التلغراف)، لكننا لم ننجح. الآن تحقق حلمنا»... هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي. وبعد مرور قرابة ثلاثة أشهر ما زالت المجموعة الألمانية العملاقة لم تنهِ بعدُ إجراءات شراء الدار، بل تنتظر الموافقات التنظيمية النهائية قبل أن تتسلمها رسمياً، وتبدأ بتطبيق رؤيتها التي ستركز على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي.

من ناحية أخرى، فمع أن «أكسل شبرينغر» سعت لسنوات بلا كلل لشراء «التلغراف» ودارها، جاءت الصفقة مفاجئة، لا سيما أن مجموعة «الديلي ميل» البريطانية - وهي يمينية أيضاً - كانت تقدّمت بعرض مُغرٍ وصل إلى 500 مليون جنيه إسترليني لشرائها، وكانت تنتظر قراراً من الحكومة البريطانية حول ما إذا كان الاستحواذ على «التلغراف» من قبل شركة تمتلك صحفاً بريطانية أخرى، قد يؤثر سلباً على صحة المنافسة في السوق. ويبدو أن المجموعة الألمانية اغتنمت فرصة الشكوك والتردّد هذه، لتقدّم عرضاً أكبر وصل إلى 575 مليون جنيه إسترليني، وتفوز بالصفقة.

ماتياس دوبفنر(أكسل شبرينغر)

سنوات مرتبكة

استحواذ «أكسل شبرينغر» أنهى 3 سنوات مرتبكة داخل «التلغراف» بدأت عام 2023 عندما قرر بنك «لويد سكوتلاند» أن يضع يده على الدار بهدف استرداد أموال استدانها المالكان، وهما الأخوان التوأمان الثريان فيليب وديفيد باركلي (الأخير تُوفي عام 2021). وكان الأخوان قد استدانا من المصرف مقابل رهن الصحيفة والدار، لكنهما توقفا عن سداد ديونهما، ما دفع بالمصرف إلى السيطرة على أسهمهما، وطرحها في المزاد العلني بعد وصول المفاوضات الطويلة مع العائلة لسداد الدين إلى طريق مسدود.

على الأثر، وفور طرح «التلغراف» للبيع في المزاد العلني، تقدّم «تحالف» أميركي - إماراتي لشرائها، إلا أن الصفقة تعثرت بعد اعتراض الحكومة البريطانية على بيعها للتحالف لأسباب تتعلق بمخاوف من نفوذ دولة أجنبية (الإمارات بالذات) على صحيفة بريطانية مؤثّرة سياسياً. وكانت الحكومة المحافظة - آنذاك - قد سنّت تعديلات على قوانين الإعلام وملكية الصحف لمنع سيطرة دول أجنبية على صحف بريطانية.

من ثم، عادت «التلغراف» إلى السوق مرة جديدة في العام التالي، لتتقدم الشركة المالكة لدار «الميل» بعرض لشرائها. ولكن الشركة المالكة للصحيفة الشعبية اليمينية - أي «الميل» - اصطدمت بتدقيق من وزارة الثقافة التي أبدت قلقاً من أن استحواذ الشركة على الصحيفة الوقورة قد يؤثر على التعدّدية الإعلامية في البلاد، وأرادت النظر في أثر الصفقة على المنافسة والمصلحة العامة. وهكذا، جاء عرض «أكسل شبرينغر» لينهي عملية التدقيق الطويلة، ويطوي صفحة بيع الصحيفة.

مع هذا، ففور إعلان «أكسل شبرينغر» عن «تحقيقها حلمها» بالاستحواذ أخيراً على الصحيفة البريطانية، بدأت التساؤلات حول ما إذا كانت المجموعة الألمانية قد تسرّعت بشراء الصحيفة؛ إذ نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليسارية التوجهات، الشهر الماضي عن مصادر لم تسمها القول إن «أكسل شبرينغر» لم تُجرِ إجراءات التدقيق اللازمة قبل الاستحواذ على «التلغراف»، وإنها قد تواجه، بالتالي، صعوبة في استرداد استثمارها مع تحوّل الصحف إلى نماذج أقل ربحية.

«الغارديان» نقلت عن عدة مصادر القول إن الرئيس التنفيذي لمجموعة «أكسل شبرينغر»، ماتياس دوبفنر، قرّر التخلي عن خطوات التدقيق المعتادة التي تُتبع عادة لتقييم قيمة الشركة وآفاقها المستقبلية، لكي ينهي الصفقة بسرعة. وبالفعل تقدّم بعرض أعلى من عرض مالك «الميل» الذي كان عرض الشراء بـ500 مليون جنيه إسترليني، وهو المبلغ نفسه الذي كان دفعه التحالف الأميركي - الإماراتي لشرائها عام 2023، لكنه أُجبر على بيعها من جديد.

شكوك حول جدوى الصفقة

وفق «الغارديان»، لا يتعدى تقييم الخبراء في السوق لقيمة «التلغراف» 450 مليون جنيه إسترليني. وهذا يعود إلى استمرار انخفاض نسبة المشتركين في الصحيفة الورقية. والواقع أن الاشتراكات في النسخة الورقية للصحيفة لا تزال تشكل المصدر الأول للدخل بنسبة 61 في المائة، وبقيمة تزيد على 255 مليون يورو، بحسب أرقام سنة 2024. غير أن هذه الأرقام تنخفض منذ سنوات، بحسب تحقيق «الغارديان». فقط عام 2024 سجّل ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة في نسبة الاشتراكات، 78 في المائة منها كانت اشتراكات إلكترونية، ولكن جزءاً كبيراً من هذه الاشتراكات كان عروضاً مجانية أو بأسعار بخسة.

في أي حال، فعلى الرغم من المخاوف من تعذّر تحقيق مكاسب سريعة، فإن استحواذ المجموعة الألمانية على الدار الصحافية البريطانية يتماشى مع توسع المجموعة دولياً خلال السنوات الأخيرة؛ فهي استحوذت على مجلة «بوليتيكو» عام 2021، ما أعطاها قدماً في العالم الناطق بالإنجليزية، بالإضافة إلى «بيزنس إنسايدر». وراهناً تسعى المجموعة الألمانية إلى الاعتماد على التوسّع الرقمي والذكاء الاصطناعي عِوضاً عن المطبوعات الورقية، لكن خططها بالنسبة لـ«التلغراف» ما زالت قليلة الوضوح، ولا سيما أن قاعدة الصحيفة الأساسية ما زالت الاشتراكات الورقية.

وفي المحصّلة، ترى «أكسل شبرينغر» - التي تنتمي عناوينها إلى اليمين ويمين الوسط - في «التلغراف» منصة لها للنفاذ إلى النخب السياسية والاقتصادية البريطانية تزيدها تأثيراً، ولا تختلف كثيراً عن توجهاتها السياسية.

رفضت الحكومة البريطانية عرض مالكي «الميل» لشراء «التلغراف» حرصاً على التعدّدية الإعلامية في البلاد

هكذا أعلنت مجموعة «أكسل شبرينغر» الألمانية للإعلام والنشر عن شرائها المفاجئ لدار «التلغراف» الصحافية البريطانية المحافظة واليمينية العريقة في مارس (آذار) الماضي