اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

بعد بث شريط مصوّر لمسلح «داعشي» متهم بتنفيذ اغتيالات

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
TT

اشتباكات مع «مطلوبين» تثير قلقاً وتوتراً في درعا

نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)
نشاط مجموعة مسلحة تزعم انتماءها إلى «داعش» يثير مخاوف من لجوء جيش النظام السوري إلى التضييق من جديد على منطقة مخيم مدينة درعا (إ.ب.أ)

شهدت مدينة درعا بجنوب سوريا، خلال الأيام الماضية، حالة من التوتر والقلق بعد أن وقعت اشتباكات في منطقة مخيم مدينة درعا، يوم الخميس الماضي، بين مجموعات محلية مسلحة تابعة للجنة المركزية للتفاوض ومجموعة تابعة لأحد المطلوبين للأجهزة الأمنية التابعة للنظام وللجنة المركزية يدعى «مؤيد عبد الرحمن»، المُلقب «مؤيد حرفوش»، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين وشقيق مؤيد الحرفوش، وإصابة آخرين من مجموعتهم، بعد هجوم قامت به «مجموعة اللجنة المركزية» على مقر تابع لمؤيد الحرفوش في مخيم مدينة درعا.
وقال الناشط أبو الليث الحوراني من مدينة درعا البلد لـ«الشرق الأوسط» إن الاشتباكات بدأت على خلفية اتهام مؤيد حرفوش ومجموعته بارتكاب عمليات اغتيال والتخطيط لتنفيذ اغتيالات جديدة في المنطقة، بعد بث شريط مصور قبل أيام لأحد أبناء مخيم مدينة درعا، وهو أحد عناصر مجموعة الحرفوش، تحدث خلاله عن انتمائه لتنظيم «داعش» بتنسيق مع مؤيد حرفوش، وتنفيذ عدة عمليات اغتيال وخطف في المنطقة.
ويعتبر مؤيد الحرفوش ومحمد المسالمة الملقب بـ«الهفو» من أبرز المطلوبين للجنة الأمنية واللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، ورفضا التسوية الأخيرة والخروج من المدينة إلى الشمال السوري. وكان بقاؤهما، بحسب ما تقول مصادر محلية، ذريعة لحدوث معارك في مدينة درعا في شهر أغسطس (آب) الماضي. وحينها وقف أبناء المدينة في صف المقاومة ضد دخول الفرقة الرابعة التابعة للنظام، وتعرضوا للقصف. وانتهت المعارك آنذاك باتفاق بين النظام و«اللجنة المركزية» والجانب الروسي قضى بدخول الشرطة الروسية وقوات من النظام، وإبعاد الفرقة الرابعة، وترك المطلوبين للترحيل يواجهون مصيرهم بعد «إعلان اللجنة المركزية» في درعا البلد تحميلهم مسؤولية ما حدث.
ووفقاً للمصدر، فإن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة درعا في منطقة المخيم، أحدثت توتراً وقلقاً بين المدنيين، حيث يعتبر الأهالي في المدينة أن هذه الاشتباكات تعطي ذرائع لتوجيه تهديدات جديدة باقتحام المدينة على أيدي قوات النظام بذريعة وجود خلايا لتنظيم «داعش».
في المقابل، هناك من يرى أن الحرفوش والهفو متهمان بتجارة السلاح والخطف والقتل والعمالة لصالح النظام ولا علاقة لهما بالانتماء لتنظيم «داعش»، بل هما من الوسائل التي يعتمد عليها النظام لفرض حالة أمنية جديدة على المنطقة بذرائع مختلفة.
يُذكر أن اللجنة الأمنية للنظام السوري حاولت خلال تطبيق الخريطة الروسية والتسويات الجديدة في منطقة درعا البلد، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، استثناء مخيم المدينة من الاتفاق واقتحامه عسكرياً بسبب وجود المطلوبين مؤيد حرفوش ومحمد الهفو ومجموعاتهما، لكن «اللجنة المركزية للتفاوض» رفضت حينها، وأصرت على تطبيق الاتفاق على كامل منطقة درعا البلد، بما فيها مخيم المدينة.
وبررت حينها «اللجنة المركزية» موقفها بأن وجود شخصين مطلوبين لا يعني تعرض المدنيين للقصف والنزوح والتهجير واستخدام قوة عسكرية ضد منطقة كاملة.
ومع استمرار الانفلات الأمني في محافظة درعا، شهدت مدينة درعا المحطة خلال اليومين الماضيين عمليات اغتيال واستهداف. واللافت أن مدينة درعا المحطة منطقة أمنية لم تخرج عن سيطرة النظام السوري طيلة السنوات الماضية، وتحتوي على جميع المراكز الأمنية، بما في ذلك قيادة الشرطة المدينة، ومركز المحافظة، والدوائر الحكومية المهمة والرئيسية في المحافظة.
وكان انفجار قوي هزّ، صباح يوم الخميس، مدينة درعا المحطة بعد انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارة رئيس المجلس البلدي في بلدة النعيمة علاء العبود، في حي الكاشف بالقرب من دوار طريق خربة غزالة في مدينة درعا، أثناء ذهابه إلى عمله، ما أدى إلى مقتله وجرح آخرين كانوا معه، تم نقلهم إلى مستشفى درعا الوطني.
كما عثرت الجهات الأمنية الحكومية، صباح يوم الأربعاء الماضي، في مدينة درعا المحطة على عبوة ناسفة كانت مركونة بالقرب من دوار المحافظ ونادي الضباط، تم تفجيرها بعد العجر عن تفكيكها من الأجهزة الهندسية المختصة، دون وقوع إصابات جراء ذلك. وتعتبر المنطقة التي وجدت فيها العبوة الناسفة من المناطق الأمنية التي تنتشر فيها قوات الأمن بكثافة، إذ تضم المنطقة بيت المحافظ ونادي الضباط وكثيراً من المراكز الأمنية والعسكرية الأخرى.
ورد ناشطون من درعا هذه الأحداث الأخيرة في مدينة درعا المحطة إلى مجموعات رديفة للنظام أو قوات محسوبة على النظام مثل الميليشيات الإيرانية، مستندين إلى اعتبار أن المناطق التي تم تفجير العبوات الناسفة فيها مؤخراً بمدينة درعا المحطة، إنما هي مناطق أمنية، إذ تشهد مراقبة مشددة وحواجز عسكرية وكاميرات مراقبة، وبالتالي لا يسهل وصول أشخاص مسلحين إليها. ويقول هؤلاء إن الهدف من ذلك بقاء المحافظة بشكل غير مستقر وآمن، ما يعرقل المساعي الأخيرة التي شهدتها المحافظة، من خلال تقليل عدد الحواجز العسكرية والقبضة الأمنية بموجب الاتفاق على تطبيق «الخريطة الروسية»، والتسويات الأخيرة التي شهدتها المنطقة أخيراً.
ويأتي في هذا الإطار ما شهدته منطقة درعا ما سحب كثيراً من الحواجز والنقاط الأمنية والقوات العسكرية التابعة للنظام، إذ تمت إزالة ما يقرب من 40 حاجزاً ونقطة عسكرية. كما تم سحب قوات الفرقة الرابعة والفرقة 15 التي كانت تنتشر في عدة مناطق بدرعا.
في مقابل ذلك، يرد النظام السوري الحوادث التي شهدتها درعا المحطة إلى الانفلات الأمني الذي يسببه «المخربون» والمسلحون الرافضون للتسوية، الذين ما زالوا موجودين في المنطقة.
وفي السويداء ذات الغالبية الدرزية جنوب سوريا، التي تشهد بدورها حالة من الانفلات الأمني وانتشار السلاح والجريمة وحوادث الخطف والاغتيال، قال ريان معروف مدير تحرير شبكة «السويداء 24»، لـ«الشرق الأوسط»، إنه منذ اجتماع اللجنة الأمنية في الشهر الماضي في السويداء ظهرت بوادر مرحلة جديدة وتعاط جديد للنظام السوري، حيث استقدمت قوى الأمن الداخلي 150 عنصراً من المهام الخاصة وحفظ النظام من دمشق إلى السويداء، وعززت مناطق وجودها والمراكز الحكومية ومنها المستشفى الوطني، كما سحبت الفرقة 15 معظم قواتها من محافظة، درعا وأعادتها إلى ثكناتها في السويداء. وتدخلت تلك القوات (قوات حفظ النظام) بشكل مباشر في عدة حوادث، واشتبكت مرات مع مجموعات محلية من أبناء السويداء.
وأشار معروف إلى أن الإجراءات الجديدة حدت من التعاطي السلس الذي كان النظام يسلكه سابقاً مع المنطقة، بما في ذلك غياب دور القوات الأمنية منذ عام 2014 حيث كانت هذه القوات تنأى عن التدخل المباشر في الحوادث الأمنية التي تحصل بين أبناء السويداء ودمشق. ويبدو أن هناك مجموعات محلية في السويداء رافضة لطريقة التعاطي الجديد بالعنف أو فرض القوة من النظام على المنطقة، علماً بأن معظم تشكيلات السويداء المحلية المسلحة غير محسوبة على المعارضة وغير رافضة أصلاً لوجود قوات النظام وأجهزته الأمنية منذ عام 2011.
وتشهد محافظة السويداء مؤخراً تصاعداً في العمليات والهجمات من مجموعات محلية مسلحة على مراكز حكومية وأمنية تابعة للنظام السوري. وفي هذا الإطار، وقع هجوم قبل أيام على مركز قيادة شرطة المحافظة، وسبق ذلك هجوم على مراكز أمنية ومبنى المحافظة في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».