ترقب لقرار «الاتحادية» العراقية اليوم بشأن طعون الخاسرين

توقعات بانفراط عقد «الإطار التنسيقي» الشيعي إذا أقرت نتائج الانتخابات

زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم يحضر قداساً بمناسبة أعياد الميلاد في كنيسة القديس جورج ببغداد الليلة قبل الماضية (رويترز)
زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم يحضر قداساً بمناسبة أعياد الميلاد في كنيسة القديس جورج ببغداد الليلة قبل الماضية (رويترز)
TT

ترقب لقرار «الاتحادية» العراقية اليوم بشأن طعون الخاسرين

زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم يحضر قداساً بمناسبة أعياد الميلاد في كنيسة القديس جورج ببغداد الليلة قبل الماضية (رويترز)
زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم يحضر قداساً بمناسبة أعياد الميلاد في كنيسة القديس جورج ببغداد الليلة قبل الماضية (رويترز)

تباينت التوقعات بشأن القرار المتوقع صدوره، اليوم (الأحد)، من قِبَل «المحكمة الاتحادية العليا» بين المصادقة على نتائج الانتخابات أو قبول الطعون المقدمة من قوى «الإطار التنسيقي».
«المحكمة الاتحادية العليا» التي تقتصر مهمتها على المصادقة على نتائج الانتخابات، وهو قرار قطعي غير قابل للطعن وجدت نفسها طرفاً في إشكالية دستورية - قانونية لم تعلن رأياً بشأنها، وهي كيفية التعامل مع الطعون الخاصة بنتائج الانتخابات. الطعون التي تقدم بها «تحالف الفتح»، بزعامة هادي العامري، نيابة عن «الإطار التنسيقي» (يضم القوى الشيعية الخاسرة في الانتخابات العراقية)، كانت قد ردتها الهيئة القضائية في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. ومع أن قرارات الهيئة القضائية باتة وقاطعة هي الأخرى، فإن قوى «الإطار التنسيقي» لم تقتنع بقرار الهيئة القضائية، الأمر الذي جعلها تتجه إلى المحكمة الاتحادية مدعيةً أن هناك خللاً دستورياً في إجراء الانتخابات، وما ترتب عليها من نتائج. ولكي يبرر الخاسرون شكواهم إلى الاتحادية؛ فقد طالبوا بإلغاء نتائج الانتخابات، من منطلق وجود شبهات دستورية رافقت إجراءها.
وكانت «المحكمة الاتحادية» أعلنت، الأربعاء الماضي، أنها سوف تصدر حكمها بالطعون، اليوم (الأحد)، بعد أن كانت أجلت النظر بالطعون مرتين من قبل في محاولة منها لمنح القوى السياسية فرصة لأغراض التوافق السياسي. ورغم إعلان زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري أن تحالفه سوف يحترم قرار «المحكمة الاتحادية» أياً كان، فإن أحد قيادي «الفتح» أعلن، أمس، أن تحالفه قد يقاطع العملية السياسية في حال لم يأتِ قرار الاتحادية مطابقاً لما يترقبونه.
وقال القيادي عبد الأمير تعيبان في تصريح: «أملنا كبير بقرار (المحكمة الاتحادية)، ونأمل أن يكون قرارها صائباً وعادلاً وينصف المظلومين». وأضاف: «(الإطار التنسيقي) قدم كل الأدلة والقرائن التي تثبت أن الانتخابات مزورة وتم التلاعب بنتائجها»، مؤكداً أن «(الإطار) لديه خيارات كثيرة في حال عدم إصدار القرار بإنصاف وعدالة، من بينها مقاطعة العملية السياسية برمتها مقاطعة شاملة».
وفيما يرى المتابعون للشأن السياسي العراقي أن مثل هذه التصريحات مجرد أوراق ضغط على (المحكمة الاتحادية)؛ كون قوى «الإطار التنسيقي» تجري مفاوضات مع الكتل السياسية بشأن الحكومة المقبلة، بما في ذلك تشكيل الكتلة الأكبر، فإن كل التوقعات تشير إلى حصول انقسام داخل قوى «الإطار التنسيقي» نفسه، وهو ما تنتظره القوى المناوئة له، وفي مقدمتها الكتلة الصدرية.
وفي هذا السياق، يقول الخبير القانوني فيصل ريكان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المتوقع أن تقوم المحكمة الاتحادية بالمصادقة على الانتخابات، اليوم (الأحد)، إلا إذا تعرضت إلى ضغوط تجبرها على التأجيل، لأن المصادقة قد استغرقت مدة أطول من اللازم». وأضاف ريكان أن «المحكمة الاتحادية قد تضطر إلى المصادقة الجزئية، وترك بعض المحطات والمراكز التي لا يزال الجدل حول الشك بنتائجها لحين تدقيقها بشكل كامل، على أن تكون المصادقة على أكثر من ثلثي أعضاء البرلمان، لكي يستطيع البرلمان المقبل القيام بواجباته». وأوضح أن «المحكمة الاتحادية كانت ردت بعضاً من الطعون التي تتحدث عن عدم دستورية قانون الانتخابات وعدم دستورية بعض الإجراءات المتخذة من المفوضية، وأتوقع أن تؤجل البعض الآخر من الطعون إلى ما بعد المصادقة، ورد ما تبقى منها، وقد تلجأ إلى المصادقة الكلية، وتترك الخيار في حجب بعض النتائج لحين مباشرة مجلس النواب وفقاً لصلاحية المجلس بإلغاء بعض النتائج، وفق الصلاحية المنصوص عليها في الدستور، ووفق القرارات اللاحقة للمحكمة الاتحادية بعد المصادقة وانعقاد المجلس».
وبعيداً عن التصريحات المتضاربة بشأن ما يتوقع صدوره من قبل المحكمة الاتحادية، فإن باب التسويات يبقى مفتوحاً أمام الكتل السياسية بحثاً عن حلول وسط. وفي هذا السياق، أكد مصدر في «تحالف الفتح» أن لقاءً متوقَّعاً بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وزعيم «تحالف الفتح» هادي العامري، سيعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، ليكون لقاء بين «الإطار التنسيقي» والكتلة الصدرية. وطبقاً للمصدر، فإن «زعامات الإطار التنسيقي قسّمت مهام التفاوض مع القوى الفائزة في الانتخابات على ثلاثة محاور؛ الأول يقوده زعيم الإطار، ورئيس (ائتلاف دولة القانون)، نوري المالكي، ومهمته التفاوض مع القوى الكردية للاتفاق على صيغة توافقية تحقق مطالب، أو تلبي رغبات كل الأطراف، وبما يحقق مصلحة البلاد عموماً».
وأضاف أن «المحور الثاني يقوده رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي للتفاوض والتباحث مع القوى السنية قاطبة للوصول إلى تفاهمات مستقبلية وضمان تأييدهم لتوجهات الإطار»، بينما المحور الثالث يقوده «زعيم (تحالف الفتح) هادي العامري، وتتركز مهامه على التفاوض مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وقياداته في الكتلة الصدرية».



قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
TT

قتيل وإصابات إثر قصف إسرائيلي استهدف دراجة نارية في غزة

فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون اتخذوا ملجأ بجوار منزل متضرر من القصف الإسرائيلي على قطاع غزة (أ.ب)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون، الجمعة، جرّاء قصف للقوات الإسرائيلية استهدف دراجة نارية غرب مدينة غزة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)» عن مصادر طبية في مستشفى الشفاء قولها إن «شهيداً وعدداً من المصابين، بينهم طفل بحالة حرجة، وصلوا إلى المستشفى جرّاء قصف قوات الاحتلال دراجة نارية في مخيم التقوى بحي الشيخ رضوان».

وتقول السلطات الفلسطينية إن أكثر من 73 ألف شخص لقوا حتفهم في الحرب التي شنّتها إسرائيل على غزة في أعقاب هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1200 شخص.


المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
TT

المخا بعد الاعتداءات الحوثية... نهب وفقر وخوف ونزوح

عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)
عناصر حوثيون عائدون من المخا إلى صنعاء لمرافقة قافلة يرجح أنها تضم منهوبات ومعتقلين (أ.ب)

منذ أولى ساعات سيطرة الجماعة الحوثية على مدينة المخا الساحلية غرب اليمن، قبل أسبوع، بدأت الجماعة عمليات نهب واسعة طاولت منازل وممتلكات خاصة ومرافق حكومية ومقار لمنظمات إنسانية، في وقت تراجعت فيه الخدمات الأساسية وارتفعت أسعار السلع، ما زاد من الضغوط على سكان المدينة الذين فرّ آلاف منهم خوفاً من بطش الحوثيين.

وذكرت مصادر محلية أن عناصر الجماعة اقتحموا عشرات المنازل والشقق السكنية، خصوصاً في مدينة «الثاني من ديسمبر» وحي الحالي، واستولوا على الأثاث والأجهزة المنزلية ومحتويات أخرى، قبل نقلها على متن شاحنات إلى خارج المخا، في حين خضغت المقرات الحكومية لأعمال نهب موجهة من قيادات عليا، ونقلت محتوياتها إلى أماكن مجهولة.

وقالت المصادر إن عناصر تابعة للجماعة دخلت مطار المدينة وحاولت في البداية إخراج بعض المقتنيات، قبل أن تصل قوة من مسلحين ملثمين، يرجح تبعيتها لأجهزة الاستخبارات الحوثية، لتمنع إخراج المنهوبات وتسيطر على كامل المرفق المدني، وتمنع وجود أي مسلحين آخرين داخله وفي محيطه.

وكان برفقة هذه العناصر مجموعة أخرى بلباس مدني يرتدون اللثام، وبدا من هيئاتهم والحقائب التي يحملونها، بالإضافة إلى تصرفاتهم، أنهم فرقة هندسية مكلفة بتفكيك الأجهزة، ووضعها في صناديق وحقائب خاصة.

التصعيد الحوثي دفع أكثر من 100 ألف يمني إلى النزوح (أ.ف.ب)

وغادر جميع الملثمين المطار بعد ساعات قليلة من دخولهم إليه في 3 مركبات صغيرة ذات زجاج معتم.

وبينت المصادر أنه، وبعد عودة العناصر السابقة إلى المطار، وجدته خالياً من مختلف الأجهزة والمعدات والملفات والسجلات المختلفة.

كما تحدثت المصادر عن نهب محتويات السجلات والملفات وأجهزة الكمبيوتر من مقر السلطة المحلية في المخا ومحتويات مقر فرع البنك المركزي اليمني في المدينة، دون أن تُعلم الجهة التي نقلت إليها.

واستهدف قادة حوثيون منازل تعود لضباط في قوات المقاومة الوطنية، ولم تقتصر الاقتحامات على العسكريين؛ إذ شملت أيضاً منازل موظفين مدنيين، وبحسب سكان، بررت عناصر حوثية بعض عمليات النهب بأن المنازل تعود إلى أشخاص مرتبطين بالقوات التي يقودها طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني.

ضرب الإغاثة والخدمات

يتحدث ناشطون في الإغاثة والأعمال الخيرية عن استيلاء عناصر الجماعة على مقار المنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية، ونقل محتوياتها على متن شاحنات إلى خارج المدينة، تحت إشراف عناصر مجهولين يُعتقد أنهم يتبعون الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الحوثية.

قادة حوثيون أمام مقر أمني حكومي في مدينة المخا بعد السيطرة عليها (إعلام حوثي)

وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قد أدان الاستيلاء على مجمع للمنظمات الإغاثية ومقار تابعة للأمم المتحدة ومنظمات دولية في المخا، وقال إن عناصر حوثية صادرت 8 مركبات تابعة للمركز الإنساني الأممي في المدينة بعد اقتحامها.

ولا تقف تداعيات الاستيلاء على الممتلكات عند الخسائر المادية؛ إذ طالت ممارسات الجماعة الأعمال الإنسانية والخيرية، وجيرتها لصالح توسيع نفوذها وأنشطتها العسكرية الميدانية.

وطبقاً لمصادر حقوقية متعددة، فإن اقتحام مقار المنظمات والجمعيات أثر على نحو 18 ألف أسرة كانت تتحصل على مساعدات غذائية أممية وأخرى من منظمات محلية، في وقت تواجه فيه الأسر الفقيرة ظروفاً معيشية متدهورة.

الحوثيون استولوا على المساعدات الغذائية في المخا وأعادوا توزيعها مقابل الولاء (إعلام حوثي)

وأدت العمليات العسكرية الحوثية وأعمال النهب والمصادرة إلى توقف الدعم عن 30 مرفقاً صحياً في 6 مديريات ساحلية هي المخا وذو باب والوازعية وموزع في تعز، وحيس والخوخة في الحديدة، مع تأثير ذلك على الأدوية والمستلزمات الطبية ورواتب العاملين.

فقدان الأمان

بحسب المعلومات الواردة، بات أكثر من 1500 موظف في المجال الإنساني من دون وظائف أو مصادر دخل، بعد توقف أو تعليق أنشطة عدد من المنظمات، بالتزامن مع اضطراب الخدمات وارتفاع الأسعار.

وشكا سكان في المخا من إقدام الجماعة الحوثية على قطع التيار الكهربائي بصورة شبه كاملة منذ سيطرتهم على المدينة، في حين ارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من نحو 3.5 دولار (5400 ريال يمني) إلى 11.6 دولار (18 ألف ريال)، وذلك وفقاً لسعر الصرف في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، والبالغ 1550 ريالاً للدولار.

أسعار الغاز ارتفعت في المخا بمجرد سيطرة الحوثيين عليها (إعلام حوثي)

وبدأت الجماعة إقرار سعر الدولار الذي تفرضه في مناطق سيطرتها، والبالغ 535 ريالاً يمنياً للدولار، مع فرض حظر على تداول الطبعة النقدية الصادرة عن البنك المركزي في عدن، واستبدال الطبعات القديمة المتهالكة أو الفئات المعدنية البديلة المستحدثة والمعتمدة لديها، بها. ويعتمد كثير من سكان المخا والساحل الغربي اليمني على الصيد والأعمال الحرفية اليومية.

من جهته، أعلن مرصد الحريات الصحافية والإعلامية «مرصدك» التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، أن 117 إعلامياً وصحافياً وعاملاً في مؤسسات إعلامية نزحوا خلال سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن غالبيتهم غادروا منازلهم خشية الاعتقال أو الاختطاف، فيما أبلغ آخرون عن اقتحام منازل صحافيين ونهب محتوياتها.

وتضع هذه التطورات سكان المخا أمام أزمة تتجاوز فقدان الممتلكات؛ إذ يتزامن النزوح والخوف من الاعتقال مع تراجع الخدمات وتعطل جزء من المساعدات، بينما لا تزال المدينة تعيش تداعيات انتقالها المفاجئ إلى سلطة الحوثيين.


الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يحبط تثبيت مكاسب الحوثيين غرباً

قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)
قوات الجيش اليمني تخوض معارك استنزاف ضد الحوثيين في جبهات تعز (إعلام عسكري)

تواصل القوات الحكومية اليمنية التصدِّي لمحاولات حوثية حثيثة للسيطرة على المرتفعات الواقعة شرق باب المندب وغرب تعز، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى تأمين مواقع سيطرتها في المضيق وجزيرة ميون والساحل الغربي بانتزاع مواقع جبلية تمنحها عمقاً برياً، وتُحصِّن خطوط الحركة والإمداد.

وشهدت جبهتا كهبوب والوازعية خلال الساعات الـ24 الماضية معارك عنيفة، تزامنت مع غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات حوثية، بينما أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات ومحاولات تقدم للجماعة، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد، وفق مصادر عسكرية حكومية.

وفي كهبوب، الواقعة حيث المرتفعات الفاصلة بين لحج وتعز والمطلة على باب المندب، قال الجيش اليمني إنه أحبط هجوماً حوثياً استمرَّ أكثر من 3 ساعات، وتمكَّن من كسر الهجوم 3 مرات وإجبار المهاجمين على التراجع.

وتحاول القوات الحكومية، في المقابل، تأمين المواقع في سلسلة جبال كهبوب، بينها جبل سن صنفة، وفتح خط النابية الذي يربط المناطق الساحلية في رأس العارة بالمرتفعات. وتمنح هذه المواقع أهمية خاصة بسبب إشرافها على الطرق المؤدية إلى الساحل والمناطق المحيطة بالمضيق.

وفي الوازعية غرب تعز، دفع الحوثيون بتعزيزات وحاولوا التقدم نحو مرتفعات جديدة، بينما ردت القوات الحكومية بهجمات برية وغارات جوية.

وقال مصدر عسكري في محور تعز إن المواجهات أسفرت عن مقتل 30 حوثياً وإصابة أكثر من 60 آخرين، إضافة إلى تدمير 6 آليات قتالية ودبابتين.

وأفادت مصادر محلية بأنَّ الطيران الحربي شنَّ غارات على آليات وتجمعات حوثية في منطقة الظريفة، في حين قال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات استهدفت إمدادات وأماكن وجود للجماعة في المخا وعدد من جبهات تعز.

منع تأمين السيطرة

تأتي هذه العمليات في سياق محاولة القوات الحكومية منع الحوثيين من تحويل سيطرتهم على باب المندب وجزيرة ميون والساحل الغربي إلى واقع عسكري مستقر. فالجماعة، بعد سيطرتها على هذه المواقع الساحلية، تحتاج إلى تأمين محيطها البري، خصوصاً المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الساحل والمناطق الداخلية.

وتبرز جبال كهبوب والوازعية في هذا السياق بوصفهما جزءاً من حزام المرتفعات الذي يفصل الساحل عن الداخل، ما يجعل السيطرة عليهما عاملاً مهماً في حماية المواقع الساحلية أو تهديدها. ولذلك تتركز محاولات الحوثيين على انتزاع مزيد من القمم والمواقع المرتفعة، بينما تعمل القوات الحكومية على إبقاء هذه المنطقة في حالة قتال تمنع الجماعة من تثبيت دفاعاتها وتوسيع نطاق سيطرتها.

كما امتدت المواجهات بصورة متقطعة إلى الأطراف الجنوبية والغربية لتعز، خصوصاً محيط جبل جرداد باتجاه مديرية الشمايتين عبر محور رأسن، إلى جانب اشتباكات في الراهدة والدمنة ومفرق الذكرة، ترافقت مع غارات جوية على مواقع حوثية.

ثمن مدني

في الوازعية أيضاً، أسفر قصف حوثي على قرية الطريرة في عزلة الظريفة، الجمعة، عن مقتل 3 أطفال، وفق مصادر رسمية، والضحايا هم نور الدين يعقوب عبده الظرافي (4 أعوام)، وأساور فهد محمد غانم الظرافي (14 عاماً)، وتالا محمد أحمد الظرافي، (عامان).

وفي مأرب، استمرَّت المواجهات الحذرة في الجبهتين الغربية والجنوبية، حيث تستخدم القوات الحكومية المدفعية والقناصة والطائرات المسيّرة والطيران الحربي؛ لاستهداف مواقع وتحركات حوثية. وقال العميد الركن أكرم الأديمي، قائد «اللواء 13 مشاة»، إن قواته حيَّدت عشرات من عناصر الجماعة، واستولت على أسلحة وعتاد.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل السفيرة الفرنسية (سبأ)

وفي السياق السياسي، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن كاترين قرم كمون، أن القوات الحكومية قادرة على استعادة زمام المبادرة في الساحل الغربي، مشيراً إلى استمرار العمليات في تعز ومأرب ولحج والجوف وحجة والبيضاء والضالع.

وقال العليمي إن إعادة تموضع القوات وتعزيز قدراتها تستهدف منع تحويل أي مكسب ميداني مؤقت إلى أمر واقع أو منصة لتهديد الممرات المائية، مؤكداً أن الدولة تعمل على تأمين أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية.