عام التأقلم مع الجائحة

حملة تلقيح تاريخية تسابق ظهور المتحورات... وفشل دولي في الاستجابة لمطالب المساواة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
TT

عام التأقلم مع الجائحة

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يستعد لمخاطبة الصحافيين في جنيف 20 ديسمبر 2021 (أ.ب)

في نهاية 2020، كان العالم يتوقع السيطرة على جائحة «كورونا» خلال أشهر، فسارع صُنّاع القرار إلى نقل بشرى اللقاحات إلى ملايين المواطنين المعزولين في منازلهم، واستعدّوا لاستئناف الحياة الطبيعية وتعافي الدورة الاقتصادية.
شاء الواقع غير ذلك، فشهدت2021 فورة متحورات مثيرة للقلق، ضاعفت وتيرة سريان الفيروس في المجتمعات وأثقلت حصيلة الوفيات لتتجاوز 5 ملايين ضحية. إلا أن المشهد لم يكُن قاتما تماما. فقد أتاحت اختراقات علمية غير مسبوقة بتصنيع وتوزيع مليارات جرعات اللقاح في مهلة قياسية، فيما عزّزت عقارات طُرحت في النصف الثاني من العام ترسانة الحرب على الجائحة.
وبينما تتواصل جهود العالم لبناء وتعزيز درع مناعي ضد «كوفيد - 19»، يتوقع خبراء الصحة أن تكون 2022 سنة تحوّل الجائحة تدريجيا إلى فيروس متوطّن، شأنه شأن العديد من الأمراض المعدية نجح العالم في السيطرة عليها. إلا أن هذه التوقعات تظلّ مرهونة إلى حد كبير بإنهاء احتكار دول العالم الغنية على اللقاحات، وتحسين رصد المتحورات الجديدة وسرعة الاستجابة لها.

الأبجدية اليونانية

من «ألفا» إلى «أوميكرون» مرورا بـ«دلتا»، تصدّرت حروف الأبجدية اليونانية عناوين الصحف، وأغلقت الحدود وأفرغت المكاتب وأربكت الاقتصاد. وفيما ظهرت غالبية متغيرات الفيروس المثيرة للقلق في أواخر عام 2020، لكن تفشي بعضها استمرّ وازدهر في السنة التالية.
ورصدت الأجهزة الصحية حول العالم خمسة متحورات لفيروس «كورونا» عدّتها منظمة الصحة «مثيرة للقلق»، ومتحورين اثنين «ذوي أهمية»، وسبعا «تحت المراقبة». فقد ظهرت «ألفا» في سبتمبر (أيلول) 2020 في بريطانيا، و«بيتا» في جنوب أفريقيا في مايو (أيار) 2020، و«غاما» في البرازيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، و«دلتا» في الهند في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. أما «أوميكرون»، فقد رُصد قبل قرابة شهرين من انتهاء عام 2021 في جنوب أفريقيا، وعدّه الخبراء الأسرع انتقالا وتفشيا، فيما لا يزالون يدرسون مدى خطورة أعراضه.
تتحور الفيروسات بشكل طبيعي، وتتغير كلما اتّسع انتشارها بين السكان. وفيما تعدّ معظم الطفرات الطارئة على فيروس «كوفيد - 19» غير ضارة ومحدودوة التأثير، لكن بعضها يتيح ظهور أشكال متحورة من الفيروس لها خصائص مختلفة عن الأصلي.
وتصنّف منظمة الصحة المتحورات التي تنتشر بسرعة أكبر أو تسبب أعراضا أكثر خطورة من الفيروس الأصلي أو تقاوم الأدوية واللقاحات، متغيرات «مثيرة للقلق». فيما تندرج المتغيرات التي تسبب انتقالا مجتمعيا وتنتشر عبر الحدود ضمن المتحورات «ذات الأهمية»، والتي تشمل اليوم متحورا «لامبدا» و«ميو». أما بقية المتحورات فهي «تحت المراقبة»، مثل «كابا» و«إيوتا» و«إيتا»، فيما تحمل بقية المتغيرات أسماء علمية بعدما أُقصيت من التصنيفات الرئيسية الثلاثة في مراجعات دورية.
واعتمدت منظمة الصحة العالمية نظام التعيين الأبجدي للمتحورات في مايو (أيار) من هذا العام، بغرض اختصار الأسماء العلمية وجعلها أكثر قابلية للفهم والتداول بين العامة، فضلا عن تجنب ارتباط اسم المتحور بموقع رصده. إلا أن تسمية المتحور الأخير أثارت جدلا في بعض الأوساط، إذ استبعدت المنظمة حرفين هما «نيو» و«زي». وبررت تجاوز «نيو» لسهولة الخلط بينه وبين كلمة «جديد» باللغة الإنجليزية. أما «زي» فتجنبته لكونه اسماً شائعاً، خاصة في الصين.
وبصرف النظر عن الجدل المحيط بتسمية المتحور، تُجمع الأجهزة الصحية حول العالم على التهديد الذي يطرحه «أوميكرون». ففي ختام اجتماع عقد في 17 ديسمبر، اعتبر وزراء الصحّة في دول مجموعة السبع «أوميكرون» «أكبر خطر راهن على الصحّة العامّة في العالم»، مؤكّدين أنّ التصدّي له يتطلّب «تعاوناً وثيقاً». ودعا وزراء الصحة في كلّ من المملكة المتّحدة والولايات المتّحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان إلى تعزيز التعاون ومراقبة البيانات وتبادلها.

سباق التطعيم

إن كان لعام 2021 فصل في تاريخ الجائحة، فلا شكّ أنه سيحتفي بنجاح العالم في التأقلم مع الفيروس بفضل حملات التلقيح واسعة النطاق. فبعد نجاح المجتمع العلمي في تطوير لقاحات آمنة وفعالة ضد كورونا في فترة قياسية، شهد العالم هذا العام توزيع أكثر من 8 مليارات جرعة لقاح، بمعدّل 113 جرعة لكل 100 شخص وفق بلومبرغ. وفيما تُعدّ وتيرة التطعيم إنجازا غير مسبوق في سرعته ونطاقه، فإنه يخفي تفاوتات صارخة وفشلا دوليا في إنصاف سكان الدول ذات الدخل المنخفض.
اعتمدت منظمة الصحة تسعة لقاحات مضادة لكورونا حتى اليوم، هي «أكسفورد/أسترازينيكا»، و«فايزر/بايونتك»، و«موديرنا»، و«كوفيشيلد»، و«بهارات/بايوتك»، و«نوفافاكس»، و«سينوفارم»، و«سينوفاك»، و«جانسن». وما زالت تنظر في طلبات اعتماد عدة لقاحات، أبرزها «سبوتنيك في» الذي ينتجه مركز غاماليا الروسي.
ورأت كبيرة العلماء في منظمة الصحة سوميا سوميناثان أنه كان للقاحات تأثير كبير في تجنب الوفيات ومساعدة الاقتصادات على استئناف دورتها الطبيعية، موضحة أن «الدول ذات التغطية (اللقاحية) العالية نجحت في فصل العدوى عن الوفيات، حتى مع حدوث طفرات جديدة».
وأوردت دورية «نيتشر» الأسبوعية تقديرات تشير إلى أن التوزيع السريع للقاحات ساهم في إنقاذ ما لا يقل عن 750 ألف شخص في الولايات المتحدة وأوروبا وحدهما، مرجّحة أن يكون العدد أكبر بكثير على مستوى العالم.
وفيما يختلف الباحثون حول العدد الفعلي، قدرت دراسة أجرتها منظمة الصحة والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في السويد، أن اللقاحات ساهمت في تفادي 470 ألف حالة وفاة في 33 دولة أوروبية بين أشخاص تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر. بينما قدّرت نمذجة أولية أخرى من علماء الأوبئة في جامعة «ييل» أن 279 ألف شخص تم إنقاذهم بحلول أواخر يونيو (حزيران) بفضل حملة التطعيم في الولايات المتحدة.
وبعد نجاح الدول مرتفعة الدخل في تطعيم غالبية سكانها البالغين، أطلق بعضها حملات واسعة النطاق لتلقيح الأطفال وتوزيع الجرعات المعززة. وانتقدت منظمة الصحة هذه السياسة، داعية في المقابل إلى تعليق مؤقت لبرنامج الجرعات الثالث، بهدف توزيع اللقاحات على الدول ذات الدخل المنخفض.
ولم تلق الدعوة الأممية آذانا صاغية، بل عمدت الدول الغنية عكس ذلك إلى تسريع وتيرة التلقيح بالجرعات الإضافية، سعيا لمواجهة المتحورات المقاومة للقاح وتجديد الاستجابة المناعية التي تتراجع بعد أشهر من استكمال الجرعتين.
وحطّمت بريطانيا، التي تسابق الزمن لمكافحة تفشي «أوميكرون» الهائل بين مواطنيها، رقما قياسيا في ديسمبر عبر توزيع قرابة مليون جرعة معززة خلال 24 ساعة.
إلى جانب اللقاحات، اعتمدت هيئات صحية حول العالم عقارات تسهم في معالجة الأعراض الخطيرة لكورونا، إذ يُخصّص بعضها للمرضى في المستشفيات، فيما طلبت كل من «ميرك» و«فايزر» من السلطات الصحية الأميركية تقييم واعتماد حبوب تخفف نسب الاستشفاء والوفاة عقب الإصابة بـ«كوفيد - 19».

جائحة ذات مسارين

بدأ عام 2021 بدعوة أممية لتحسين توزيع اللقاحات حول العالم، وانتهى بالرسالة نفسها.
تشير بيانات نشرتها جهات إحصائية إلى أن 56.8 في المائة من سكان العالم حصلوا على جرعة واحدة من لقاح مضاد لكورونا، بينهم 7.6 في المائة فقط من سكان في دول منخفضة الدخل. فيما ذكرت منظمة الصحة العالمية، في أغسطس (آب) الماضي، أن 10 دول فقط حصلت على حوالي 75 في المائة من اللقاحات المنتجة، فيما لم تنجح القارة الأفريقية في تطعيم سوى 6 في المائة من سكانها بالكامل حتى أكتوبر (تشرين الأول).
ووجه المدير العام لمنظمة الصحة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، انتقادات حادة ومتكررة للمجتمع الدولي، على خلفية انعدام العدالة في توزيع لقاحات «كوفيد - 19» حول العالم. وحذّر من أن ذلك تسبب في جائحة ذات مسارين. وقال: «لدينا الحلول لوقف انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح. يؤدي التوزيع غير العادل للأدوات المنقذة للحياة، بما في ذلك التشخيص والأكسجين ومعدات الوقاية الشخصية واللقاحات، إلى انتشار جائحة ذات مسارين».
وتعتبر منظمة الصحة العالمية تلقيح 70 في المائة من سكان العالم أساسيا للسيطرة على وباء «كورونا»، وحذّرت من أنه لن يتم الوصول إلى هذا الهدف قبل عام 2024 في أفريقيا إذا استمرت حملات التلقيح في القارة بوتيرتها الحالية.
وأعلنت منظمة الصحة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن خطة بقيمة 8 مليارات دولار تسعى لإتاحة اللقاحات للجميع في كل مكان في العالم. وتخشى الدول محدودة الدخل من فشل المجتمع الدولي في الوفاء بالتزاماته تجاهها.
وفي مقال مشترك، قال غيبريسوس واكيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه بصرف النظر عن الحجة الأخلاقية المرتبطة بحق الجميع في الحصول على الحماية من فيروس قاتل، فإن العالم لن ينتصر على «كوفيد - 19» إلا بعد مكافحته في كل مكان.
واعتبرا أن التوزيع غير العادل للقاحات «لا يؤدي إلى ترك الملايين أو المليارات من الناس عرضة للفيروس القاتل فحسب، بل إنه يسمح أيضًا بظهور المزيد من المتحورات الفتاكة وانتشارها في جميع أنحاء العالم».
وشدّد خبراء الصحة على أهمية توسيع التغطية اللقاحية حول العالم بعد ظهور عدة متحورات مثيرة للقلق، كان آخرها «أوميكرون» الذي رُصد في جنوب أفريقيا وانتشر إلى جميع القارات في فترة قياسية. وفيما حاولت دول نجحت في تطعيم غالبية سكانها البالغين منع وصول هذا المتحور شديد العدوى إلى أراضيها، لم ينجح إغلاق الحدود وحظر السفر في منع تسرب الفيروس المتحور.
كما فشلت دول مثل أستراليا ونيوزيلندا اللتين اعتمدتا سياسة «تصفير كورونا» عبر فرض قيود صارمة على السفر، في منع موجات جديدة من العدوى.
لا تتوقف تداعيات التوزيع غير المتكافئ للقاحات على الأمن الصحي فحسب، بل تحمل انعكاسات اجتماعية واقتصادية وسياسية عميقة. وساهمت عدم المساواة في تضخيم الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وتهدد بإلغاء عقود من التقدم الذي تم إحرازه بشق الأنفس في مجال التنمية البشرية، كما حذّرت الأمم المتحدة.
وقالت المنظمة الدولية في تقرير نشرته أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، إنه «في حين زادت ثروة المليارديرات بأكثر من 3.9 تريليون دولار بين مارس (آذار) وديسمبر (كانون الثاني) 2020، أدى تأثير الوباء على العمل، من بين عوامل أخرى، إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر المدقع بما يتراوح بين 119 و224 مليون شخص، في أول زيادة في مستويات الفقر منذ أكثر من 21 عامًا».

أبعاد جيوسياسية وتحديات داخلية

فاقمت الجائحة الخلافات الجيوسياسية وفق خطوط المواجهة التقليدية بين الدول العظمى، كما أزاحت النقاب عن تباينات نادرة بين الحلفاء. فاستعرت الحرب الكلامية بين واشنطن وبكين حول منشأ الفيروس، واتّهمت موسكو مؤسسات بروكسل بـ«تسييس» الجائحة، فيما اختلفت العواصم الغربية حول إسقاط براءات اختراع لقاحات كورونا.

البحث عن المصدر

عادت نظرية تسرب الفيروس من مختبر في مدينة ووهان الصينية إلى صلب النقاشات في الأشهر الماضية، بعدما استبعدها خبراء مطلع العام. وكان فريق خبراء مكلف بحث منشأ الوباء بإيعاز من منظمة الصحة، زار ووهان في يناير (كانون الثاني)، ورجّح في تقرير انتقال الفيروس للإنسان عبر حيوان وسيط. غير أن مسؤولين في المنظمة نفسها أضفوا شكوكا على نتائج التقرير، منتقدين عدم تعاون السلطات الصينية.
واستجابةً لمطالب علمية وسياسية، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن في مايو الماضي أجهزة استخبارات بلاده مضاعفة جهودها لتوضيح منشأ «كوفيد - 19»، إلا أنها لم تنجح في حسم الجدل، واكتفت بالإشارة إلى أن نظرية تسرب الفيروس من مختبر «منطقية»، وهو ما ترفضه الصين.
وتوصلت أربع وكالات استخباراتية إلى تقييم بثقة منخفضة أن الفيروس انتشر على الأرجح بشكل طبيعي من حيوان لإنسان. في حين رجّحت وكالة واحدة بثقة متوسطة ظهوره نتيجة حادث بأحد المختبرات. واتهم بايدن الصين بإعاقة جهود المحققين الدوليين وإخفاء «معلومات حيوية» حول منشأ الفيروس. وقال إن «هناك معلومات مهمة حول منشأ هذا الوباء موجودة في جمهورية الصين الشعبية. لكن المسؤولين الحكوميين في الصين يعملون منذ البداية على منع المحققين الدوليين وأعضاء مجتمع الصحة العامة العالمي من الوصول إليها».
واعتبرت بكين تقرير المخابرات الأميركية «غير علمي» ومفتقدا للمصداقية. وجدّدت نفيها مزاعم تسرب الفيروس من مختبر متخصص في مدينة ووهان، حيث تم رصد «كوفيد - 19» للمرة الأولى في نهاية عام 2019.

تسييس الجائحة

تبادلت روسيا ودول الاتحاد الأوروبي الاتهامات بشأن «تسييس الجائحة»، بعدما ربطت حكومات أوروبية جهات قريبة من الكرملين بتنظيم حملات تضيلية، واعتبرتها محاولة جديدة لـ«زعزعة استقرار الغرب».
ووجد تقرير للاتحاد الأوروبي، صدر في أبريل (نيسان) 2021، أن وسائل الإعلام الروسية والصينية تعمل بشكل ممنهج على تقويض الثقة في اللقاحات الغربية المضادة لـ«كوفيد - 19». وذكرت الدراسة الأوروبية أنه في الفترة من ديسمبر 2020 وحتى أبريل2021، نشرت وسائل الإعلام الرسمية في البلدين أخبارا كاذبة على مواقع إخبارية إلكترونية بعدة لغات، تثير المخاوف حول سلامة اللقاحات، وتربط بشكل لا أساس له من الصحة بين اللقاحات ووفيات في أوروبا، وتروج في المقابل للقاحات الروسية والصينية.
وساهم حلف شمال الأطلسي في مواجهة حملة الأخبار المضللة، وقال أمينه العام ينس ستولتنبرغ إنه يهدف لتفادي تحول الأزمة الصحية إلى أزمة أمنية.
في المقابل، تنفي روسيا انتهاج هذه الأساليب، ونددت بمحاولة دول الاتحاد الأوروبي «تسييس» عملية اعتماد لقاحها «سبوتنيك في»، الذي لا يزال ينتظر تقييم منظمة الصحة. واتهم الرئيس فلاديمير بوتين «أعداء أجانب» باستهداف روسيا بنشر أخبار كاذبة حول الفيروس. ونجحت روسيا في تسجيل لقاحها في أكثر من 67 دولة، فيما ما زالت تعاني من إقبال متدن على التطعيم داخل حدودها.

خلاف الحلفاء

أثارت الدعوة الأممية إلى التنازل عن براءات اختراع لقاحات «كورونا» خلافا علنيا بين الحليفين الأميركي والألماني. وفيما رحَّبت منظمة الصحة بدعم إدارة بايدن التنازل عن براءات الاختراع باعتبارها خطوة نحو مزيد من المساواة العالمية، تمسكت الحكومة الألمانية بمعارضتها. وقالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية السابقة إن «اقتراح الولايات المتحدة برفع حماية براءات الاختراع للقاحات فيروس كورونا له آثار كبيرة على إنتاج اللقاح ككل». واعتبرت أنَّ «العوامل التي تحدّ من إنتاج اللقاحات هي القدرات الإنتاجية ومعايير الجودة العالية وليست براءات الاختراع»، مشيرة إلى أنَّ الشركات تتعاون بالفعل مع شركاء لتعزيز قدرات التصنيع.
ويحظى الموقف الألماني بدعم غالبية العواصم الأوروبية، التي تصرّ على حماية الملكية الفكرية، باعتبارها مصدرا للابتكار.
في المقابل، اعتبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن موقف ألمانيا ودول أخرى يُبطئ المعركة العالمية ضد فيروس كورونا. ورأى رئيس البرنامج أكيم شتاينر أن حقوق الملكية الفكرية تقيّد توزيع وإنتاج اللقاحات في الدول محدودة الدخل. وأضاف أنه يجب اعتبار التنازل عن براءات الاختراع واحداً من عدة تدابير لمعالجة عدم المساواة الصارخة في توزيع اللقاحات.

معادلة صعبة

تواجه عدة دول أوروبية موجة استياء شعبي واسعة، عقب اعتماد الجوازات الصحية وعودة قيود احترازية لمواجهة المتحورات شديدة العدوى. وتسعى حكومات هولندا وألمانيا وبلجيكا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا إلى تحقيق توازن صعب بين الحفاظ على المكتسبات الصحية والاقتصادية التي أتاحها برنامج التطعيم، والاستجابة لتهديد متغيرات كورونا وحماية الأنظمة الصحية التي يواجه بعضها سيناريو الانهيار.
وشهدت دول أوروبا وأستراليا وولايات أميركية احتجاجات حاشدة ضد الإجراءات المرتبطة بكورونا، تميز بعضها بالعنف وبمواجهات متكررة بين المحتجين وقوات الأمن.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.